"ندوة غير مسبوقة"... صحافيون من الجزائر واليمن والسودان والسعودية يحاورون إسرائيليين

الثلاثاء 22 سبتمبر 202007:57 م

في خطوة تطبيعية جديدة مع إسرائيل، شارك صحافيون عرب ومتخصصون في مجال الاتصال في ندوة مع صحافيين ومسؤولين إسرائيليين لمناقشة دور وسائل الإعلام لإحلال السلام في المنطقة.

وجرى تنظيم هذه الندوة عبر الإنترنت من قبل ما يُعرف بـ"المجلس العربي للتكامل الإقليمي" وهو مبادرة باسم عربي انطلقت العام الماضي بهدف ما قيل إنه "محاربة المحرمات التي تمنع التعامل مع إسرائيل".

الجديد في هذه الخطوة هو مشاركة شخصيات من بلدان عربية مثل الجزائر واليمن والسعودية والسودان، وهي دول لا تزال تعتبر الاتصال مع إسرائيل جريمة.

مشاركة إسرائيلية

وصفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية هذه الندوة التي استمرت ما يقرب الساعتين بـ"غير المسبوقة".

بحسب الصحيفة، فإن "المجلس العربي للتكامل الإقليمي هو مبادرة عربية مكرسة لمحاربة المحرمات التي غُرست في جميع أنحاء المنطقة ضد التعامل مع إسرائيل"، و"المنسق العام والمؤسس لهذه المبادرة هو الناشط جوزيف براود الذي أدار الندوة وترجم كلمات المشاركين العرب إلى العربية والإنكليزية".

وتُظهر السيرة الذاتية لبراود الذي يقيم في نيويورك أنه يعمل باحثاً في مراكز أبحاث ممولة من دولة الإمارات منها مركز "اتصالات السلام".

في الندوة الإفتراضية، وجّه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين كلمة تلاها نيابة عنه أوفير جندلمان، والأخير هو المتحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوسائل الإعلام العربية باللغتين العبرية والعربية.

وقال ريفلين إنه "لشرف عظيم" أن يجتمع عدد من الصحافيين من جميع أنحاء المنطقة عبر الإنترنت لإجراء "محادثة مهمة" حول السلام، مذكّراً بوالده يوسف يوئيل ريفلين الذي قال إنه كان عالماً في اللغة والثقافة العربية وكان قد ترجم القرآن الكريم إلى العبرية.

وفي رسالته، قال ريفلين: "أتذكر بيت طفولتي كمكان يلتقي فيه علماء اليهود والمسلمين والمسيحيين، وأرفف الكتب مليئة بالنصوص اليهودية والإسلامية، بالعبرية والعربية".

وتابع: "كان والدي معجباً بالروح السامية، وكان يؤمن بصدق بالمستقبل الواعد للشرق الأوسط، على أساس الشراكة والعلاقة الوطيدة بين شعوب المنطقة وثقافاتها".

صحافيون من الجزائر واليمن والسودان والسعودية شاركوا في ندوة ألقى فيها الرئيس الإسرائيلي ووزيران من الحكومة كلمة طالبوا فيها الإعلاميين العرب بتحسين صورة إسرائيل في بلدانهم، وفق ما نقلت صحف إسرائيلية

وقال الرئيس الإسرائيلي إنه يرى روح التعايش والصداقة في اتفاقيات السلام التي وقعتها إسرائيل الأسبوع الماضي مع الإمارات والبحرين، مضيفاً أن "دور وسائل الإعلام هو نقل هذه الروح وبدقة إلى جمهوركم… أنا متأكد من أن القراء والمشاهدين لديهم فضول شديد ويريدون بشكل عاجل معرفة المجتمع الإسرائيلي بشكل أفضل".

وأنهى ريفلين كلمته بالقول: "كل واحد منكم مدعو للحضور إلى إسرائيل للتعرف علينا بشكل أفضل".

وقال وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي أوفير أكونيس خلال مشاركته في الندوة إن "هذه المحادثة تاريخية ومناسبة عظيمة ومبهجة".

وحث المنظمين على ترتيب زيارة لوفد من الإعلاميين من جميع أنحاء المنطقة إلى إسرائيل، قائلاً: "ستكون أفضل طريقة لتغطية أخبار دولة إسرائيل عن كثب، ورؤية جمالها وكرم ضيافتها، وفرصة لتعزيز التعاون الثنائي".

وتحدث وزير الاتصالات الإسرائيلي يوعاز هندل بإيجاز في الندوة، إذ سلط الضوء على دور الصحافة بصفتها رقيباً على السياسيين، وحذر من الإمكانات الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي".

وأشاد رئيس تحرير صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" دافيد هوروفيتس الذي كان بين الصحافيين الإسرائيليين المشاركين في الندوة بـ"المناسبة التي أتاحت له التحدث إلى أشخاص من أكثر من دولة في مكالمة واحدة".

ودعا هوروفيتس الصحافيين الإسرائيليين والعرب إلى "السفر قدر المستطاع في اتجاه بعضنا البعض، لأن الصحافيين يجب أن يكونوا في طليعة الإعلام، ويجب أن نتعلّم بأنفسنا وأن نبلغ قراءنا ومشاهدينا".

المشاركة العربية

كان أول إعلامي عربي تحدث في الندوة هو محمد الحمادي، رئيس تحرير صحيفة "الرؤية" الإماراتية، قائلاً: "كان من الصعب أن تتخيل عقد مثل هذا الاجتماع قبل سنوات قليلة".

وأضاف الحمادي: "نحن العرب لا نعرف الإسرائيليين جيداً، ليس كما ينبغي لنا وربما لا يعرفنا الإسرائيليون كما ينبغي أيضاً"، لافتاً إلى أن "الكثير من العرب يؤمنون بصور نمطية سلبية عن اليهود"، كما أعرب عن أسفه لأنه مع زملائه الذين يكتبون بإيجابية عن التطبيع مع إسرائيل يتعرضون للكثير من الإساءات.

وأشار الحمادي في الوقت نفسه إلى أن الشارع العربي لا يزال يهتم بشدة بالشعب الفلسطيني، وأنه لا ينبغي تهميش حقه في دولة مستقلة في تغطية التقارب الإسرائيلي مع الدول العربية.

في ندوة نظمها "المجلس العربي للتكامل الإقليمي" بين مسؤولين إسرائيليين وصحافيين عرب، اشتكى صحافيون من الإمارات والبحرين من الإساءة لهم بسبب تشجيعهم على السلام مع تل أبيب، وخبيرة سعودية طالبت بـ"استخدام ما يمس القلب لدفع الشعوب العربية نحو التطبيع"

ومن البحرين شاركت عهدية أحمد السيد، وهي رئيسة جمعية الصحافيين، مؤكدة أنها سعيدة بوجود العديد من مقالات الرأي في الصحافة المحلية ترحب بعزم المنامة تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

واشتكت هي أيضاً من الأصوات التي لا تعارض السلام مع إسرائيل فحسب، بل تهاجم أيضاً الصحافيين الذين يدعمون التطبيع.

وقالت الصحافية البحرينية: "التحريض ضدنا ليس أقل ضرراً من الحروب بين الدول العربية وإسرائيل نفسها".

ومن السعودية، ألقت نجاة السعيد، وهي خبيرة في علوم الاتصال والإعلام، كلمة أكدت فيها أن "دور الصحافيين حالياً في خلق جو من السلام أكبر من أي وقت مضى".

وقالت السعيد: "يجب استخدام الدراما والكوميديا ​​والأفلام الوثائقية وكل الأشياء التي تمس القلب، بالإضافة إلى الصحافة التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي، للتأثير على شعوبهم" للتطبيع مع إسرائيل.

ومن السودان كان هناك مشارك واحد هو نور عبد الله جادين الذي أكد على دور الإعلام في "إعداد المجتمع للسلام"، ولم يكمل كلمته بسبب سوء خدمة الإنترنت كما قال.

وكانت لافتة كذلك مشاركة الصحافي والناشط الجزائري سامي باعزيز، والذي قالت "جيروزالم بوست" إنه خاطر بتعرضه لملاحقة جنائية لأن التعامل مع الإسرائيليين لا يزال محظوراً في بلاده.

وشارك الصحافي المصري مصطفى الدسوقي الذي أشاد بمشاركة وشجاعة زملائه من الجزائر والسودان في "تحدي قوانين بلادهم ليُظهروا للعالم بأسره أن العالم العربي ليس مكوناً من أناس عنيفين فحسب، بل يوجد أيضاً شبان سودانيون وجزائريون يريدون السلام".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard