أثارت تصريحات الكاتب المصري يوسف زيدان، وفيها ادعى أن المسجد الأقصى المقصود في القرآن الكريم كمكان لرحلة الإسراء والمعراج، ليس هو الكائن حالياً في فلسطين، عاصفة من الجدل وردود الأفعال المصرية والعربية.
هذه العواصف التى يثيرها زيدان بين فترة وأخرى رغم ما قد تبدو عليه ظاهرياً من اجتهادات باحث في التراث قد تصيب وتخطأ، إلا أن توقيتها دائماً يطرح علامات استفهام حول طبيعة الدور الذي يلعبه سياسياً وثقافياً ككاتب مقرب من كل أنظمة الحكم المصرية، من مبارك حتى السيسي، وكأحد الكتاب الأعلى مبيعاً.
ما قبل 2014
في أكثر من مقال نشره زيدان قبل عام 2014، نجد دفاع خبير المخطوطات عن عروبة وإسلامية مدينة القدس والمسجد الأقصى الموجود فيه، وعلى موقعه الخاص يمكن أن نقرأ هذا المقال تحت عنوان القدس، الذي يرد فيه على ما يصفه بدياثة الصحف، قائلاً: "ونعود للقرآن الكريم، فنجد للقدس إشارات لا تحصى. يقول المفسرون عن قوله تعالى {ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التى باركنا فيها للعالمين}، هي بيت المقدس. وقوله تعالى {وواعدنا كم جانب الطور الأيمن} أي بيت المقدس. وقوله تعالى {وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} يعني بيت المقدس. وقوله {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} في بيت المقدس. ولا تنتهي الإشارات القرآنية، ناهيك بالأحاديث النبوية التى استفاضت في فضل بيت المقدس، مع أن غالبية المسلمين اليوم، تفضِّل واشنطن ولندن، ناهيك بشهادات المشايخ وأعلام الرجال في تاريخ الإسلام، ناهيك أيضاً بأكثر من خمسين كتاباً في تراثنا القديم تتناول فضل الأقصى وفضائل بيت المقدس".
وبحسب ما يتبين من هذا المقال، ومقالات أخرى يزخر بها أرشيفه الصحافي، فزيدان قبل عام 2014، وقبل وصول السيسي إلى الحكم، كان مدافعاً عن تاريخ القدس، وهي المدينة الواقعة الآن في الضفة الغربية في فلسطين المحتلة، مؤكداً عروبة وإسلامية المدينة.
ما بعد 2014
من منتصف عام 2014، وفي أكثر من ندوة ولقاء، بدأ زيدان في التشكيك في عروبة القدس ليمارس ما كان يصفه سابقاً في مقالاته بدياثة الصحافة. إذ قدم زيدان رواية جديدة ادعى فيها أن القدس المذكورة في القرآن الكريم ليست هي القدس الموجودة في فلسطين اليوم. فهو يرى أن "القدس والمسجد الأقصى بنيا في عهد عبد الملك بن مروان ولم يكنا موجودين في عهد الرسول، بل قدم زيدان تفسيراً جديداً ومبتكراً لرحلة الإسراء والمعراج، وفي هذا التفسير الزيداني، إن القدس هي مدينة تقع داخل الأراضي السعودية بالقرب من الطائف".
لكن لماذا ينقلب زيدان على آرائه السابقة، ويتخذ موقف دياثة الصحافة؟ السبب نجده في تسجيل منسوب لصحيفة المشهد الإلكترونية ومنشور في ديسمبر 2014. في هذا التسجيل الذي يكرر فيه زيدان آراءه حول أن القدس الإسلامية ليست القدس الفلسطينية، وبيت المقدس المذكور في القرآن ليس بيت المقدس الموجود في مدينة القدس. يتحدث صراحة عن اجتماعه مع السيسي وتقديمه مُقترحاً بضرورة توحيد الجبهة مع إسرائيل وتَطبيع العلاقات معها، وإيجاد حل عاجل للمسألة الفلسطينية حتى لو كان على حساب التنازل عن الحق المقدس للمسلمين في القدس.
في التسجيل الذي لم ينكره زيدان، يتحدث عن ترحيب السيسي باقتراحه، وخطته لتسريب تلك الأفكار في وسائل الإعلام لتتحول مع الوقت قناعات في أذهان الناس. من جهة أخرى، فإن تصريحات زيدان تتماشى مع الخطاب الذي يطرحه السيسي تجاه القضية الفلسطينية. إذ يعتبر عبد الفتاح السيسي أول رئيس مصري يتحدث في خطاباته عن الدولة الفلسطينة وعاصمتها القدس الشرقية.
وهكذا فالانقلاب في موقف يوسف زيدان يرتبط بوضوح بتبدل موقف الإدارة المصرية واستراتجيتها تجاه القدس والمسألة الفلسطينية، ومن دون تقديم الدلائل التاريخية الكافية، يستغل زيدان ما حققه من شهرة، وما منحه له النظام من مساحة للظهور في التلفاز وعلى القنوات المختلفة.
رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
انضم/ي إلى المناقشة
Mohammed Liswi -
منذ 9 ساعاتمقال أكثر من رائع. قمة الإبداع والرقي. شكرا.
Salim Abdali -
منذ يوماتابع يومياتك الأليمة، وشكرا يا شاعر لنقلك هذه الصور التي رغم الالام التي تحملها، الا انها شهادات تفضح غياب الضمير الانساني!
مستخدم مجهول -
منذ يومماذا لو أن النبي بداية منذ أواخر سنواته الشريفات وحتى اليوم كان محروماً من حقوقه في أمته مثلما أن المرأة قد حرمت حقوقها وأكثر؟ وأنه قد تم إيداعه "معنوياً" في غرفة مقفلة وأن كل من تصدر باسمه نشر فكره الخاص باسمه بداية من أول يوم مات فيه النبي محمد؟ إن سبب عدم وجود أجوبة هو انحصار الرؤية في تاريخ ومذهب أو بالأحرى "تدين" واحد. توسيع الرؤيا يقع بالعين على مظلومية محمد النبي والانسان الحقيقي ومشروعه الانساني. وجعل القرءان الدستور الذي يرد اليه كل شيء والاطلاع إلى سيرة أهل البيت بدون المزايدات ولا التنقصات والتحيزات يرتفع بالانسان من ضحالة القوقعة المذهبية إلى جعل الإنسان يضع الكون كاملاً والخليقة أمام عينيه ولا يجعله يعشق التحكم في الآخر.
إن وصف القرءان للنساء بأنهم نساء منذ طفولتهن بعكس الرجال الذين هم بنين ثم يصيرون رجالاً هو وصف بأن المرأة منذ الصغر تولد أقرب بكثير للتقوى الذي هو النضج وكف العدوان بينما للرجل رحلة طويلة في سبيل التقوى التي هي كف العدوان وليس فقط تدوير المسبحات في الأيدي.
مشروع محمد لم يكتمل لأن "رفاقه" نظروا له على أنه ملك ويجب وراثته والتعامل مع تراثه كملك. أما الذين فهموا مشروعه وكانوا أبواب المشروع الانساني فقد تم قتلهم وتشريدهم وفي أحسن الاحوال عزلهم السياسي والثقافي حتى قال الإمام علي أنه يرى تراثه نهباً أي منهوب.
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ 3 أياماوجدتي أدلة كثيرة للدفاع عن الشر وتبيانه على انه الوجه الاخر للخير لكن أين الأدلة انه فطري؟ في المثل الاخير الذي أوردته مثلا تم اختزال الشخصيات ببضع معايير اجتماعية تربط عادة بالخير أو بالشر من دون الولوج في الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والمستوى التعليمي والثقافي والخبرات الحياتية والأحداث المهمة المؤسسة للشخصيات المذكورة لذلك الحكم من خلال تلك المعايير سطحي ولا يبرهن النقطة الأساسية في المقال.
وبالنسبة ليهوذا هناك تناقض في الطرح. اذا كان شخصية في قصة خيالية فلماذا نأخذ تفصيل انتحاره كحقيقة. ربما كان ضحية وربما كان شريرا حتى العظم ولم ينتحر إنما جاء انتحاره لحثنا على نبذ الخيانة. لا ندري...
الفكرة المفضلة عندي من هذا المقال هي تعريف الخير كرفض للشر حتى لو تسنى للشخص فعل الشر من دون عقاب وسأزيد على ذلك، حتى لو كان فعل الشر هذا يصب في مصلحته.
Mazen Marraj -
منذ 3 أياممبدعة رهام ❤️بالتوفيق دائماً ?
Emad Abu Esamen -
منذ 4 أياملقد أبدعت يا رؤى فقد قرأت للتو نصاً يمثل حالة ابداع وصفي وتحليل موضوعي عميق , يلامس القلب برفق ممزوج بسلاسة في الطرح , و ربما يراه اخرون كل من زاويته و ربما كان احساسي بالنص مرتبط بكوني عشت تجربة زواج فاشل , برغم وجود حب يصعب وصفه كماً ونوعاً, بإختصار ...... ابدعت يا رؤى حد إذهالي