بتمويل إماراتي… برنامج شهير يجذب مؤثرين عرب ويثير الجدل حول "التطبيع الناعم"

الأربعاء 16 سبتمبر 202008:27 م

تزامناً مع توقيع الإمارات والبحرين لاتفاقية السلام مع إسرائيل بشكل رسمي في البيت الأبيض، أثار برنامج إعلامي جديد بتمويل إماراتي وتدخل إسرائيلي الجدل.   

وفي 14 أيلول/سبتمبر الحالي، حذرت "اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها" المعروفة بـ"BDS"، صانعي/ات المحتوى والمؤثرين/ات في المنطقة العربية من التعامل مع برنامج يدعى "ناس ديلي القادم" (The Next Nas Daily) لأنه يهدف إلى "توريطهم في التطبيع مع إسرائيل".

وكشفت اللجنة الفلسطينية في عدة تغريدات لها على تويتر أن برنامج "ناس ديلي القادم" يخطط لتدشين دورة لتدريب ثمانين صانع/ة محتوى عربي/ة من خلال "أكاديمية ناس"، مشيراً إلى أن هذه المؤسسة تضم إسرائيليين يعملون في قسم الإشراف والتدريب الذي يرأسه الاسرائيلي جوناثان بيليك.

ولفتت إلى أن البرنامج "يهدف من خلال محتواه تصوير الصراع مع العدو الإسرائيلي وكأنه صراعُ بين طرفين متكافئَيْ القوة، متعمداً تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق العودة، بل وصل تطبيعه إلى حد تحميل الفلسطيني مسؤولية الصراع لعدم قبوله بـ′السلام′ الإسرائيلي الأمريكي المزعوم".

نصير ياسين

يقود برنامج " ناس ديلي القادم" الذي يستهدف جذب المؤثرين/ات العرب صانع محتوى فلسطيني الأصل يُدعى نصير ياسين، وصفته لجنة المقاطعة بأنه "شخص غارق في التطبيع من خلال إنتاج وبث محتوى تطبيعي ناعم، ينتزع إسرائيل من سياقها الحقيقي وطبيعتها القائمة على الإجرام والتطهير العرقي".

ويظهر ياسين في مقطع فيديو يدعو فيه المؤثرين/ات العرب بتسجيل بياناتهم على موقع البرنامج، ويعدهم بالتدريب على كيفية صناعة محتوى وتدشين صفحات لهم، ودفع رواتب لهم.

ويقول ياسين في الفيديو: "نريد 80 مؤثراً عربياً، من أي دولة عربية، دون أي شروط، ولا فوارق في اللغة أو الجنس أو الدين أو العرق".

ولد ياسين في بلدة عرابة لعائلة فلسطينية من أراضي الـ 48، ولغته الأم هي العربية، كما يتحدث الإنكليزية والعبرية بطلاقة، ودرس في جامعة "هارفرد" وتخرج من كلية هندسة الفضاء، كما درس الاقتصاد عام 2014 وعلوم الكمبيوتر.

بحسب وكالة "رويترز"، أمضى ياسين القليل من الوقت في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، وكان يعيش في مدينة نيويورك، ويعمل في شركة ناجحة للتكنولوجيا الفائقة ويكسب 120 ألف دولار سنوياً، وعلى الرغم من كل هذا اتجه إلى إنشاء صفحة على فيسبوك باسم "ناس ديلي" (Nas Daily)، وقرر السفر إلى جميع أنحاء العالم لعمل فيديو كل يوم على مدى ألف يوم.

حذرت "اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل" صانعي/ات المحتوى والمؤثرين/ات في المنطقة العربية من التعامل مع برنامج يدعى "ناس ديلي القادم" (The Next Nas Daily) ومقدمه نصير ياسين لأنه يهدف إلى "توريطهم في التطبيع مع إسرائيل"

في عام 2018، التقى ياسين مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ، وكانت هذه خطوة سريعة لم يحظَ بها أشخاص آخرون سبقوه في هذا المجال بعدة سنوات.

وصل عدد المتابعين لصفحة برنامجه خلال أربع سنوات على موقع فيسبوك إلى أكثر من 17 مليون شخص، إلى جانب حسابات أخرى لذات البرنامج بلغات أخرى. وكان ياسين قد أصدر موقعه بلغات ست، وهو يعمل حالياً على إضافة التركية كلغة سابعة.

ومع تزايد الجدل حول البرنامج، بدأت تنتشر تصريحات سابقة لياسين وفيها يقول مثلاً إن "قبول حدود إسرائيل… والحدود الجديدة لفلسطين سوف يحل الأزمة"، و"يوجد في الحياة أمور أفضل وأكبر وأكثر أهمية للتركيز عليها، بدلاً من الخلاف على اسم قطعة من أرض".

بموازاة ذلك، أعلن عدد من الشباب المشاركين انسحابهم وقالوا إنهم لم يكونوا على علم أن المشرفين إسرائيليين، واعتذروا على العلن، في وقت لم يعلّق آخرون على الأمر. 

تمويل إماراتي

بحسب لجنة المقاطعة، فإن برنامج ياسين لجذب المؤثرين العرب لتدريبهم من قبل إسرائيليين ممول من أكاديمية "نيو ميديا" الإماراتية التي أنشأها حاكم دبي ورئيس وزراء الإمارات محمد بن راشد.

وظهر ياسين في عدد من الفيديوهات يشيد فيها بالتسامح والتعايش الإماراتي، كما ظهرت حسابات ومواقع إماراتية روجت لبرنامجه.

ونشر حساب "إسرائيل بالعربية" التابع لخارجية الاحتلال، في تموز/ يوليو الماضي، فيديو لياسين وهو يشيد بإطلاق الإمارات لمسبار إلى الفضاء.

يظهر نصير ياسين في مقطع فيديو يدعو فيه 80 من المؤثرين/ات العرب إلى تسجيل بياناتهم على موقع البرنامج، ويعدهم بالتدريب على كيفية صناعة محتوى وتدشين صفحات لهم... "ناس ديلي القادم" يثير الجدل بعد الحديث عن تمويله إماراتياً ومشاركة إسرائيليين في الإشراف عليه

وكتب الحساب الإسرائيلي في تغريدة على تويتر: "مدون الفيديو نصير ياسين الذي نشأ في مدينة عرابة في شمال إسرائيل ينتج هذا الفيديو من إمارة دبي عن مشروع مسبار الأمل لاستكشاف المريخ الذي من ضمن أهدافه إلهام الجيل الناشئ والذي يكتب فصلاً جميلاً في مستقبل الإمارات والعالم".

وتعتبر لجنة المقاطعة الفلسطينية أن هذا الدعم الإماراتي هو تواطؤ صريح في "الجهود الإسرائيلية لغزو عقول شعوبنا وتلميع جرائم نظام الاستعمار الاستيطاني و الأبارتهايد الإسرائيلي"، فضلاً عن "تسويق اتفاقية العار التي أبرمها النظام الإماراتي مع الاحتلال"، مشيرة إلى أن إسرائيل تنفق مبالغ هائلة على حملات إعلامية تطبيعية مضلّلة من خلال نشر محتوى "غير سياسي" يُظهر إسرائيل وكأنها دولة طبيعية متطورة يمكنها مساعدة "جيرانها" العرب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard