وسط هدنة هشة… أول تصريح ليبي عن إمكانية استدعاء التدخل العسكري المصري

الأحد 12 يناير 202004:40 م

"قد نضطر إلى دعوة القوات المسلحة المصرية للتدخل إذا حصل تدخل أجنبى فى بلادنا، مؤازرةً الشعب الليبى الذى كما لم تتخل (يقصد مصر) عنا من قبل فى شدة ولا نائبة. يشهد التاريخ على موقف مصر معنا أيام الغزو الإيطالي لليبيا".

بهذه الكلمات اختتم رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح خطابه أمام مجلس النواب المصري في 12 كانون الثاني/يناير.

ويعد هذا أول تصريح مباشر من مسؤول ليبي إلى إمكانية استدعاء تدخل مصري عسكري في الصراع الدائر في ليبيا منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011.

ويتزامن ذلك مع المخاوف المتصاعدة من تدخل تركي مباشر في الصراع على السلطة بين حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، والجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا والمدعوم من مصر والإمارات بشكل رئيسي.

"ولاية عثمانية"

وأضاف صالح من على المنصة الرئيسية للبرلمان المصري، والتي تشاركها مع رئيس مجلس النواب المصري على عبد العال: "ليبيا لا تستجدي أحداً لكنها تنبه إلى الخطر الداهم للجنون العثماني التركي الجديد في محاولة بائسة لإحياء نظام ديكتاتوري فاشي لم يرحم الأتراك ولا العرب ولا الأكراد ولا غيرهم من شعوب دول البلقان".

واتهم صالح حكومة السراج بالتواطؤ مع تركيا ورئيسها، رجب طيب أردوغان، لأجل تحويل ليبيا إلى "ولاية عثمانية من حقه العودة إليها حاكماً ومستعمراً"، مستغلةً الظروف التي تمر بها البلاد.

واعتبر صالح أن اتفاق الصخيرات، الذي منح حكومة السراج الشرعية في عام 2015، "لم يعد له أي وجود أو فاعلية أو جدوى على الأرض فى ليبيا، بل أصبح مجرد شرعية عربية ودولية تمنح رخصة للخراب والتفريط".

وعلق الباحث الليبي المختص في الحركات الإسلامية نعمان بن عثمان على تصريحات صالح، عبر حسابه في تويتر، قائلاً: "أول رئيس برلمان في العالم بدون برلمان! البرلمان المصري ينزل إلى مستوى عقيلة في محاولة لرفعه إلى مستوى رئيس برلمان! نصيحة للأشقاء في مصر حاولوا الأستثمار في علاقات ليبيا و مصر عن طريق شخصيات محترمة لها مستقبل في ليبيا".

وعلق رئيس البرلمان المصري على تصريحات صالح مشيراً إلى أن العلاقات المصرية الليبية "عميقة"، تفرض على البلدين "التنسيق والتشاور المستمرين على جميع المستويات"، مردفاً "لست فى حاجة للتأكيد أن الأمن القومي الليبي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري في ظل حقائق الجغرافية السياسية، التى تربط البلدين". 

وخلال الجلسة نفسها، أعلن فيها رؤساء الهيئات البرلمانية المصرية تأييدهم للقيادة السياسية وقواتها المسلحة حيال أى قرار يحافظ على الأمن القومي المصري، في ما يتعلق بالشأن الليبي.

في الوقت نفسه، دان البرلمان المصري بشدة موافقة البرلمان التركي إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، لافتاً إلى "ما تمثله هذه الخطوة من انتهاك لمقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا".

وشهدت الآونة الأخيرة في مصر، ما أسماه البعض "الحشد أو التمهيد" لاحتمال تدخل مصر عسكرياً في ليبيا، لاسيما مع التحرك التركي في الشأن ذاته.

وشهدت العلاقات المصرية التركية توترات غير مسبوقة منذ إسقاط الرئيس السابق محمد مرسي، وصعود وزير دفاعه والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم.

في ظل الحديث عن "حشد وتهيئة" الرأي العام المصري... رئيس البرلمان الليبي يصرح بإمكانية استدعاء الجيش المصري إلى ليبيا
طرفا الصراع على السلطة في ليبيا يتبادلان الاتهامات حول اختراق "هدنة" وضعتها تركيا وروسيا

هدنة مخترقة

وتزامنت هذه التصريحات مع الاتهامات المتبادلة بين القوات الموالية للسراج والأخرى الموالية لحفتر باختراق الهدنة التي كانت قد اقترحتها تركيا وروسيا اعتباراً من 12 كانون الثاني/يناير 2020، ووافق عليها الطرفان.

وذكرت حكومة الوفاق، في بيان، أنها رصدت إطلاق نار في منطقتي صلاح الدين ووادي الربيع بعد "دقائق" فقط على سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

كما تحدثت وكالات أنباء عالمية ووسائل إعلام محلية عن وقوع تبادل إطلاق نار في صلاح الدين وعين زارة في ساعة مبكرة من صباح 12 كانون الثاني/يناير.

وأشارت وزارة الدفاع التركية إلى ملاحظتها محاولة الجانبين الالتزام بوقف إطلاق النار، مؤكدةً أن "الأوضاع هادئة باستثناء حادثة أو اثنتين منفصلتين".

وتسعى الأمم المتحدة وقوى أوروبية لعقد قمة في برلين للحد من التدخل الأجنبي في البلاد واستئناف محادثات السلام بين طرفي النزاع في ظل اشتداد المعارك منذ نحو 10 أشهر مع بدء حفتر هجوم على العاصمة طرابلس.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard