"تواجه قدراً هائلاً من الكراهية"... تعبئة عامة لدعم "شارلي إيبدو" عقب تهديدات "القاعدة"

الأربعاء 23 سبتمبر 202005:12 م

تتصاعد المخاوف من هجمات إرهابية في فرنسا عقب تلقي صحيفة "شارلي إيبدو" الهزلية تهديدات جديدة وُصفت بالـ"خطيرة" من تنظيم القاعدة على خلفية إعادة نشرها رسومها المسيئة إلى الرسول محمد. وهذا ما دعا 100 من وسائل الإعلام في البلاد إلى المطالبة بـ"التعبئة العامة لمصلحة حرية التعبير".

قبل قليل، أُخلي برج إيفل في العاصمة باريس من الروّاد إثر تحذير بوجود قنبلة داخله. وحٰوّلت حركة السير بعيداً عنه نتيجة التحقق من جدية البلاغ قبل التحقق من تأمين المنطقة.

برغم أنه لم يتضح بعد إذا كان الحادث مرتبطاً بتهديدات القاعدة للصحيفة الهزلية، فإنه يعكس جدية المخاوف من وقوع هجمات.

"معاً لندافع عن الحرية"

وكانت 100 وسيلة إعلامية تصدر في فرنسا قد دعت، في رسالة مفتوحة، في 23 أيلول/ سبتمبر، إلى التعبئة لمصلحة حرية التعبير دعماً لـ"شارلي إيبدو" عقب إعادة توجيه "القاعدة" تهديدات لها.

"مستوى غير مسبوق من التوتر"... قلق متزايد في فرنسا من تكرار هجمات عام 2015 الإرهابية بعد تهديدات جديدة "خطيرة" من القاعدة لصحيفة "شارلي إيبدو" الهزلية على خلفية رسومها المسيئة إلى الرسول محمد، وإخلاء برج إيفل عقب إنذار بوجود قنبلة

ورد في الرسالة المعنونة "معاً لندافع عن الحرية": "عام 2020، يهدد بعضكم بالقتل على وسائل التواصل الاجتماعي بعد تعبيرهم عن آراء فردية. وسائل الإعلام صُنّفت صراحة كأهداف من قبل منظمات إرهابية دولية".

وتضيف الرسالة: "نحن نحتاج إليكم (...) يجب أن يفهم أعداء الحرية أننا كلنا أعداؤهم مهما كانت اختلافاتنا في الرأي أو المعتقدات".

"إن كل البناء القانوني الذي شُيّد على مدى أكثر من قرنين لحماية حرية التعبير يتعرض للهجوم بشكل غير مسبوق منذ 75 عاماً. وهذه المرة على يد عقائد شمولية جديدة تزعم أحياناً أنها تستلهم نصوصاً دينية"، تابعت الرسالة مستشهدةً بإعلان حقوق الإنسان الصادر عام 1789.

وتأتي الرسالة التضامنية عقب تعرض فريق عمل "شارلي إيبدو" لتهديدات جديدة على خلفية إعادة الصحيفة نشر رسوم أدت إلى هجوم إرهابي ضدها أسقط 12 من فريقها التحريري قتلى عام 2015. تزامنت إعادة نشر الرسوم، في 2 أيلول/ سبتمبر الجاري، مع بدء محاكمة عدد من شركاء الإرهابييْن اللذين نفذا هجوم عام 2015، الأخوين شريف وسعيد كواشي، وقتلا لاحقاً.

"مستوى غير مسبوق من التوتر"

وفيما تستمر محاكمة المتهمين بمساعدة مرتكبي الهجوم المشار إليه حتى 10 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، نُقلت مديرة الموارد البشرية في "شارلي إيبدو"، ماريكا بريت، من منزلها لاعتبارات أمنية في مطلع الأسبوع.

بريت، التي تعيش تحت حماية الشرطة منذ نحو خمس سنوات عقب الهجوم السابق على مقر الصحيفة، أوضحت أن التهديدات الجديدة "على قدر يكفي لأخذها على محل الجدّ"، مشددةً على أنها لن تعود إلى منزلها ثانيةً.

"كان لدي 10 دقائق لأجمع أغراضي وأغادر منزلي. 10 دقائق لأترك ورائي جزءاً من حياتي. هذه فترة قصيرة بعض الشيء. إنه أمر وحشي جداً"، صرّحت بريت لمجلة "لو بوان" الأسبوعية قبل يومين. ولفتت إلى قدر هائل من الكراهية المحيطة بـ"شارلي إيبدو"، معتبرةً أن مغادرتها القسرية لمنزلها "تترجم المستوى غير المسبوق من التوتر الذي يتعيّن علينا التعامل معه".

"التهديدات تذهب أبعد من شارلي وتستهدف الرئيس الفرنسي"... 100 وسيلة إعلامية في فرنسا تدعو في رسالة مفتوحة إلى تعبئة عامة دعماً لحرية التعبير تضامناً مع "شارلي إيبدو" ضد "عقائد شمولية جديدة تزعم أحياناً أنها تستلهم نصوصاً دينية"

وقال مدير الصحيفة الساخرة، الذي يكتب باسم ريس، لوكالة "فرانس برس": "بعد إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد في 2 أيلول/ سبتمبر الجاري، تعرضت "شارلي إيبدو" مرة جديدة للتهديد من قبل منظمات إرهابية. تشكل هذه التهديدات استفزازاً حقيقياً إبّان محاكمة اعتداءات كانون الثاني/ يناير عام 2015".

واستطرد: "إنها تهديدات تذهب أبعد من شارلي (إيبدو) لأنها تستهدف أيضاً كل وسائل الإعلام وحتى رئيس الجمهورية". 

قبل عدة أيام، أعلنت "القاعدة" أن الصحيفة الساخرة ستكون مخطئة إذا اعتقدت أن اعتداءات عام 2015 كانت لـ"مرة واحدة" فقط، بعد إعادة نشرها "رسوماً حقيرة"، معتبرةً أن فرنسا بقيادة ماكرون "أعطت الضوء الأخضر" لإعادة نشر الرسوم.

ونبّه ريس أيضاً إلى أنه "من الضروري بالنسبة إلينا أن نقترح على وسائل الإعلام التفكير في استجابة جماعية تناسب طبيعة هذه التهديدات". ولم يحدد شكل هذه الاستجابة الجماعية المقترحة.

وختم ريس: "بفضل التعبئة التاريخية لوسائل الإعلام الفرنسية من خلال نشر هذه الرسالة بشكل جماعي إلى مواطنينا اليوم، نرغب في توجيه رسالة قوية للدفاع عن مفهومنا لحرية التعبير، وأبعد من ذلك، وصولاً إلى حرية جميع المواطنين الفرنسيين".

يُذكر أن سلسلة الاعتداءات التي شهدتها فرنسا منذ كانون الثاني/ يناير عام 2015، على خلفية الرسوم المسيئة لـ"شارلي إيبدو"، أدت إلى مقتل 258 شخصاً.

بمرور خمس سنوات على الأحداث، لم يزل مستوى التهديد الإرهابي "مرتفعاً جداً"، بحسب وزارة الداخلية الفرنسية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard