الانتخابات البرلمانية الأردنية… المرشحة روان بركات: "الشباب ليسوا أولوية في بلدنا"

الثلاثاء 1 سبتمبر 202004:07 م

مع تجهيزي لكتابة هذا التقرير المرتبط بترشّح الشابة الأردنية، روان بركات، لمجلس النواب الأردني، وما تطرحه من أسئلة حول التمثيل الشبابي السياسي الأردني والتمثيل النسائي، وكذلك حول تمثيل ذوي الاحتياجات الخاصة، حتى لو كان بشكل غير مباشر، تذكرت حادثة حصلت في العام 2012، عندما اقتحم ناشطون جلسة لمجلس النواب، وتم طردهم على أصوات نواب يقولون لهم/ن: "برا يا مماعيط الأذناب"، وتذكرت أيضاً مقولة صدرت من نائب أردني في العام 2011، عندما اعترض على مقترح تخفيض سن الترشح للانتخابات من 30 لـ 25 عاماً، حيث قال: "ما ظل بالخم غير ممعوط الذنب!". تذكرت هذا، وأنا أعيش كغيري على أمل بالتغيير، أمل لمسته في حواراتي التالية.

"للكلمة صوت جميل"، عبارة اقتبستها من صفحة مؤسسة "رنين" على فيسبوك، ربما من خلالها يسهل الوصول إلى عالم صاحبة هذه المؤسسة، نظرتها للحياة، وما الذي جعلها تحمل هذه الأفكار؟ هل هو اختلافها الذي صنعت منه شيئاً مثمراً ومنتجاً؟ أم أن السبب باختصار أنها تشبه كثيراً من الشابات والشباب الأردنيين الذين لم يفقدوا الأمل بالتغيير؟

بداية، إليكم/ن بطاقة تعريف قصيرة عن روان، والتي تحمل لقب "مغيرة اجتماعية"، فهي من مواليد عام 1986، حاصلة على بكالوريوس في الفنون المسرحية وبدأت بالعمل التطوعي عندما كان عمرها 11 عاماً، اتخذت من قضية حقوق الطفل قضية للدفاع عنها منذ العام 2009، ذات العام الذي أسست فيه مؤسستها "رنين"، وهي مؤسسة غير ربحية تعنى بتنمية المهارات الاجتماعية والتواصل لدى الأطفال، من خلال إيجاد منظومة تعليمية متكاملة تعتمد على القصة المسموعة والفنون وتعلم مبادئ حقوق الإنسان منذ الصغر.

حصلت روان على عدد من الجوائز المحلية والعربية والدولية، ومؤخراً أعلنت عن عزمها الترشح لمجلس النواب الأردني، وهنا تصر على أن أذكر في حديث معها لرصيف22: "لم أخض الانتخابات البرلمانية على أساس إعاقتي ككفيفة، بل أرى نفسي شخصاً يسعى للتغيير ويؤمن بحقوق الإنسان والمرأة والطفل، وأطرح نفسي كمواطنة أردنية تسعى لأن تكون نائبة وطن، من شمال الأردن إلى جنوبه".

واعتبرت روان أنها وفي خوضها سباق الانتخابات البرلمانية لن تكون أمام تحد مزدوج كامرأة أولاً وككفيفة ثانياً، وتابعت: "لا أرى أنها تحديات، بالعكس أنظر إليها بمثابة فرص مهمة، أولاً لكسر الصورة النمطية عن ذوي الإعاقة، وذلك من خلال تمثيلي لكل فئات المجتمع تحت قبة البرلمان، وثانياً أنني سأكون الصوت النسوي في البرلمان، سأحول التحدي باعتباري امرأة لفرصة لأمثل قضايا النساء".

"الفرص ليست متساوية لكل الناس"

وعن الملفات التي ستدافع عنها تحت القبة المتعلقة بحقوق المرأة الأردنية المنقوصة قالت: "حتى الآن لم أعلن عن الملفات التي سأدافع عنها، لكنكم سترونها أثناء وجودي تحت القبة، ومن الأمثلة عندما نقول إن 14% من النساء فقط في سوق العمل بدنا نسأل ليش؟ سأناضل من أجل وصول النسبة إلى 50-70% مثل الرجال، كذلك ملف التوقيف الإداري للنساء، والعنف ضد المرأة الذي لا يتوقف، إضافة إلى حقوق أبناء الأردنيات ومنح الأم الأردنية الجنسية لأبنائها، كما وأطمح أن أكون قادرة على عمل تعديل على التشريعات التي تُنقص من حقوق المرأة، والوصول لحقوق متساوية بين المواطنين بعيداً عن الجنس"، لافتة إلى أنها، وخلال الفترة الأخيرة، أجرت لقاءات مع مؤسسات نسوية في الأردن: "حتى تكون ضمن أولوياتي المستقبلية إذا نجحت"، كما أضافت.

تعتبر روان بركات أنها لن تكون أمام تحد مزدوج كامرأة أولاً وككفيفة ثانياً، وتابعت: "بالعكس أنظر إليها بمثابة فرص مهمة، أولاً لكسر الصورة النمطية عن ذوي الإعاقة، وثانياً أنني سأكون الصوت النسوي في البرلمان"

وعودة إلى اللبنة الأولى من حقوق الإنسان التي أخذتها روان قضية للدفاع عنها وهي حقوق الطفل، تطرقنا للحديث عن أبرز الانتهاكات التي تواجه الطفل الأردني، وقالت: "إذا أردت أن أختصرها بجملة واحدة: عدم تكافؤ الفرص. الفرص ليست متساوية لكل الناس، هذا أهم انتهاك لحقوق الطفل الأردني. فنوعية التعليم ليست متساوية بالتالي لا توجد فرص عمل متساوية للكبار، وبالنسبة للتعليم في المدارس الحكومية فهناك مشكلة في قلة الموارد الموجودة، سواء فيما يتعلق بالبنية التحتية أو الموارد الإثرائية كلها انتهاك لحقوق الطفل، ناهيك عن الأطفال من ذوي الإعاقة، فنسبة الملتحقين بالمدارس قليلة جداً ومراكز التربية الخاصة تكلفتها المرتفعة جداً، تقلل من فرص حق أصيل للطفل وهو التعليم".

"سؤال نسأله لأنفسنا: قديش في مدارسنا يتم استثمار التهيئة البيئية للأطفال ذوي الإعاقة؟"، تسأل روان وتجيب: "حتى أنه لا يوجد قوانين أو عقوبات على المدارس الحكومية التي ترفض استقبال أطفال ذوي إعاقة. لدينا نقص حاد بغرف الصف المهيئة لهم ونقص بأخصائيي التربية المؤهلين، حتى أن المعلمين أساساً غير مدربين للتعامل معهم. كما أن مناهجنا غير مهيئة لتراعي الفروقات بين الأطفال، ولا تحاول كسر الصور النمطية لهم، بالتالي الطفل من غير ذوي الإعاقة عندما يكون له زميل من هذه الفئة لا يعرف التعامل معه، وهنا نصطدم بانتهاك آخر، وهو شعور هذا الطالب ذو الإعاقة بالتمييز"، وتضيف: "سأكون نائبة تمثّل أصوات الطلبة ذوي الإعاقة منهم وليس ذوي الإعاقة منهم".

حال الشباب الأردني اليوم

ضحكت بحسرة عندما سألتها عن حال الشباب الأردني اليوم، والتي تسعى أيضاً بأن تكون صوتهم/ن في مجلس النواب، وقالت: "شبابنا يعاني من البطالة، حتى إذا صبية مثلاً فكرت أن تنشئ مشروعاً صغيراً يتم التعامل معها مثلما يتم التعامل مع مستثمر لديه 15 مليون دينار، تحرم من امتياز بسيط لإعفائها من الضرائب مثلاً"، وهنا وحدها دون أن أسألها عن تقييمها لمجلس النواب السابق في الدفاع عن قضايا الشباب، سبقتني وقالت: "تخيلي، خلال أربعة أعوام كاملة من عمر المجلس السابق، خمس أسئلة فقط تتعلق بقضايا الشباب وجهها نواب للحكومة... الشباب ليسوا أولوية في بلدنا الذي هو بالأصل بلد فتي"، وتوجه نصيحة للشباب والشابات: "يلا يا شباب، خلينا ننزل نصوت لأي خيار شبابي ممكن يمثلنا بمجلس النواب، حتى يكون صوتنا مسموعاً".

وتعليقاً حول انضمام شاب كفيف للحكومة التونسية مؤخراً بحقيبة وزارة الثقافة، وما إذا كانت هذه الخطوة تشجع على تحقيق الهدف المنشود لذوي الإعاقة في المنطقة العربية بدمجهم في كافة القطاعات، أجابت روان بركات: "أكيد هو شيء مشجع، لكنها خطوة تأخرت 70 عاماً لنعود ونختار وزير لكفاءته بعيداً عن وضعه الجسدي أو إعاقته، فمثلاً الراحل طه حسين وعندما تم اختياره كوزير للتربية والمعارف في مصر، لم يتم اختياره لأنه كفيف، وهنا أعيد وأؤكد أن ترشحي للانتخابات ليس لأنني كفيفة".

طلبت من روان أن تقدم نصيحة لمن هم/ن مختلفون/ن وأن تحاول أن تبث فيهم/ن روح الثقة العالية التي تتحلى بها، فقالت: "استثمروا الاختلاف بتقبله حتى غيركم يتقبله، والاختلاف دائماً يفتح مساحات للقدرات الموجودة بالانطلاق، وهي قدرات غير موجودة لدى الآخرين، مثال صغير على ذلك هو أني عندما أسست مؤسسة رنين أسستها لأنه قدراتي السمعية عالية، فأنتجت قصصاً مسموعة وساعدت أطفالاً على تنمية مهاراتهم في ظل هيمنة المنتجات المرئية التي قللت من قدرتهم على الحوار، فاختلافنا بقدراتنا المختلفة قادر على أن يحدث إثراء، لذلك أقول دائماً: انظروا إلى النصف الممتلئ من الكأس".

"لنختار وزير لكفاءته بعيداً عن وضعه الجسدي أو إعاقته، فمثلاً الراحل طه حسين وعندما تم اختياره كوزير للتربية والمعارف في مصر، لم يتم اختياره لأنه كفيف، وهنا أعيد وأؤكد أن ترشحي للانتخابات ليس لأنني كفيفة"

"ليس لأنها كفيفة"

إبراهيم جمزاوي، ناشط شبابي أردني، ينشغل مؤخراً بتحضير قوائم شبابية من شابات وشباب من أجل الترشح لانتخابات الدورة المقبلة لمجلس النواب، وفي حديث له مع رصيف22، يقول: "مطلب مشاركة الشباب تصويتاً وترشيحاً في الانتخابات ليس ترفاً، وهو ليس مطلباً بسيطاً كما يعتقد البعض، بل هو آلية لضمان تمثيل الأجيال لذاتها، وخلق مساحة لتطوير الخيارات التي تساعدنا على بناء وطن ديمقراطي ومنتج".

وأضاف: "أنا كناشط سياسي معني بأن يكون في كل دائرة انتخابية خيار للقائمة الشبابية أو مختلطة الأجيال بنسبة النصف، ولكن بشرط أن تكون مؤسسة على أسس برامجية وبأهداف قابلة للقياس، ولضرورة هذا الخيار ساهمت بتأسيس أربع قوائم تضم شباباً مؤثرين ومبدعين في مجالهم ولديهم قبول مجتمعي".

وتعليقاً منه على ترشح روان بركات للانتخابات وهي ضمن القوائم الشبابية الذي ساهم إبراهيم بتأسيسها، قال: "ما يميز القائمة التي تخوض فيها روان الانتخابات أنها كانت جزءاً شريكاً في القائمة لحمل ملفي التعليم وحقوق الطفل، وليس لأنها كفيفة، رغم وجود داعمين ومؤيدين لها من ذوي الإعاقة بحجم كبير، ذلك لأنهم يرون أنها تحمل همومهم ومطالبهم بشكل عفوي وتلقائي منذ أعوام، إلا أنها تعتبر ذلك عملاً تطوعياً يستهدف الجميع".

وتدعم الصحافية الشابة نيفين عبد الهادي، المختصة بالشأن السياسي الأردني، في حديثها لرصيف22، فكرة مشاركة الشباب في الانتخابات المقبلة بشكل واسع، وتقول: "هنا لا أقصد بالحضور الشبابي في الانتخابات المقبلة كمرشحين فقط إنما كناخبين أيضاً، وهذا يستلزم جهداً حقيقياً لإقناعهم وتشجيعهم على ذلك، لإيصال عدد أكبر من الشباب لقبة البرلمان، ذلك لأن تعاملهم مع قضايا الوطن حتماً سيكون مختلفاً".

وتضيف نيفين: "الرهان دوماً يكون أكثر على الشباب، فهم الأقدر على التقاط ما هو ضروري وما ينصب لمصلحة الوطن، بالتالي يسعون بعملية وعقلانية لتحقيق الأفضل، ووجودهم في المجلس الذي ربما يكون ما يزال حتى اللحظة متواضع إن لم يكن قليل الحضور الشبابي، يجب أن يكون الحضور أكثر تمثيلاً، لأن بهم ومن خلالهم نسير نحو أمل التغيير الجاد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard