العراق يشتعل… استهداف المواطنين بقنابل الغاز والقناصة وحصيلة الضحايا ترتفع

الجمعة 25 أكتوبر 201908:16 م

كثف العراقيون انتشارهم في مختلف الشوارع والساحات في ساعات النهار الأخيرة، في 25 تشرين الأول/أكتوبر، على الرغم من تصاعد حدة العنف مع استهداف "قناصة على دراجات نارية" للمتظاهرين بإطلاق نار عشوائي، وتصويب أفراد الأمن قنابل الغاز على رؤوس المحتجين، وفق ما وثّقته صور ومقاطع فيديو متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحتضن العاصمة بغداد ومحافظات البصرة والنجف والديوانية وكربلاء وواسط وميسان والمثنى وذي قار وبابل احتجاجات ضخمة منذ الصباح الباكر.

وازدادت المواجهات بين المحتجين وعناصر الأمن في عدة مناطق، أشدها في بغداد، مع إحراق المحتجين العديد من مقار الأحزاب السياسية والميليشيات التابعة للحشد الشعبي، وبعض المؤسسات الحكومية في بضع محافظات.

وتداول النشطاء العراقيون بكثرة صورةً تظهر إلقاء قنبلة غاز مباشرةً على رأس أحد المتظاهرين فأردته قتيلاً، ومقطعاً آخر لتصويب هذه القنابل على عيون المتظاهرين.


وألقى المتظاهرون القبض على عنصر أمن كان يطلق الرصاص عشوائياً صوبهم وهو  على دراجة نارية، وسلموه للسلطات الأمنية التي قالت إنها أحالته للتحقيق. في الوقت نفسه، تم تداول صور لرجال أمن يساعدون في إسعاف المصابين.

وهتف المتظاهرون في بغداد "إيران بره بره… بغداد تبقى حرة".


حصيلة ثقيلة 

وفي أول حصيلة رسمية لمواجهات اليوم، أعلنت وزارة الداخلية العراقية مقتل مواطنين اثنين وإصابة 337 متظاهراً، فضلاً عن 72 من القوات الأمنية، بسبب "الاختناق وسقوط الأسلاك".

ونفى المتحدث باسم الوزارة خالد المحنا "استخدام الرصاص الحي نهائياً" ضد المتظاهرين، لافتاً إلى "التعاون الكبير بين المتظاهرين والقوات الأمنية في العاصمة بغداد".

وأصيبت الفنانة العراقية الكبيرة آسيا كمال بالاختناق بسبب الغاز المسيل للدموع، أثناء مشاركتها في تظاهرة لنقابة الفنانين قرب ساحة التحرير.


وشهدت العاصمة بغداد حشداً آخر للمتظاهرين في ساحة النسور خلال الساعات الأخيرة من النهار.

إحراق المقار السياسية والميليشيوية

وأشارت وكالة أنباء الإعلام العراقي (واع) إلى قيام فرق الدفاع المدني في محافظة واسط بإخماد "حرائق في مكاتب الأحزاب السياسية".

وأضرم محتجون غاضبون النيران في مبنى مجلس محافظة ذي قار ومبنى دائرة السجناء السياسيين بالمحافظة.

وأحرق المتظاهرون في السماوة مبنى مفوضية الانتخابات، وكذلك مقار حزبي "الدعوة" و"الفضيلة وفيلق "بدر".

وقالت "واع" إن "مندسين" حاولوا إحراق مبنى مجلس محافظة ذي قار بعدما اقتحموا وأحرقوا أجزاء من مبنى المحافظة.

وسعى محتجون إلى إحراق مكتب عصائب أهل الحق الموالية لإيران في ميسان. وتعرض مساعد مدير مكتب مفوضية حقوق الإنسان العراقية بالمحافظة لإطلاق نار.

وطرد متظاهرو الديوانية المحافظ زهير شعلان لدى محاولته التحدث إليهم في مقر الاعتصام المركزي بالمحافظة، وسط قضاء الدغارة، شمال المحافظة. وأغلق المحتجون أيضاً قائم مقامية القضاء بالمحافظة وكتبوا عليها "مغلق بأمر الشعب".

ولم تسجل أحداث عنف في مدينة كربلاء التي قام المتظاهرون فيها بنصب خيام للمبيت والاعتصام في ساحة التربية وسط المدينة.

كما قال محافظ النجف لؤي الياسري إن التظاهرات في المحافظة "سلمية جداً"، لافتاً إلى أن الوضع بمحافظته "طبيعي".

وأكدت وزارة الصحة والبيئة العراقية، في بيان، في 25 تشرين الأول/أكتوبر، استنفار جميع طواقمها ومؤسساتها الطبية والصحية المختلفة في بغداد والمحافظات لتقديم خدمات الإسعاف والعلاج للجرحى من المتظاهرين والقوات الأمنية.

وأُنشئ مركز لإسعاف المصابين قرب ساحة التحرير في بغداد.

حصيلة ثقيلة في أول أيام الموجة الثانية من الانتفاضة العراقية، قتيلان وأكثر من 350 مصاباً… رصد للقناصة وضرب قنابل مسيلة للدموع على رؤوس متظاهرين 
الداخلية العراقية تمنع البث المباشر للتظاهرات… واستهداف "إلكتروني" للنشطاء والصحافيين الداعمين للاحتجاجات

استهداف إلكتروني

وأفاد موقع "بغداد بوست" المحلي بأن أكثر من 100 ناشط وصحافي عراقي تلقوا تهديدات أو اتهامات بالخيانة والعمالة بسبب دعمهم للاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة.

ولفت الموقع إلى استخدام مصطلحات مثل "صبيان السفارة" و"فريق العملاء" من قبل ميليشيات وجيوش إلكترونية تابعة لفصائل سياسية موالية لإيران والحشد الشعبي في المنشورات والتعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي في محاولة لترهيب الداعين إلى الاستمرار في التظاهر حتى إسقاط الحكومة.

حماية الإعلام 

وبعد إصابة مراسل قناة "السومرية" بجروح بالغة خلال تغطيته التظاهرات في ساحة التحرير، ناشدت مديرية إعلام الحشد الشعبي، في بيان، ضرورة العمل على حماية الصحافيين أثناء تأديتهم واجبهم.

كما حثت "الجميع على التعاون معهم خدمة لنقل الحقيقة"، داعية "الإعلاميين إلى مراعاة السلامة المهنية في عملهم".

وكانت وزارة الصحة العراقية قد أكدت في وقت سابق أن الحالة الصحية لمراسل "السومرية" باتت مستقرة.

وترددت أنباء عن إصابة صحافي بالاختناق، وتعرض فريق قناة محلية ألمانية للاعتداء، وإصابة مراسل قناة "التغيير" جراء إطلاق نار.

وكانت وزارة الداخلية العراقية قد أعلنت "منع التغطية المباشرة للتظاهرات"، وعدم السماح بوجود وسائل الإعلام "غير المرخصة مسبقاً" في الشوارع وساحات التظاهر.

كذلك حددت وجود الكوادر الإعلامية المسموح لها بالتغطية "قرب القوات الأمنية حصراً" على أن "يمنع منعاً باتاً استخدام التغطية المباشرة للتظاهرات، لتكون التغطية تسجيلاً فحسب، كما بإمكان المراسلين إجراء اللقاءات مع المتظاهرين".

وحذرت هيئة الإعلام والاتصالات في البلاد من "استغلال الأحداث للتحريض على قضايا أخرى تذهب إلى تحميل مطالب المتظاهرين أكثر من حدود حقوقهم المشروعة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard