يستعين بفريق محامين "مرصع بالنجوم"... بن سلمان يستعد لمعركة قانونية في واشنطن

الثلاثاء 3 نوفمبر 202004:29 م

بدأ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التحضير لمعركة قانونية في الولايات المتحدة للحصول على براءته في قضيتين جنائيتين، الأولى محاولة اغتيال الضابط السابق في الاستخبارات السعودية سعد الجبري، والثانية تدبير حادثة مقتل الصحافي جمال خاشقجي.

تقول وسائل الإعلام الأمريكية إن بن سلمان بدأ يتحرك في واشنطن للدفاع عن نفسه بالتزامن مع المتغيرات المحتملة التي ستشهدها الولايات المتحدة في حال فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن.

وكان سعد الجبري الذي يعتبر الذراع الأيمن لوزير الداخلية وولي العهد المعتقل محمد بن نايف قد رفع قضية أمام القضاء الأمريكي اتهم فيها بن سلمان بالتخطيط لاغتياله، بينما رفعت التركية خديجة جنكيز دعوى قضائية ثانية في الولايات المتحدة ضد ولي العهد السعودي، متهمة إياه بتدبير حادثة قتل خطيبها الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول.

تحركات قانونية

بدأت السعودية في الأسابيع الأخيرة في التحرك قانونياً لحماية المملكة وولي العهد من الدعاوى القضائية الأمريكية المرفوعة منذ آب/أغسطس، وذلك في إطار استعدادتها للتغييرات السياسية المحتملة بعد الانتخابات الأمريكية.

وكان المحامي ديفيد برسمان قد رفع القضية الأولى لصالح الجبري، فيما رفع كيث هاربر بدوره القضية الثانية لصالح خطيبة خاشقجي.

بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فإن كلا المحاميين كانا مبعوثين سابقين لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما في هيئات حقوقية تابعة للأمم المتحدة.

ورأى محللون، في حديثهم للصحيفة الأمريكية، أن القضايا تأتي في وقت حساس للعلاقات الأمريكية السعودية، إذ دان العديد من أعضاء الحزب الديمقراطي وبعض المشرعين الجمهوريين الكارثة الإنسانية التي سببتها الحرب الأهلية التي تدعمها السعودية في اليمن، وانتقدوا بشدة قتل خاشقجي. 

قال المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمحلل في "معهد بروكينغز" بروس ريدل: "مع احتمال عدم فوز الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، يدرك السعوديون أنهم ‘سيجدون الولايات المتحدة أكثر عداءاً مما كانت عليه الحال خلال السنوات الأربع الماضية‘".

"المخاطر في واشنطن كبيرة جداً بالنسبة للسعودية... وإذا رحل ترامب يفقدون مدافعهم"، تزداد التساؤلات حول موقف الرياض وولي العهد السعودي في ظل الاستعداد لمعركة قانونية جنائية في قضيتي الجبري وخاشقجي في الولايات المتحدة 

وتابع ريدل الذي عمل مع العديد من القادة السعوديين بعد انضمامه إلى وكالة الاستخبارات المركزية عام 1977: "المخاطر في واشنطن كبيرة جداً بالنسبة للسعودية. هذه الدعاوى القضائية ستذكر الناس بسلوك السعودية في ترهيب المعارضين، إن لم يكن قتلهم"، موضحاً أن "من الصعب التفكير في شيء يمكنهم القيام به من شأنه إرضاء منتقديهم في الولايات المتحدة الآن... وإذا رحل ترامب فإنهم يفقدون مدافعهم".

تطورات جديدة

في آخر التطورات في قضية الجبري، أخطر المحامي مايكل كيلوغ المحكمة الشهر الماضي بأنه سيدافع عن بن سلمان، كما أخطر المدعون العامون من خلال البريد وتطبيق الرسائل الهاتفية المشفر واتساب الديوان الملكي وقصر العوجا (مقر الحكم) في الرياض بالدعوى القضائية.

وأعلن خالد الجبري، نجل سعد الجبري ، في بيان الأسبوع الماضي عن إبلاغ بن سلمان رسمياً بالقضية، قائلاً: "نأمل أن يُطلب من بن سلمان أن يشرح لقاضٍ فيدرالي أمريكي سبب محاولته اغتيال والدي بعد وقت قصير من مقتل جمال خاشقجي. ولماذا يواصل حملته الإرهابية ضد عائلتي".

وأضاف الجبري وهو يعمل كطبيب قلب في بوسطن، في مقابلة مع "واشنطن بوست"، أن والده لديه اتصالات على واتساب لبن سلمان وغيره من المتهمين الآخرين، واصفاً التطبيق بأنه "الأداة المفضلة لدى ولي العهد للتواصل، بما في ذلك التواصل مع القادة الأجانب".

ولعل السبب في ذلك ما كشفه تحقيق للأمم المتحدة، في كانون الثاني/يناير الماضي، عن أن الهاتف المحمول لمؤسس "شركة أمازون" جيف بيزوس تم اختراقه عام 2018، بعدما تلقى رسالة واتساب من رقم يخص بن سلمان. وقال تقرير للأمم المتحدة إن ولي العهد السعودي متورط في اختراق هاتف بيزوس. 

في المقابل، رفض مكتب محامي بن سلمان التعليق على الدعوى القضائية التي تم رفعها في واشنطن، لكن من المقرر أن يرسل رداً رسمياً إلى المحكمة في 7 كانون الأول/ديسمبر.

بحسب "واشنطن بوست"، فإن مكتب كيلوغ يضم فريقاً "مرصعاً بالنجوم" الذين حشدهم الأمير وأكثر من عشرة متهمين سعوديين للدفاع عنهم، بما في ذلك محامين يمثلون السعودية ضد القضايا التي تم رفعها على المملكة بسبب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001.

وأعلن كيلوغ أنه سيدافع عن ولي العهد، مع فريق محامين منهم باري غيه بولاك الذي يدافع عن مؤسس "ويكيليكس" جوليان أسانج؛ وميتشل بيرغر الذي دافع من قبل عن أكبر بنك في المملكة العربية السعودية والحكومة الفلسطينية عن اتهامات بتمويل الإرهاب وتنظيم القاعدة ومطالبات بالتعويض عن هجماتهم.

ووصف أحد محامي ضحايا 11 أيلول/ سبتمبر، جيمس بي كريندلر زميله كيلوغ بأنه "محام ذكي جداً وجيد جداً، وقد دافع عن المملكة منذ ما يقرب من عقدين".

ولي العهد السعودي يستعين بمحامي يصفه زملاؤه بـ"الذكي جداً" للدفاع عن نفسه في قضيتي التخطيط لاغتيال الجبري وقتل خاشقجي… تقول وسائل الإعلام الأمريكية إن بن سلمان بدأ يتحرك قانونياً في واشنطن بالتزامن مع التغيرات السياسية المحتملة واحتمال فوز بايدن 

وسعت عائلات الضحايا التي تزعم أن المملكة دعمت القاعدة في الفترة التي سبقت هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، إلى الحصول على مليارات الدولارات كتعويضات من المملكة.

ورأى كريندلر إن المتهمين السعوديين عادة ما يتم تمثيلهم بشكل جيد مع دعم كبير، قائلاً: "لست على علم بأي متهم منذ 20 عاماً في قضايا 11 سبتمبر / أيلول لم يتمكن من الحصول على محامٍ جيد".

وقال كريندلر عن دعوى الجبري: "كيلوغ سينشط كل دفاعاته، ويرمي كل العقبات في طريقهم، بدايةً ما إذا كان القاضي الأمريكي لديه اختصاص للنظر في مزاعم مؤامرة دبرتها السلطات في الرياض لقتل مسؤول سابق يعيش في كندا ، وما إذا كان المسؤولون الحكوميون الأجانب محصنين ضد الدعاوى المدنية في الولايات المتحدة".

في تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في 7 تموز/يوليو الماضي، قالت إن القادة والحكومات الأجنبية محصنين ضد الدعاوى المدنية في المحاكم الأمريكية. وفي الشكوى التي تم رفعها في 6 آب/ أغسطس قال الجبري إن ولي العهد دبر مؤامرة لقتله في كندا بالتوازي مع العملية التي أسفرت عن مقتل خاشقجي.

وذكرت "واشنطن بوست" الأمريكية، في افتتاحيتها في 9 آب/ أغسطس، أن الدعوى التي رفعها الجبري تحتوي على مزاعم غير مثبتة، لكن لها "أوجه تشابه مخيفة" مع أحداث اغتيال خاشقجي. وتسرد اتهام بن سلمان بإرسال "فرقة موت" من 15 شخصاً -تحمل اسم "فرقة النمر"- في 15 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2018 إلى كندا بتأشيرات سياحية من أجل اغتيال الجبري، عقب أقل من أسبوعين على اغتيال خاشقجي. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard