إرسال قوات تركية الى ليبيا حقيقة أم ورقة ضغط للتفاوض؟

الجمعة 27 ديسمبر 201907:20 م

في خطوة قد تمهد الطريق لتدخل عسكري مباشر في ليبيا ووضعها في قلب صراع اقليمي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أنقرة سترسل قوات لدعم حكومة فايز السراج المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في العاصمة طرابلس، لمواجهة القوات القادمة من شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر والتي تهدف إلى السيطرة على المدينة.

وبحسب محللين، فإن هدف تركيا هو منع سقوط حكومة السراج التي تسيطر على طرابلس للحفاظ على اتفاقية وقعتها طرابلس مع انقرة مطلع الشهر الجاري لترسيم الحدود البحرية في البحر المتوسط.

وترى تركيا أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية  هي الخيار الوحيد الذي يضمن مصالحها الاقتصادية في البحر المتوسط، ويدفع بكل من مصر واليونان وقبرص وإسرائيل إلى مشاركة أنقرة في مشروع "شرق المتوسط" لنقل الغاز الى أوروبا. ورفضت دول إقليمية عدة، منها مصر، هذه الاتفاقية البحرية.

ويقول محللون ليبيون إن الدول الإقليمية الرافضة للاتفاقية والداعمة لحفتر ترى أنه لا بد من السيطرة على مقاليد الحكم في العاصمة طرابلس من أجل إلغاء الاتفاق الموقع مع أنقرة.

ويستبعد المحلل السياسي الليبي رمزي الرميح في حديث مع رصيف22  "أن يتخلى حفتر عن خيار الدخول الى طرابلس والسيطرة عليها من أجل إسقاط الاتفاق الذي وقعه السراج مع تركيا، وهذا ما يعني حدوث تصعيد عسكري كبير".

ولكن هل تنفذ تركيا هذه الخطوة أو لديها أهداف أخرى؟

يقول محللون أتراك إن تركيا مجبرة على إرسال قوات إلى طرابلس لمنع سقوط حكومة السراج التي وقعت أنقرة معها اتفاق ترسيم الحدود والضغط على حفتر للقبول بتسوية سياسية.

ويشير المحلل السياسي التركي إسماعيل كايا الى أن نيات تركيا من "التدخل العسكري تهدف الى الحفاظ على الحكومة الشرعية الممثلة في السراج، والحفاظ على مكتسبات الاتفاق".

وقال كايا لرصيف22 : "التلويح بالخيار العسكري التركي للدفاع عن حكومة الوفاق،  قبل مؤتمر برلين الذي سيعقد الأسبوع المقبل لمناقشة حل الأزمة الليبية سياسياً، بدأ يجني ثماره في دفع حفتر نحو العملية السياسية".

ولفت إلى أن تركيا ستقدم جميع وسائل الدعم العسكري والسياسي للحفاظ على حكومة السراج كي لا يسقط الاتفاق الذي يخدم مصالح أنقرة في منطقة "غاز" البحر المتوسط"، مضيفاً: "أن حفتر وداعميه يهدفون للقضاء على حكومة السراج لإسقاط الاتفاقية. لهذا السبب إن تركيا مجبرة على التدخل في ليبيا".في سياق متصل شكك المحلل السياسي والكاتب الصحافي  الليبي رضا شعبان، الموالي لحفتر، من إمكانية تركيا "على تحدى المصالح الأوروبية في ليبيا وإرسال قوات تركية مباشرة إلى ليبيا لمساندة حكومة السراج غير الشرعية والتي تستعين بميليشيات مسلحة وتنظيمات إرهابية تهدد المصالح الأوروبية وخاصة النفطية".

وأضاف شعبان في حديث إلى رصيف22 :"أن أقصى ما في وسع تركيا القيام به، وما تفعله منذ فترة، هو إرسال مقاتلين من جنسيات أخرى إلى جانب الدعم العسكري من تدريب ومعدات وذخائر لإطالة أمد الصراع وابتزاز أوروبا".

الرئيس التركي أردوغان يعلن أن أنقرة سترسل قوات إلى ليبيا. ومحللون لا يستبعدون إرسال روسيا مزيداً من المقاتلين، وتصعيد عسكري كبير سببه اتفاق ترسيم الحدود بين أنقرة طرابلس.
يرجّح محللون أن تلويح تركيا بإرسال قوات الى ليبيا يهدف الى الضغط على حفتر للقبول بالمفاوضات السياسية قبل لقاء أردوغان وبوتين في كانون الثاني/ يناير المقبل.

مقاتلون سوريون إلى ليبيا؟

ولا تزال طبيعة التدخل العسكري التركي في ليبيا غير واضحة إلا أن سفير حكومة الوفاق لدى أنقرة عبد الرازق مختار، قال في حديث مع وسائل إعلام تركية عن طبيعة التدخل التركي الذي تحتاجه طرابلس، إنهم بحاجة إلى دفاع جوي وتدريب خاص لمساعدة جنودها على الأرض.

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن أن الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا افتتحت مراكز لتسجيل أسماء الأشخاص الراغبين في الذهاب للقتال في ليبيا.

وقال المرصد إنه تم افتتاح 4 مراكز في منطقة عفرين لاستقطاب المقاتلين ضمن مقارّ تتبع للفصائل الموالية لتركيا بغية الالتحاق بالمعارك في ليبيا للعمل تحت الحماية التركية ومغريات ورواتب تراوح بين 1800 و 2000 دولار أمريكي لكل مسلح شهرياً، علاوة على خدمات إضافية تتولاها الدولة المضيفة.

وتقول المحللة السياسة للشؤون الإيطالية الخارجية،ميكيلا ميركوري أن إرسال قوات تركية الى ليبيا سيؤدي الى سيناريوهين: أولاً تصعيد عسكري عنيف بين تركيا وروسيا، اللاعبين الفاعلين على الأرض في المشهد الليبي. وقالت إن موسكو قد تزيد العقود المتعلقة بإرسال مقاتلين من شركات التابعة لها من أجل دعم حفتر وقواته.

وأضافت ميركوري لرصيف22 أن السيناريو الثاني هو أن الرئيس التركي سيلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في 8 كانون الثاني/ يناير المقبل بالتزامن مع مناقشة البرلمان في أنقرة قرار إرسال قوات الى ليبيا، وهذا ما يعني أن إرسال قوات تركية الى طرابلس "استعراض للعضلات من قبل أردوغان لدفع موسكو إلى خيار مفاوضات سلمية".

ورجحت المحللة الإيطالية السيناريو الثاني لأن أنقرة هي ثاني أكبر شريك اقتصادي لموسكو، وهناك مشروع لإنشاء خط غاز من روسيا الى تركيا، ومفاوضات بشأن اتفاق جديد لتصدير صواريخ أس 400 الروسية الى الجيش التركي، إضافة الى العديد من المصالح والاتفاقات في سوريا.

واستبعدت ميركوري وجود دور أوروبي فعال في ليبيا على غرار تركيا أو روسيا بسبب عدم انخراط القوى الغربية في الأحداث على الأرض واكتفاء بروكسل ولا سيما إيطاليا باتصالات وجهود دبلوماسية لحل الأزمة سياسياً.

في سياق آخر، يرى المحلل الليبي الرميح، الذي عمل مستشاراً في الجيش الوطني، أن إرسال القوات التركية الى طرابلس يعني استدراج أنقرة الى مستنقع سيؤدي الى كارثة عسكرية واقتصادية لتركيا، مضيفاً أن الأحزاب المعارضة لأردوغان تجهد حالياً لحشد داخلي بغية منع حدوث هذا السيناريو.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard