انتصرت "الوفاق" وخسر حفتر… سيناريوهات ما بعد انتهاء معركة طرابلس

الجمعة 5 يونيو 202006:12 م

سيطرت القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً، في 5 حزيران/يونيو، على مدينة ترهونة، آخر معقل لقائد الجيش الوطني خليفة حفتر في الغرب، في انهيار مفاجئ لهجومه الذي استمر 14 شهراً بغية السيطرة على العاصمة طرابلس.

وكانت ترهونة نقطة الانطلاق الرئيسية لهجوم حفتر على طرابلس التي انسحبت منها أيضاً قواته، تاركة خلفها ترسانة ضخمة من الأسلحة تضمنت طائرات مروحية استولت عليها مليشيات مسانِدة للوفاق.

واستطاعت القوات الموالية للوفاق، بدعم واسع من تركيا، السيطرة على جميع المدن الغربية التي استولى عليها حفتر، وهذا ما أعاد الخريطة العسكرية الى ما قبل 4 نيسان/أبريل 2019، باستثناء مدينة سرت التي تعهدت طرابلس السيطرة عليها خلال الأيام المقبلة.

ماذا بعد فشل سيطرة حفتر على طرابلس؟

بعد إعلان حكومته السيطرة على طرابلس، أعلن رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، في مؤتمر صحافي عقده والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، أن قواته "عازمة" على فرض سيطرتها على البلاد كلها، وأنه لن يجلس للتفاوض مع حفتر.

في موازاة ذلك، أعلنت قوات حفتر الذي يزور القاهرة حالياً، إعادة تمركز وحداته خارج العاصمة طرابلس شريطة التزام الطرف الآخر وقف إطلاق النار لأجل حقن دماء الشعب الليبي. وقالت في بيان إنه في حال عدم التزام الطرف الآخر ذلك ستستأنف العمليات العسكرية، مؤكدة أن "المعركة لم تنته بعد وستستمر حتى النصر من أجل الثوابت الوطنية الخالدة".

وعلى الرغم من تعهد الجانبين استمرار الحرب، أعلنت حكومة الوفاق وقوات حفتر في وقت سابق استئناف مشاركتهما في لجنة وقف إطلاق النار "5 + 5" التي تشرف عليها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

ورجّح محللون أن العمليات العسكرية ستستمر، خصوصاً من جانب حكومة الوفاق للسيطرة على مدينة سرت والحقول النفطية.

وتوقع الباحث المختص في الشأن الليبي طارق المجريسي أن يشتعل "صراع داخلي في حكومة الوفاق بين أولئك الذين يريدون التفاوض مع الشرق من موقع القوة الحالي وأولئك الذين يريدون الاستمرار، مستغلين انهيار حفتر، للإمساك بالقاعدة الجوية الروسية التي تسيطر عليها في الجفرة، وسط ليبيا، ثم الاتجاه نحو الجنوب".

ولفت المجريسي، في تغريدة على تويتر إلى أن "كل الأنظار تتجه إلى حكومة الوفاق الوطني لترى كيف سوف يتعاملون مع مئات السجناء وأطنان الأسلحة التي تم جمعها خلال المعارك مع حفتر".

وتوقع الباحث الليبي محمد الجارح بأن قوات الوفاق لن توقف الحرب عقب سيطرتها على ترهونة، وستحاول الاستمرار إلى الجنوب والشرق، لأنها، في رأيه، قادرة على تحقيق نصر كامل على مستوى ليبيا.

وكتب في حسابه على فيسبوك: "أفضل الحلول لليبيا والليبيين في ظل التدخلات الخارجية والتحشيد الكبير هو الحل السياسي، ووقف إطلاق النار، وبدء عملية سياسية شاملة برعاية دولية تعالج جميع الملفات العالقة، بما في ذلك ملف السلاح والمليشيات والمرتزقة والمصالحة الوطنية وتوزيع الثروات، وتنتهي بالاستفتاء على الدستور والانتخابات".

"كل الأنظار تتجه إلى حكومة الوفاق الوطني لترى كيف سوف يتعاملون مع مئات السجناء وأطنان الأسلحة التي تم جمعها خلال المعارك مع حفتر"... سيناريوهات الداخل الليبي والمصالح الخارجية بعد خسارة حفتر لآخر معاقله 

وغرّدت الصحافية البريطانية بيل ترو أنها التقت وحاورت حفتر مرتين وكان يتحدث عن السير نحو طرابلس منذ عام 2014، مضيفة أنها لا تستطيع أن تتخيل أنه سوف يتخلى عن ذلك، لأنه يقود عملياته بحماسة أيديولوجية أشبه بالحملات الصليبية".

وسلط عدد من المحللين الضوء على خيارات الدول الداعمة لطرفي النزاع، خصوصاً موقف ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أبرز داعمي حفتر إقليمياً.

ورأى المحلل السياسي المختص في الشأن التركي علي باكير أن حفتر الآن خرج تماماً من الجزء الغربي من ليبيا، وهذا يترك مؤيديه في وضع حرج وأمام ثلاثة خيارات، الأول هو تحصين المناطق الواقعة تحت سيطرة حفتر في الشرق والدفع نحو مفاوضات بين الطرفين.

وأضاف باكير: "الخيار الثاني هو تشجيع حفتر على الانفصال على غرار اليمن حيث تدعم الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، والخيار الثالث هو استخدام القوة الساحقة ضد الأهداف التركية".

وكتب جلال حرشاوي، الباحث في معهد كلينغنديل للعلاقات الدولية في لاهاي، في تويتر التغريدة الآتية: "من غير المحتمل أن يعود الجيش الوطني الليبي إلى طرابلس، وبسبب ذلك، أتوقع أن يتخلى ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد عن حفتر الآن، بل سوف يتجه إلى خلق نفوذ على طرابلس في وقت ما في المستقبل".

في الإطار نفسه، قال الجارح إن حفتر ورئيس مجلس النواب في شرق ليبيا عقيلة صالح في القاهرة حيث من المتوقع أن يلتقي الرجلان السيسي. وكشف عن أن مصر تحاول إنهاء الخلاف بين الرجلين - اللذين يتنافسان على قيادة الجانب الشرقي من ليبيا - من أجل التفكير في التحركات المقبلة بشأن مواجهة الانتصارات العسكرية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من تركيا في غرب ليبيا.

علماً أن أردوغان، أكبر داعمي السراج، كان قد رحّب بالمكاسب الأخيرة الميدانية لحكومة طرابلس، مضيفاً أن حفتر لا يمكنه البقاء إلى طاولة التفاوض.

"الإسلاميون سوف ينتقمون في ترهونة"، "كل إقليم طرابلس بات في مأزق حقيقي بعد أن تمت إعادة هيكلة المليشيات بمختلف توجهاتها وتقويتها عتاداً وعدة وزيادة عدد أفرادها وقادتها واستعادة زخم مموليها وداعميها"... محللون يقولون: "الوفاق" أمام اختبار صعب

وقال الرئيس التركي: "إن من يهدد مستقبل ليبيا لا يمكن أن تكون له قدرة تمثيلية على الطاولة"، مشيراً إلى أن أنقرة ستزيد دعمها لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، وأن لا حل للصراع هناك إلا الحل السياسي برعاية الأمم المتحدة.

مخاوف من الانتقام

مع سيطرة حكومة الوفاق على المنطقة الغربية بشكل كامل، كشفت منظمة العفو الدولية في تقرير لها عن أن هناك أدلة جديدة حصلت عليها تشير إلى أن جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات ارتكبتها الأطراف المتحاربة في ليبيا بين 13 نيسان/أبريل و 1 حزيران/ يونيو.

وقالت المنظمة إنها رصدت عمليات نهب وهجمات عشوائية وزرع ألغام في المباني المدنية، داعية جميع الأطراف المتحاربة إلى الوقف الفوري للهجمات ضد المدنيين والانتهاكات الأخرى للقانون الإنساني الدولي.

وغرّد الباحث الليبي فرج الجريح مطالباً منظمات حقوق الإنسان بأن تراقب عن كثب مدينة ترهونة حيث يمكن أن ترتكب جرائم انتقام وقتل جماعي من قبل الإسلاميين الموالين لحكومة الوفاق.

وحذّر المحلل السياسي الليبي إبراهيم هيبه من أن إقليم طرابلس تحديداً بات في مأزق حقيقي بعد إعادة هيكلة المليشيات بمختلف توجهاتها وتقويتها عتاداً وعدة وزيادة عدد أفرادها وقادتها واستعادة زخم مموليها وداعميها من القوى السياسية والاجتماعية. وكتب على حسابه في فيسبوك :"موجة جديدة من عنف المليشيات في إقليم طرابلس على الأبواب. ليبيا كلها ستدفع ثمن هذا التطور. إقليم طرابلس مرشح لأن يكون بؤرة للصراع وحاضنة للتطرف والعنف".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard