"فيما أفلت المسؤولون الكبار من العدالة"... السعودية تخفف حكم الإعدام على "قتلة خاشقجي"

الاثنين 7 سبتمبر 202007:01 م

خفّفت محكمة سعودية أحكام الإعدام الصادرة بحق خمسة أشخاص أدينوا بقتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي إلى السجن 20 عاماً وبات الحكم "نهائياً"، وفق وسائل إعلام محلية.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن المتحدث الرسمي للنيابة العامة أن المحكمة الجزائية في الرياض أصدرت "الأحكام النهائية على المتهمين الثمانية المدانين بقتل المواطن جمال خاشقجي"، مبيّناً اكتساب تلك الأحكام "الصفة القطعية طبقاً للمادة (210) من نظام الإجراءات الجزائية".

وقال المتحدث إن الأحكام "بعد إنهاء الحق الخاص بالتنازل الشرعي لذوي القتيل، تقضي بالسجن مدداً بلغ مجموعها 124 سنة، استحق كل مدان نصيباً منها بحسب ما صدر عنه من فعل إجرامي".

تضمنت تلك العقوبات السجن 20 عاماً لخمسة متهمين رئيسيين، و10 أعوام لسادس وسبعاً لمتهمين اثنين. وهي أحكام "نهائية واجبة النفاذ طبقاً للمادة (212) من نظام الإجراءات الجزائية"، وفق المتحدث السعودي الذي قال: "بصدور هذه الأحكام النهائية تنقضي الدعوى الجزائية بشقيها العام والخاص وفقاً للمادتين (22 و23) من نظام الإجراءات الجزائية". 

"بصدورها تنقضي الدعوى الجزائية بشقيها العام والخاص"... السعودية تخفف عقوبة الإعدام بحق خمسة من المدانين بقتل جمال خاشقجي إلى السجن 20 عاماً "بعد إنهاء الحق الخاص بالتنازل الشرعي لذوي القتيل"

"لا شرعية لها"

ووصف حساب وزارة الخارجية السعودية عبر تويتر الأحكام بأنها "مشددة". لكن المُقرِّرة الخاصة للأمم المتحدة للقتل خارج القانون أنييس كالامار قالت في سلسلة تغريدات: "هذه الأحكام لا تحمل أي شرعية قانونية أو أخلاقية. لقد أعقبت عملية لم تكن عادلة أو شفافة"، واصفةً المحاكمة بالهزلية.

وأضافت: "فيما حُكم على خمسة قتلة بالسجن 20 عاماً، أفلت المسؤولون الكبار الذين دبروا واحتضنوا إعدام جمال خاشقجي منذ البداية من العدالة".

وتابعت: "في ما يتعلق بالمسؤولية الفردية للشخص على رأس الدولة، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فقد ظل محمياً جيداً من أي نوع من التدقيق الهادف في بلاده. لا يمكن السماح لهذه الأحكام بتبييض ما حدث".

"لا يمكن السماح لهذه الأحكام بتبييض ما حدث"... المُقرِّرة الأممية الخاصة أنييس كالامار تقول إن الأحكام المخففة بحق من أدانتهم المملكة بقتل خاشقجي "لا تحمل أي شرعية قانونية أو أخلاقية. لقد أعقبت عملية لم تكن عادلة أو شفافة"

وفي حين دعت إلى استمرار الضغط الدولي على السعودية للتحقيق مع المسؤولين المتورطين في الجريمة، شددت كالامار على أنه "أكثر من أي وقت مضى، يجب على أجهزة المخابرات الأمريكية، الإفراج عن تقييمها لدور محمد بن سلمان في مقتل جمال خاشقجي. إذا تعذّر تحقيق العدالة الرسمية داخل السعودية، فإن قول الحقيقة قد يفعل ذلك".

لكنها رحبت في الختام بتخفيف عقوبة الإعدام، قائلةً إنها "لو نُفِّذت مثل هذه الأحكام، لكانت ترقى إلى مرتبة القتل التعسفي على يد دولة السعودية، وإسكات الشهود الرئيسيين على الإعدام (خاشقجي) بشكل دائم".

وكان اغتيال الصحافي المنتقد سياسات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وتقطيع جثته داخل قنصلية بلاده في إسطنبول في 2 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2018، على يد فريق من المسؤولين والموظفين الحكوميين، قد خلّف أصداء قوية عالمياً.

"أكثر من أي وقت مضى، يجب على أجهزة المخابرات الأمريكية الإفراج عن تقييمها لدور محمد بن سلمان في مقتل جمال خاشقجي. فإن تعذّر تحقيق العدالة الرسمية داخل السعودية، فإن قول الحقيقة قد يفعل"

وبعد محاولات إنكار تفادياً للانتقادات الدولية، اعترفت المملكة بارتكاب موظفيها الجريمة وشرعت في محاكمة 15 شخصاً، وجّه الاتهام بالقتل إلى 11 منهم في محاكمة سرية داخل أراضيها، رافضةً تسليم القتلة إلى تركيا التي أطلقت هي الأخرى محاكمة 20 سعودياً على صلة بالملف نفسه.

وفي كانون الأول/ ديسمبر عام 2019، أعلن النائب العام السعودي الحكم بالإعدام بحق خمسة مدانين بالقتل والسجن مدداً بلغ مجموعها 24 عاماً لثلاثة آخرين بتهمة التستر على الجريمة. في حين جرت تبرئة الثلاثة المتبقين.

وفي أيار/ مايو الماضي، أعلن أبناء الصحافي المغدور العفو عن قتلة والدهم، وهو ما اعتبره مراقبون تمهيد لتخفيف الأحكام الصادرة بحق المجرمين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard