قطر بصدد تفكيك الكفالة… والجماعات الحقوقية لا تعدّ ذلك كافياً

الأربعاء 2 سبتمبر 202002:45 م

إشادات متعاقبة بالتعديلات الأخيرة التي أعلنتها قطر على قوانين العمل، والتي قد تجعلها أول دولة خليجية "تفكك نظام الكفالة فعلياً"، لكن الجماعات الحقوقية لا تزال تعدّ ذلك "غير كافٍ".

قبل أيام، نشرت وسائل إعلام قطرية نصوص قوانين جديدة تتضمن تعديلات "تستهدف حماية حقوق أصحاب العمل والعاملين"، منها القانون 17 لسنة 2020 الخاص بتحديد الحد الأدنى للأجور (1000 ريال قطري/ 275 دولاراً أمريكياً)،

والقانونان 18 و19 لسنة 2020 ودورهما تسهيل انتقال العمالة الوافدة بين جهات العمل من دون شرط نيل إذن صاحب العمل الذي طالما اعتبر سبباً رئيسياً في انتهاك حقوق العمال. لكن تلك التعديلات حفظت مصلحة صاحب العمل وحقوقه باشتراط ثلاثة ضوابط لعملية انتقال العمالة هي: الإخطار وشرط عدم المنافسة والتعويض.

كذلك نصت القوانين، التي من المقرر أن يبدأ العمل بها في كانون الأول/ ديسمبر المقبل على تشديد العقوبات على غير الملتزمين سداد مستحقات العمال المالية، وزيادة عدد لجان فض المنازعات العمالية.

مع ذلك، تعتقد جماعات حقوق الإنسان أن الإجراءات التي تحدثت عنها قطر للمرة الأولى في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي وأكدت سن قوانين تتضمنها هذا الأسبوع، "لا تذهب بعيداً، وهذا ما يترك العمال ذوي الأجور المنخفضة يحصلون على أقل من دولارين أمريكيين في الساعة".

"قد تصبح أولى دول الخليج التي تتخلى عن نظام الكفالة الاستعبادي"... التعديلات الأخير التي أجرتها قطر على قوانين العمل محل ترحيب دولياً لكن جماعات حقوق الإنسان تراها "غير كافية"، لماذا؟

إشادات دولية

أعلن الاتحاد الأوروبي، في 1 أيلول/ سبتمبر، ترحيبه ودعمه القوي للإصلاحات القطرية، مبرزاً تطلعه إلى "تطبيق سليم للإصلاحات الجديدة وإلى أن تواصل قطر تطوير تشريعاتها الخاصة بحقوق العمالة في البلاد".

وصرحت منظمة العمل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، بأن القوانين القطرية الجديدة، بالإضافة إلى إلغاء تصاريح الخروج سابقاً، "تفكك فعلياً نظام الكفالة وتمثل بداية عهد جديد للعاملين في السوق القطرية".

وكانت المنظمة الدولية قد بدأت شراكةً مع الحكومة القطرية في محاولة لإصلاح نظام العمل الذي واجه انتقادات حادة بشأن انتهاك حقوق العمال البالغ عددهم نحو مليونين، خصوصاً أن البلاد ستستضيف كأس العالم لكرة القدم عام 2022.

وقال غاي رايدر، المدير العام لـ"العمل الدولية": "من خلال إدخال هذه التغييرات المهمة، وفت قطر بالتزام يمنح العمال مزيداً من الحرية والحماية، ويوفر لأصحاب العمل الكثير من الخيارات".

أما يوسف العثمان فخرو، وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية القطري، فقال إن "هذه القوانين الجديدة تمثل علامة فارقة... ستفيد العمال وأصحاب العمل والوطن على السواء".

الاتحاد الأوروبي أعلن ترحيبه ودعمه القوي للإصلاحات القطرية، مبرزاً تطلعه إلى "تطبيق سليم للإصلاحات الجديدة وإلى أن تواصل قطر تطوير تشريعاتها الخاصة بحقوق العمالة في البلاد"

مخاوف حقوقية

تعتقد الجماعات الحقوقية أن سن هذه القوانين غير كافٍ إذا لم "تطبق بصرامة للتثبّت من استفادة العمال منها".

ولفتت منظمة العفو الدولية إلى أن قطر اتخذت خطوة مهمة لحماية العمال المهاجرين و"توجيه ضربة في صميم نظام الكفالة المسيء"، إلا أن الحد الأدنى للأجور لا يزال منخفضاً. وقال عامل أجنبي في قطر لصحيفة "الغارديان" البريطانية إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن الغذاء وحده يكلفه 400 ريال شهرياً (110 دولارات) حتى مع تشارك الطعام مع زملائه.

وقال ستيف كوكبيرن، رئيس العدالة الاقتصادية والاجتماعية في "العفو الدولية": "لإحداث فرق حقيقي، لا بد من مراجعة الحد الأدنى للأجور بانتظام وزيادة تدريجية لتأمين ظروف عادلة مواتية للعمال".

ورأى جيمس لينش، مدير منظمة "فير سكوير" الحقوقية المعنية بالمهاجرين، أن الاختبار الرئيسي للحكومة القطرية سيكون في إظهار قدرتها على فرض الحد الأدنى للأجور، موضحاً أنه تم إدخال حد أدنى مؤقت للأجور عام 2017، لكن ذلك لم يقضٍ على أزمة تأخر الأجور أو عدم دفعها.

بعيداً عن الإصلاحات الأخيرة، هناك قضايا خاصة بالعمالة الوافدة لم تسعَ السلطات القطرية إلى حلها، أبرزها: البحث في أسباب الوفاة الغامضة لمئات العمال سنوياً وحظر النقابات العمالية ودفع العمال رسوم توظيف باهظة غير قانونية

وشدد على أنه ينبغي للسلطات القطرية "معالجة هذه المشكلة عاجلاً والتأكد أن العمال يمكنهم ضمان تلقي رواتبهم كاملة كل شهر".

يشار إلى أن "هيومن رايتس ووتش" كشفت، في تقرير نشر الأسبوع الماضي، عن أن إساءة استخدام الأجور لا تزال مستمرة في قطر.

في السياق نفسه، قال متحدث باسم منظمة "ميغرانت رايتس" لـ"الغارديان": "نرحب بالإعلان ونعترف بتأثيره إيجاباً على حياة العمال في البلاد(...) من الأهمية بمكان أن يلي هذه الإصلاحات تنفيذ صارم ومحاكمة لأولئك الذين لا يمتثلون".

أحد العمال الأوغنديين في قطر كانت لديه المخاوف نفسها حيال مراقبة التنفيذ، وقال: "خطوة جيدة، وقد طال انتظارها. الأمر السيئ هو أن لا أحد يراقب تنفيذ القوانين هنا والعديد من العمال لا يعرفون القوانين، لذلك يمكن أصحاب العمل خداعهم بسهولة".

بعيداً عن الإصلاحات الأخيرة، تجدر الإشارة إلى عدم معالجة قطر سلسلة من القضايا الأخرى المتصلة بوضع العمالة الوافدة إليها إذ يستمر مئات العمال يموتون كل عام لأسباب غير معروفة من دون أي إجراء حكومي لمعرفة أسباب ذلك.

ولا تزال النقابات العمالية محظورة هناك أيضاً، ويستمر غالبية العمال ذوي الأجور المنخفضة في دفع رسوم توظيف غير قانونية لتوفير وظائف لهم، وهذا ما يترك الكثيرين منهم في "عبودية الديون".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard