حلم جمال خاشقجي الذي تحقق قبل يومين من ذكرى الثانية لرحيله

الثلاثاء 29 سبتمبر 202003:31 م

اليوم، 29 أيلول/ سبتمبر، وعلى بعد يومين من الذكرى الثانية لرحيله، يطلق أصدقاء الصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي وزملاؤه منظمة "الديمقراطية الآن للعالم العربي" (DAWN) وهي واحدة من بنات أفكاره بل حلمه الذي عكف في الأشهر الأخيرة التي سبقت اغتياله على تأسيسها.

قتل خاشقجي، المنتقد بشدة سياسات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في 2 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2018، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

مطلع ذاك العام، كان خاشقجي يسعى إلى تأسيس منظمة في واشنطن تعمل على تعزيز الديمقراطية في العالم العربي. وها هم أصدقاؤه ورفاقه يحققون حلمه اليوم.

يتركز نشاطها على "الانتهاكات التي يرتكبها أقرب الحلفاء العرب للولايات المتحدة"... حلم جمال خاشقجي بتأسيس منظمة حقوقية تعزز الديمقراطية في العالم العربي يتحقق بعد عامين من رحيله

"مواصلة إرث خاشقجي"

سوف تعمل DAWN كمنظمة مراقبة حقوقية، من واشنطن، ويرتكز نشاطها على "الانتهاكات التي يرتكبها أقرب الحلفاء العرب للولايات المتحدة" و"نشر مقالات للمعارضين السياسيين المنفيين من جميع أنحاء الشرق الأوسط"، وذلك لـ"مواصلة إرث خاشقجي".

يقول المسؤولون عن DAWN إنهم يأملون أن تواصل المجموعة تحقيق رؤية خاشقجي. نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن سارة ليا ويتسون، المديرة التنفيذية للمجموعة، قولها: "الفرضية الأساسية القائلة إن الديمقراطية وحقوق الإنسان هما الحل الوحيد للاستقرار والأمن والكرامة في الشرق الأوسط هي وجهة نظر جمال بنسبة 100%. هذا ما أراد أن تفعله هذه المنظمة".

عقب رحيله من المملكة، في صيف عام 2017، جاءت فكرة DAWN لخاشقجي الذي استقر قرب واشنطن. كتب الصحافي الراحل مقالات رأي في صحيفة "واشنطن بوست" انتقد فيها خطط الأمير محمد الإصلاحية واعتقالاته لرجال الدين والأكاديميين والنشطاء الحقوقيين، وهذا ما جعله شخصية مكروهة في الرياض.

سجّل جمال منظمته الحقوقية في الولايات المتحدة في بداية عام مقتله، لكن الوقت لم يسعفه لإطلاقها. بعد وفاته، جمع مقربون منه الأموال ووضعوا خططاً لإطلاق المنظمة، بحسب ويتسون، التي كانت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش حتى وقت قريب.

إطلاق منظمة حقوقية في واشنطن تقوم على "رؤية" الصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي، أحد أهدافها سيكون "مواجهة فكرة أن الولايات المتحدة طرف خيّر (فاعل خير) في الشرق الأوسط"

وُصِفَت المنظمة بأنها مزيج من مؤسسة فكرية ومراقب لحقوق الإنسان من شأنه أن يركز، على الأقل في البداية، على الدول الاستبدادية التي لها علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة مثل مصر والإمارات والسعودية. 

أحد أهداف المنظمة "مواجهة فكرة أن الولايات المتحدة طرف خيّر (فاعل خير) في الشرق الأوسط".

"انسوا فعل الخير. توقفوا عن فعل الشر: توقفوا عن التسليح، وتوقفوا عن مساعدة هذه الحكومات المسيئة، لأن ذلك يجلب العار للأمريكيين"، قالت ويتسون التي شددت على أن المنظمة ستهتم بـ"تسمية وفضح المسؤولين المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان بشكل غير مباشر والذين عادة ما يفلتون من التدقيق".

بدورها، قالت فدوى مساط، مديرة الإعلام العربي في DAWN: "تقول هذه الحكومات دائماً إنه ليس الملك أو ولي العهد أو وزير الداخلية، وإنما الناس من حولهم" هم المسؤولون عن الانتهاكات، مردفةً "نريد أسماء الأشخاص الذين يقفون وراء هذه الانتهاكات".

ستطلق المجموعة أيضاً بانتظام "مؤشر خاشقجي" لتتبع أدوار الحكومات الأجنبية في تعزيز أو إعاقة الديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط، مع مقالات باللغتين الإنكليزية والعربية للخبراء والناشطين والمعارضين السياسيين المنفيين في الخارج.

مبدئياً، سيتكون فريق عمل المنظمة من 10 أشخاص، بينما يمول أنشطتها "أشخاص في الولايات المتحدة كانوا أصدقاء لجمال"، بحسب ويتسون.

لـ"مواصلة إرث خاشقجي"... إطلاق منظمة حقوقية تقوم على "رؤية" الصحافي السعودي الراحل: الديمقراطية وحقوق الإنسان هما الحل الوحيد للاستقرار والأمن والكرامة في الشرق الأوسط

جريمة اغتيال خاشقجي لم تهدأ

منذ وفاة خاشقجي، تبنى النقاد قضيته باعتبارها أكثر المظاهر قتامة لنهج بن سلمان غير المحدود لإسكات المعارضين داخل السعودية وخارجها. وكان الأمير محمد، الحاكم الفعلي للمملكة، قد زعم أنه لم يكن يعلم مسبقاً بخطة اغتيال خاشقجي رغم تقرير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الذي اعتبر أنه من المحتمل أن يكون قد أمر بالقتل.

بذلت المملكة لاحقاً جهوداً للمضي قدماً وأجرت محاكمة على أراضيها لعدد من القتلة انتهت بأحكام نهائية بالسجن على ثمانية رجال هذا الشهر. مع ذلك، لا يزال صدى قصة اغتيال خاشقجي يتردد.

في الذكرى الثانية لوفاته، الجمعة 2 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، يُطلق فيلمان وثائقيان عن الجريمة: "مملكة الصمت" و"المنشق". وكانت مجموعة من المعارضين السعوديين في الخارج قد أعلنت، الأسبوع الماضي، تشكيل حزب سياسي معارض. بعض هؤلاء المؤسسين كانوا مساعدين لخاشقجي.

في الأثناء، أعدت تركيا لائحة اتهام جديدة ضد ستة مواطنين سعوديين، بينهم عاملان في قنصليتها بإسطنبول، على خلفية جريمة قتله. ومن المتوقع أن يضاف هؤلاء إلى المحاكمة الغيابية التي تعقدها أنقرة لـ20 سعودياً آخر تتهمهم باغتياله.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard