النظام المصري يستهدف عبدالله محمد مرسي ويتهمه بالدعارة

السبت 7 سبتمبر 201902:27 م

يستخدم النظام المصري سلاح الإعلام لتشويه سمعة معارضيه، حتى بعد رحيلهم، وآخر ضحاياه هو  النجل الأصغر للرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، عبد الله (24 عاماً)، الذي تُوفي إثر أزمة قلبية أثناء قيادته سيارته مساء 4 أيلول/سبتمبر.

وبعد يومين من وفاته، نشرت وسائل إعلام مصرية فيديو نسبته إلى بائعة جنس مصرية تدعى رندا علي شاكر (35 عاماً)، وفيه "اعتراف" منها بأنها "مارست الدعارة مع عبد الله" وأنها على علاقة بابن مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في تاريخ مصر الحديث، والذي أطاحه الجيش عام 2013، قبل ثلاث سنوات.

وجاء في الفيديو الذي رجّح البعض أن يكون مدبراً: "أعمل في الدعارة منذ 5 سنوات. تعرفت على عبدالله منذ 3 سنوات وكان يأخذ شهوته مقابل 500 أو 700 جنيه ومن ثم يعيدني إلى مول العرب".

ونقل موقع "تحيا مصر" القريب من النظام أن رندا كانت رفقته حينما تعرض لوعكة صحية في السيارة وأنها نقلته إلى مستشفى الواحة بمنطقة حدائق الأهرام في محافظة الجيزة (شمال البلاد) "بعدما أخذ شهوته"، على حد قولها مجدداً.

وأضاف الموقع المصري نقلاً عن مصدر طبي، أن عبدلله تناول حبوباً مخدرة "جنسية" قبل وفاته وأنها قد تكون السبب الرئيسي للأزمة القلبية.
وتفاعل روّاد التواصل مع الفيديو المنتشر، إذ قالت مواطنة مصرية تدعى سمر الجندي: "لا علاقة لاختلافنا مع مرسي وحكمه وجماعة الإخوان بابنه الشاب الذي توفي وأصبح عند الله، هو من يحاسبه".
وتابعت: "ثانياً، البنت مش حافظة الكلام ومش عارفة ترتبه وهات لي واحدة في أي حتة في العالم شغالة في دعارة هتقول على نفسها كده... وحتى لو فعلاً كده استروا الميت، من الآخر الحوار مش مطبوخ صح".
وقال آخر: "حركات ولغة الجسد تشهد على كذب كلامها... واسأل علماء النفس"، فيما سخر آخرون من الفيديو بالقول: "أدي (هؤلاء) بتوع الإسلام هو الحل، دعارة ومخدرات وبلاوي سودا". 



وكان شقيق عبدالله الأكبر، أحمد، وهو محامي العائلة، قد أعلن إصابة عبد الله بتشنجات أثناء قيادته السيارة في القاهرة ومعه أحد أصدقائه قبل أن يتوفى بعد وقت قصير من نقله إلى مستشفى الواحة.

وتوفي محمد مرسي قبله بثلاثة أشهر، تحديداً في 17 حزيران/يونيو الماضي، بأزمة قلبية أيضاً، عن عمر ناهز 67 عاماً إثر سقوطه في المحكمة أثناء محاكمته بتهمة التخابر.

واتهمت صحيفة الإندبندنت البريطانية الأمن المصري بقتل مرسي، مشيرة إلى أن الشرطة لم تسرع لإسعافه حين أغمي عليه وسقط أرضاً خلال جلسة محاكمته، وذلك نقلاً عن ثلاثة مصادر. وأضافت أن حراس السجن تركوا مرسي نحو 20 دقيقة بعد سقوطه مغشياً عليه في قفص قاعة المحكمة على الرغم من صرخات استغاثة بقية المتهمين الآخرين طلباً للمساعدة.

"كان يأخذ شهوته مقابل 500 أو 700 جنيه"... وسائل إعلام مصرية تستهدف عبدالله محمد مرسي بعد وفاته بأيام قليلة بفيديو مسجل مع بائعة جنس تدعي أنه كان أحد زبائنها
"لغة الجسد تشهد على كذب كلامها"... روّاد التواصل يكذّبون الفيديو الذي نُشر لبائعة جنس تدعي فيه أنها" مارست الدعارة" مع عبدالله نجل محمد مرسي، ماذا يريد النظام المصري؟

ليس الأوّل

تشويه سمعة الشخصيات العامة المعارضة للنظام المصري بات نهجاً تتبعه الدولة من خلال وسائل إعلامها، ومن ضحاياها أيضاً المخرج والبرلماني المصري خالد يوسف الذي تعرّض لبضع محاولات للإساءة إلى سمعته، منها اتهامه بالتورط في علاقة سرية مع كاتبة ونسب فيديو إباحي إليه مع فنانتين شابتين، وسط مزاعم بأنه "مستهدف من النظام لمعارضته حكم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي"،  بعدما أعرب عن رفضه تعديل الدستور في يناير الماضي.
وكان يوسف قد أكد أن "فضيحة الفيديوهات الجنسية التي نسبت إليه تكمن وراءها أهداف سياسية"، متهماً النظام بـ"إرهاب المعارضين".
وأضاف: "هناك فجور أو رذيلة مورست في غرفة مغلقة، أياً كان الفاعل أنا أو غيري من تورط بها، فمن صدّر هذه الرذيلة للعامة هو الجاني"، مؤكداً أن هدف النظام المصري هو "تشويه صورته".

عملاء وأشياء أخرى

في سياق متصل، وبسبب معارضتهما نظام الرئيس السيسي، اختارت مجلة "حريتي"، وهي إحدى إصدارات "دار التحرير للطبع والنشر" الحكومية في مصر، صورة مفبركة تجمع الممثل خالد أبو النجا والممثل عمرو واكد كما لو كانا في مسبح متعانقين، ونشرتها على غلافها في نيسان/أبريل الماضي، مع عنوان: "عملاء وأشياء أخرى"، للنيل منهما بعد شهادتيهما أمام الكونغرس الأمريكي بشأن واقع الحريات في مصر وما أعقب ذلك من مطالبات بإسقاط الجنسية المصرية عنهما.


وقامت صحيفة "اليوم السابع" بتخوين أبو النجا أيضاً، معنونة أحد تقاريرها: "'الانبطاح' يلازم خالد أبو النجا...".
وجاء في نص التقرير: "الانبطاح ليس أمراً جديداً على الممثل خالد ابو النجا أو 'الممثل الأصفر' كما  يُطلق عليه في الوسط الفني، لتأييده المثلية الجنسية، والمثليين في جميع فعالياتهم حتى أصبح 'معروفاً' بينهم، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أصبح يتحدث نيابة عنهم ويدافع عن حقوقهم كما يزعم، ويروج لأفكارهم عبر وسائل التواصل المختلفة".

نقطة سوداء في تاريخ مصر

في هذا الإطار، تقول الناشطة السياسية إسراء عبدالفتاح، وهي من مؤسسي حركة 6 أبريل التي لعبت دوراً بارزاً في ثورة 25 يناير و 30 يونيو ضد حكم الإخوان المسلمين، إن "استخدام سلاح الإعلام سيظل نقطة سوداء في تاريخ النظام"، مشيرةً إلى أنه لم يسبق لأنظمة حاكمة سابقة في مصر أن أبدعت في استخدامه بهذا الشكل.
ويُستخدم الإعلام وفقاً لإسراء كونه "يؤذي أكثر من غيره" ويؤثر ويقلل من رصيد المستهدفين "في مجتمع يقال إنه محافظ يرفض مثل هذه التصرفات حتى لو اندرجت تحت بند حرمة الحياة الشخصية"، على حد تعبيرها، مضيفةً أن بعض فئات المجتمع يعتقد أن "الحبس أو الاعتقال يصنع البطولات"، أما تشويه السمعة فيقضي على رمزية الضحية.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard