"صفقات بمليارات الدولارات "… كيف تستفيد فرنسا من توتر المتوسط؟

الجمعة 25 سبتمبر 202008:36 م

فيما يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقاد سياسة نظيره التركي رجب طيب أردوغان، لا سيما في ما يتعلق بالصراع الليبي والأكراد في سوريا وتحركات أنقرة في شرق البحر المتوسط، يستمر في جني مليارات الدولارات من هذا التصعيد.

تخوض تركيا نزاعاً حول ترسيم حدودها البحرية مع اليونان وقبرص، وترسل من حين إلى آخر سفناً للتنقيب عن الطاقة، ترافقها مدمرات حربية، في مناطق متنازع عليها مع أثينا ونيقوسيا.

وتتدخل فرنسا على خط الأزمة مع تركيا، فتظهر دعماً كبيراً لليونان وقبرص من خلال نشر طائرات مقاتلة من طراز رافال وسفن حربية في جزيرة كريت اليونانية وقبرص.

جني الأموال

مع تصاعد الأزمة، أعربت فرنسا عن استعدادها لإتمام صفقة أسلحة لليونان التي أعلنت من جانبها عن رغبتها في شراء 18 طائرة رافال لصالح سلاح الجو اليوناني لتكون أثينا أول بلد أوروبي يشتري هذه المقاتلة، بحسب ما ورد في تقرير نشرته مجلة "فوربس" سلّط الضوء على توتر المتوسط وكيف عاد على فرنسا بملايين الدولارات من خلال بيع الأسلحة.

وتوصلت أثينا بالفعل إلى صفقة بقيمة 260 مليون يورو (حوالي 305 مليون دولار) مع فرنسا لتحديث أسطولها الحالي من مقاتلات داسو ميراج 2000-5 في كانون الأول/ ديسمبر عام 2019.

وتعمل فرنسا على ترقية سلاح الجو اليوناني الذي يعتمد كثيراً على طائرات أف-16 الأمريكية، والتي من المقرر أيضاً ترقيتها في السنوات السبع المقبلة، من أجل منع أية محاولات من قبل تركيا لتحقيق تفوق جوي فوق بحر إيجه أو أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط.

لم تقتصر الصفقات على اليونان، إذ أبرمت باريس صفقات أسلحة جديدة مع دولة أخرى قلقة من تحركات تركيا في المتوسط وليبيا.

في فبراير/ شباط الماضي، أبرمت قبرص صفقة أسلحة بقيمة 262 مليون دولار مع فرنسا للحصول على أنظمة دفاع جوي موجهة بالأشعة تحت الحمراء، قصيرة المدى، من طراز ميسترال وصواريخ إكسوسيت المضادة للسفن، كما يُلزم الاتفاق باريس بتحديث قدرات الدفاع الجوي القبرصية التي تمتلكها حالياً.

وبدأت فرنسا بتحريك الآلة العسكرية القبرصية واليونانية إلى خارج ثكناتها، من خلال تنظيم تدريبات مع نيقوسيا شاركت فيها حاملة الطائرات شارل ديغول. وشارك الجيش الفرنسي أيضاً في مناورة أخرى مع اليونان وإيطاليا وقبرص، في شرق البحر المتوسط أواخر آب/ أغسطس، في ظل تصاعد التوتر مع تركيا.

"من غير المرجح أن تعاني فرنسا من نقص في عملاء الأسلحة في شرق البحر المتوسط ​​في أي وقت قريب"...  لم تقتصر الصفقات على اليونان، إذ أبرمت باريس صفقات أسلحة جديدة مع جهات أخرى قلقة من تحركات تركيا في المتوسط 

وأصبحت مصر التي تتنافس مع تركيا في المتوسط وليبيا من أكبر عملاء فرنسا في مجال شراء الأسلحة إذ تعاقدت على شراء أكثر من 20 مقاتلة طائرات رافال، وأربع طرادات غويند، وفرقاطة فريم متعددة الأغراض، وحاملتي طائرات من طراز ميسترال بمليارات الدولارات.

وزادت هذه الصفقات، بحسب المجلة، بشكل كبير من قدرة مصر على استعراض قوتها في شرق البحر المتوسط ​​وتحدي البحرية التركية وأهدافها التوسعية هناك.

وعليه، قالت "فوربس" إنه مع استمرار هذه النزاعات والتوترات الإقليمية بين هذه الدول وتركيا دون حل، فمن غير المرجح أن تعاني فرنسا من نقص في عملاء الأسلحة في شرق البحر المتوسط ​​في أي وقت قريب.

الأزمة الخليجية واليمن

بحسب تقرير حكومي فرنسي صدر خلال عام 2019، ارتفعت صادرات الأسلحة الفرنسية بنسبة 30% عام 2018 لتناهز قيمتها 9.1 مليار يورو، وكانت قطر على رأس قائمة المستوردين من باريس، تليها بلجيكا والسعودية.

واستغلت فرنسا الأزمة الخليجية وزادت صادرتها إلى قطر التي تخطت السعودية، إذ بلغت قيمة عقودها لشراء الأسلحة الفرنسية نحو 2,4 مليار يورو، شملت شراء 28 مروحيات من طراز "أن أش 90" والثاني لشراء 12 مقاتلة من طراز رافال.

وتعد السعودية ثالث دولة في قائمة مستوردي الأسلحة من فرنسا، فيما تقدمت بطلبيات في 2019 تزيد قيمتها بنسبة 50 في المئة عن عام 2018 بينها طلب شراء زوارق بحرية، بقيمة إجمالية تقارب المليار يورو.

"يبيعون أسلحة باهظة الثمن لعدد من البلدان، وانضموا إلى الأمريكيين والبريطانيين في مجموعة متنوعة من العمليات العسكرية، ويشاركون في عمليات مكافحة الإرهاب... وبين الحين والآخر، يعلن رئيس فرنسي عن تصميمه على إيجاد حل للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين"

وتحتل فرنسا المرتبة الثالثة للدول المصدرة للسلاح بعد الولايات المتحدة وروسيا، وهي تعرضت للعديد من الانتقادات على خلفية بيعها أسلحة للسعودية والإمارات المنخرطتين في الصراع اليمني الذي أدى إلى مقتل الآلاف من المدنيين منذ عام 2015.

عودة فرنسا إلى المنطقة

أشار مقال نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية للباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط ستيفن كوك، في 15 أيلول/سبتمبر الحالي، إلى أن الفرنسيين عادوا إلى الشرق الأوسط، سواء عبر نشر وحدات عسكرية في المنطقة أو من خلال زيارات ماكرون إلى عدد من الدول منها لبنان والعراق، لافتاً إلى أن باريس تحاول أن تكون جزءاً من النقاشات وجهود تحقيق الاستقرار ولو بالقوة.

وقال كوك: "يبيعون بعض الأسلحة باهظة الثمن لعدد من البلدان، وانضموا إلى الأمريكيين والبريطانيين في مجموعة متنوعة من العمليات العسكرية، ويشاركون في عمليات مكافحة الإرهاب، خاصة في شمال إفريقيا. وبين الحين والآخر، يعلن رئيس فرنسي عن تصميمه على إيجاد حل للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

ولفت كوك إلى أن الفرنسيين في الوقت الحالي يبدو أنهم أكثر جدية بشأن دورهم في المنطقة، حتى بات ماكرون يعلن أن فرنسا مستعدة لممارسة القوة لتحقيق النظام والاستقرار في المنطقة.

وأرجع كوك عودة فرنسا إلى المنطقة إلى ثلاثة أسباب هي الصراع مع تركيا، ومخاوف من موجات نزوح للاجئين خصوصاً من لبنان، ومصالح فرنسا في الطاقة معلقاً بالقول إن ما يكمن تحت المياه في ليبيا والعراق ولبنان وقبرص هو عملياً موضع اهتمام الفرنسيين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard