في الانفصال جلّاد وضحية
يميل معظم الأشخاص إلى تحويل فعل الانفصال إلى مسلسل درامي لا ينتهي يكونون هم أبطاله ويلعبون فيه دور الضحية. ضحية الشريك الذي أضاع وقتهم أو خيّب آمالهم أو تسبب لهم بألم كبير. ألم الفراق يجتاحهم بقوّة فيشعرون أن وجودهم تزعزع وفقدوا الأمان والحب ومعهما الفرح والاستقرار. من النادر أن تسمع شخصاً انفصل حديثاً عن شريكه يتحدّث عنه بطريقة حسنة. الشائع أن يتقمّص أحدهما أو الإثنان معاً دور الضحيّة ليبرّرا سبب انفصالهما ومعه شعورهما بألم الخسارة. via GIPHY لكن المنطق يقول أن لا علاقة تنتهي إلا إذا كان أحد الشريكين أو الإثنان معاً يواجهان مشاكل أو مشاعر سلبيّة تجعلهما غير قادرين على الاستمرار. وفقدان الراحة تلك يؤثر حتماً على الطرف الآخر وعلى العلاقة نفسها فلا يعود الطرفان مرتاحين فيها، لذلك يكون الانفصال هو الحلّ الأفضل. ورغم ذلك نجد أسباباً نتحسّر عليها ونلوم الآخر على ما آلت إليه الأمور.الشائع أن يتقمّص أحد الثنائي أو الإثنان معاً دور الضحيّة ليبرّرا سبب انفصالهما ومعه شعورهما بألم الخسارة.
الخسارة التي تؤلمكم ليست خسارة شخص بل خسارة ذاتكم من دونه. وألم الشعور أنكم غير محبوبين أو غير مرغوبين إذا قرر هو الانفصال عنكم.
بماذا يشعرنا الانفصال في علاقة أساسها الوهم؟
عندما ينقطع الرابط الوهمي مع الشريك وحين لا تكون العلاقة مبنية على الصدق والتعامل العادل، تصحو فينا أصوات داخلية تهاجم الشريك وتحمّله وحده مسؤولية فشل العلاقة. عندما نستسلم لتلك الأصوات يغلب علينا الشعور بالذل والإهانة ممّا يمنعنا من الشعور بالحزن على انتهاء العلاقة. وتصحو أيضاً أصوات تلومنا نحن على عدم إمكانيّتنا الاستمرار والشعور بالسعادة خارج العلاقة فتراودنا أسئلة مثل: " هل يأتي أحد يحبني من جديد؟ هل أحب شخصاً غيره؟ هل يرتبط بغيري؟ ماذا لو أصبحت وحيدة؟ ". تساؤلات تسرقنا من واقعنا إلى مكان آخر، حيث دوامة الملامة والذنب التي لا تنتهي. يصوّر فيلم When Harry meets Sally هذا الواقع. في اتصال بين سالي وصديقها هاري، تبكي سالي وهي تخبر هاري أن رجلاً أحبّته كثيراً وكانت معه في علاقة منذ فترة على وشك الزواج بشخص آخر. سالي حينذاك لم ترد الزواج منه وشعرت بالراحة بعد الانفصال. سالي (وهي تبكي) : "كنت أظن كل ذلك الوقت أنه لا يريد الزواج، لكني فهمت الآن أنه لا يريد الزواج بي. لم يحبني" هاري : إن أراد الرجوع إليك، هل تقبلين ؟ سالي : بالطبع لا. لكن لماذا لم يتزوجني؟ ماذا ينقصني؟ &feature=youtu.be هذا الحوار يثبت أننا في معظم الأحيان نتعلّق بأفكار وهميّة نحمي أنفسنا بها فنعيش قبل الانفصال وبعده دور الضحية الجاهزة لكل شيء في سبيل الحفاظ على الشريك لأن فقدانه يفقدنا ذاتنا. في تخلّينا عن ذلك الرابط الوهمي، سوف نحمي قلبنا من الشعور بالحسرة والتشتت، وسوف نسمح للحزن الطبيعي الحقيقي أن يسكننا فيرينا حقيقة ما حصل بعيداً عن قناعَيْ الجلاد والضحية. سوف نشعر بخسارة الشريك لا بخسارة ذواتنا وبعدها سوف نفتح لأنفسنا مجالاً لمعرفة ماذا نريد حقاً، ماذا يناسبنا... لماذا قبلنا أن نذوب من أجل علاقة، وما الذي خسرناه وقت الانفصال. أسئلة تعيدنا إلى حاجاتنا الحقيقية وتفتح الباب لعلاقة جديدة تكون أسسها مبنيّة على الواقع الصادق والتفاهم المشترك لا على الوهم الذي لا يخسرنا إلّا ذاتنا. فالعلاقة المبنيّة على حب صادق عادل غير مدمّر تبقى فرصها في الاستمرار أكبر بكثير من تلك المبنيّة على الوهم.رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
انضم/ي إلى المناقشة
مستخدم مجهول -
منذ 10 ساعاتلا اتفق بتاااتا مع المقال لعدم انصافه اتجاه ا المراه العربية و تم اظهارها بصورة ظلم لها...
mahmoud fahmy -
منذ يومينمادة قوية، والأسلوب ممتاز
Apple User -
منذ 5 أيامهل هناك مواقف كهذه لعلي بن ابي طالب ؟
Assad Abdo -
منذ أسبوعشخصية جدلية
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ أسبوعأن تسخر التكنولوجيا من أجل الإنسان وأن نحمل اللغة العربية معنا في سفرنا نحو المستقبل هدفان...
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ أسبوعلم تسميها "أعمالا عدائية" وهي كانت حربا؟