الرعب
ارتكز التحقيق على عدد كبير من الحالات، فيما أجرت الصحيفة أكثر من مئة مقابلة شخصية، بعضها مع معتقلين سابقين في عشر دول. كما عمد معدوه مات أبوزو وشيري فينك وجايمس رايسن إلى تدقيق مئات الوثائق، ومنها سجلات المحاكم وتقارير اللجان العسكرية والاختبارات الطبيّة. ومع ذلك يعترفون بأنه من المستحيل نقل الواقع كما هو، فالعشرات من المعتقلين السابقين لم يُعرضوا بعد على أطباء ومحامين، ولذلك لا يمكن الاستناد بشكل نهائي إلى روايتهم عن المعاملة التي تلقوها أثناء الاستجواب. تعترف الصحيفة بأن تقريرها غير واف، لكن ما أوردته فيه أكثر من كاف للتأكيد أن الولايات المتحدة تركت العشرات من الأشخاص في أزمات عقلية ونفسية حادة. يقول أحد السجناء السابقين "إنه الرعب بعينه، أن يقوم بتعذيبك من يرفض مبدأ التعذيب بالأساس". في معرض آخر، يُذكّر معدو التقرير أن الأعراض التي عاينوها مع الحالات، تشبه تلك التي عاشها الأسرى الأميركيون قبل ذلك بعقود على يد أكثر أنظمة العالم وحشية.الولايات المتحدة تركت العشرات من الأشخاص في أزمات عقلية ونفسية حادة بوسائل التعذيب التي اعتمدتها
روايات التعذيب من سراديب سجن غوانتانامو المخيف وكيف حولت العشرات إلى مرضى عقليين ونفسيين

ذهان واكتئاب... وجنون عظمة
منذ مدة، خرج المرشح الجمهوري دونالد ترامب ليطالب باستعادة أساليب التعذيب القديمة، وقد ظهر أنه معجب بـ"محاكاة الغرق" التي تُستخدم في الاستجواب وندّد بها العالم أجمع. أتى ذلك، بينما يستمر الرئيس الحالي باراك أوباما بمحاولة نقل السجناء من غونتانامو. وكان الأميركيون دخلوا في جدال حاد عما إذا كانت أساليب الاستنطاق التي اعتمدت ترتقي لدرجة التعذيب، وعما إذا نجحت السلطات في استنطاق المتهمين والحصول على معلومات مهمة. لكن، بحسب ما يقول المثل "شهد شاهد من أهله"، أكد تقرير "نيويورك تايمز" على أن أكثر من نصف المعتقلين الذين خضعوا لبرنامج "الاستجواب الصارم" على يد "السي آي إيه" وفيه حرمانهم من النوم وسكب الماء المثلج عليهم وضربهم بالحائط ووضعهم في توابيت، قد ظهرت عليهم أعراض المرض النفسي وتم تشخيص حالاتهم بـ"اضطراب ما بعد الصدمة" و"الذهان" و"الاكتئاب" و"جنون العظمة". يُضاف إلى هؤلاء المئات ممن تعرضوا للاعتقال في "غوانتانامو" أو في مواقع "السي آي إيه" السريّة، وخضعوا لما يُعرف بالحرمان الحسي والعزلة والتهديد بواسطة كلاب مفترسة وتقنيات أخرى، فقد أظهروا أمراضاً عقلية ونفسية خطيرة.أطباء السجن متآمرون!
ينتقد التحقيق من الجهة الأخرى الأطباء النفسيين في معتقل غوانتانامو، الذين لم يكلفوا أنفسهم عناء سؤال المعتقلين عما تعرضوا له أثناء الاستجواب، رغم أن بعضهم لاحظوا آثار الضرر النفسي بعد الاستجواب مباشرة. حتى بعد الإفراج عنهم، لم يجد المعتقلون السابقون أي اهتمام بوضعهم أو السؤال عنهم، منهم محمد عبد الله صالح الأسد من تنزانيا، الذي تعرض للاختطاف والسجن والتعذيب، قبل أن يعيدوه إلى منزله من دون أن يذكروا أسباباً واضحة لاعتقاله. وهو عاش في ذعر شديدة من الاستجواب، ترافقه حالة من الخجل والعجز الجنسي بعدما تعرض لفحوص مخجلة. قالت زوجته بعدما توفي لاحقاً أنه أسرّ لها عن "انتهاكه جنسياً وعن الشعور الذي لم يفارقه إلى حين موته". تتوغل "نيويورك تايمز" في تفاصيل مرعبة عاشها المساجين، فهناك عمر الذي كان يعد أصغر معتقل في غوانتانامو يحكي عن استخدامه كممسحة للأرض، والليبي محمد بن سعود الذي تعرض لسكب الماء المثلج عليه والانتهاك الجنسي والوضع في تابوت، وكيف أصبح بعد تحرره في حالة خوف وغضب دائمين، وكيف تأثرت علاقته بأولاده بشكل حاد. من جهته، أفاد أحد المعتقلين، يونس شاكوري، أنه لم يكن يثق بالأطباء النفسيين في السجن، فقد كانوا يتعاونون مع السجانين، إذ رأى المعتقلون بأم العين كيف كان الأطباء يعطونهم الأدوية وينصحون الجلادين أن بإمكانهم استغلال أعراضها الجانبية، كما فعلوا مع أحدهم بأن أعطوه مضاداً للذهان من أجل استغلال أعراضه الجانبية، وأبرزها الجوع.رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
انضم/ي إلى المناقشة
مستخدم مجهول -
منذ يوملا اتفق بتاااتا مع المقال لعدم انصافه اتجاه ا المراه العربية و تم اظهارها بصورة ظلم لها...
mahmoud fahmy -
منذ 3 أياممادة قوية، والأسلوب ممتاز
Apple User -
منذ 6 أيامهل هناك مواقف كهذه لعلي بن ابي طالب ؟
Assad Abdo -
منذ أسبوعشخصية جدلية
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ أسبوعأن تسخر التكنولوجيا من أجل الإنسان وأن نحمل اللغة العربية معنا في سفرنا نحو المستقبل هدفان...
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ أسبوعلم تسميها "أعمالا عدائية" وهي كانت حربا؟