أب فلسطيني يغتصب طفلته مراراً وبالتناوب مع آخرين… وشكوك حيال "طمس القضية"

الاثنين 22 يونيو 202008:10 م

ما إن يستفيق المجتمع الفلسطيني من وقع حادثة عنف/ قتل/ اغتصاب ضحيتها امرأة أو طفل حتى يُصدم بأخرى، غالباً أكثر بشاعة. أحدث هذه الحوادث "المعلنة": اغتصاب أب لطفلته التي لم تتجاوز الـ12 ربيعاً، رفقة مجرمين آخرين وبالتناوب لمرات عديدة.

وكانت صحيفة "الحدث الفلسطيني"، الأسبوعية التي تصدر في رام الله، أول من تداول القضية إذ أوضحت أن الطفلة، التي تعيش في إحدى قُرى محافظة رام الله والبيرة، استغلت غياب الأب عن المنزل واتجهت إلى منزل أحد الجيران لطلب المساعدة.

وأضافت: "طلبت الفتاة منه القدوم إلى المنطقة التي تسكن فيها لتخبره بتفاصيل ما يجري معها. وتبيّن أن الفتاة تعرضت لاعتداءات جنسية متكررة من قبل شاب يأتي إلى الشقة التي تسكن فيها، ويربط إخوتها ويحبسهم في إحدى الغرف ثم يباشر الاعتداء عليها جنسياً".

وذكرت مصادر للصحيفة المعنية بالقضايا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية أن "الأشخاص الذين اطلعوا على حديث الطفلة كانوا يجدون صعوبة في إخبار الأب كي لا يُصدم مما حدث. لكن المفاجأة كانت أنه (أي الأب) واثنين آخرين هم من اعتدى عليها جنسياً بشكل متكرر". 

وأبرزت المصادر أن "النيابة العامة اعتقلت المتورطين، ومنهم والد الطفلة، ونُقلت الطفلة إلى البيت الآمن لحمايتها".

وعقب ساعات من الضجة التي أحدثها الخبر، والسجال بين من يرى، كالعادة، ضرورة عدم تداول الخبر "حفاظاً على صورة المجتمع"، ومن يطالب بحتمية فضح الجُناة وتوقيع أقسى العقاب عليهم، أصدر النائب العام الفلسطيني، أكرم الخطيب، قراراً قضى بـ"حظر نشر أي تصريحات أو أخبار تتعلق بالقضية (...) حفاظاً على مصلحة الطفلة، ولما تقتضيه سرية إجراءات التحقيق".

وأثبت بيان النيابة العامة وقوع الجريمة، لافتاً إلى "اتّخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الطفلة، وتطبيق المقتضى القانوني بحق ثلاثة متهمين"، مشدداً على ملاحقة "من يثبت تورطه بارتكاب الجريمة".

بشكل متكرر وبالشراكة مع آخرين، أقدم أب على اغتصاب طفلته (12 عاماً) بالقرب من رام الله... النائب العام يحظر النشر. وناشطون يسألون: محاولة لطمس القضية؟

طمس القضية؟

بدوره، أثار قرار حظر النشر في القضية غضباً ومخاوف من أن يكون ذلك محاولة لـ"طمس القضية" و"مساعدة الجُناة على التفلت من العقاب". فكتبت الناشطة والمذيعة الفلسطينية إيناس عباهرة: "الناس انقسمت بين هل هو خبر كاذب أو خبر صادق، وبين هل ننشر ونقرأ عن هيك قضايا أو نخليها بلا نشر. هلا بغض النظر عن كثير أسئلة وتكهنات والخوف من هيك خبر (...) ليش لسا مصممين أنه مجتمعنا خالي من قضايا الاغتصاب خاصة إذا كانت قضايا داخل البيوت/ خلف جدران!".

وتابعت: "الواقع قذر كثير... وفترة الحجر الماضية لو فتشنا بثناياها عنجد رح نسمع من جوا البيوت قصص ضرب وعنف وتعنيف وممكن حالات وصلت حد الاغتصاب! التقارير المتوفرة من قصص حقيقية بهيك قضايا قليلة جداً"، مُذكرةً بأن "صديقة صحافية عملت تقرير عن اغتصاب ذوات الإعاقة كان تقرير بخوّف وبزعل وبشع كثير!".

ونبهت إلى أهمية أن "نوعي ولادنا وبناتنا بألطف فكرة ممكن نقدر نوصل لهم ياها وعلى قدر قدراتهم النفسية والعقلية وبحسب البيئة يلي بعيشوا فيها الوعي"، وأن "نزرع الثقة وعدم الخوف بنفوس ولادنا وبناتنا ونستوعبهم ونحتويهم لما يغلطوا هو يلي بحل ثلثين أي مشكلة".

وقال الباحث الفلسطيني رازي نابُلسي: "لازم ينتشر الخبر، وتصير مُظاهرات، وتطلع الناس تطالب بأقصى عقاب ممكن للأب وكُل واحد بيقول إنه مش لازم نتداول هيك أخبار. للاثنين، للمُجرم السافل وكُل واحد بيفكّر يكنس (يُخفي) مصيبته تحت السجّادة".

وتساءل: "بتعرفوا أكم اغتصاب بيصير وبيتم كنسه بذريعة ‘سُمعة البنت‘ و‘سُمعة العائلة‘؟ بتعرفوا أكم مكسور ومكسورة عايشين بيننا وقصصهن اتكنست تحت السجّادة؟ بتعرفوا أكم جثّة بدون روح عايشة بيننا عشان قتلوا روحها ودفنوها باسم ‘السُمعة‘؟ بدكوش يتم تداول الكارثة؟ معناه ولا مرّة رح نعالج الكارثة، ولا مرّة رح نصير بني آدمين".

وختم نابُلسي: "اغتصاب طفلة على إيد أبوها ووحوش زيّه وبدّك أنت ويّاه نوقّف تداول الخبر، آه آه بهاي الطريقة منضل مُجتمع مُحطّم (..) فش (لا) مُجتمع، ببني حاله وهو مش قادر يتطلّع على المراي يشوف وين كوارثه ومصائبه".

اتفق معه الكاتب والكوميديان الفلسطيني علاء أبو دياب، الذي شدد على أن "الإنكار مش رح يغير الحقيقة" في مثل هذه الجريمة "الصادمة التي يقشعر لها بدن الحيوانات مش بس بدن البشر".

 وأضاف أبو دياب أن المجتمع الفلسطيني لن يكون "ملائكياً وطاهراً ومجتمعات الآخرين فاسدة، عشان غيرنا ينشر عن مشاكله ويناقشها ويضع لها حلول وإحنا لأ... إحنا بنستر عليها".

واعتبر أنه الأهم من وجود "قانون رادع" للقتلة والمغتصبين أن يحمي المجتمع الضحايا "ويشجعهم يكشفوا اللي يتعرضوله، وهم متأكدين أنه رح يتوفر لهم حماية أمنية واقتصادية واجتماعية… عشان ولا بنت تضطر تسكت على الاغتصاب عشان الفضيحة، ولا أم تخفي تعرض طفلها للاعتداء الجنسي عشان سمعة العشيرة، ولا بنت تُجبر على الانتحار عشان ما ينكشف حملها من أبوها ولا عمها".

"بتعرفوا أكم جثّة بدون روح عايشة بيننا عشان قتلوا روحها ودفنوها باسم ‘السُمعة‘؟ بدكوش يتم تداول الكارثة؟ معناه ولا مرّة رح نعالج الكارثة، ولا مرّة رح نصير بني آدمين"... ردود على قرار النائب العام الفلسطيني بحظر النشر في القضية

نفاق مجتمعي!

لكن فارس سباعنة، الشاعر الفلسطيني ومدير المركز الإعلامي القضائي، اتهم المُتأففين من قرار منع النشر في القضية بـ"البطولة المجتمعية الكاذبة والمُدعاة"، مبرزاً أن قضية محاكمة قتلة الشابة إسراء غريب قبل أشهر قليلة فضحت ذلك.

واستطرد: "على أساس خايفين القصة تروح بفنجان قهوة، والعدالة ما تأخد مجراها؟! ع فكرة هاي البطولة المجتمعية الكاذبة والمُدعاة انفضحت بقضية إسراء غريب ومن قِبل المؤسسات النسوية، قبل الآخرين، اللي كنت وما زلت بترجاهم رجاوة يحضروا الجلسات ويتابعونها".

ورأى أن الاهتمام الشديد بتناقل أخبار قضية مقتل الشابة الفلسطينية على يد عدد من أفراد أسرتها قبل بدء جلسات المحاكمة كان من قبيل "الغش والتدليس والكذب الكثير والمزايدات عشان اللايكات"، مناشداً "بحياتكم بلاش فرد عضلات وادعاء الأخلاق على حساب الضحايا".

قانون حماية الأسرة الفلسطينية لم يُبنَ على فلسفة العقاب، بل على أسس اجتماعية إصلاحية للحفاظ على الأسرة وتماسكها على نحو يتيح حيزاً للوساطة العائلية والاجتماعية.

وطالب ناشطون/ات بـ"الإعدام علناً لجميع الجناة" ليكونوا عبرةً لغيرهم، لافتين/ات إلى أن "الخبر مش أول مرّة منسمع مثله، وفي الآف القصص في مجتمعنا ما سمعنا عنها، في آلاف الفتيات ساكتات لأنهن خائفات من مجتمع رح يحط الذنب عليهن ويلومهن حتى لو كان المعتدي شخص من العائلة القريبة!".

حاجة مُلحة إلى قانون رادع

وفاقمت أزمة تفشي فيروس كورونا والتدابير الوقائية من إغلاق عام وحجر منزلي معاناة المرأة الفلسطينية في أراضي السلطة الفلسطينية وقطاع غزة والداخل المحتل.

لكن ساما عويضة، المديرة العامة لمركز الدراسات النسوية في القدس والضفة الغربية المحتلة، التي طالما دانت "انتشار الثقافة المجتمعية التي تتسامح مع العنف المسلط على النساء"، ترى أن الجائحة "أسقطت الستار الذي حجب حقيقة معدلات العنف الأسري، والذي تقع ضحيته النساء والأطفال".

وكشفت دراسات وإحصاءات حديثة عن أن الجائحة زادت معدلات العنف ضد الفلسطينيات بنسبة 40% في بعض المناطق. وبيّنت أن الآلاف منهن تضررن على نحو خاص بسبب غياب التشريعات التي تحمّل المرأة والطفل وانعدام الدعم للجمعيات النسوية المعزولة عن العالم.

وأظهر تحقيق صحافي لشبكة نوى الإعلامية ارتفاع معدلات العنف ضد النساء في الأراضي الفلسطينية خلال فترة الحجر المنزلي. ووثق تحقيق "سِياطُ ‘الحجر‘ تُلهِب أجساد نساءٍ بغزة"، أن 964 امرأة طلبت المشورة النفسية والاجتماعية من جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة فيما حاولت أكثر من 20 سيدة الانتحار.

ونقلت الشبكة الإعلامية عن داوود الديك، وكيل وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية: "إقرار مشروع قانون حماية الأسرة الفلسطينية بات ضرورةً ملحة"، منتقداً قانون حماية الأسرة الفلسطينية لأنه لم يُبنَ على فلسفة العقاب، بل على أسس اجتماعية إصلاحية للحفاظ على الأسرة وتماسكها على نحو يتيح حيزاً للوساطة العائلية والاجتماعية، ويقدم رزمةً من التدخلات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard