"مغامرة فنية طموحة"... طفلة سورية "دمية" في رحلة لجوء بحثاً عن "والدتها" بأوروبا

الجمعة 9 أكتوبر 202008:01 م

نحو ثمانية آلاف كيلومتر ستقطعها الطفلة "أمل" البالغة من العمر تسع سنوات، خلال رحلة شاقة تعبر فيها الحدود السورية التركية ثم الحدود التركية الأوروبية بحثاً عن "والدتها".

أمل ليست طفلة حقيقية، بل دمية طولها 3.5 أمتار تنتمي إلى مشروع فني مبتكر يسعى إلى "تجسيد" معاناةً اللاجئين السوريين، وتحديداً الأطفال، حتى الوصول إلى أوروبا في رحلة غالباً ما ينتج منها فقدان الحياة أحياناً.

وفق صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن رحلة الطفلة الدمية التي تعد "أحد أكثر الأعمال الفنية العامة طموحاً على الإطلاق" ستنطلق في نيسان/ أبريل وتنتهي في تموز/ يوليو من العام المقبل.

خلال الرحلة التي أطلق عليها "المسيرة" تمر الطفلة الدمية بنحو 70 بلدة وقرية حيث تستقبل بفعاليات فنية مبهرة في الشوارع الرئيسية، بالإضافة إلى أكثر الأحداث المجتمعية حميمية. والهدف من كل هذا هو تسليط الضوء على صعوبة قصص الأطفال اللاجئين لكن بطريقة درامية.

"أحد أكثر الأعمال الفنية العامة طموحاً على الإطلاق"... مشروع فني يعيد تسليط الضوء على قضية الأطفال اللاجئين عبر رحلة لـ"طفلة دمية" تجوب أكثر من 8000 كيلومتر بين سوريا وتركيا وأوروبا للبحث عن والدتها

بعد تركيا، تسافر "أمل" إلى اليونان وإيطاليا وسويسرا وألمانيا وبلجيكا وفرنسا. وستُنهي رحلتها عند وصول مهرجان مانشستر الدولي حيث ستكون محور حدث تشاركي واسع النطاق.

"تتخطى الحدود واللغة"

أحد القائمين على المشروع هو المخرج الإنكليزي الفائز بجائزة البافتا، ستيفن دالدري، الذي قال إن العمل "مهرجان متنقل للفن والأمل" و"الحدث الفني العام الأكثر طموحاً" على الإطلاق.

وأضاف: "تتخطى قصة ‘أمل‘ الحدود واللغة لتسليط الضوء على التحديات التي يواجهها الأطفال اللاجئون. لكنها أيضاً رمز للأمل الكبير".

أما المدير الفني للمشروع، الكاتب والمخرج الفلسطيني أمير نزار الزعبي فلفت إلى أن الأحداث ستكون في الغالب في الهواء الطلق، وهذا ما يعني أنها لا تتعارض مع التدابير الاحترازية ضد كوفيد-19، مشيراً إلى وجود خطة A وخطة B وخطة C، في كل مكان تصله "أمل". ونبّه إلى أن الغرض من "المسيرة" هو أيضاً تسليط الضوء على إمكانات اللاجئين، وليس على محنتهم الأليمة فحسب.

وأضاف: "العالم يركز على اهتمامات أخرى الآن، وهذا ما يجعل إعادة إثارة النقاش حول أزمة اللاجئين وتغيير السرد المحيط بها أكثر أهمية من أي وقت مضى. نعم، يحتاج اللاجئون إلى الطعام والبطانيات، لكنهم يحتاجون أيضاً إلى الكرامة وإيصال صوتهم".

يُراعى في هذا الحدث الفني تغيير الفعاليات لكل مدينة أو منطقة تصلها الطفلة الدمية. في روما، على سبيل المثال، تمشي أمل بين اللوحات المعروضة على المباني المحلية للمنازل التي تعرضت للقصف، وهي بريشة الفنان السوري تمام عزام. أما في باريس، فستمر بمخيم مصمم للاجئين.

"العالم يركّز على اهتمامات أخرى الآن، وهذا ما يجعل إعادة إثارة النقاش حول أزمة اللاجئين وتغيير السرد المحيط بها أكثر أهمية من أي وقت مضى. نعم، يحتاج اللاجئون إلى الطعام والبطانيات، لكنهم يحتاجون أيضاً إلى الكرامة وإيصال صوتهم"

قبيل نهاية الرحلة، تدخل الطفلة الدمية المملكة المتحدة عبر مدينة فولكستون الساحلية (جنوب شرقي إنكلترا) وتحتفل بعيد ميلادها العاشر في لندن قبل أن تشق طريقها إلى الختام في مانشستر.

وتدعم عشرات المنظمات البريطانية هذا المشروع، بينها "المسرح الوطني" و"دار الأوبرا الملكية" و"مهرجان شباك".

"عمل غير مسبوق"

في هذا المشروع، يتعاون فريق Good Chance الذي أعاد سرد قصص اللاجئين من مخيم كاليه في العمل المسرحي The Jungle، مع مبدعي الدمى في War Horse.

تتحرك الدمية بشكل أساسي بإدارة ثلاثة أشخاص، أحدهم في الداخل والآخران يحركان ذراعيها من الخارج. علاوةً على كمبيوتر صغير يُشغّل عينيها. وهناك ثلاث نسخ من "أمل" بجسمها المصنوع من قصب مصبوب ورأسها وذراعيها وساقيها المصنوعة كلها من ألياف الكربون. ومن المقرر أن يتناوب فريق من حوالى 10 من مشغلي الدمى على تشغيلها طوال الرحلة.

قال عامل بارز في المشروع: "نفعل شيئاً غير مسبوق. إنه شيء مهم يجب القيام به، مثل هذا التحدي مثير".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard