"عاش يا كابتن"... من الإسكندرية حلم فتاة أن تصبح بطلة في رفع الأثقال

الثلاثاء 22 سبتمبر 202002:22 م

"إحساسي لا يوصف الآن وأنا أرى العمل الذي استغرقني 6 سنين لتنفيذه، يبصر النور" هكذا عبرت المخرجة مي زايد لرصيف22 عن عرض فيلمها "عاش يا كابتن" أو "Lift Like a Girl" الذي عرض لأول مرة منذ أيام في مهرجان تورنتو السينمائي بكندا. "سعيدة بردود الفعل، خاصةً وأن الجمهور عرف كيف يتفاعل مع زبيبة بطلة الفيلم ومع عالمها اللا مألوف" تقول زايد.

قصة "زبيبة" بطلة فيلم "عاش يا كابتن" هي قصة نجاح ملهمة لفتاة مصرية، فضلت وضع فاصلة بدلاً من نقطة نهاية مع كل إخفاق، لتواصل تجارب المحاولة والإصرار في تحقيق حلمها، وإن كان هذا الحلم يقع خارج التصورات التقليدية لأدوار المرأة وأماكن إبداعها المألوفة في عالمنا العربي وهو الوصول إلبطولة رفع الأثقال.

"عاش يا كابتن" فيلم يتحدث عن "الحلم المصري" لفتاة رأت نفسها خارج أماكن الإبداع المألوفة في عالمنا العربي حين قررت أن تكون بطلة رفع الأثقال

الفيلم من إنتاج مصري ألماني دنماركي مشترك استغرق تنفيذه 6 سنوات، يتطرق إلى توثيق قصة حياة رياضية وسعيها الحثيث إلى تحقيق هدفها، ويشكل مرآةً عاكسة لقدرة النساء العربيات اللواتي تحررن من النمطية وشرعن بتحطيم التصورات الثابتة لمجالات إبداعهن، لتؤكدن للعالم أجمع إمكانيتهن غير المحدودة وقدرتهن على الوصول لأمنيات كان يُظن أنها صعبة المنال.

من شوارع الإسكندرية

في شوارع الإسكندرية التي تضج بالحياة، تعمل زبيبة البالغة من العمر 14 عاماً على تحقيق حلمها بأن تصبح بطلة في رفع الأثقال. وهي واثقة أنّ مدربها الكابتن "رمضان" سيساعدها في تحقيق هذا الحلم غير التقليدي كما ساعد ابنته نهلة رمضان، بطلة العالم السابقة في رفع الأثقال وقدوة زبيبة. يتابع الفيلم سعي وإصرار زبيبة على مدى أربع سنوات، بانتصاراتها وهزائمها وعقباتها.

يدخلنا فيلم "عاش يا كابتن" إلى عوالم مثيرة وغير مألوفة لفتيات تنساب القوة من أجسادهن بالقدر الذي يجاري أحلامهن، ليصنعن أسماءهن ويحققن البطولات في رفع الأثقال مروراً بالرحلة الوعرة لإعداد بطل أو بطلة

يدخلنا الفيلم إلى عوالم مثيرة وغير مألوفة لفتيات تنساب القوة من أجسادهن بالقدر الذي يجاري أحلامهن ليصنعن أسماءهن ويحققن البطولات، فى رياضة لم يكن من المعتاد أن تمارسها السيدات في منطقتنا. ليأخذنا في ثنايا الرحلة الطويلة والوعرة لإعداد بطل/ة والإخفاقات التي تكون عرضةً لها في كل خطوة، ويوصل رسالة مفادها أن فكرة "الحلم"، لا تتعلق بالوصول إليه بقدر ما هي متعلقة بالإيمان به والسعي المتواصل لتحقيقه.

والفيلم لا يركز على «زبيبة» فقط، فالكابتن رمضان يمثل شخصية محورية وملهمة، بكونه نموذجاً للرجل المؤمن بحق النساء فى ممارسة الرياضات التي يخترنها، والمثابر على مساعدته لهن وتدريباته مهما كانت الظروف صعبة، ولأنه كان صادقاً ومؤمناً بعمله وقدرتهن، لم يشكل ضعف الإمكانيات عائقاً أمامه على الإطلاق.

الحلم... ملهم البطلات

بتشجيعه المتواصل ودأبه المستمر على تدريبها، كان الكابتن رمضان السبب الرئيسي في نجاح ابنته نهلة رمضان، بطلة رفع الأثقال في مصر، أفريقيا والعالم. بدأت قصة نهلة في الورديان الاسكندرية حيث تدربت على يد والدها الكابتن رمضان الذي كان أول مدرب رفع أثقال للنساء في مصر. وهي بداية مماثلة لبداية زبيبة في الفيلم، وكأن هناك طريقاً ممتداً للعالمية يبدأ من شوارع الإسكندرية.

شاركت نهلة في الكثير من البطولات على الصعيد العالمي كبطولة العالم للبالغين، في كندا عام 2003 والتي حققت فيها ثلاث ميداليات ذهبية وهي بعمر السادسة عشرة عام وهي اللاعبة العربية والإفريقية الوحيدة التي حققت هذا الإنجاز حتى الآن. في نفس العام، حققت نهلة لقب بطولة العالم في بيلاروسيا ونالت ميداليتين ذهبيتين. 

تحضر في فيلم "عاش يا كابتن" شخصية نهلة رمضان ابنة المدرب محمد رمضان وبطلة أفريقيا والعالم في رفع الأثقال، كقدوة للكثيرات، ومثال حي عن أن هناك طريقاً ما للعالمية، بدأ يوماً من شوارع الإسكندرية 

 تصدت نهلة لكل الصعوبات التي مرت بها لتتابع حلمها في رياضة رفع الأثقال، فعلى الرغم من إصابتها أصرت على المشاركة في مسابقة أثينا عام 2004. وفي لندن سنة 2012، حققت المركز الرابع رغم قطع ثلاث أربطة صليبية وغضروف في ركبتها ولكنّها أصرّت على المشاركة. استطاعت رفع 132 كيلوغراماً خطف و160 كيلوغراماً في التدريب. تجدر الإشارة إلى أنّه كان لنهلة حضور مبهر في الكثير من المسابقات الأخرى ونصيب في العديد من الجوائز المحلية والعالمية.

النجاح... مغامرة غير مضمونة

كانت قصة حياة نهلة سبباً في تبلور صورتها كمثل أعلى لكل الفتيات اللواتي يدربهن الكابتن رمضان وخاصة لزبيبة التي شكلت حافزاً لها كي تصل لأحلامها التي لطالما سعت إليها. فالآن لم تعد نهلة قصة شخص وصل لحلمه، بل حكاية نجاح ومغامرةً محفوفة بمخاطر الرفض والإخفاق وقدوةً لكثيرات، ومنهن على وجه الخصوص بطلة فيلم "عاش يا كابتن".

زبيبة التي بدأت تخط أحلامها برفع الأثقال بزيادة أوزان تدريبها التي تحملها على ظهرها، هي أيضاً تخط الطريق أمام قريناتها اللواتي تكون أحلامهن أكبر من واقعهن، ومع ذلك يحقق نجاحاتهن ضمن الآفاق المحدودة والإمكانيات البسيطة.

عروضات الفيلم القريبة

سلط فيلم "عاش يا كابتن" الضوء على حلم زبيبة للوصول إلى بطولة العالم، ولكنه تطرق أيضاً إلى حلم أكبر وهو إعطاء الفتيات في الوطن العربي حرية اختيار أهدافهن وأحلامهن. كان أول عرض للفيلم في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر هذا العام في مهرجان الأفلام العالمي في تورنتو بكندا، وبعد ذلك سيعرض في مصر في مهرجان القاهرة السينمائي.

يتطلع فريق الفيلم لعرض قصة إصرار ونضال زبيبة على سائر المنصات العربية لتصل إلى قلوب النساء والمجتمع عامةً. وبرغم أن مي زايد شعرت بغصة لأنها لم تستطع التواجد في تورنتو خلال العرض الأول، إلا أنها صرحت لرصيف22 "حضوري للعرض في مهرجان القاهرة مع زبيبة ونهلة وطاقم الفيلم سيكون حدثاً رائعاً"، وتتابع مي "أود توجيه شكري الخاص لكل من زبيبة وكابتن رمضان وكابتن نهلة وكابتن عصمت وكابتن نهاد وأمل وهبة وإسراء وحليمة وكافة أعضاء فريق كابتن رمضان".

مي زايد لرصيف22: "سعادتي لا توصف وأنا أرى فيلم "عاش يا كابتن"، العمل الذي أمضيت في تنفيذه ست سنوات، يبصر النور أخيراً"

"عاش يا كابتن" ليس مجرد فيلم وثائقي بأحداث متتالية وإنما هو لفتة هامة لإعادة فتح الأبواب أمام النساء المهمشات بقدراتهن الدفينة على إثبات أنفسهن في المجالات المهنية والرياضية والفنية والقيادية والسياسية. سيقوم الفيلم بجولة منظمة ليوصل رسالة زبيبة ونهلة في السعي والمثابرة للجميع وليس النساء والفتيات فقط، لأن قصص النجاح أنى وجدت ومهما كان بطلها/بطلتها تستحق أن يضاء عليها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard