المساعدات الكويتية السخيّة للبنان vs الاحتلال العثماني… إعلامي في الجزيرة يفجّر غضباً

السبت 8 أغسطس 202012:21 م

"صوامع الحبوب الخرسانية هذه هي الوحيدة التي صمدت أمام قوة الانفجار وعملت كمصدات حمت الأبراج التي خلفها، وقد بناها العثمانيون حينما قاموا بتجديد الميناء قبل 150 عاماً. مرفأ لبنان بناه العثمانيون".

بهذه الكلمات أشعل الإعلامي المصري في قناة الجزيرة القطرية أحمد منصور جدلاً واسعاً، عبر حسابه في فيسبوك، لا سيما بعدما تساءل: "هذا هو الاستعمار التركى؟!"، في سخرية بادية من التعبير المنتظم للبنانيين وعرب عن استنكارهم آثار حقبة الاحتلال التركي التي يطلق عليها "الخلافة العثمانية".

هجوم شديد تعرض له منصور على خلفية هذا المنشور، فاُتّهم بـ"الحنين للعبودية العثمانية"، وأيضاً بـ"الكذب والتدليس" وسط تأكيدات من كويتيين بأن بلدهم هو الذي موّل إنشاء هذه الصوامع.

قام منصور بعد نحو أربع ساعات بإجراء بعض التعديلات والإضافات على منشوره ليصبح: "صوامع الحبوب الخرسانية هذه هي الوحيدة التي صمدت أمام قوة الانفجار وعملت كمصدات حمت الأبراج التي خلفها. مرفأ بيروت جدده العثمانيون عام 1880، وكان يضم معظم المباني العثمانية الرئيسيّة مثل مبنى البنك العثماني ومبنى البريد. وفي سنة 1888 أُنشئَت الشركة العُثمانيّة لمرفأ بيروت وأرصفته ومخازنه، برأسمال قدره خمسة ملايين فرنك؟!".

لكن الانتقاد الشديد له استمر.

"شاهد ما شفش حاجة"... هجوم على الإعلامي في قناة الجزيرة أحمد منصور واتهامه بـ"الكذب والتدليس" بعد زعمه أن صوامع القمح في مرفأ بيروت أنشأها العثمانيون. تذكير بجرائم "الخلافة العثمانية" في لبنان وأبرزها وفاة نحو 200 ألف شخص إبان "المجاعة الكبرى"

جهل أم تجهيل؟

واتهم مغردون كويتيون "إعلامي قطر وتركيا" بـ"ترويج الأكاذيب" و"التدليس"، لافتين إلى أن الكويت هي التي مولت مشروع بناء الصوامع بين عامي 1968 و1970، بقيمة مليون دينار كويتي آنذاك، فيما نفذته شركة من جمهورية التشيك (تشيكوسلوفاكيا سابقاً).

وتعرض منصور للاستهزاء من قبل العشرات الذين وصفونه بـ"شاهد ما شفش حاجة"، في سخرية من برنامجه "شاهد على العصر"، قائلين إنه بينما يقضى قسطاً طويلاً من برنامجه في التأكيد أنه يتحرى الدقة في كل ما يورده، فإن منشوراته المنحازة إلى قطر وتركيا تبرهن على العكس.

وأعرب بعضهم عن حيرته بشأن هدف الإعلامي، وما إذا كان ما نشره هو نتاج "جهل" أم "تجهيل" أي رغبة في تضليل الآخرين. 

في حين استنكر لبنانيون "استغلال هذا الحدث" في "الترويج لحنينه إلى عودة أكذوبة الاستعمار"، معترفين بتقديرهم "المساعدات السخية" التي قدمتها الكويت لبلدهم على مر السنوات.

في الوقت نفسه، لفت معلقون لبنانيون وعرب إلى أن الاحتلال العثماني لبلاد الشام "لم يخلف مَعلَماً أثرياً ذا قيمة"، مشيرين إلى أن أي عمل نفذوه في هذه البلدان كان من أموال "الجباية" والضرائب التي فرضت على المواطنين.

وذكر فريق من المغردين ببعض الكوارث التي رافقت أو تبعت "الوصاية العثمانية" وأبرزها "المجاعة الكبرى" بين عامي 1915 و1918 -إبان الحرب العالمية الأولى- إذ قضى نحو 200 ألف شخص في جبل لبنان، أي ما يعادل ثلث السكان حينذاك، إثر حصار فرضه الحاكم العثماني جمال باشا على المنطقة القاحلة.

رداً على أحمد منصور، مغردون يتداولون وثيقة تمويل "الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية" لإنشاء الصوامع بقيمة مليون دينار كويتي عام 1968، مبرزين أن "الاحتلال العثماني" لم ينفذ شيئاً ملموساً في بلاد الشام، وإن حدث ذلك فهو من أموال "الجباية" التي فرضت على أهاليها

ويرى مؤرخون أن الدولة العثمانية فرضت على بلاد العرب عزلة كاملة طوال ثلاثة قرون، وكانت الحملة الفرنسية التي جاءت إلى مصر ثم إلى بلاد الشام عام 1798 صدمة حضارية، استفاق خلالها العرب على واقع التخلف والجهل الذي يعيشون فيه.

في المقابل، يعتقد آخرون بأن الحكم العثماني "حمى العرب من الاحتلال الأوروبي على مدى قرون، وبرزت خلاله بعض المدن العربية كمراكز حضارية وعلمية".

وتجدر الإشارة إلى أنه، في 31 آب/ أغسطس من العام الماضي، صرح الرئيس اللبناني ميشال عون -عشية مئوية إعلان لبنان الكبير في 1 أيلول/ سبتمبر 1920- بأن "الدولة العثمانية مارست إرهاب دولة ضد اللبنانيين". وهو ما سبب أزمة دبلوماسية بين البلدين.

ما حقيقة ما كتبه منصور؟

في الموقع الرسمي لمرفأ بيروت، توضيح يُبيّن أن اسم المرفأ ورد في الرسائل المتبادلة بين الفراعنة والفينيقيين، منذ القرن الخامس عشر قبل الميلاد، وأيضاً خلال العصر الروماني الذي تطور فيه إلى مركز تجاري واقتصادي مهم.

وازدادت أهمية المرفأ خلال العصر الأموي وبات مركزاً للأسطول العربي الأول. كما استغله الصليبيون في تبادل التجارة البحرية بين الشرق والغرب. 

أما مرفأ بيروت بصورته الحالية فظهر في نهاية القرن التاسع عشر، وليس واضحاً في أي فترة على التحديد أُنشئَت صوامع القمح.

استنكر لبنانيون "استغلال مصابهم الجلل" من قبل أحمد منصور من أجل "الترويج لحنينه إلى عودة أكذوبة الاستعمار"، فيما اعترف الكثير منهم بـ"المساعدات السخية" لدولة الكويت لبلدهم على مر السنوات

أما عن الدور العثماني في تطوير المرفأ، فلفت الموقع إلى أن السلطة العثمانية منحت عام 1887، امتياز الميناء لشركة عثمانية لاحتكار حقوق تخزين جميع البضائع العابرة ونقلها. مع إشارة إلى انتهاء أعمال إنشائية في المرفأ، من بينها سد بحري لتطوير الميناء والأحواض عام 1894.

وعام 1960 حصلت شركة لبنانية على امتياز الميناء لمدة 30 عاماً ثم تؤول إدارته للحكومة عام 1990.

وأشار موقع "الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية" إلى أنه موّل، وفق اتفاقية وقعت في 8 تموز/ يوليو عام 1968، إنشاء صوامع الحبوب في مرفأ لبنان. وهذا ما أكدته دراسة على موقع مركز الأبحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية بالجامعة اللبنانية، أشارت إلى أن صوامع الغلال بُنيت بموجب اتفاقية قرض بين لبنان والصندوق الكويتي لتمويل المشروع مطلع عام 1970، بحسب مغردين لبنانيين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard