"ابتزاز مالي وحرمان من الزواج والعمل"... قصص تثير تساؤلات عن "تمكين المرأة السعودية"

الجمعة 17 يناير 202007:16 م

"حُرمت من دراسة الطب، وأجبرت على الاستقالة من عملي الأول، وعلى الزواج من شخص مريض مقابل مهر كبير، وعلى الطلاق من زوجي الثاني والد أبنائي وعدم العودة إليه، ومنعت من الزواج بشخص يرغب فيّ وأرغب فيه، كل هذا تحت تهديد أبي وإخواني بإقامة قضايا تغيب وعقوق ضدي… وكنت في كل مرة أرضخ للتهديد".

ليست هذه قصة سينمائية، وإنما إحدى قصص ضحايا بلاغات وقضايا التغيب في السعودية، أم أنس (38 عاماً) التي روت قصتها في حلقة من برنامج "معالي المواطن" عبر قناة "إم بي سي"، في 15 كانون الثاني/يناير، خصصت لمناقشة ظاهرة قضايا التغيب التي يرفعها أولياء المرأة ضدها.

وتابعت أم أنس: "هذه المرة الأخيرة ابتزني والدي بشراء عمارة وكتابتها باسم أحد إخواني الذي فصل من عمله العسكري وإلا شكا عليّ بالعقوق. لكني اخترت أن أرفض لأول مرة فرفع ضدي قضيتي تغيب وعقوق، علماً بأني مستقلة مادياً وأعيش في منزل خاص مع أبنائي. ورفعت أنا قضية عضل (امتناع الولي عن تزويج المرأة)".

"أقلقت هذه القضايا حياتي، وتعرضت للتهديد بالقتل وتهديدات أخرى لأبنائي وهُدد الخطيب الذي أرغب في الزواج منه، وما زلت أنتظر حكم القضاء"، أردفت.

ورغم الإصلاحات الاجتماعية التي نفذها ولي العهد محمد بن سلمان سعياً لتحسين صورة بلاده دولياً، والتي نالت المرأة النصيب الأكبر منها بمنحها حقوقاً أوسع في العمل وفي الولاية على أبنائها وحرية السفر، فإن ناشطات سعوديات يرين أن كل هذه الإصلاحات "قاصرة" ما دامت لا تنهي "نظام الولاية" بشكل جذري.

"حُرمت من دراسة الطب، وأجبرت على الاستقالة من عملي الأول، وعلى الزواج من شخص مريض مقابل مهر كبير، وعلى الطلاق من زوجي الثاني والد أبنائي وعدم العودة إليه، ومنعت من الزواج بشخص يرغب فيّ وأرغب فيه"... عن معاناة ضحايا قضايا التغيب والعقوق في السعودية

إلى الآن، يحق لأولياء المرأة الذكور في السعودية أن يتحكموا في زواجها وطلاقها وعملها. وتتهم بعض أجهزة السلطة التنفيذية في البلاد، لا سيما الشرطة وبعض القضاة، بالتشدد ضد النساء ومساعدة الأهل في قمع حرياتهن.

وتعليقاً على قصة أم أنس، قالت الناشطة السعودية همسة السنوسي إنها تثق بأن تحركاً من قيادة البلاد سيحسم قضيتها، لكنها طرحت سؤالين بهذا الشأن: "كم من حالة مثل هذه خلف الجدران، ويجري قمعها بحجة ‘رضا الوالدين‘ أو ‘الصبر للأجر‘ أو ‘العيب والفضيحة‘؟ ولماذا يجب أن تظهر كل حالة في الإعلام ليتم تصديقها وإيجاد حل لها؟".

"لا مسوغ قانونياً ولا شرعياً"

في هذا السياق، قالت المحامية السعودية رنا الدكنان: "لا يوجد أي مسوغ قانوني أو شرعي لقضايا التغيب وإنما مجرد تعميمات داخلية. لكن العمل لا يزال جارياً على تقييد (تسجيل) بلاغات التغيب".

واعتبرت أن الأوضاع تحسنت نسبياً إذ أصبح "القضاء يسأل عن سبب الدعوى وعلى المدعي أن يقدم الدليل الواضح على دعواه، لذا باتت دعاوى كثيرة تُرد".

لكن واحدة من المتضررات، أم خالد، ذكرت، في الحلقة، أنها تعرضت للسجن والملاحقة برغم أنها كانت مستقلة مع ابنها في سكن معلوم للأهل والجهات التنفيذية، معتبرةً أن "شيئاً لم يتغير حتى الآن".

قصة هدى لم تختلف كثيراً، إذ قالت: "أنا معنفة منذ كنت طفلة. أجبرت على الزواج، ورفض أهلي طلاقي مراراً. استقللت في منزل مع ابني ورفعت قضية خلع. لكن أهلي اشتكوا للشرطة التي حاولت تسليمي لهم. وبعد التهديدات اضطررت للعودة إلى زوجي مكرهة".

ما جدوى التمكين؟

هذه القصص استفزت العديد من الناشطين والناشطات في المملكة، ودفعتهم للتساؤل عن جدوى أو حقيقة "تمكين المرأة السعودية" الذي يروج له المسؤولون والإعلام في البلاد.

وتساءل المحامي والمستشار الشرعي عبد الله آل معيوف: "كيف نتحدث عن تمكين المرأة وهي لا تتمتع بحقوقها البديهية والأصيلة مثل الزواج والطلاق والسكن؟ منذ متى والجهاز التنفيذي مسلط على رقاب الناس؟ أي قانون هذا؟ ثمة أولياء يستقوون على الفتيات ببعض الأجهزة مثل الشرطة".

ومنذ بث الحلقة، دشنت سعوديات عدداً من الوسوم المعبرة عن مطالب المرأة السعودية أو عن العوامل الأساسية لنيل التمكين مثل #تجنيس_أبناء_السعوديات و #لا_لقضايا_العضل_التغيب_العقوق  و #اسقطوا_بلاغات_التغيب_العقوق.

المستشار الشرعي السعودي عبد الله آل معيوف: "كيف نتحدث عن تمكين المرأة السعودية فيما حقوقها الأولية والأصيلة في الزواج والاستقلال بالسكن والعمل لم تحصل عليها؟"

وطرحن عبرها مطالبهن المتمثلة في "إلغاء تهمة التغيب، وإغلاق دور الرعاية، وإلغاء قضايا العضل وتزويج المرأة نفسها، وتجريم العنف ومعاقبة المعنف، وتجنيس أبناء المرأة السعودية، والاعتراف الكامل بأهلية المرأة والمساواة بين الجنسين في الحقوق".

واعتبرن أن قضايا مثل التغيب والعقوق"تهم كيدية طالما أفقدت السعوديات حرياتهن وأهليتهن"، لافتات إلى أنها "أكبر عائق للمرأة السعودية".

وبلغ الأمر ببعضهن أن رأين  في "تمكين المرأة السعودية أكبر كذبة"، مشيرات إلى أن استمرار هذه القضايا يعني "تعطيل لا تمكين" السعوديات.

وأضفن: "ما نبي تمكين على الورق والإعلام بس، نبي حقيقي تمكين ملموس في الواقع. وأول شي ليتحقق إسقاط بلاغات التغيّب والعقوق وإخراج نزيلات دور الرعاية وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم وتعويضهم".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard