"قتل خارج نطاق القانون"... قلق أممي بعد العثور على مقابر جماعية في ليبيا

الجمعة 12 يونيو 202002:38 م

أعربت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن قلقها البالغ إزاء التقارير بشأن العثور على مقابر جماعية في مدينة ترهونة (جنوب شرقي العاصمة طرابلس) بعدما غادرتها قوات تابعة للمشير خليفة حفتر، تزامناً مع استمرار أزمة اختفاء عدد من السيدات المختطفات في المدينة ومصيرهن المجهول.

وعبر تويتر، أشارت البعثة إلى أنها "تتابع بقلق شديد التقارير المروعة جداً عن اكتشاف ثماني مقابر جماعية على الأقل خلال الأيام الماضية، معظمها في ترهونة"، مذكّرةً أنه "وفقاً للقانون الدولي،ًيتعين على السلطات إجراء تحقيق سريع وشفاف وفعال في التقارير المتصلة بارتكاب حالات قتل خارج نطاق القانون".

وأبدت البعثة ترحيباً بقرار وزير العدل في حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، تشكيل لجنة تحقيق، داعيةً أعضاء هذه اللجنة إلى مباشرة "حماية مواقع المقابر الجماعية من العبث، والتعرف إلى الضحايا وأسباب الوفاة، وإعادة الجثامين إلى ذويهم" مع إبداء استعدادها الكامل لتقديم الدعم المطلوب عند الاقتضاء.
في حين قالت السفارة الأمريكية في ليبيا عبر تويتر: "الولايات المتحدة تشارك رعب بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، وتدعم الجهود الفورية التي تبذلها السلطات الليبية والهيئات الدولية للتحقيق في هذه الانتهاكات التي لا تطاق وتقديم الجناة إلى العدالة".

وتعمّ الفوضى والصراعات المسلحة ليبيا منذ إطاحة العقيد معمر القذافي عام 2011. ويرتكز الصراع على السلطة بشكل رئيسي بين قوتين أساسيتين هما حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، والمشير حفتر الرجل القوي في الشرق الليبي.

ولم يستطع أي من الجانبين مع الدعم الخارجي حسم الصراع لمصلحته. وفي نيسان/ أبريل من العام الماضي، شن حفتر حملةً عسكرية للاستيلاء على طرابلس، مقر حكومة الوفاق، وظلت المعارك بين الطرفين حتى أعلنت "الوفاق" بشكل مفاجئ، في 4 حزيران/ يونيو الجاري، فرض سيطرتها الكاملة على العاصمة.

"دائرة عنف من شأنها أن تزيد تآكل النسيج الاجتماعي الليبي"... الأمم المتحدة قلقة نتيجة تقارير عن اكتشاف ثماني مقابر جماعية في مناطق غادرتها قوات حفتر، وتقارير أخرى عن "أعمال انتقام وثأر ونهب" في مناطق استردتها حكومة الوفاق

"دورة عنف"

ومنذ السيطرة على العاصمة، عكف الحساب الإعلامي لعملية "بركان الغضب" العسكرية التابعة للوفاق على نشر صور تكشف ما وصف بـ"انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي" على يد قوات حفتر في المناطق التي استعادتها الوفاق.

من بينها عشرات الصور لما قيل إنها "مقابر جماعية" و"جثث لعائلات بأكملها"، مع التركيز على بعض أكثر الحوادث بشاعة مثل العثور على جثة طفلة لا تتجاوز الـ12 عاماً وهي مكبلة اليدين، وجثامين محترقة لأسرى داخل مستودع.

وأوضح وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا أن أجهزة الوزارة بصدد البحث عن جميع المقابر الجماعية للتعرف على هوية الجثث وتسليمها إلى ذويها، داعياً أهالي ترهونة النازحين إلى العودة إلى المدينة، من دون أن يخشوا تعرضهم لعمليات انتقامية. كما بدأ أمن الوفاق عملية "البلد الآمن" للتثبّت من عدم وجود ألغام خلّفتها وراءها قوات حفتر في منازل المدنيين أو الطرق والقبض على كل عنصر تابع لها.

وفي 7 حزيران/ يونيو الجاري، أعربت البعثة الأممية في ليبيا عن "استيائها الشديد إزاء الضرر الذي لحق بالسكان المدنيين من جراء دورة العنف" في البلاد. ودانت "اكتشاف عدد من الجثث في مستشفى ترهونة"، داعيةً سلطات حكومة الوفاق الوطني إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه بشأنها.

وكان ناشطون وحسابات إعلامية موالية للوفاق قد تداولوا لقطات مصورة لما قالوا إنه "العثور على أكثر من 100 جثة، غالبيتها لأطفال ونساء في مستشفى ترهونة قامت بتصفيتها حديثاً ميليشيات حفتر".

في الوقت نفسه، استنكرت البعثة تلقي "عدة تقارير عن نهب وتدمير ممتلكات عامة وخاصة في ترهونة و(مدينة) الأصابعة، والتي تبدو في بعض الحالات ‘أعمال انتقام وثأر‘"، بعدما استردتها "الوفاق".

وقالت إن من شأن هذه الأحداث "أن تزيد من تآكل النسيج الاجتماعي الليبي".

وحثت البعثة جميع الأطراف المتصارعة في البلاد على "ضرورة احترام سيادة القانون والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من أجل حماية المدنيين والمنشآت المدنية، بما في ذلك مرافق الرعاية الصحية والمدارس ومرافق الاحتجاز، لا سيما في ظل تفشي جائحة فيروس كورونا".

غموض حول مصير عدد من الليبيات من مدينة ترهونة عقب اختطافهن وإخفائهن على أيدي ميليشيا الكانيات الموالية لحفتر منذ نيسان/ أبريل الماضي، بحسب ناشطين وجماعات حقوقية

خطف وإخفاء قسري

بالتزامن، لا يزال مصير عدد من الليبيات المختطفات من مدينة ترهونة مجهولاً، إذ دشن حساب "نسويات ليبيات" عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملةً للضغط على السلطات للكشف عن مصيرهن.

ويتهم ناشطون وجماعات حقوقية ميليشيا الكانيات (أو اللواء التاسع)، وهي عبارة عن قوة عسكرية موالية لقوات حفتر وكانت مسيطرة على ترهونة، باختطاف عدد من نساء عائلة "هرودة" وإخفائهن قسرياً منذ نيسان/ أبريل الماضي.

وأكد حسين البيومي، المختص بالملف الليبي في فريق منظمة العفو الدولية، لـ"بي بي سي عربية"، اختطاف أربع نساء، ثلاث منهن من عائلة "هرودة". ويقال إن إحداهن كانت حاملاً بطفلها الخامس وقت الاختطاف.

وشهدت ظاهرة خطف النساء تنامياً في السنوات الأخيرة لأسباب سياسية تتعلق بالضغط على الذكور أو تصفية الخلافات معهم وأخرى جنائية.

وقال البيومي: "وثّقنا عشرات الحالات من اختطاف النساء في كل أنحاء ليبيا من قبل طرفْي النزاع. وكنا قد استلمنا مئات التبليغات عن حالات خطف، ولكن ليس من السهل التثبّت من كل تلك المزاعم في بلد مثل ليبيا حيث تنتشر الأخبار الكاذبة بكثرة لأغراض سياسية".

وتزداد المخاوف على حياة نساء ترهونة المختطفات جراء تكرار العثور على جثث جماعية في مناطق سيطرة الكانيات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard