تداعيات "اغتصاب" الزفزافي… رفض الإجراءات "التأديبية" بحق معتقلي حراك الريف

الجمعة 8 نوفمبر 201902:08 م

نظم "الائتلاف الديمقراطي من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفك الحصار عن الريف" في المغرب، في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، وقفةً احتجاجية أمام مقر المندوبية المغربية العامة لإدارة السجون في العاصمة الرباط للتنديد بـ"الإجراءات التأديبية" بحق معتقلي "حراك الريف".

وكان أهالي المعتقلين قد دعوا إلى هذه الوقفة، بدعم من الائتلاف الذي يضم أحزاباً سياسية يسارية ومنظمات حقوقية وشبابية ونقابية ومدنية، احتجاجاً على وضع أبنائهم في سجون انفرادية و"تشتيتهم" إلى سجون مختلفة بعيدة عن ذويهم مع حرمانهم من الزيارة أو التواصل معهم.

وهتف المحتجون مطالبين بالحرية للمعتقلين، رافعين لافتات كتب عليها "المعتقل لا يهان" و"الزفزافي وطني".

"لا للإجراءات التأديبية"

وطالب الائتلاف بوقف "جميع أشكال الانتقام والمتابعات التأديبية" التي قال إنها تنفذ بحق معتقلي الحراك.

وعبّر الائتلاف عن تخوفه من "التطورات المتسارعة الناتجة من أشكال الانتقام، والمتابعات التأديبية التي اتخذتها مندوبية إدارة السجون، لتشتيتهم ووضعهم في زنازين انفرادية، وحرمانهم من التواصل مع عائلاتهم 45 يوماً".

بالتزامن، دعت "التنسيقية الإقليمية لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب" في الحسيمة، في بيان، إلى "الوقف الفوري للإجراءات التأديبية القاسية التي أقدمت عليها المندوبية العامة للسجون وإعادة الإدماج في حق المعتقلين في سجن ‘رأس الماء‘ في فاس، وسجن سلوان بالناظور"، مؤكدةً أنها "لن تزيد إلا التوتر والاحتقان وتعميق معاناة المعتقلين وعائلاتهم".

وحثت النيابة المغربية العامة إلى "فتح تحقيق سريع في ادعاءات التعرض للتعذيب التي صدرت عن معتقلي سجن ‘رأس الماء‘، وخاصة المعتقل محمد حاكي".

واعتبرت التنسيقية أن "ادعاءات المندوبية العامة للسجون في بلاغاتها المتكررة والمألوفة، واتهاماتها المجانية لبعض عائلات المعتقلين والمنظمات الحقوقية وهيئة الدفاع، محاولات لتضليل الرأي العام والتغطية على سلوكياتها المشوبة بانتهاك وخرق حقوق المعتقلين"، مشددةً على "تضامنها غير المشروط مع أهالي المعتقلين".

بعد تداول تسجيل صوتي لزعيم الحراك ناصر الزفزافي تحدث فيه عن تعرضه لـ"التعذيب والاغتصاب"... احتجاجات ورفض حقوقي واسع لـ"الإجراءات التأديبية" بحق معتقلي حراك الريف
إدارة السجون في المغرب تزعم أن "عقوباتها تتلاءم مع مخالفات ارتكبها معتقلو حراك الريف"، بينما أعلن ثلاثة منهم إضراباً عن الطعام رفضاً لـ"التنكيل"

"تعذيب وهتك عرض"

تأتي هذه التطورات المتلاحقة عقب تداول تسجيل صوتي لزعيم حراك الريف ناصر الزفزافي، في 31 تشرين الأول/أكتوبر، عبر مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، اتهم فيه قوات الأمن بـ"تعذيبه واغتصابه" عند مداهمة منزله والقبض عليه.

في التسجيل المسرب، قال الزفزافي: "عند مداهمة منزلي أشبعوني ضرباً وركلاً وبصقاً، وخلعوا ملابسي وطرحوني أرضاً وبدأوا يتبولون عليّ… على وجهي، ويقولون "عشان الملك"، ويرددون ‘عاش الملك، سقط الفتان (مثير الفتن)‘ على مرأى من المسؤولين عنهم، وهي أمور مصورة بكاميراتهم".

وأضاف: "الاغتصاب… بعضهم كان يستخدم عصاه، والبعض الآخر أخرج قضيبه ونام عليّ، هذه أمور لم أكن أريد أن أقولها حتى لا أؤذي الناس نفسياً، لكن هذه الأمور هي التي دفعتني لذلك".

وكانت هيئة الدفاع عن الزفزافي قد تقدمت عقب أشهر قليلة من اعتقاله بشكوى رسمية تتهم جميع ضباط الشرطة الذين شاركوا في توقيفه بـ"العنف وهتك العرض". لكن النيابة المغربية حفظت الشكوى، معتبرةً أن التوقيف كان "مبرراً وشرعياً"، مستندةً إلى شهادة طبية تقول إن "الجروح والكدمات" التي لوحظت عليه نتجت من "مقاومة السلطات" لدى القبض عليه.

وإثر تداول المقطع، أعلنت المندوبية المغربية العامة لإدارة السجون استنفارها، لكنها لم تحقق في ما تضمنه المقطع الصوتي، بل في ملابسات تسجيله، بعدما أُعفي مدير سجن "رأس الماء"، بداعي "التقصير المهني الجسيم".

كذلك قررت المندوبية اتخاذ مجموعة من "الإجراءات التأديبية" بحق معتقلي الحراك زاعمةً أن سببها هو "قيام مجموعة من السجناء على خلفية أحداث الحسيمة بالتمرد والتنطع في وجه الموظفين والاعتداء عليهم ورفض تنفيذ الأوامر" وليس ما ورد في التسجيل.

وتضمنت القرارات "التأديبية" المعلنة "توزيعهم على سجون متفرقة، ووضعهم في زنازين التأديب الانفرادية (الكاشو)، ومنعهم من الزيارة العائلية أو التواصل عبر الهاتف 45 يوماً".

إضراب عن الطعام

وكان بعض المعتقلين قد أكدوا، عبر محاميهم، أن أفراد الشرطة اقتحموا زنازينهم، في 1 تشرين الثاني/نوفمبر، وقيدوهم ونقلوا كل واحد منهم إلى وجهة من دون توضيح السبب أو التحقيق معهم.

ودخل عدد من المعتقلين في إضراب عن الطعام وشرب المياه اعتراضاً على هذه الإجراءات، بحسب ما أعلنه عضو هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف محمد أغناج في 7 تشرين الثاني/نوفمبر.

وعبر حسابه على فيسبوك، أفاد أغناج بأن ناصر الزفزافي وسمير أغيد وزكريا أضهشور، مضربون عن الطعام والماء، لعدم خضوعهم لجلسات تحقيق وجهلهم العقوبة المقررة بحقهم وأسبابها، مؤكداً أن "الثلاثة يشتكون من حرمانهم من جميع أمتعتهم، وليس لديهم سوى ملابس وأغطية نوم قليلة".

ورداً على الانتقادات الحقوقية، قال المدير العام لإدارة السجون المغربية محمد صالح التامك، في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، إن "العقوبات المتخذة في حق السجناء الستة المعتقلين بالسجن المحلي رأس الماء بفاس على خلفية أحداث الحسيمة منصوص عليها في القانون المنظم للمؤسسات السجنية ومتناسبة مع المخالفات المرتكبة من قبلهم... أنا لم أختلق ولا خرقت القانون".

وكان "حراك الريف" قد اندلع في تشرين الأول/أكتوبر عام 2016 واستمر 10 أشهر، في مدينة الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف (شمال المغرب)، مطالبة بـ"تنمية المنطقة وإنهاء تهميشها". واتهمت السلطات المغربية الحراك بخدمة "أجندة انفصالية والتآمر للمسّ بأمن الدولة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard