"ليست حكرا على الرجال"... نساء من غزة في صالات كمال الأجسام

الاثنين 3 أغسطس 202005:18 م
للوهلة الأولى يبدو أن الأمر يعني مزيداً من العضلات والضخامة، ولكن بالانفتاح على الموضوع عن قرب يتبين أن الأمر عكس ما يُشاع، فرياضة كمال الأجسام التي تمارسها بعض المتدربات في غزة تهدف إلى نحت جسم متناسق مثالي، وهو الهدف الذي تسعى لأجله المدربة شيرين العيلة، الأولى في تدريب رياضة كمال الأجسام ورفع الأثقال في غزة.

تقول المدربة شيرين (33 عاماً)، وتمتهن المحاماة، عن تجربتها في تدريب رياضة كمال الأجسام للنساء: "بدأ الأمر حين قررت إنقاص وزني، وكنت أزور النوادي الرياضية من أجل اللياقة البدنية، وفي هذا النادي كانت أول فرصة لي في التعرف على رياضة كمال الأجسام، إذ كانت هذه الرياضة مقتصرة على الشباب في غزة، أما نادي 'رويال فتنس' فهو المكان الأول الذي أتاح للفتيات رياضة كمال الأجسام".

بدأت شيرين تنسجم مع رياضة كمال الأجسام منذ عام 2014، وطورت اهتمامها رغم تعرضها لإصابات. تقول شيرين: "بدأت في تدريب نفسي بنفسي، خاصة وأن غزة لا يوجد بها مدربة كمال أجسام قبلي، لذا كنت دائماً أبحث في مواقع عربية وأجنبية وأقوم بتدريب نفسي لوحدي، لدرجة أنني تعرضت لبعض الإصابات كوني كنت قليلة الخبرة في المجال، حتى قررت أن أقوم بتدريب النساء في النادي".

"دربني رجال"

"تعلمت على يد مدربين رجال في النادي، كانوا يجتمعون بي من فترة لأخرى، ويقومون بتدريبي نظرياً، كيف أحمي نفسي ومن أقوم بتدريبهم من أي أخطاء أو إصابات، وهنا قرر النادي بعد حصولي على خبرة كافية أن أقوم بتدريب فتيات، وهي التجربة الوحيدة على مستوى قطاع غزة، ومن هنا بدأ كل شيء"، تقول المدربة شيرين.

وحول الهدف الذي تسعى إليه، تقول: "أحرص على تغيير نظرة الفتيات والمجتمع فيما يتعلق بممارسة رياضة كمال الأجسام".

"منذ 4 سنوات وأنا أمارس رياضة كمال الأجسام ورفع الحديد بهدف المحافظة على لياقة الجسم، فأنا أحب ما أقوم به جداً، رغم أن ثقافة المجتمع لا تتقبل الفكرة، وهذا لا يهمني"

"في البداية، كان الأمر غريباً على الناس، ولكن شيئاً فشيئاً استطعت إقناع الفتيات أن يمارسنها دون خوف، فرياضة كمال الأجسام لا تعني الضخامة في العضلات، بل تعني القدرة على بناء جسم مثالي متناسق قوي البنية".

وتضيف شيرين في حديث لرصيف22: "لا يهمني حتى وإن نظروا إلي نظرات غريبة، فهدفي أن تحافظ المرأة على كتلتها العضلية في الجسم، كونها أهم كتلة، ومعظم النساء اللواتي يقمن بإنقاص الوزن يقمن به بطريقة خاطئة؛ فالجسم كما يحرق الدهون فإنه يقوم بحرق العضل أثناء الدايت الخطأ، الأمر الذي بدوره يدمر الجسم تدميراً كلياً، لأنه يُحدث ترهلات ويصبح الجسم هزيلاً".

وتشدد شيرين على أهمية رياضة كمال الأجسام للسيدات من جميع الأعمار، فالجسم البشري بعد سن الخمسين يبدأ بالمعاناة من ضمور العضلات، والحل يكون بممارسة رياضة كمال الأجسام ورفع الحديد، للحفاظ على الكتلة العضلية للجسم، ويكون قادراً على القيام بالنشاطات اليومية دون تعب.

بالإضافة إلى أن من يمارس كمال الأجسام يصبح لزاماً عليه أن يتناول طعاماً صحياً، ويحاول الابتعاد عن المأكولات الضارة، وبالتالي يطرأ تحسن على الصحة العامة ومناعة الجسم.

"لا تهمني ثقافة المجتمع"

تمارس آيات مطر (39 عاما)، مهندسة ومحاضرة في جامعة فلسطين، متزوجة وأم لأربعة أطفال، رياضة كمال الأجسام منذ 4 سنوات، للحفاظ على لياقة جسدها، تقول لرصيف22: "أحب ما أقوم به جداً، رغم أن ثقافة المجتمع لا تتقبل الفكرة، وهذا لا يهمني. ما يهمني هو المحافظة على جسد مشدود، لأن الجسم بعد الرياضة العادية يتعرض لنوع من الترهلات".

وتضيف مطر: "أشعر أن جسمي قد تشكل بشكل صحيح، بالإضافة إلى أني أصبحت أشعر بأن جسمي مشدود، ولم يعد لدي منطقة مشدودة على حساب منطقة أخرى".

"أنا وابنتي نمارس رفع الحديد".

وحول موقف زوجها مما يحدث، تقول: "لم يعترض، على العكس فهو يشجعني على ذلك، لأنه هو أصلاً من مشجعي الرياضة. بالإضافة إلى أن ابنتي أيضاً تمارس رفع الحديد بطريقة صحيحة. نعم يثير الأمر غرابة من حولي، ولكن مع الوقت تصبح الفكرة مألوفة شيئاً فشيئاً".

أما أمل السقا (20 عاماً)، فتدرس العلاج الطبيعي في الجامعة الإسلامية، تحكي لرصيف22 عن تجربتها مع تدريبات كمال الأجسام: "أنا هنا أمارس تخفيف الوزن، وحالياً أمارس لعب الحديد وكمال أجسام بهدف تزويد العضلات للوصول إلى جسم مثالي".

في البداية، واجهت أمل اعتراضات داخل عائلتها، فقد كان والدها قلقاً من إصابات محتملة، وأخوتها الذكور لم يتقبلوا الأمر أيضاً، ولكن بمرور الوقت أصبح "الوضع عادياً".

وتضيف أمل ضاحكة: "زميلاتي في الدراسة يستغربن الأمر حين يعلمن أني أمارس رياضة كمال الأجسام، معللين الأمر بأني سأصبح ذات عضلات رجولية ونظرتهم سلبية، ومع ذلك فأنا أؤكد لهم بأن الأمر ليس كذلك بالمطلق، إنما تهدف الرياضة فقط إلى نحت الجسم بشكل متناسق".

وفيما يتعلق بنتيجة هذا التدريب وهدفه، تؤكد أمل التي تمارس هذه الرياضة منذ عامين: "النتيجة، فرق كبير في لياقة جسدي وفي العضلات التي تكونت وفي تقوية العضلات والمفاصل والعظام، وليحمينا من الأمراض وكثير من الأشياء، ومن هنا أدعو كل أنثى لممارسة كمال الأجسام، وأن تصبح من أبجديات الروتين اليومي ومن أساسيات الحياة لديها".

"أما فيما يخص الرجال، فمن يريد الارتباط بي عليه أن يتقبل فكرة أني أمارس كمال الأجسام، فأنا أطمح للوصول إلى مستوى عال من الاحتراف في هذه الرياضة بمشاركة المدربات، وأطور نفسي قدر الإمكان"

"أما فيما يخص الرجال، فمن يريد الارتباط بي عليه أن يتقبل فكرة أني أمارس كمال الأجسام، فأنا أطمح للوصول إلى مستوى عال من الاحتراف في هذه الرياضة بمشاركة المدربات، وأطور نفسي قدر الإمكان"، تضيف أمل.

تمارس أمل وآيات وغيرهما رياضة كمال الأجسام في غزة، حيث الثقافة الذكورية السائدة تنظر سلباً لمشاركة المرأة لهذا النوع من الرياضة، النظرة التي تطمح شيرين إلى محوها من عقول الفتيات.

لا تفرض المدربة شيرين على الفتيات المتدربات رفع أحمال ثقيلة بادئ الأمر، بل أوزان بسيطة، يتم تكثيفها تدريجياً بما يتناسب مع جسم المرأة.

تطور الأمر عند شيرين مع مرور الوقت، واعتبرتها مهمة تنشر عبرها الوعي عند النساء بأن "ممارسة كمال الأجسام ليست حكراً على الرجال، بل الهدف منها المحافظة على الصحة طول العمر".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard