بسبب “الحجاب” منع فرنسيتين من المشاركة في سوق السلع المستعملة

الخميس 2 مايو 201901:25 م

تقدمت سيدتان فرنسيتان بشكوى بعد منعهما من المشاركة في سوق للسلع المستعملة أقيم في إحدى ضواحي مدينة ليل (شمال فرنسا) نهاية الأسبوع الماضي بسبب ارتدائهما الحجاب.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، بثّت السيدتان مقطع فيديو يبرز تعنّت مسؤولة تنظيم السوق ضدهما ودعوتهما "بعجرفةٍ وأسلوبٍ مهين" للانصراف وعدم الانتظار رافضةً مشاركتهما في السوق لأنهما محجبتان، وفق ما أكدته وكالة الأنباء الفرنسية.

عجرفة وازدراء

في الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع داخل فرنسا وتمت مشاركته مئات الآلاف من المرات، تظهر رئيسة جمعية "رفاي" التي تساعد المرضى وتنظم السوق سنوياً بضواحي مدينة ليل الفرنسية، وهي تدون التسجيلات قبل أن تخاطب السيدتين قائلةً "لن أقبلكما..لا تنتظرا في الطابور وتضيّعا وقتكما". فترد عليها إحداهما "لا تقبليننا لأننا نرتدي الحجاب؟". تجيب رئيسة الجمعية "نعم.. لا أفضل ذلك. هذا الأمر سيضرني". وبعد ملاسنة حادة، تتوعد إحدى السيدتين برفع شكوى رسمية، فترد المشرفة على السوق، باستفزاز، موضحةً هويتها وواصفةً الطريق التي تفضي إلى أقرب مركز للشرطة.

في السياق نفسه، أكدت المديرية العامة للأمن العام شمال فرنسا لوكالة الأنباء الفرنسية، الاثنين 29 أبريل/نيسان أن "شكوى رفعت في مركز شرطة روبي مساء السبت بتهمة الشتم غير العلني على أساس العرق والأصل والانتماء والعنصر أو الدين".

وفور نشر الفيديو، أقرْت مُنظمة السوق بما فعلت بحسب صحيفة "لا فوا دو نور" الفرنسية المحلية، قائلةً "الناس الذين لا يعجبونني لأنهم غير مؤدبين أو غشوا في السنوات السابقة، لا أقبلهم"، مؤكدةً رفضها تسجيل السيدتين لأنهما ترتديان الحجاب.

وأضافت: "جاءت نساء محجبات في السنوات السابقة، وكان الناس في كل مرة يتذمرون من ذلك. هذا الأمر أثار عداءً. كانوا يحاولون تغيير الأكشاك والابتعاد عنهن".

تقدمت فرنسيتان بشكوى بعد منعهما من المشاركة في سوق للسلع المستعملة بسبب ارتدائهما “الحجاب”. إسلاموفوبيا أم حادث “عرضي”؟ القصة تحيلنا رأساً إلى قضية “ديكاتلان" وتخليها عن حجاب الركض بعد تهديدات تلقتها الشركة.

عذر أقبح من ذنب

لكن إزاء ردود الأفعال الغاضبة والمستاءة من تصرف المسؤولة، والتي بلغت حد المطالبة بسحب "وسام الشرف" الذي نالته تقديراً لأعمالها الخيرية في عام 2012، اضطرت إلى تقديم اعتذارها عبر الموقع الإلكتروني للجمعية.

وبررت رئيسة "رفاي" ما فعلت بأن "تنظيم سوق السلع المستعملة يتطلب أربعة أشهر من العمل، إضافة إلى إعداد خطة أمنية ضد الاعتداءات، وهو أمر مكلف جداً. عند تدوين التسجيلات، كنت متعبة ومريضة، فارتكبت خلطاً متسرعاً وأخرق، واتخذت موقفاً متعالياً وشريراً وتعصبت له. كان لساني أسرع من عقلي".

وأردفت رئيسة الجمعية، وهي في السبعين من العمر تقريباً، "لم أدرك أنني جرحت بعنف جالية كاملة. أقدم اعتذاري للسيدتين، وأيضاً لكل الأشخاص الذين قد يكونون صدموا".

عداء الحجاب

وكثيراً ما يثار الجدل بسبب رفض الحجاب في فرنسا، البلد العلماني، بحسب دستوره، والذي يمثل فيه الإسلام "حساسية كبيرة"، لا سيما بعد الهجمات الإرهابية التي أعلنت حركات جهادية تنسب نفسها للإسلام مسؤوليتها عنها في السنوات الأخيرة.

فشهد العام 2016، جدلاً واسعاً في فرنسا احتجاجاً على طرح زي بحري للمحجبات "البوركيني". كما اعتبرت وزيرة حقوق الإنسان الفرنسية حينذاك لورانس روسينيول عرض علاماتٍ تجارية شهيرة لأزياء خاصة بالمحجبات "تصرفاً غير مسؤول"، ووصف رئيس الحكومة الفرنسية حينذاك مانويل فالس الحجاب بأنه "استعباد للمرأة وليس موضة عابرة".

وفي مايو/آيار 2018، تجدد الجدل بشأن “الحجاب"، لكن هذه المرة بعدما ارتدته مريم بوجيتو، رئيسة الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا بجامعة السوربون. جاءت الانتقادات من أعلى هرم السلطة، إذ عبّر وزير الداخلية عن "صدمته" من مشاهدة المسؤولة الطلابية بالحجاب وعلى تلفزيون فرنسي، في حين اعتبرت وزيرة الدولة المكلفة بالمساواة بين الرجال والنساء مارلين شيابا الأمر "إسلاماً سياسياً".


في المقابل، دافعت الطالبة المسلمة ذات الـ 20 عاماً عن حجابها الذي "جاء عن اقتناع ديني في ظل احترام القانون والآخرين".

وفي فبراير/شباط الماضي، اضطرت شركة "ديكاتلان" المتخصصة في بيع اللوازم الرياضية إلى التخلي عن عرض لباس رياضي "إسلامي" مخصص للركض للنساء المحجبات ، بعد اتهام الشركة بالمساهمة في "استعباد المسلمات” وتلقيها تهديدات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي يوم المرأة العالمي، 8 مارس/آذار الماضي، منع عُمدة بيزييه روبير مينار امرأة محجبة من تولي كشك في "معرض الراحة والمرأة" الذي نظمته المدينة الواقعة جنوب فرنسا، وهذا ما دفعها إلى رفع شكوى ضد البلدية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard