عسكر تركي إلى ليبيا... هل فعلاً الأمر بهذه السهولة؟

السبت 4 يناير 202004:49 م

بعد أيام من إعلان تركيا عزمها إرسال جنود إلى ليبيا لمساعدة حكومة فايز السراج في وجه الحملة العسكرية التي يقودها المشير خليفة حفتر للسيطرة على طرابلس، أعلن حفتر الجهاد لمواجهة "المعتوه الطامع في خيراتنا"، في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وأمام إعلان نفير القتال ما هي التحديات التي ستواجهها القوات التركية في ليبيا؟

وقال حفتر في كلمة متلفزة في 3 كانون الثاني/يناير: "نعلن المواجهة وقبول التحدي ورص الصفوف ونبذ خلافاتنا في ما بيننا ونعلن الجهاد والنفير والتعبئة الشاملة ونحمل السلاح رجالا ونساء ونستعد بكل ما لدينا من قوة لندافع عن أرضنا وعرضنا وشرفنا. أرضنا عصية على هذا المعتوه الطامع في خيراتنا الحالم بالوصاية علينا".

في الأيام الماضية، حذرت تقارير تركية من أن هناك مخاطر عسكرية كبيرة تهدد القوات التركية، إذا نشرت أنقرة قوة كبيرة لمنع سقوط طرابلس، بسبب الموقع الجغرافي لليبيا، والدعم الذي يحصل عليه حفتر من دول إقليمية، خاصة من القوات البحرية والجوية في مصر، وهذا ما يجعل البيئة معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

ويرجح تقرير نشره مركز Defense Intelligence Sentinel التركي أن ترسل أنقرة وحدة مشتركة من قوات النخبة إلى ليبيا قريبًا، تشمل عناصر من وحدات متخصصة في حرب المدن ، وقوات الكوماندوز البحرية ،  ووحدات العمليات الخاصة ، وضباط المخابرات العسكرية.

وكشف التقرير عن أن أنقرة ستسعى إلى سن تشريعات تسمح بتأسيس شركات عسكرية وأمنية خاصة كي تفوض إليها بعض الأدوار الاستشارية العسكرية والقتالية في ليبيا.

حفتر يقول في خطاب عن التدخل التركي إنه قَبِل التحدي، وأعلن الجهاد والنفير والتعبئة الشاملة، وحض النساء والرجال على حمل السلاح لمواجهة أردوغان، الذي وصفه بالمعتوه الطامع في خيرات ليبيا، والحالم بالوصاية عليها
أردوغان لديه أهداف سياسية داخلية ومصالح جيوسياسية تدفعه للتدخل في ليبيا، على الرغم من التحذيرات من وجود مخاطر كبيرة على قواته عقب التدخل

في هذا السياق ، يقول موقع المونيتور الأمريكي في تقرير إن حكومة الوفاق الوطني حددت 3 أهدف من التدخل التركي، أولاً التصدي بكل حزم لتقدم قوات خليفة حفتر نحو قلب طرابلس، ثانياً إنشاء قوة بحرية لحماية المدينة من البحر ، ثالثاً إنشاء "منطقة حظر طيران" في المناطق التي تسيطر عليها الوفاق للحماية من قوات حفتر ، التي تسيطر إلى حد كبير على المجال الجوي الليبي.

ووفقًا لمصادر أمنية تركية للمونيتور ، فإن تلبية أهداف حكومة الوفاق تتعدى قوة خاصة صغيرة ،  وتتطلب نشر عناصر جوية تتألف من 6 إلى 8 طائرات حربية من طراز F-16 Block 50 ،  ونظام إنذار مبكر ومراقبة محمولة جواً (AWACS)، وقوة بحرية تتكون من فرقاطة ،  واثنين أو ثلاثة زوارق حربية ، وغواصات،  وقوة برية تصل الى  لواء ،  أي حوالى 3 آلاف جندي.

إختبار لمدى تلبية الجنرالات مطالب أردوغان

ويلفت الموقع الى أن توفير الدعم الجوي والبحري للجنود الأتراك عبر المياه والمجال الجوي الدولي أمر بالغ الصعوبة بالنسبة إلى أنقرة من دون مساعدة تونس لعدم امتلاك حكومة الوفاق قواعد يمكن أن تستوعب أعدادًا كبيرة من طائرات F-16 ، التي تشكل العمود الفقري للقوات الجوية التركية.

ويشير إلى أن تأمين القوات الجوية التركية لمنطقة عملياتها ضد التدخلات المحتملة من الطائرات المصرية أو الإماراتية هو معضلة أخرى ، مضيفاً أن المسألة الليبية إختبار حقيقي لمدى تلبية الجنرالات مطالب أردوغان.

وبشأن معضلة سلاح الجو ، يقول مركز Defense Intelligence Sentinel إن تركيا على الرغم من أنها تنتج أحدث أنظمة الدفاع الجوي ستدخل أكثر المنصات تقدماً حيز الخدمة خلال المرحلة المقبلة ، مشيراً الى امتلاك أنقرة خيارات محدودة في المجال الجوي الليبي باستثناء نشر أعداد هائلة من الطائرات بدون طيار.

ويقول التقرير: "حتى إذا نجحت تركيا في إرسال طائرات بدون طيار، فيمكن للإمارات، إلى جانب رعاة آخرين لقوات حفتر ، أن ترد بإرسال المزيد من الدفاعات الجوية".

أسباب داخلية انتخابية؟

في ظل هذا التهدي ، تحدثت وسائل إعلام دولية عديدة عن أن الرئيس التركي رجب طيب  أردوغان لديه أهداف سياسية داخلية ومصالح جيوسياسية، تدفعه بقوة للتدخل في ليبيا، على الرغم من التحذيرات من وجود مخاطر كبيرة على قواته عقب التدخل.

تقول صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن الرئيس التركي تعرض في الأشهر الستة الماضية لخسارة كبيرة في مدينة اسطنبول في الانتخابات البلدية المحلية، وهي أكبر انتكاسة تعرض لها منذ 25 عامًا، وهو يفكر حاليًا في إجراء انتخابات عامة في عام 2020.

وتضيف في تقرير لها عن تدخل أردوغان في ليبيا: "على الرغم من أن فترة ولايته تستمر حتى عام 2023، جعله انخفاض شعبيته في استطلاعات الرأي وتفتت حزبه يفكر في الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة في الخريف المقبل، كما أن الاقتصاد التركي متعثر والنمو هزيل، والعملة تتراجع، بالإضافة إلى التضخم والبطالة".

وبحسب الصحيفة، يعمل أردوغان، في ظل هذه الانتكاسات الداخلية، على إثارة المشاعر القومية تجاه الأعداء الأجانب وحشد مؤيديه الأساسيين في ملفات خارجية.

وتلفت الصحيفة الى حديث أردوغان إلى الجالية التركية في لندن، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ومما جاء فيه: "تركيا في أيد موثوق بها... اليوم تركيا أقوى بكثير مما كانت عليه قبل 17 عامًا... لم تعد دولة يمكن التلاعب بها بسهولة... تركيا مصممة الآن على وضع قواعد اللعبة في منطقتها ومنع المؤامرات".

هذه اللغة القومية كانت أكثر وضوحًا في قوله نهاية الشهر الماضي إن "ليبيا كانت آخر الأراضي العثمانية التي ضاعت وإن مؤسس تركيا مصطفى كمال أتاتورك حارب وأصيب هناك وهو ضابط شاب".

وتشير الصحيفة الى وجود هدف عرقي أيضًا خلف التدخل التركي، وهو أن الفصيل الليبي الرئيسي الذي يدافع عن طرابلس، من مدينة مصراتة، التي يتألف معظم سكانها من أصول عرقية ترجع إلى تركيا.

الهدف الثالث، وفقًا للصحيفة، فإن أردوغان يريد منع سقوط حكومة فايز السراج التي تسيطر على طرابلس للحفاظ على الاتفاقية التي وقعها مع الأخير، مطلع الشهر الماضي، وتضمن له مصالحه الاقتصادية في البحر المتوسط.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard