تحقيق أبرز مطالبهم… انفراج في وضع معتقلي حراك الريف في المغرب

الجمعة 11 سبتمبر 202002:45 م

تطور إيجابي شهدته أزمة معتقلي حراك الريف المُضربين عن الطعام منذ نحو شهر بعدما وافقت المندوبية العامة للسجون في المغرب (التامك) وشرعت في تنفيذ أبرز مطالبهم: جمعهم في سجن واحد.

أفادت وسائل الإعلام المغربية بأن التامك نقلت ثلاثة معتقلين من سجن كرسيف إلى سجن طنجة، بعدما طالب المعتقلون بجمعهم في سجن سلوان (الناظور 2) القريب إلى عائلاتهم.

وأكد أحمد الزفزافي، والد زعيم الحراك ناصر الزفزافي، هذا الخبر لوكالة "إيفي" الإسبانية. وليس واضحاً بعدُ مصير أبرز زعيمين للحراك ناصر ونبيل أحمجيق. علماً أن الزفزافي الأب أشار إلى تأخر نقلهما بسبب حالتهما الصحية "المتدهورة" وخضوعهما للرعاية الطبية على إثر الإضراب الطويل عن الطعام. 

بعد مناشدات حقوقية للمسؤولين بـ" التحرك قبل فوات الأوان"... مندوبية السجون في المغرب توافق وتشرع في تنفيذ أهم مطالب معتقلي حراك الريف: جمعهم في سجن واحد

بمَ يطالب معتقلو الريف؟

وكان ناصر وأحمجيق المحكومان بالسجن النافذ 20 عاماً والمحتجزان في سجن رأس الماء بفاس، قد شرعا في الإضراب عن الطعام قبل حوالى شهر. ثم تبعهما عدد من "معتقلي الريف"، أبرزهم محمد حاكي وزكريا أضهشور وبلال أهباض ومحمود بوهنوش.

تضمنت المطالب التي نادى بها المضربون: "جمع كل معتقلي حراك الريف في سجن سلوان، وتوحيد موعد الزيارة الأسبوعية لهم مثل جميع المعتقلين السياسيين الموجودين في السجن نفسه، وتحديد مدة الزيارة بساعتين، وتحسين شروط إقامة المعتقلين داخل السجن من حيث المأوى، والتغذية والطبخ، والفسحة، والتطبيب، والتعليم، واستعمال الهاتف، ومتابعة الدراسة".

ومعتقلو حراك الريف ممنوعون من الزيارة نحو ستة أشهر بسبب التدابير الوقائية ضد فيروس كورونا. وطالما تذمروا من "الإجراءات العقابية" و"التمييزية" داخل السجن، وخاصةً من قلة التغذية والحرمان من التريض. لهذه الأسباب، تكرر دخولهم في إضرابات سابقة عن الطعام، وصلت إلى "تخييط الشفاه".

تحذيرات حقوقية ومناشدات

ومع طول أمد الإضراب وتعنت الجهات الرسمية وعدم استجابتها لمطالب المعتقلين، حذر الزفزافي الأب، في بث مباشر عبر حسابه على فيسبوك، من أن ابنه "أشرف على الموت". وأوضح أنه "فقد 16 كيلوغراماً من وزنه، وتدهور وضعه الصحي إلى درجة استدعت تدخل فريق طبي لإنقاذه".

أما أحمجيق فقالت أسرته إنه فقد 10 كيلوغرامات وإن نسبة السكري في دمه انخفضت إلى 0.62 نتيجة الإضراب.

"مطالبهم عادلة ومشروعة وبسيطة"... أهالي معتقلي حراك الريف فرحون بجمعهم معاً لكن فرحتهم "لن تكتمل إلا بالإفراج" عن أبنائهم. وتحرك حقوقي لـ"حمل السّلطات المغربيّة على طي هذا الملف نهائياً وإنصاف المعتقلين ومنطقة الريف بأكملها"

الأسبوع الماضي، ناشد "الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان" الحكومة  "التّحرّك العاجل قبل فوات الأوان لإنقاذ حياة المضرِبين وفتح حوار معهم" وتنفيذ مطالبهم التي وصفها بـ"العادلة والمشروعة والبسيطة".

وشدد الائتلاف في بيان على أنه قرر "اللجوء إلى جميع الجهات المعنيّة بحقوق الإنسان وطنيّاً ودوليّاً من أجل حمل السّلطات المغربيّة على الطي النهائي لهذا الملف وإنصاف المُضربين ومنطقة الريف بأكملها".

وحثّ "القوى الديمقراطيّة المناصِرة لحقوق الإنسان" إلى "بلورة مختلف صيغ الدّعم والمساندَة للمعركة التي يخوضها المضربون عن الطعام لمصلحة مطالبهم العادلة والمشروعة".

أخيراً، قررت مندوبية السجون فتحَ قنوات حوار وتفاوض مع المعتقلين. وأعلن المعتقلون فك إضرابهم في 7 أيلول/ سبتمبر وسط تكهنات بتلبية مطالبهم. وبدأ جمع المعتقلين في سجن طنجة في اليوم التالي.

وقوبلت خطوة وقف الإضراب ثم جمع المعتقلين بترحيب واسع في الوسط الحقوقي المغربي. وأعربت عائلاتهم عن سعادتها على أمل حصول عفو قريب أو الإفراج عنهم، مضيفةً أن فرحتها "لن تكتمل إلا بإطلاق سراح" الجميع.

إلى الآن، يبقى 23 معتقلاً من حراك الريف في سجون المملكة، منهم سبعة شاركوا في معركة "الأمعاء الفارغة". وذلك بعدما شمل العفو الملكي الأخير 24 منهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard