ليبيا: التلاسن التركي الفرنسي يتصاعد وأزمة "الجثث الجماعية" تأخذ منحىً جديّاً

الأربعاء 17 يونيو 202011:55 ص

تصاعدت الحرب الكلامية بشأن ليبيا، خلال الساعات الأخيرة، بين العضوين في حلف شمال الأطلسي، تركيا وفرنسا، بعدما نددت باريس بـ"الدور التركي العدواني غير المقبول" في ليبيا.

وفي 15 حزيران/ يونيو، قالت فرنسا إنها ترغب في إجراء محادثات مع شركائها في حلف شمال الأطلسي لمناقشة الدور التركي "العدواني" بشكل متزايد و"غير المقبول" في ليبيا، متهمةً أنقرة بـ"إحباط مساعي التوصل إلى هدنة" من خلال كسرها الحظر الأممي على الأسلحة إلى ليبيا.

وفي بيان غاضب، ردت الخارجية التركية، في 16 حزيران/ يونيو، على الاتهامات الفرنسية، معتبرةً أن "فرنسا تلهث وراء خطط سوداوية في ليبيا كما تفعل في سوريا، وتعمل لمصلحة بعض دول المنطقة"، في إشارة إلى مصر والإمارات.

ورأت أنقرة أن دعم فرنسا "للقراصنة والانقلابي خليفة حفتر الذي سعى لإطاحة الحكومة الشرعية (حكومة الوفاق) في ليبيا وإقامة نظام سلطوي في البلاد"، مشددةً على أن هذا الدعم الفرنسي هو الذي "فاقم الأزمة الليبية، وزاد من آلام الشعب الليبي ومعاناته".

فرنسا تدين "الدور التركي العدواني غير المقبول" في ليبيا، وأنقرة تتهم باريس بأنها "تلهث وراء خطط سوداوية في ليبيا كما تفعل في سوريا"... والليبيون مستمرون في دفع الثمن

وفيما لفتت الخارجية التركية إلى استمرار بلادها في "دعم الجهود الرامية لإحلال السلام والاستقرار الدائمين في ليبيا، برعاية الأمم المتحدة"، أكدت أن "العائق الأكبر أمام إحلال السلام والاستقرار في ليبيا، هو الدعم الذي تقدمه فرنسا وبعض الدول الأخرى للكيانات غير الشرعية على نحو مخالف لقرارات مجلس الأمن الدولي".

وتحضر تركيا في الحرب الأهلية الليبية، المستمرة منذ إطاحة معمر القذافي عام 2011، منذ وقعت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومة الوفاق الوطني الليبية، في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2019، اتفاقين بشأن تعاون عسكري بينهما وترسيم الحدود البحرية بين البلدين. واعترف أردوغان للمرة الأولى، في شباط/ فبراير، بإرسال مقاتلين سوريين موالين لأنقرة إلى ليبيا ومدربين أتراك.

أما فرنسا فنفت مراراً دعم حفتر برغم أنها قدمت له مساعدات في السابق لقتال إسلاميين متشددين. كما أنها لم تنتقد الدول التي تدعم المشير علناً في حين تكرر انتقادها الموقف التركي الداعم لحكومة الوفاق الوطني.

وفي 16 حزيران/ يونيو، جدد وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان، خلال مقابلة مع صحيفة لاكروا، قوله إن باريس لا تنحاز لطرف في ليبيا، مبرزاً أن تركيا تعرض الأمن الأوروبي للخطر بإرسال مقاتلين سوريين إلى ليبيا.

وأضاف: "إنه (الدور التركي في ليبيا) خطر علينا ومقامرة إستراتيجية غير مقبولة لأنها (ليبيا) على مسافة 200 كيلومتر من ساحل إيطاليا".

تحقيق بشأن الجثث الجماعية

على الصعيد المحلي، استمر التفاعل حول قضية العثور على جثث ومقابر جماعية في مدينة ترهونة عقب خروج قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) وحلفائها المحليين هذا الشهر. 

رئيس وزراء "الوفاق" فايز السراج يطلب من الأمم المتحدة "المساعدة الفنية لجمع الأدلة وتوثيق انتهاكات" ميليشيات حفتر، والمشير ينفي المسؤولية عن قواته ويدعو إلى تحقيق أممي شفاف في "انتهاكات الوفاق"

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية محمد القبلاوي، مساء 16 حزيران/ يونيو، بأن فائز السراج، رئيس وزراء "الوفاق"، طلب في رسالة موجهة للبعثة الأممية في ليبيا تقديم المساعدة "الفنية والمشورة" للجهات الوطنية بغية "جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات" ضمن التحقيق الوطني في جرائم حفتر في مدينة ترهونة وجنوب العاصمة طرابلس، لا سيما الجثث الجماعية وزرع الألغام.

وفي الرابع من حزيران/ يونيو، أعلنت "الوفاق" بشكل مفاجىء سيطرتها الكاملة على العاصمة طرابلس عقب فشل حملة عسكرية قادها المشير حفتر، في نيسان/ أبريل من العام الماضي، للاستيلاء عليها.

ودخلت قوات الوفاق ترهونة، أبرز معاقل حفتر، في اليوم التالي. وعقب ذلك أعلنت "الوفاق" العثور على نحو 106 جثث في مستشفى المدينة. ولاحقاً، عثر سكان محليون على ثماني مقابر جماعية في أنحاء متفرقة من المدينة، حسبما أكد الهلال الأحمر. ودعت الأمم المتحدة وكذلك الاتحاد الأوروبي ودول عدة إلى تحقيق عاجل وشفاف.

وصرح ناصر غيتة، المسؤول في وزارة العدل بحكومة الوفاق، بأن الوزارة أصدرت 23 مذكرة اعتقال على خلفية اتهامات لميليشيا الكانيات، التي كانت تسيطر على ترهونة، بارتكاب جرائم حرب محتملة بعد تأكيد "الوفاق" أن "عائلات بأكملها قُتلت".

في المقابل، نفى الجيش الوطني الليبي مسؤولية قواته عن أي جثث عُثر عليها في المقابر الجماعية، داعياً الأمم المتحدة إلى التحقيق بشأن تقارير عن انتهاكات ارتكبتها قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني في ترهونة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard