"لن أسامح أهلي"... عن معاناة سعوديات في دور الرعاية والضيافة

الأربعاء 27 نوفمبر 201902:52 م

ما مصير فتاة سعودية أرادت الإستقلال أو ارتكبت "جريمة أخلاقية" في حال تقديم ولي أمرها شكوى ضدّها؟

ستُنقل إلى سجن يُسمى بـ"دار الرعاية" إذا كانت تحت سنّ الثلاثين لتمضية "محكوميتها" التي يُحددها القاضي، أما إذا كانت في الثلاثين وما فوق، فتُنقل إلى سجن نسائي. بعد انتهاء العقوبة، تُنقل الفتاة إذا رفض ولي الأمر تسلّمها إلى دار يُسمى بـ"الضيافة". وهناك من يرفض تسلّم الفتاة بسبب "العار" الذي سببته له.  

دار الضيافة تستقبل أيضاً السجينات اللواتي رفض أهلهنّ تسلّمهنّ مهما كانت قضيتهنّ. لتوضيح الأمر أكثر، هل تعرفون لجين الهذلول الناشطة السعودية المُعتقلة منذ أيار/ مايو 2018 لمطالبتها بحق المرأة في القيادة في السعودية؟ ستُنقل إلى دار الضيافة حينما يُفرج عنها في حال رفض ولي أمرها تسلّمها. 

تبقى الفتاة السعودية في دار الضيافة مدى الحياة إذا لم ترضَ بالزواج أو إذا لم يأتِ ولي أمرها ليُخرجها. 

عاد موضوع دار الضيافة إلى الواجهة بعدما نشرت صحيفة الوطن السعودية في 25 نوفمبر/تشرين الثاني خبراً (لم يُسحب من الموقع حتى اللحظة) مفاده أن "وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تستعد لإصدار لائحة تنفيذية جديدة تمنع إجبار المرأة على الإقامة في دور الضيافة سواء كانت معنفة أو خارجة من محكومية". 

هذا الخبر كذّبّه حساب وزارة العمل والتنمية الاجتماعية على تويتر بالقول إن ما يتم تداوله بشأن إصدار لائحة تنفيذية جديدة غير صحيح، مؤكداً أن الأنظمة من الأساس "توفر خيار اللجوء عند الحاجة ولا تجبر المرأة على الإقامة إذا لم ترغب في ذلك"، مثيراً موجة من الانتقادات لعدم صحة الكلام. 

ونفت لطيفة الشعلان، العضو في مجلس الشورى السعودي، صحة كلام الوزارة قائلةً : "دور الضيافة تفرض الإقامة الجبرية على من انتهت مدة محكوميتها ولم يستلمها ولي أمرها. وليس صحيحاً أن من ترغب في المغادرة في هذه الحالة تملك الخيار". 

وكانت الشعلان قد حذّرت من تحويل دور الضيافة إلى "إيواء جبري"، مؤكدة أن هذا الإيواء يُخالف المادة 36 من نظام الحكم والمواد 7 و21 و24 من نظام السجن والتوقيف ويعدّ شكلاً من أشكال "القهر" للنساء القابعات فيه.

"رأيت كل أنواع الذلّ"

تحدثت داليا (اسم مستعار)، إحدى ضحايا دور الرعاية والضيافة، لرصيف22 قائلةً إنها أُدخلت إلى دار الرعاية لرغبتها في الاستقلال بعدما منعها أهلها من العمل و"من كل حقوقها"، على حد تعبيرها، معتبرةً أنها كانت سجينة في المنزل. 

وعن دار الرعاية، قالت إنها رأت داخلها جميع أنواع الذلّ والإهانة، لافتةً إلى أنها كانت قد أجرت عملية في ظهرها بعد تعرضها لحادث سير ولم يتم أخذ ذلك في الاعتبار. 

أضافت: "نزعنّ عني ملابسي بشكل عنيف وأنا أبكي وأقول لهنّ إن ظهري 'مفتوح' ولكن من دون جدوى. ألبسوني ما يسمونه بـ'الروب الروز' وحُبست خمسة أيام بمفردي". 

وتابعت: "لا تُوجد رعاية في دار الرعاية، ولا اهتمام حتى بالمسكنات التي كان من المفترض أن التزمها". ولفتت إلى أن القائمات على الدار كن يجبرنها على تنظيف العنابر ولا يتركنها إلا بعد أن يغمى عليها.

"أكثر ما أثّر بي هو كذب الأهل… هناك من قدّم بلاغات كاذبة ضد بناتهم، فجُلدت الفتيات ظلماً، وحُكم عليهنّ بالسجن الطويل"... تفاصيل تكشف عنها مؤسسة حملة "الشريط الأبيض" وإحدى ضحايا دور الرعاية والضيافة السعودية
هل تعرفون لجين الهذلول، الناشطة السعودية المُعتقلة منذ أيار/ مايو 2018 لمطالبتها بحق المرأة في القيادة في السعودية؟ ستُنقل إلى دار الضيافة حينما يُفرج عنها إذا رفض ولي أمرها تسلّمها وتواجه المصير نفسه.

وأشارت إلى أن بعد انتهاء المحكومية، تم الاتصال بأهلها لاستلامها ولكنهم رفضوا، فنُقلت إلى دار الضيافة الذي يشهد على المزيد من التعنيف الجسدي والنفسي، حتى تُزوّج الفتاة، أو يأتي ولي أمرها لاستلامها، بحسب قولها. 

وقالت: "طبعاً لا دراسة في الدار ولا عمل، وتقضين سنوات على هذه الحال"، ذاكرةً قيام كثيرات بمحاولات انتحار أو هروب.

وعن أكثر ما أثّر فيها خلال تجربتها التي امتدت نحو سنة وثلاثة أشهر، قالت: "كذب الأهل"، موضحةً أن هناك من قدّم بلاغات كاذبة ضد بناتهم، فجُلدن ظلماً، وُحكم عليهنّ بالسجن الطويل. أما عن نفسها، فتقول: "لن أسامح أهلي"، مشيرة إلى أنها خرجت بعد مناشدة إمارة منطقتها بسبب المعاملة السيئة التي تعرّضت لها.

تزويج قصري؟

في حديث مع الناشطة النسوية السعودية سارة اليحيى، مؤسِسة حملة "الشريط الأبيض"، المطالبة بإطلاق سراح "السجينات" وتعويضهنّ، قالت: "‏في دار الضيافة، تُمنع الفتاة من إكمال تعليمها أو البحث عن وظيفة أو الخروج أو توكيل محامٍ". 

ولفتت إلى أن الاتصال بأولياء الأمور يتم يومياً في محاولةٍ لإقناعهم باستلام السجينات اللواتي انتهت محكومياتهنّ. 

وأسفت لما تعيشه فتيات دور الضيافة جراء انعدام وسائل الترفيه وسحب الأجهزة الإلكترونية بهدف "الضغط على من لا يردن العودة إلى منازلهنّ"، حسب قولها، لافتةً إلى أن الطعام "رديء" ولا يُسمح لهنّ بطلب ما يرغبنّ فيه من خارج الدار. 

وأشارت سارة إلى مسإلة مهمة وهي أن دار الضيافة تقدمّ بلاغ "تغيّب وهروب" ضد نساء يردن "الاستقلال" أو "إيجاد عمل" على سبيل المثال، وهذا ما يتسبب بعودتهن مجدداً إلى السجن (إن كنّ في الـ30 وما فوق) أو دور الرعاية (دون الـ30). وأضافت: "مدة السجن لتهمة هروب وتغيب تراوح بين 6 أشهر وسنتين، مع عقاب لا يتعدى الـ100 جلدة". 

وأضافت: "دار الضيافة هي استمرار لحفظ نظام الولاية الأبوي من الانهيار". ولفتت إلى أنه أحياناً يتم تزويج الفتيات من رجال كبار في السن أو متعددي الزوجات .

وقالت: "لا تُزوّج الفتاة قسراً إلا بعد التثبت من أن أهلها ينبذونها ولا يريدون استلامها".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard