ملف هو خائفٌ وأنا كذلك... وجوه الخوف

يفتحُ الخوفُ باباً على تساؤلاتٍ لا تنتهي إزاءَ المعنى والأثر، والشكّ واليقين: ما هو الخوف، ممّ ولماذا نخاف؟

كيفَ كان يُمكن لأحدٍ أن ينجو لولا أنّ شعوراً مباغتاً بالخطر انتابهُ في الوقتِ المناسب؟ من ثمّ، فهل الخوفُ يُنجي؟ يأخذُنا الخوفُ لأن نفكّر، فيما نفكّرُ، في معنى النجاة أيضاً، فهي نسبيّة، شأنها في ذلك شأن الخوف.

على الإخافةِ قامت دول وحضارات تغنّت البشريةُ بسطوعِ نجمها، وبكت أفولَها بحرقةٍ، وظلّت تسترجع ماضيها لقرونٍ تلتْ. وبسبب الخوفِ ماتَ كثيرٌ من الناس، وأُتلِفت آلافُ المخطوطات.

نحاولُ في هذا الشهر أن نفكّر معاً في هذا الشعورِ الغامض الممضِّ الملاصقِ للإنسان منذُ كان يقتسمُ الغاباتِ والفلاء مع الحيوانات قبل ثلاثمئة ألف عامٍ، يخوضُ ضدّها معاركَ على الحيّز المتاح للحياة. نحاولُ تفحّصَهُ واقتفاء أثره ونشتبكُ معه. سوف نفكّرُ بأنفسِنا وبآثار الخوفِ على سلوكنا البشريّ، وسنحاولُ أن نوسّع العدسةَ لتشملَ مواضيعَ شتّى عبرَ مقالاتٍ لكتّاب/کاتبات يكتبون/یکتبن عن الخوف في التجربة الشخصية وفي الفنون والآداب والسياسة.

نضعُ الخوف على الطاولة، لا نستخدمُ مباضعَ جرّاحينَ لتشريحه، ولا نحاولُ إعطاء أنفسِنا والآخرين أوهاماً بضرورةِ العلاج، لكنّنا نضعهُ على الطاولةِ لنتفرّجَ عليه، لنراقبَ ولادته ونموِّه وحياته التي تنتهي بانتهاء حياتنا.

نستخدمُ الكتابة بدلاً من المشارط والمقصّات، نكتبُهُ لنفهمه، ونضعهُ في دائرةِ الضوء لنراه جيّداً، عارياً تماماً لئلّا تحجبهُ الأسمال.

Website by WhiteBeard