تراوحت "تبرعات" كل مرشّح بما بين 3 و50 مليون جنيه... برلمان مصر للأغنياء فقط

الأحد 25 أكتوبر 202010:44 ص

تأتي الانتخابات البرلمانية في مصر، والتي بدأت مرحلتها الأولى في الداخل في 24 تشرين الأول/ أكتوبر، بالتزامن مع تفشي جائحة كورونا، وركود الاقتصادات في جميع دول العالم، بسبب الإغلاق وإجراءات الحجر الصحي. ولكن في مصر ستنتعش خزينة صندوق "تحيا مصر" الذي أسسه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وسيدخل إلى خزينته ما يزيد عن 10 مليارات جنيه.

هذه هي قيمة التبرعات التي فُرضت على المرشحين الذين سيلاقون دعماً من أجهزة الدولة يضمن لهم مقاعد في البرلمان ويمنحهم ما يترتب على ذلك من حصانة ووجاهة اجتماعية وبعض الامتيازات الأخرى.

وبالفعل، ظهر في اليوم الأول من الانتخابات توجيه الحكومة للموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة بالتصويت بشكل إجباري من أجل زيادة نسبة المقترعين، كما ظهر توجيه جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقاً) لشبكات علاقاته بالعائلات وشاغلي مناصب العمد والمشايخ في القرى بحشد المواطنين.

سعر المقعد حسب الشعبية

"استأثر حزب مستقبل وطن بنصيب الأسد من مقاعد البرلمان بغرفتيه الشعب والشورى وتصدّر المشهد، وبات صاحب الكلمة الأولى والأخيرة بالتنسيق مع الجهاز في تسكين (اختيار المرشحين) مرشحي الفردي والقوائم في مختلف الدوائر على مستوى الجمهورية، وطلب من جميع المرشحين الراغبين في خوض الانتخابات بدعم من الحزب أن يتبرعوا بمبالغ تراوحت ما بين 5 ملايين و25 مليون جنيه، بحسب شعبية ومكانة كل مرشح وفرص فوزه داخل الدائرة، فكلما كانت الشعبية أكبر قلّت قيمة مبلغ التبرع، حتى وصل للحد الأدنى وهو 5 ملايين جنيه"، يحكي لرصيف22 مرشح حالي ومسؤول سابق في حزب "مستقبل وطن" طلب عدم ذكر اسمه.

ويضيف المسؤول السابق في الحزب المدعوم من الأجهزة الأمنية أن بعض الطامحين لعضوية البرلمان والذين لا يملكون فرصاً قوية للفوز عرضوا مبالغ كبيرة من أجل ضمان ترشيحهم باسم حزب مستقبل وطن، حتى أن البعض قدّم تبرعاً قيمته 30 مليون جنيه، موضحاً أن التبرعات تكون باسم صندوق "تحيا مصر" الذي ينفّذ مشروعات داعمة للحكومة المصرية.

وبات شعار المرحلة "تبرع للدولة كي تدعمك وتضمن مقعدك"، إذ تمنح تسمية حزب مستقبل الوطن لمرشح ما حظاً كبيراً له في الفوز، فأكثرية مرشحيه سينجحون مستفيدين من الدعم القوي الذي توفّره الدولة لهم.

وفي تقصٍّ لأمر التبرعات التي يفرضها حزب مستقبل وطن على الراغبين في الترشح باسم "القائمة الوطنية من أجل مصر" في مختلف محافظات الجمهورية، تبيّن أنه طُلب من أحد المرشحين ثلاثة ملايين جنيه مصري، وهو مقاول كانت تربطه بالحكومة مشروعات قبل أن يتوقف عمله بعدما تولّت الهيئة الهندسية جميع الأعمال الحكومية، وأراد الحزب ترضيته. يقول المرشح المذكور لرصيف22: "اتقالي إنو معمول تخفيض كبير ليّا علشان متوصي عليّا، لكن مينفعش أدخل بأقل من كده". أما أعلى تبرع تم رصده، فهو من نائب حالي عن إحدى دوائر محافظة الجيزة وبلغت قيمته 50 مليون جنيه.

وفي حين تحارب السلطة كل مَن له علاقة من قريب أو بعيد بجماعة الإخوان المسلمين المصنّفة إرهابية، تم رصد ضم "القائمة الوطنية" مرشحاً شاباً دخل باسم حزب مستقبل وطن، رغم أنه يمتلك مصنعاً له فرع في تركيا، ويُقال إنه أنشأه لتشغيل بعض أقاربه الهاربين إلى تركيا والمطلوبين على ذمة قضايا عنف، كما ارتبط هو سابقاً بأنشطة داعمة للجماعة في مصر. جرى ذلك بعدما تبرع بـ35 مليون جنيه.

بشكل عام، تراوحت قيمة تبرعات المرشحين عن المقاعد الفردية بما بين 5 و25 مليون جنيه، فيما ترواحت قيمة تبرعات المرشحين على القوائم الانتخابية بما بين 10 و35 مليون جنيه.

وشذّت عن ذلك مجموعة قليلة جداً من الشباب، وأيضاً بعض الشخصيات العامة في محافظات استراتيجية مثل سيناء حيث أجرت المخابرات العامة مقابلات مع المرشحين. هؤلاء طُلب منهم التبرع بمبالغ مالية للمساهمة في عملية الدعاية الانتخابية للقائمة، وتُرك تحديد المبلغ لإمكانيات كل مرشح، لكنه لم يصل إلى ملايين.

ونتيجة لاعتماد حزب مستقبل وطن على المال والتبرّع لصندوق "تحيا مصر" كمعيار وحيد لقبول المرشّحين على حساب القيادات الشعبية والشخصيات العامة، باتت أكثرية المرشحين باسم "التحالف الانتخابي للأحزاب"، بقيادة "مستقبل وطن"، من أصحاب الأموال، وبينهم متهمون بقضايا نصب واحتيال يبحثون عن الحصانة البرلمانية كغطاء لاستكمال نشاطاتهم "غير المشروعة".

و"تحيا مصر" هو صندوق ذو طبيعة خاصة له شخصية اعتبارية ويتمتع بالاستقلال المالي والإداري ويتبع لرئيس مجلس الوزراء ويحظى برعاية رئيس الجمهورية وأنشئ بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 84 لسنة 2015.

"طُلب من جميع الراغبين بالترشح للانتخابات البرلمانية المصرية، بدعم من حزب مستقبل وطن، أن يتبرعوا بمبالغ تراوحت ما بين 5 ملايين و25 مليون جنيه، بحسب شعبية ومكانة كل مرشح وفرص فوزه داخل الدائرة، فكلما كانت الشعبية أكبر قلّت قيمة مبلغ التبرع"

ويتشكّل مجلس النواب المصري من 568 عضواً، يُنتخب 284 منهم بالنظام الفردي، في 143 دائرة مخصصة للانتخابات بالنظام الفردي، و284 بنظام القوائم المغلقة، في أربع دوائر، ولرئيس الجمهورية الحق في تعيين نسبة لا تزيد عن 5% من الأعضاء.

وانطلقت المرحلة الأولى من الاقتراع داخل مصر في 24 تشرين الأول/ أكتوبر وستستمر حتى نهاية يوم 25. وتضم محافظات المرحلة الأولى بالنظام الفردي: الجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط والوادي الجديد وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والإسكندرية والبحيرة ومطروح. وفي نظام القائمة تجري في "الدائرة الثانية" (شمال ووسط وجنوب الصعيد ومقرها مديرية أمن الجيزة)، وتضم 11 محافظة (الجيزة، الفيوم، بني سويف، المنيا، أسيوط، الوادي الجديد، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، البحر الأحمر)، وخصص لها 100 مقعد، وفي "الدائرة الرابعة" (قطاع غرب الدلتا) ومقرها مديرية أمن الإسكندرية، وتضم 3 محافظات (الإسكندرية، البحيرة، مطروح)، وخصص لها 42 مقعداً.

أما المرحلة الثانية، فستجري داخل مصر يومي 7 و8 تشرين الثاني/ نوفمبر. وتضم محافظات المرحلة الثانية بالنظام الفردي: القاهرة، القليوبية، الدقهلية، المنوفية، الغربية، كفر الشيخ، الشرقية. وفي نظام القائمة تجري في "الدائرة الأولى" ومقرها دائرة قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، ومقرها مديرية أمن القاهرة، وتضم 6 محافظات (القاهرة، القليوبية، الدقهلية، المنوفية، الغربية، كفر الشيخ)، وخصص لها 100 مقعد، وفي "الدائرة الثالثة" (دائرة قطاع شرق الدلتا) ومقرها مديرية أمن الشرقية، وتضم 7 محافظات (الشرقية، دمياط، بورسعيد، الإسماعلية، السويس، شمال سيناء، جنوب سيناء)، وخصص لها 42 مقعداً.

وتتنافس "القائمة الوطنية من أجل مصر" مع قائمة "تحالف المستقلين" في الدائرة الأولى ومع قائمة "أبناء مصر" في الدائرة الثانية ومع قائمة "نداء مصر" في الدائرتين الثالثة والرابعة.

"رجال عصابات"

في حديثه لرصيف22، يصف أحد السياسيين أكثرية المرشحين باسم حزب مستقبل وطن بأنهم "رجال عصابات" وليسوا رجال سياسة أو رجال أعمال.

ما يجري يحدث على مرأى ومسمع من الدولة وأجهزتها المختلفة بما فيها مؤسسة الرئاسة، ولكن لماذا الصمت؟ الواقع يكشف أن شعبية الرئيس السيسي تراجعت كثيراً في السنوات الأخيرة، وأمام انحسار الظهير الشعبي الموالي للنظام كان لا بد من توسيع دائرة الموالين داخل البرلمان وأن يكونوا من أصحاب المصالح كي تستخدمهم الدولة كونهم يهتمون بالحفاظ على مكتسباتهم وحصاناتهم التي تحميهم، ومن هنا كان التوجّه إلى تشكيل "القائمة الوطنية" على غرار قائمة "من أجل مصر" التي ساندت قوانين وقرارات الدولة داخل البرلمان الحالي.

كيف تصدر "مستقبل وطن" المشهد؟

تشكيل "القائمة الوطنية" لم يكن يسيراً، خاصة بعد وفاة اللواء سامح سيف اليزل، عراب الموالاة والرئيس، والذي ترأس تحالف دعم مصر داخل البرلمان بعدما شكل قائمة "من أجل مصر".

وسرعان ما قرر السيسي تفويض اللواء أحمد جمال الدين، مستشاره للشؤون الأمنية، بتولي مسؤولية التنسيق بين الأجهزة الأمنية التي تشرف على انتخابات البرلمان بغرفتيه، النواب والشورى، وبين المرشحين.

وبدأت المشاورات أواخر العام الماضي داخل أحد المكاتب التابعة لرئاسة الجمهورية، بحضور ممثلين عن جهاز المخابرات العامة المصرية وجهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية، وجهاز الرقابة الإدارية، وفي مراحل متقدمة انضمت قيادات أحزاب الموالاة وفي مقدمتها "مستقبل وطن" و"الشعب الجمهوري" و"الوفد"، ثم بعض كبار رجال الأعمال مثل: محمد أبو العينين، جمال الجارحي، أحمد السويدي، أحمد أبو هشيمة، وهشام طلعت مصطفى، وفقاً لتصريحات مسؤول حزبي، طلب عدم كشف هويته، لرصيف22.

اتُّفق على تصدّر حزب "مستقبل وطن" المشهد، بسبب "تفانيه" في الموالاة، وكانت آخر "خدماته" جمعه أكبر عدد من التوكيلات من المواطنين لتعديل الدستور لمدّ فترة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، حتى يتسنى للسيسي أن يحكم لفترة أطول، وأتى ذلك على حساب حزب "الشعب الجمهوري" الذي أصبح وصيفاً له.

"نتيجة اعتماد المال والتبرّع لصندوق ‘تحيا مصر’ كمعيار وحيد لقبول المرشّحين للانتخابات البرلمانية المصرية، باتت أكثرية المرشحين باسم ‘التحالف الانتخابي للأحزاب’، بقيادة ‘مستقبل وطن’، من أصحاب الأموال، وبينهم متهمون بقضايا نصب واحتيال يبحثون عن الحصانة"

كما اتُّفق على أن يتولى أبو العينين وأبو هشيمة والسويدي توفير الأموال اللازمة للدعاية الانتخابية لمرشحي "القائمة الوطنية"، واختيرت "كليوباترا" رمزاً للقائمة إرضاءً لرجل الأعمال محمد أبو العينين، أكبر ممولي "التحالف"، وفقاً للمصدر ذاته.

كذلك، اتُّفق على تشكيل القائمة الوطنية التي تخوض انتخابات مجلس النواب وتدعمها الدولة من 12 حزباً: "مستقبل وطن"، "الشعب الجمهوري"، "الوفد"، "المصري الديمقراطي الاجتماعي"، "حماة الوطن"، "مصر الحديثة"، "التجمع"، "المؤتمر"، "الإصلاح والتنمية"، "الحرية المصري"، "العدل"، و"إرادة جيل"، بالإضافة إلى تنسيقية شباب الأحزاب السياسية.

ولكن الطريقة التي أدار بها جهازا الأمن الوطني والمخابرات العامة الانتخابات بالتنسيق مع حزب "مستقبل وطن" تسببت في تفجير أزمات داخل معظم الأحزاب الأخرى بما فيها "مستقبل وطن" نفسه، وصلت حدّ إعلان بعض الأحزاب عدم المشاركة في الانتخابات أو الإطاحة بقيادات داخلها.

استقالات جماعية في "الشعب الجمهوري"

حزب "الشعب الجمهوري"، حليف النظام ووصيف "مستقبل وطن"، كان أول المتضررين من سيطرة "حزب الرئيس الجديد" على عملية اختيار المرشحين للدوائر الفردية. وكشف مصدر مسؤول داخل "الشعب الجمهوري" أن الحزب أرسل قائمة أولية بمرشحيه المقترحين للنظام الفردي إلى "مستقبل وطن"، ليرد عليه الأخير بقائمة بديلة تحوي 46 مرشحاً، 8 فقط هم من الحزب، والباقون تابعون لـ"مستقبل وطن".

يضيف المصدر لرصيف22 أن الأمر نفسه حدث أثناء وضع الأسماء المرشحة للقائمة الوطنية من أجل مصر، فلم يتم اختيار إلا 3 أسماء فقط تابعة لحزب "الشعب الجمهوري" من أصل 53 اسماً مقترحاً.

ديكتاتورية "حزب الرئيس الجديد" في اختيار المرشحين والأسماء قوبلت بموجة رفض هائلة داخل الحزب الوصيف، وصلت إلى حدوث استقالات جماعية داخل عموم أمانات الحزب في محافظات مختلفة.

وحاول رئيس الحزب السيطرة على غضب الأعضاء وطلب عقد اجتماع داخل مقر الحزب، لكن جهاز الأمن الوطني تدخّل وألغاه خوفاً من تكرار سيناريو حزب "الوفد" الذي انسحب من تحالف الأحزاب عموماً، ورفض المشاركة في الانتخابات البرلمانية.

"الوفد" يثور على رئيسه

"الوفد"، أعرق الأحزاب المصرية، قررت هيئته العليا الانسحاب من "التحالف الانتخابي للأحزاب" وأرسلت خطاباً رسمياً للهيئة الوطنية للانتخابات يفيد بعدم مشاركة الحزب في القائمة، وذلك بعد إثارة حفيظة الوفديين بتحديد كوتا الحزب بـ19 مرشحاً فقط في القائمة الانتخابية، بينهم 6 مرشحين فقط من أبناء الحزب، والباقون ابنة رئيس الحزب "أميرة" وأعضاء في حزب "مستقبل وطن".

وزاد الأمر سوءاً انفراد رئيس الحزب باتخاذ القرارات بعيداً عن الهيئة العليا التي استُبعدت عن أجواء المشاورات. ولولا سعي بعض أعضاء الهيئة العليا للترشّح ضمن القائمة لما افُتضحت تلك الممارسات، وفقاً لأحد أعضاء هيئة للحزب.

واتخذت الهيئة العيا لـ"الوفد" عدة قرارات أخرى بينها سحب التفويض الممنوح للمستشار بهاء أبو شقة، رئيس الحزب، بشأن التفاوض مع الأحزاب المشتركة في تحالف القائمة الوطنية، وسحب أسماء المرشحين عن حزب الوفد وعدم الاعتداد بترشيح أي أشخاص لم تُعرَض أسماؤهم عليها، مع إخطار الهيئة الوطنية للانتخابات وقادة أحزاب "النحالف الانتخابي" بانسحاب حزب الوفد من القائمة الوطنية.

تنسيقية شباب الأحزاب

26 مقعداً خُصصت لـ"تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين" في القائمة الوطنية. تصدّر الترشحيات محمود بدر وطارق الخولي وأحمد زيدان وهم نواب حاليون وقيادات في حركة "تمرد" التي تحركت لجمع توكيلات من المصريين لسحب الثقة من الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي عام 2013، قبل تحرّك الجيش لعزله، إضافة إلى محمد عبد العزيز، وأميرة العايدي، ومي كرم جبر، وأحمد رمزي، وغادة علي (مستقلين)، و3 من شباب البرنامج الرئاسي، وأميرة صابر عن الحزب المصري الديمقراطي، وعلاء عصام ومارسيل خليفة عن حزب التجمع، وأحمد مقلد عن حزب المؤتمر.

حاول رصيف22 كشف سر تخصيص هذا العدد الكبير لـ"التنسيقية" ووصل إلى بعض الترجيحات لكن دون حسم السبب. البعض رجحوا أنها تعليمات رئاسية بإفساح المجال أمام الشباب، وقال آخرون إنها "مصيدة" لاستيعاب الشباب من أجل تدجينهم وضمان ولائهم.

غير أن قيادياً سياسياً في الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي كشف أن "التنسيقية" ليست "فرخة بكشك" وأن النظام لم يميزها فقد حصلت على 10% فقط من إجمالي المقاعد المخصصة للشباب والمقدرة بـ71 مقعداً من أصل 284 مقعداً مخصصا للقوائم الانتخابية. وبرأيه، كان يجب أن يُفسح المجال أمامها للاستحواذ على أكثرية المقاعد المخصصة للشباب، باعتبارها مولوداً شبابياً له رؤية رشيقة بعيدة عن برامج الأحزاب التقليدية.

"مستقبل وطن" ينهار

حزب "مستقبل وطن" نفسه لم يكن بعيداً عن الصراع الدائر على الساحة السياسية، رغم أنه المتحكم الأول في المشهد بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، فقد دارت صراعات داخله نتج عنها استبعاد رجل الأعمال ونائب رئيس الحزب وعضو البرلمان الحالي محمد أبو العنين، رغم أنه الممول الأول للدعاية الانتخابية في انتخابات مجلس الشيوخ التي جرت في آب/ أغسطس الماضي، ما دفعه إلى خوض الانتخابات كمستقلّ.

وكشف مصدر مقرّب من أبي العينين أن مسؤولاً أمنياً رفيع المستوى طلب منه تبرّعاً كبيراً جداً مقابل إدراج اسمه في القائمة، فرفض بسبب المبالغ الكبيرة التي أنفقها على الحزب منذ انضمامه إليه، وكذلك التمويل الكبير الذي قدمه للحزب خلال انتخابات مجلس الشيوخ.

وعلى المستوى التنظيمي، تقدم الآلاف من أعضاء الحزب على مستوى الجمهورية باستقالاتهم، وذلك بعدما تبددت آمالهم بأن يدفع بهم الحزب في الانتخابات البرلمانية، خاصة أن كثيرين منهم تحملوا مبالغ مالية كبيرة في سبيل تجهيز مقرات للحزب ودفع إيجاراتها، وعقد مؤتمرات تنظيمية وحملات دعائية وغيرها من الأمور.

ولم يقف الأمر عند استقالات أعضاء الأمانات، بل قرر عدد من نواب الحزب الاستقالة وخوض الانتخابات على المقاعد الفردية حاملين صفة مستقل، بعد تخلي الحزب عنهم ورفض عدد كبير منهم دفع التبرعات المطلوبة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard