"ممكن نستدعيك في أي وقت"... حرية التعبير مهددة في العراق

protests

الاثنين 15 يونيو 202006:46 م

"في 10 آذار مارس أفرج عني الأسايش [قوات الأمن الكردية] بعد أن دفعت رسوماً، وقالوا لي: ممكن نستدعيك في أي وقت".

هذه الشهادة جاءت ضمن شهادات أخرى أدلى بها 21 ناشطاً و14 صحفياً أثناء مقابلات أجروها مع منظمة هيومن رايتس ووتش بين فبراير/شباط 2018 ونيسان/أبريل 2020 في دراستها ل 33 قضية لمحاكمتهم، إعداداً لتقريرها حول الاعتقالات والتهديدات والتهم التي يتعرض لها العراقيون بسبب انتقادهم للحكومة. وقد ورد في تقرير المنظمة الصادر في 30 صفحة اليوم "‘ممكن نستدعيك في أي وقت‘:حرية التعبير مُهدّدة في العراق"، أن تصاعد انتهاكات حق حرية التعبير وسط الاحتجاجات الواسعة النطاق عند انتهاء ولاية الحكومة السابقة وخلال تفشي فيروس "كورونا" يُبيّن ضرورة قيام الحكومة العراقية الجديدة بإصلاح القوانين "فضفاضة الصياغة التي تستخدمها السلطات العراقية، بما في ذلك سلطات إقليم كردستان، بشكل روتيني توجيه اتهامات جنائية ضد الأشخاص الذين يعبرون عن آراء لا تعجبهم".

التقرير الذي أعدته بلقيس والي، باحثة أولى في قسم الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش، يؤكد على الدور الحيوي، الذي تضطلع به الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، وعلى أهمية التزام القادة العراقيين بتعزيز احترام القانون الدولي كوسيلة لإعلام شعوبهم وحمايتهم بشكل أفضل. جدير بالذكر أنها المرة الأولى التي يوثق فيها تقرير، بطريقة شاملة، كيف تُستخدم القوانين في العراق وفي حكومة إقليم كردستان لإسكات الصحفيين، خاصة وأن رئيس الوزراء العراقي الجديد مصطفى الكاظمي تعهد بإصلاحات مهمة في مجال حقوق الإنسان.

فما هي أهم الانتهاكات التي تضمنها هذا التقرير والمؤتمر؟ وما الذي أفاد به الصحفيون والنشطاء الذين اعتقلوا بموجب أحكام قانونية تتعلق بالتشهير والتحريض تعود لما قبل عهد صدام حسين؟ وماذا صرح المجتمعون في المؤتمر الذي أعقب صدور التقرير؟

تهم التشهير

"الاعتقالات المستمرة، تكبيل اليدين أمام الناس الذين أعرفهم، كلها أمور مرهقة نفسياً وأحياناً كانت تجعلني أبكي. أُنفِق المال على المحامين باستمرار، وعائلتي وأصدقائي قلقون عليّ دائماً، ولا زلت أستهدَف".

عمار الخزعلي- ناشط اجتماعي من محافظة القادسية

على مدار 15 شهرا بين يونيو/حزيران 2016 وسبتمبر/أيلول 2017، اتهم الخزعلي 14 مرة بمجموعة من التُهم من قانون العقوبات المتعلق بالتشهير بتهمة "قذف" مسؤولين حكوميين. ومع أن المحكمة رفضت جميع التهم إما بسبب نقص الأدلة أو بسبب سحب المدعيين للشكوى، إلا أن القضية الجنائية وحدها بمثابة عقاب، فرغم قلة عدد الأفراد اعتقلوا بتهم التشهير ومع علم المسؤولين الرسميين، الذين رفعوا دعاوى قانونية متكررة، أن هذه القضايا ستُرفَض غير أنهم لجأوا لها كوسيلة للإلحاق الضرر بالسمعة.

يرى زياد العجيلي، مدير مرصد الحريات في العراق، أن النظام العراقي "ديمقراطي بالاسم، إلا أنه لا يزال حتى اللحظة يحتفظ بقوانين الأنظمة الشمولية التي تعد قضايا حرية النشر والتعبير جنائية، مما يحرم المتهم من الوظائف ويحوله إلى مجرم في الأوراق الرسمية"

قانون العقوبات العراقي، الذي يعود تاريخه إلى 1969 ينصّ على العديد من جرائم التشهير الفضفاضة التي تقيّد حرية التعبير مثل إهانة "الأمة العربية"، "إهانة شخصية حكومية" أو "تهمة إذاعة الأخبار الكاذبة عمداً مما يكدر الأمن العام". ومن أصل 33 قضية تناولها التقرير، تم رصد 17 حالة احتجاز للأفراد بموجب القوانين المذكورة.

أشار زياد العجيلي، مدير مرصد الحريات في العراق، في المؤتمر الذي أعقب إصدار التقرير إلى أن النظام العراقي "ديمقراطي بالاسم، إلا أنه لا يزال حتى اللحظة يحتفظ بقوانين الأنظمة الشمولية التي تعد قضايا حرية النشر والتعبير جنائية، مما يحرم المتهم من الوظائف ويحوله إلى مجرم في الأوراق الرسمية".

تهم إساءة استخدام أجهزة الاتصالات

في 6 أبريل/نيسان 2020، دعا هيثم سليمان (48 عاما)، منظم حركة احتجاج في منشور على "فيسبوك"، محافظ المثنى إلى التحقيق في مزاعم الفساد في دائرة الصحة بشأن شراء كمامات لفيروس كورونا. اعُتقِل في 10 أبريل/نيسان، وتعرّض للضرب، وأُرغِم على التوقيع على وثيقة تفيد بأن الولايات المتحدة قد موّلت حركة الاحتجاج.

تستخدم سلطات إقليم كردستان قانون العقوبات المحلي، وقانون العمل الصحفي، وقانون منع إساءة استعمال أجهزة الاتصالات للحد من حرية التعبير

كما تستخدم سلطات إقليم كردستان قانون العقوبات المحلي، وقانون العمل الصحفي، وقانون منع إساءة استعمال أجهزة الاتصالات للحد من حرية التعبير. فقد عتقل هيمن مامند من منزله في الليلة التي تلت منشوره على صفحته على "فيسبوك" في 23 مارس/آذار 2020 الذي قال فيه "إذا استمرت حكومة إقليم كردستان في عدم صرف رواتب الموظفين الحكوميين أثناء تنفيذ الإغلاق المتصل بفيروس كورونا، سيخرج الناس على الأرجح للاحتجاج رغم الإغلاق". وبعد 13 يوما أطلق سراحه ليعاودوا اعتقاله بعد 24 ساعة، في 5 أبريل/نيسان، بعد أن نشر على فيسبوك أن عناصر الشرطة اعتقلوه دون تقديم مذكرة اعتقال أو التعريف بأنفسهم. اتهمت السلطات مامند بموجب المادة 2 من "قانون منع إساءة استعمال أجهزة الاتصالات في إقليم كوردستان" بتشجيع الناس على كسر الإغلاق وكذلك بقذف الشرطة بموجب المادة 433 من قانون العقوبات.

وقد صرح نوري حمدان كاظم، مسؤول العلاقات الدولية في مركز مترو للدفاع عن حقوق الصحفيين، في المؤتمر أن المركز يتوجه بتوصيات دائمة لحكومة الإقليم أن يتم اعتقال الصحفيين وفق قانون العمل الصحفي وليس وفق القانون الجنائي، وبالرغم من ذلك فقد شهد العام الماضي "انتهاك 209 من المؤسسات الإعلامية و43 اعتقال و4 حالات هجوم مسلح وحالة إطلاق نار".

ترهيب المنتقدين

"تم تحذيرك في الماضي ووقتك ينفد. سنجد لك حلاً"

كانت هذه هي العبارة الأخيرة التي تلقاها الصحفي أمانج أبو بكر، عبر هاتف من مجهول، قبل اعتقاله في 19 مارس/آذار إثر مقال نشره على موقع "سبه ي نيوز" التابع لـ"حركة التغيير" (كَوران) حول خطط تركية مزعومة لإقامة موقع عسكري جديد في إقليم كردستان. ولم يطلقوا سراحه إلا بعد إجباره على التوقيع على وثيقة يتعهّد فيها بعدم الكتابة. قال إن الأسايش احتجزوه في وقت لاحق من نفس الشهر لمدة 24 ساعة أخرى بدون تهمة. قال: "أثناء الاستجواب قالوا إنهم اعتقلوني لأنني واصلت الكتابة عن العمليات العسكرية التركية في كردستان رغم أنهم طلبوا مني التوقّف".

ولم يكن أبو بكر حالة فردية، فقد ذكر التقرير أن هناك من أجبِر أحد على التوقيع على اعتراف أثناء الاحتجاز، بينما ضُغط على ثلاثة آخرين للقيام بذلك، لكنهم رفضوا. كما أجبرت قوات الأمن شخصين على التوقيع على تعهّدات بعدم انتقاد الحكومة مرة أخرى، بينما في حالتَيْن أخريَيْن، رفض الأشخاص التوقيع على التعهّد، ومع ذلك أطلقت قوات الأمن سراحهم. وهناك 11 منهم أفادوا أن قوات الأمن أساءت معاملتهم أثناء القبض عليهم أو بعد احتجازهم.

كما قال جميع الصحفيين الـ 14 وأربعة من النشطاء إنهم بسبب عملهم أو نشاطهم تلقوا تهديدات بانتظام، عادة من مصادر مجهولة عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، وأحيانا من قوات الأمن أو المسؤولين الحكوميين. وبالنسبة للبعض، عطّلت التهديدات حياتهم اليومية وزرعت فيهم الرعب.

وقد ذكر التقرير أن الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات شعروا أن التهم الجنائية والمحاكمات التي تعرضوا لها تهدف إلى ترهيب المنتقدين، فمنهم من لم يتلقى أي معلومات من النيابة لفترات طويلة، مما جعلهم غير متأكّدين مما إذا كانت القضايا المرفوعة ضدهم.

هجمات على وسائل الإعلام

يشير تقرير المنظمة إلى قانون أصدرته هيئة الإعلام والاتصالات، وهي هيئة مرتبطة بالبرلمان، في 2014 تقدم فيه إرشادات "إلزامية لتنظيم وسائل الإعلام "خلال الحرب على الإرهاب"، والتي لا تزال سارية حتى الآن. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد أي أساس قانوني للتوجيهات أو إجراءات الهيئة. وبعد اندلاع احتجاجات واسعة النطاق في أكتوبر/تشرين الأول 2019، أمرت السلطات بإغلاق ثماني محطات تلفزيونية وأربع محطات إذاعية لمدة ثلاثة أشهر بدعوى انتهاكها لقواعد ترخيص وسائل الإعلام، وأصدرت تحذيرات لخمسة جهات بث أخرى بشأن تغطيتها.

كما داهم رجال مسلحون مجهولون مكاتب ثلاث وكالات إخبارية على الأقل وألحقوا أضرارا بها في أكتوبر/تشرين الأول. وفي أوائل أبريل/نيسان 2020، علقت الهيئة ترخيص "رويترز" وغرّمتها 25 مليون دينار عراقي (21 ألف دولار أمريكي) بسبب مقال نشرته في 2 أبريل/نيسان يزعم أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في البلاد كان أعلى بكثير من الإحصاءات الرسمية المعلنة. لتتراجع السلطات عن قرار التعليق في 19 أبريل/نيسان.

وقد أشار عجيلي في المؤتمر إلى أن الأهداف السياسية بدأت تتضح منذ ما فعله نوري المالكي حين اشتدت حملة الانتقادات ضده في 2011 ومع محاولته الحصول على ولاية ثالثة، لجأ إلى إسكات المنتقدين لسياسته عبر فرض إغلاق 44 وسيلة إعلامية".

قوانين فضفاضة

تكفل المادة 38 من الدستور العراقي حرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي طالما أنها لا تخل "بالنظام العام والآداب". مع ذلك، لا يُقدّم الدستور تعريفات واضحة لأي من المصطلحين أو يطلب من الدولة أن تثبت أن القيد على حرية التعبير ضروري ومتناسب.

ويسمح الدستور، بناء على ذلك، بالحد من حقوق حرية التعبير "بقانون أو بناء عليه" على أن لا "يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية". مع ذلك، هناك على الأقل ثمانية قوانين ولوائح وقوانين مقترحة عراقية، بالإضافة إلى خمسة قوانين على الأقل في إقليم كردستان العراق، تسمح للسلطات بفرض قيود مفرطة على الحق في حرية التعبير أو لا تحترم هذه الحقوق بشكل مناسب، بسبب موادها الفضفاضة والغامضة، في انتهاك لكل من القيود الدستورية والقانون الدولي.

يُجرّم مثلاً قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 كل من "أهان... الأمة العربية أو الشعب العراقي أو فئة من سكان العراق أو العلم الوطني أو شعار الدولة"، وكذلك أي هيئة حكومية أو فرد أو "دولة أجنبية أو منظمة دولية لها مقر بالعراق أو أهان رئيسها أو ممثلها لدى العراق أو أهان علمها أو شعارها الوطني". وكل من "أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة ومغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة. وتُجرّم المادة 403 إنتاج أو حيازة أو تحريز أو ترجمة أي مواد مكتوبة أو مصورة أو مرئية "بقصد الاستغلال أو التوزيع... إذا كانت مُخلّة بالحياء أو الآداب العامة" دون يُحدد القانون ما يمكن أن يشكل انتهاكا لـ "الحياء أو الآداب العامة".

وبسبب هذه المصطلحات الفضفاضة المستخدمة، وعدم وجود تعريفات واضحة منصوص عليها في قانون العقوبات، كما يذكر التقرير، فإن هذه المواد تستخدم لتجريم الانتقادات القانونية للسياسات أو المسؤولين الحاليين، التي تدعو إلى التغيير السياسي، أو تُعبِّر عن مجموعة من الآراء الأخرى بما في ذلك حول الدين.

تُجرّم المادة 403 إنتاج أو حيازة أو تحريز أو ترجمة أي مواد مكتوبة أو مصورة أو مرئية "بقصد الاستغلال أو التوزيع... إذا كانت مُخلّة بالحياء أو الآداب العامة" دون يُحدد القانون ما يمكن أن يشكل انتهاكا لـ "الحياء أو الآداب العامة"

قوانين مقترحة

يجرّم القانون المقترح "الترويج للأعمال الإرهابية" دون تعريف هذه الأعمال أو ما المقصود بـ "الترويج". فالإرهاب غير مُعرَّف بوضوح في القانون العراقي وقد أدان قضاة عراقيون أشخاصاً بالإعدام والسجن المؤبد فقط لأنهم عملوا في مستشفى في أوقات كان فيها تحت "داعش"

في 2011، اقترح مجلس الوزراء على البرلمان مشروع قانون للجرائم الالكترونية. لم يُمرّر هذا المشروع وقتها، لكن هناك مشروع مطابق له تقريبا بشأن جرائم المعلوماتية قدّمته لجنتان برلمانيتان ونال قراءة أولى في 12 يناير/كانون الثاني 2019.

ستفرض المادة 3 عقوبة بالسجن تصل إلى المؤبد وغرامة كبيرة على كل شخص يستخدم الحاسوب وشبكة المعلومات عمدا من أجل "المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا"، أو "الاشتراك أو التفاوض أو الترويج أو التعاقد أو التعامل مع جهة معادية بأي شكل من الأشكال بقصد زعزعة الأمن والنظام العام أو تعريض البلاد للخطر".

ستسمح المادة 6 بفرض عقوبة السجن المؤبد وغرامة مالية كبيرة على كل من يستخدم أجهزة الحاسوب وشبكة المعلومات بهدف "إثارة النعرات المذهبية أو الطائفية أو الفتن أو تكدير الأمن والنظام العام أو الإساءة إلى سمعة البلاد" أو "نشر أو إذاعة وقائع كاذبة أو مضللة بقصد إضعاف الثقة بالنظام المالي الالكتروني أو الأوراق التجارية والمالية الالكترونية وما في حكمها أو الإضرار بالاقتصاد الوطني والثقة المالية للدولة". وتفرض المادة 21 عقوبة بالسجن لفترة أدناها سنة على كل من "اعتدى على أيّ من المبادئ أو القيم الدينية أو الأخلاقية أو الأسرية أو الاجتماعية أو حرمة الحياة الخاصة عن طريق شبكة المعلومات أو أجهزة الحاسوب بأي شكل من الأشكال".

كما يجرّم القانون المقترح "الترويج للأعمال الإرهابية" دون تعريف هذه الأعمال أو ما المقصود بـ "الترويج". حيث يشير التقرير إلى أن الإرهاب غير مُعرَّف بشكل واضح في القانون العراقي وقد أدان قضاة عراقيون أشخاصاً بالإعدام والسجن المؤبد فقط لأنهم عملوا في مستشفى في أوقات كان فيها تحت سيطرة "تنظيم الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا "داعش")، مثلا، أو لأنهم نقلوا الماء إلى مقاتلي داعش في الخطوط الأمامية دون إرادتهم. ونظراً إلى غموض هذه المواد واتساع نطاقها، وكذلك شدّة العقوبات المفروضة على الانتهاكات، يرى تقرير المنظمة أن السلطات ستستخدم هذا المشروع بعد أن يصبح قانونا من أجل معاقبة كل أشكال التعبير التي تزعم أنها تشكل تهديداً لأي مصالح حكومية أو دينية أو اجتماعية.

وبينما يكفل قانون العمل الصحفي في إقليم كردستان حرية التعبير والنشر لكنه يحتوي على مواد تسمح للسلطات بتقييد هذه الحريات، كفرض غرامات على الصحفيين ورؤساء تحرير المنافذ الإعلامية بسبب "زرع الأحقاد وبذر الكراهية والشقاق والتنافر بين مكونات المجتمع"، و"إهانة المعتقدات الدينية أو تحقير شعائرها"، و"إهانة الرموز والمقدّسات الدّينية لأي دين أو طائفة أو الإساءة إليها". دون تعريف "زرع الأحقاد" أو "بذر الكراهية" أو "إهانة المعتقدات"، ما يفتح الباب أمام السلطات لاستخدام هذه المواد لتقييد حرية التعبير.

ما الحل في ظل انعدام الثقة؟

تذكر والي أن "انعدام الثقة بين المجتمع المدني ووسائل الإعلام من جهة والسلطات من جهة أخرى، على الحكومة العراقية الجديدة والسلطات الكردية إصلاح القوانين لجعلها تتماشى مع المعايير الدولية. وإلغاء الأحكام المبهمة بشأن الإهانات والتحريض قد يُظهِر أنّ السلطات ملتزمة بحماية حرية التعبير".

 كما تشير في التقرير إلى إحدى الجهود الدولية لمعالجة حرية التعبير (وحرية الدين) وهي "خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضا على التمييز أو العداء أو العنف". تحثّ الخطة، وهي حصيلة مبادرة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لتوضيح نطاق التزامات البلدان بموجب المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على حظر "التحريض" إلا في الحالات القصوى، وتتطلب ضمانات محددة لمنع إساءة استخدامها.

وقد أعربت خطة عمل الرباط عن قلقها بشأن البلدان التي تستخدم فيها "التشريعات التي تحظر التحريض على الكراهية مصطلحات متفاوتة، وهي غالبا غير منسجمة مع المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. إذ تزداد احتمالات التطبيق التعسفي لتلك القوانين مع اتساع تعريف التحريض على الكراهية في القوانين الوطنية. ما يفرض "وجوب أن تكون القيود معرفة بوضوح وبشكل محدد وأن تستجيب لحاجة اجتماعية ملحة، وأن تكون هي التدابير المتاحة الأقل تقييداً، وألا تكون فضفاضة جداً، أي أنها لا تفرض قيوداً على الكلام بطريقة متوسعة أو غير هادفة" كما تنص إحدى نتائج الخطة.

هل نتفائل؟

يشير أحمد بن شمسي، مدير التواصل والمرافعة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، في المؤتمر إلى أن أهمية هذا التقرير تأتي من أنها "المرة الأولى التي يوثق فيها تقرير بطريقة شاملة كيف تستخدم القوانين في العراق وكردستان لإسكات الصحفيين"، وخصوصاً أنه بعد فترة وجيزة من وصول رئيس الحكومة الجديد مصطفى الكاظمي إلى السلطة وتعهده بإصلاحات مهمة في مجال حقوق الإنسان. كما أعرب آدم كوغل، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن أمله في أن تتمكن الحكومة العراقية الجديدة من اتخاذ تدابير فعلية لضمان حرية الرأي للعراقيين. وهذا ما يبدو أن الحكومة قد بدأت بالفعل في اتخاذه من خلال ما ذكره نوري كاظم عن أن رئيس الوزراء أكد على ضرورة التبليغ لأي انتهاكات تسجل ضد الصحفيين والناشطين والمدونين. وقد عبر زياد عجيلي بقوله "لحسن حظنا أن رئيس الوزراء الحالي هو صحفي معروف وناشط قديم مدافع عن حقوق الإنسان وهو يعرف القوانين الدولية ويشخص جيداً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard