مجموعها ثلاثة قرون... تثبيت أحكام السجن بحق قادة حراك الريف في المغرب

السبت 6 أبريل 201901:55 م

أكد القضاء المغربي ليل الجمعة/السبت جميع أحكام الإدانة الصادرة بحق قادة"حراك الريف” المعارض الذي انطلق شمال المغرب بين 2016 و2017. وتراوحت الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف بين عام واحد و20 عاماً.

وبينما أعلنت محكمة استئناف بمدينة الدار البيضاء (وسط غرب المغرب) حكمها، ضجت القاعة بعويل أقارب المعتقلين الذين رفعوا شعارات "عاش الريف" و"عاش الشعب"، وهي الشعارات ذاتها التي رفعها الحراك قبل عامين.

كذلك رفع نشطاء مغاربة حضروا لمساندة المتهمين شعارات تندد بـ"الدولة الفاسدة". وتظاهر عشرات الحقوقيين قبالة المحكمة حاملين صور بعض المعتقلين ومرددين شعارات تطالب بـ"إطلاق سراح المعتقلين" منددين بـ "الدولة الطاغية"، على حد وصفهم.

ورفع "حراك الريف" مطالب اجتماعية واقتصادية بين خريف 2016 وصيف 2017.

أحكام قاسية ومقاطعة

وأيّدت محكمة الاستئناف إدانة زعيم الحراك ناصر الزفزافي (39 عاماً) وثلاثة من رفاقه بالسجن 20 عاماً بعدة تهم، بينها "التآمر للمس بأمن الدولة"، في حين تراوحت بقية الأحكام بين السجن عاماً واحداً و15 عاماً.

كما أيدت حكم السجن ثلاث سنوات مع النفاذ بحق الصحافي حميد المهداوي بعد اتهامه بعدم الإبلاغ عن مكالمة هاتفية تلقاها من شخص يعيش في هولندا، تحدث خلالها عن "إدخال أسلحة إلى المغرب لمصلحة الحراك" رغم أن المهداوي شدد في كلمته الأخيرة قبل النطق بالحكم على أنه "صحافي وطني يحاكم على جريمة خيالية".

واعتقل المتهمون في مدينة الحسيمة عاصمة منطقة الريف ونواحيها (شمال البلاد) بين مايو/أيار ويونيو/حزيران 2017، على خلفية الحركة الاحتجاجية المعروفة بـ"حراك الريف".

القضاء المغربي ليل الجمعة/السبت يثبّت جميع أحكام الإدانة الصادرة بحق قادة "حراك الريف” المعارض الذي هز شمال المملكة بين 2016 و2017. الأحكام تتراوح بين السجن عاماً واحداً وعشرين عاماً ومجموع الأحكام ثلاثة قرون.

وفي القاعة نفسها التي شهدت تأكيد الأحكام، حكم على 53 من قادة الحراك في يونيو/حزيران الماضي بالسجن مُدداً تراوح بين عام و20 عاماً، قبل أن يفرج عن 11 منهم في أغسطس/آب الماضي بموجب عفو ملكي.

وقاطع 38 من 42 موقوفاً، بينهم ناصر الزفزافي، المحاكمة احتجاجاً على "عدم تحقق شروط المحاكمة العادلة بها" منذ يناير/كانون الثاني الماضي. ولم يحضر الجلسات سوى 4 متهمين بالإضافة إلى الصحافي المهداوي.

وطالب المقاطعون في بيان بما وصفوه "شروط محاكمة عادلة"، منها "إلغاء محاضر الشرطة القضائية وإعادة إنجاز محاضر نزيهة"، و"استدعاء الشهود الذين طلبهم بعض المعتقلين”.

وتوقف المحامون عن الترافع عنهم، بعد أن قاطعوا الجلسات الأخيرة للمحاكمة الابتدائية.

"محاكمة سياسية"

وأثارت الأحكام الابتدائية ردود أفعال مستاءة وتظاهرات للمطالبة بإطلاق سراح المدانين، مشددين على أنهم "تظاهروا من أجل مطالب مشروعة". واعتبر دفاع المتهمين "المحاكمة سياسية وأن الحل يجب أن يكون سياسياً ويضع حداً لمعاناة المعتقلين ولحالة الاحتقان في المنطقة". وأكدت منظمة العفو الدولية أن الحكومة المغربية "استخدمت إجراءات قانونية مخطئة لمعاقبة وإسكات صوت المحتجين السلميين، وترهيب الآخرين من التعبير عن رأيهم".

على الرغم من أن الزفزافي توقعها أثناء فترة اعتقاله قائلاً: "حين تسمعون الأحكام القاسية لا تبكوا، بل زغردوا، لأننا انتصرنا في جميع الأحوال".

في المقابل، شدّدت السلطات المغربية على أن إجراءات المحاكمة احترمت المعايير الدولية، ووصف محامي الدولة في هذا الملف محمد كروط الأحكام الصادرة بحق المتهمين ومجموعها ثلاثة قرون بأنها "مخفّفة مقارنةً بالعقوبات التي ينصّ عليها القانون". كما التمس ممثّل النيابة العامّة المغربية منتصف مارس/آذار الماضي تشديد العقوبات بحقّ المتّهمين.

وتتهم السلطات الحراك بخدمة " أجندة انفصالية والتآمر للمسّ بأمن الدولة” فيما أعلنت الحكومة المغربية، في خضمّ الحراك، إطلاق مشاريع إنمائية والتسريع بإنجاز أخرى تجاوباً مع مطالب المحتجين. كما أعفى العاهل المغربي الملك محمد السادس وزراء ومسؤولين كبار من تهم التقصير في تنفيذ تلك المشاريع.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard