صوّرته مُعرّياً مؤخّرة محجّبة… أردوغان يقاضي "شارلي إيبدو"

الخميس 29 أكتوبر 202012:32 م

تزامناً مع تصاعد التوتر بين البلدين ودعوة فرنسا إلى فرض عقوبات أوروبية على تركيا، أعلن مسؤولون أتراك اعتزام رئيسهم، رجب طيب أردوغان، مقاضاة صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية الهزلية عقب نشرها رسماً مسيئاً له.

مساء 27 تشرين الأول/ أكتوبر، نشرت الصحيفة التي تتعرض لهجوم شديد وتهديدات باعتداءات إرهابية من تنظيم القاعدة على خلفية إعادة نشرها رسوماً مسيئة للرسول قبل نحو شهرين، رسماً ساخراً مسيئاً للرئيس التركي.

في الصورة، يظهر أردوغان بملابس داخلية وكرش منفوخ وساقين هزيلين وفي يده مشروب معلب ويرفع الجلباب عن مؤخرة ممتلئة لسيدة محجبة فيسيل لعابه ويخرج لسانه على إثر رؤيتها وهي تحمل كأسين وتضحك. وضعت عبارة "آآآه (ما أحلاها)! يا رسول"، في إحدى زوايا الصورة، في إشارة على ما يبدو إلى سخرية الصحيفة من إدانة أردوغان للرسوم المسيئة للرسول.

ووصف الرئيس التركي الرسم الذي قال إنه لم يره بأنه "هجوم حقير"، فيما تعهد مكتبه اتخاذ إجراءات "قضائية ودبلوماسية" لم يحددها على الغلاف. وأعقب الرسم دعوة أردوغان الأتراك إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية، واستدعاء باريس السفير الفرنسي لدى أنقرة عقب تشكيك الرئيس التركي في"الصحة العقلية" للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

تحقيقات: دولياً ومحلياً

وأشعلت الصورة المسيئة لأردوغان غضب المسؤولين في تركيا. وقالت وكالة الأنباء التركية الرسمية، الأناضول، إن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أكد أن بلاده ستتبع المسار القانوني والدبلوماسي بحق "شارلي إيبدو" على المستويين الفرنسي والدولي.

"هجوم حقير" و"هزل إرهابي"... المسؤولون الأتراك يستشيطون غضباً عقب الرسم المسيء لأردوغان ويطلقون تحقيقات محلية وعلى الصعيدين الفرنسي والدولي ضد صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة

لكن الوزير أوضح: "لا داعي لسحب سفيرنا (لدى فرنسا)، فنحن في مشاورات مستمرة هاتفياً، ولا توجد حالة تستدعي سحبه في الوقت الراهن".

قبل ذلك، أكدت الأناضول أن النيابة العامة في أنقرة أطلقت تحقيقاً بشأن مسؤولي مجلة "شارلي إيبدو" بسبب نشرها رسماً كاريكاتورياً مسيئاً للرئيس أردوغان. وذكرت أن تهمة "الإساءة لرئيس الجمهورية" وجهت إلى مسؤولي المجلة بموجب المواد 12 و13 و299 من قانون العقوبات التركي.

وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قد نفى أن يكون المنشور المسيء لأردوغان "حرية تعبير بل شحاً فكرياً، وهجوماً واضحاً، وهزلاً إرهابياً".

وأضاف في بيان: "هذه المجلة لا تعترف بأي قيم مقدسة وتهاجم الإسلام بشكل منهجي تحت اسم حرية التعبير، كما تنتهك بمنشوراتها القيم العالمية والأخلاقية التي تُشكّل الفلسفة التأسيسية للاتحاد الأوروبي".

وقال إن مثل هذه المنشورات "ستُفيد الجماعات المتطرفة، وستلحق أكبر قدر من الضرر بالمجتمع الفرنسي الذي يشكل المسلمون جزءاً كبيراً منه"، مشدداً على إدانة بلاده "الاعتداءات البشعة للمجلة الفرنسية التي طالت رئيسنا وبلادنا والعالم الإسلامي".

وحث في الختام "الفرنسيين الذين يُفكرون بشكل معقول وسليم ومنطقي" على أن "يردوا أفضل رد على هذا النهج القبيح".

فرنسا تطالب بمعاقبة تركيا

يزيد هذا الجدالُ الخلافَ المتصاعد بين فرنسا والاتحاد الأوروبي من جهة وتركيا من جهة أخرى. وكان اكتشاف حقول غاز شاسعة في شرق البحر المتوسط ​​في السنوات الأخيرة شهية دول شاطئية عدة، بينها اليونان وقبرص وتركيا ومصر وإسرائيل للتنقيب عنه، كما أدى إلى خلاف حول الحدود البحرية.

وبات ماكرون أحد أكثر المنتقدين علناً لأردوغان في الأشهر الماضية. 

"بسبب مضاعفة الاستفزازات التركية على جميع النواحي"... فرنسا تطالب الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على تركيا، وتبدأ تحقيقاً حول تغريدة لمسؤول تركي وصف فيها فريق "شارلي إيبدو" بأنهم أوغاد أبناء عاهرات

في 28 تشرين الأول/ أكتوبر، كان التطور الأبرز حين قال سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، كليمان بون، إن بلاده ستؤيد فرض "عقوبات" على المستوى الأوروبي ضد تركيا، عازياً ذلك إلى "الاستفزازات التركية من جميع النواحي".

وأضاف بون أمام مجلس الشيوخ الفرنسي: "سنؤيد تدابير أوروبية تعكس ردة فعل قوية، من بينها أداة العقوبات المحتملة" في مواجهة "إستراتيجية شاملة لدى تركيا تقضي بمضاعفة الاستفزازات من جميع النواحي".

من جهته، صرح المتحدث باسم الحكومة الفرنسية غابريال أتال بأن بلاده  "لن تتراجع أبداً عن مبادئها وقيمها" برغم ما وصفها بـ"محاولات زعزعة الاستقرار والترهيب".

في الأثناء، أبلغ المندوب الحكومي لمحاربة العنصرية في فرنسا بأنه تقدم بشكوى لدى القضاء الفرنسي حول تغريدة مسؤول تركي تهاجم "شارلي إيبدو". وكان نائب وزير الثقافة التركي سيردار جان قد غرد بالفرنسية قائلاً: "شارلي إيبدو أنتم أوغاد... أنتم أبناء عاهرات... أنتم أبناء كلاب".

يشار إلى أن السجال بين باريس وأنقرة يأتي ضمن سياق الغضب الإسلامي إزاء فرنسا التي دافع رئيسها عن الرسوم الكاريكاتورية التي يراها المسلمون "إهانة واضحة" و"عداءً صريحاً" لهم ولدينهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard