عيد الفصح في إسطنبول… تفاصيل تمرّ دون أن يلاحظها الجميع

عيد الفصح في إسطنبول… تفاصيل تمرّ دون أن يلاحظها الجميع

ثقافة نحن والتنوّع

السبت 4 أبريل 202611 دقيقة للقراءة

بضعة أيام باقية حتى حلول على عيد الفصح، وكما في كل عام، الحماسة السائدة بين جماعة غير المسلمين في إسطنبول تضفي على المدينة طابعاً مختلفاً؛ طابعاً يجعل حتى الغرباء والسياح في بعض أحياء المدينة ينساقون إليه دون إرادة. في إسطنبول، وفي ساعات مختلفة من اليوم، وبين صمت المؤذنين، يُسمع أيضاً صوت أجراس الكنائس من أرجاء المدينة؛ أصوات لا تتقابل مع بعضها، بل تمتد بشكل متناغم لتستقر على جسد هذه المدينة، وتُذكّر بطبقاتها المتداخلة والمتنوعة من التاريخ والثقافة والأديان والعادات والتقاليد.


في اتساع الإمبراطورية العثمانية وبسبب الموقع الجغرافي الاستراتيجي والمميز لإسطنبول، عاش المسلمون والمسيحيون واليهود لسنوات طويلة جنباً إلى جنب في سلام؛ كانوا زملاء وجيراناً في الأحياء والأسواق، وكانت التفاعلات اليومية والتعايش الثقافي وتبادل العادات والتقاليد جزءاً من حياتهم.

في إسطنبول، تتجاور الممارسات الدينية مع عادات اجتماعية متوارثة داخل البيوت والأحياء



لكن هذا التعايش لم يستمر؛ في فترات معينة، أدّت التوترات السياسية والدينية، والهجرات القسرية والتهجير، وسياسات حكومات مختلفة، وأزمات أكثر خطورة، إلى دفع العلاقات نحو العداء وانعدام الثقة بين الأديان والأقوام المختلفة المقيمة في تركيا، وعلى إثر ذلك تم تهميش أجزاء كبيرة من المجتمع المسيحي في تركيا. ومع ذلك، ما زالت آثارهم الثقافية والدينية باقية في العمارة، والكنائس، والأطعمة، والأحياء، والأدب والموسيقى والمسرح، وفي صميم حياة إسطنبول، وتستمر في الوجود، وإن بشكل محدود وصغير.

استعدادات قيامة المسيح

من أهم هذه العادات والتقاليد مراسم عيد الفصح. هذا العيد الديني الأهم لدى المسيحيين، والذي يُحتفل فيه بقيامة السيد المسيح بعد صلبه، هو رمز لانتصار الحياة على الموت. يُحتفل بهذا العيد، الذي يأتي في فصل الربيع حاملاً الأمل والتجدد، من خلال الطقوس الدينية في الكنائس، وإشعال الشموع، والترانيم، والدعاء، إضافة إلى عادات خاصة مثل تلوين البيض وتحضير أطعمة مميزة.


منذ الأيام السابقة للعيد، تمتلئ الأسواق الخاصة بالعيد، التي تُقام أحياناً في ساحات الكنائس وأحياناً في مقاهٍ أو مدارس، بأشياء زينة صغيرة وغير باهظة الثمن تحمل رموز عيد الفصح، وبـ"تشورك" (نوع من الخبز الخاص بعيد الفصح)، والبيض الملوّن، وأرانب الشوكولاتة. وعند دخول الكنيسة، نرى أكواماً من أوراق الزيتون ورجالاً يقطعون الأغصان إلى أجزاء أصغر.

هذه الأوراق، التي تُحضَّر لأحد الشعانين قبل أسبوع من العيد، تُقدَّس قبل العيد بأسبوع عبر صلوات وتبريكات رجال الدين، وتُقدَّم للمؤمنين ليأخذوها إلى منازلهم طلباً للبركة وكرمز للتجدد. هذه الأغصان الزيتونية التي ستُقدّس في الكنيسة تُذكّر بدخول المسيح إلى أورشليم واستقبال الناس له بأغصان النخيل. في تركيا تم استبدال غصن النخيل بغصن الزيتون الذي يرمز إلى السلام والبركة والحياة.

في تركيا، يُعد عيد الفصح بالنسبة للجماعات المسيحية من الروم (ذوي الأصول اليونانية الأرثوذكس) والأرمن، أكثر من مجرد طقس ديني؛ فهو انعكاس لهويتهم التاريخية واستمرارية ثقافتهم، ودليل على حضور لا يمكن إنكاره بأي سياسة، استناداً إلى ذلك التاريخ والثقافة.


يأتي عيد الفصح بعد أربعين يوماً من فترة الامتناع والصيام لدى المسيحيين المتدينين، ويُعرف بمائدته الغنية والمتنوعة. إذ يمتنع المسيحيون خلال هذه الأربعين يوماً عن تناول اللحوم ومنتجات الألبان والبيض، ويعتمدون غالباً على الأطعمة النباتية والمسلوقة والشوربات النباتية، ولهذا تُحضَّر في عيد الفصح أطباق متنوعة وملونة للأسرة والضيوف.

السيدة إلينا

يحتفل روم إسطنبول بعيد الفصح بأبهى صورة في الكنائس القديمة، ولا سيما في كنيسة آيا يورغي الواقعة في جزيرة بويوك أدا. تبدأ الاحتفالات بقداس ليلي يقيمه البطريرك برثلماوس (بطريرك إسطنبول منذ عام 1991 حتى اليوم)، ثم تتواصل الطقوس بحضور واسع لروم إسطنبول، وتشمل إشعال الشموع وتوزيع الخبز المقدس.

تنتمي عائلة السيدة إلينا خانُم إلى العائلات الرومية الأصيلة المتبقية في إسطنبول، وتحرص بشغف على أداء جميع عاداتها وتقاليدها العائلية والدينية. تحدثنا معها عن إقامة احتفال عيد الفصح في منزل رومي:

-حدّثينا عن يوم عيد الفصح وطقوس الزيارة في منزل رومي.

-تبدأ الضيافة في يوم العيد في البيوت الرومية عادةً بحلوى خاصة تُعرف باسم "تشِويرمه". تُحضَّر هذه الحلوى من مزيج الماء والسكر، وغالباً ما تُنكَّه بالفانيليا أو المستكة أو البرغموت، وتُقدَّم في كوب ماء بارد. إعداد هذه الحلوى يتطلب مهارة خاصة؛ وإذا لم تكن لدى الشخص المهارة الكافية في إعداد التشويرمه، فإنه يُحضّر حلوى تُقدَّم بالملاعق وتوضع في صينية إلى جانب القهوة والماء البارد. وإذا كانت ربة المنزل تدّعي إتقان الضيافة، فلا بد أن يكون لديها ليكور، وغالباً ما يكون ليكور الكرز أو ليمونتشيلو. بعد القهوة يُقدَّم الليكور.

ثم يأتي دور الكيك الهرمي أو البسكويت المالح، ويكون أحدهما حاضراً حتماً لوقت الشاي. لفائف ورق العنب الصغيرة والبوريك الصغير أيضاً من أساسيات وقت الشاي. أما إذا كانت هناك دعوة لوجبة كاملة، فالأمر يختلف تماماً. في البداية تُفرش مائدة من المازات الباردة مثل الدولمة (المحشي)، والسلطة الأمريكية مع الصلصات المنزلية، والسردين المملح، ومهروس بيض السمك، والدجاج القوقازي.

ثم تأتي المازات الساخنة مثل البوريك الصغير، والكبد المقلي، وكُرات اللحم الصغيرة المتبّلة. بعد المازات الساخنة يُقدّم الطبق الرئيسي الذي يختاره المضيف حسب ذوقه، إما السمك أو لحم الخروف المشوي، وهو من العادات الغذائية القديمة لدى الروم في يوم عيد الفصح.


يُكسَر الصيام الذي استمر أربعين يوماً أولاً بحساء يُحضَّر من أحشاء الخروف ويُسمّى "مايريچا"، ثم يُقدَّم بعده لحم الخروف المشوي. كما تُعدّ السلطة المصنوعة من خضروات موسمية طازجة جزءاً مهماً من المائدة. وبالطبع، تُقدَّم إلى جانب ذلك المشروبات مثل النبيذ، والراكي (مشروب بنكهة اليانسون)، أو الراكي اليوناني المعروف باسم الأوزو. أما الحلويات فهي متنوعة جداً، مثل البروفيترول، وتارت الفواكه، أو بودنغ خفيف، وتُقدَّم جميعها مع القهوة.

السيدة بيسه

السيدة بسه هي من الأرمن الذين تم تهجيرهم إلى إسطنبول. امرأة متدينة وعضو في جوقة الكنيسة الأرمنية، وتؤدي جميع العادات والطقوس الدينية واحدة تلو الأخرى وبكل تفاصيلها. سألتها كيف يستعد الأرمن لعيد الفصح؟

عيد الفصح في إسطنبول لا يُختزل في طقس ديني، بل يمتد ليعكس شعوراً جماعياً بالهوية والانتماء


-أول ما يجب القيام به قبل حلول عيد الفصح هو تنظيف المنزل استعداداً للعيد. هذا التنظيف الذي يسبق العيد، يرمز بالنسبة لي إلى التجدد وبداية جديدة. نقوم أيضاً بتنظيف الجدران، ونُخرج جميع الأكواب والفناجين الموجودة في الخزائن ونغسلها. يجب أن يكون كل شيء خفيفاً ونظيفاً.

-ماذا تفعلون في يوم العيد؟

-أول شيء بالطبع هو الذهاب إلى الكنيسة. بعد ذلك يجتمع الجميع في منزلنا. نحن نحو عشرين شخصاً من العائلة والأقارب. تُفرش مائدة فطور كبيرة. وإذا كان من المقرر، أن يُطهى السمك في اليوم الذي يسبق العيد، كما هي عادة أهل إسطنبول، فإننا نجتمع جميعاً في منزل أختي الكبرى. في يوم الخميس الذي يسبق العيد نطبخ العدس ونزور سبع كنائس في صمت. العدس الأخضر يرمز إلى دموع السيدة مريم.

-هل توجد في محلتكم مطاعم أو محالّ حلويات تبيع الأطعمة والحلويات الأرمنية الخاصة؟

من هذه الناحية أعيش في أحد أفضل أحياء إسطنبول. يعيش عدد كبير من الأرمن في كورتولوش وساماتيا، ولذلك فإن المخابز والمطاعم في هذه الأحياء تتابع دائماً أعياد الأرمن وأيامهم الخاصة، وتكون على دراية بالأطعمة التي يجب أن تكون متوفرة. بالتأكيد رأيتم الطوابير الطويلة أمام محلات الحلويات مثل بالمييه أو أرما في أيام العيد. طبعاً أنا أُحضّر كل شيء في المنزل، لكن ضيوف يوم العيد غالباً ما يشترون أحد أرانب الشوكولاتة من هذه المحلات ويجلبونه لنا كهدية.

-كيف تستعدون ليوم العيد؟ هل هناك أطباق خاصة تُحضَّر في هذا اليوم؟

قبل العيد بنحو أسبوع إلى عشرة أيام، وبعد تنظيف المنزل، نبدأ بتزيينه. نُحضّر البيض الملوّن ونخبز خبز "تشورك" الخاص بالعيد. وفي يوم العيد، لا بد أن تكون أطباق "توبيك" ودولمة (محشي) الصدف على المائدة. في الحقيقة، نحن نطبّق كل ما تعلّمناه من الكنيسة ومن بيوت أمهاتنا وجدّاتنا كما هو دون تغيير.

-"توبيك" طبق أرمني، أليس كذلك؟

-نعم. هو طبق نباتي بالكامل ونأكله أيضاً في أيام الصيام، لأنه لا يحتوي على لحم. يتكوّن من الحمص والبطاطا المسلوقة والمطحونة، ويُحشى بمكونات مثل البصل، والطحينة، والزبيب، والمكسرات، والبهارات، وخاصة القرفة.

عيد الفصح؛ طقس داخل المجتمع

يُعدّ الدكتور بركن دونر، الخبير في علوم الاتصال والباحث في شؤون الأقليات في تركيا، من أهم المراجع في دراسة الأقليات الدينية في تركيا. وهو الذي نشر العديد من الأعمال والمقالات في هذا المجال، وقد أجاب في مقابلة أجراها رصيف22 معه عن أسئلة تتعلق بعيد الفصح ووضع الأقليات في إسطنبول:

-كيف يختلف اليوم جوّ عيد الفصح لدى الجاليات الأرمنية والرومية مقارنة بالروايات المنقولة عن الأجيال السابقة؟ هل هناك تفاصيل وعادات كانت مهمة في الماضي وأصبحت اليوم منسية أو فقدت أهميتها؟

-في الوقت الحاضر لم يعد بالإمكان الحديث عن شيء يُسمّى "أرمن الأناضول"، لذلك من الأفضل تناول هذا الموضوع في إطار أرمن إسطنبول. يمكن الشعور بأجواء عيد الفصح وحماسته أكثر ما يمكن في حيّي ساماتيا وكورتولوش، لكن هذه الحماسة تأخذ أشكالاً مختلفة. فمثلاً، في ساماتيا تدور أيام الأسبوع المرتبطة بالعيد حول الكنيسة، بينما في كورتولوش ترتبط هذه الأيام أكثر بالتزيين والزيارات والتسوّق.

في الأسبوع الذي يسبق عيد الفصح تُقام بالتتابع طقوس ومراسم مثل دزاغغازارت (أحد الشعانين أو دخول السيد المسيح إلى أورشليم)، وداسي غوساناتس (العرائس العشر)، وهيكاجلوتيون، وشراكالويتس. وخلال هذه الطقوس لا تكون إلا كنيسة واحدة ممتلئة بالناس: كنيسة سورب غيورغ في ساماتيا. ومن اللافت أنه يمكن رؤية حضور ثلاثة أجيال معاً هناك؛ فحتى الأطفال يحضرون الكنيسة باستمرار ويبدون سعداء بوجودهم فيها، وهو أمر لا يُلاحظ كثيراً في أحياء أخرى.

لفهم هذا الوضع، يجب النظر إلى التحولات التاريخية ومفهوم الطبقة. يتكوّن المجتمع الأرمني اليوم في ساماتيا أساساً من أرمن هاجروا من مناطق شرق الأناضول، مثل يوزغات وباتمان وماردين وبيتليس وغيرها. ويعود تاريخ هجرة هؤلاء إلى إسطنبول غالباً إلى أواخر ثمانينيات القرن العشرين. وبما أنهم لم يكن لديهم في موطنهم الأصلي كنائس أو مجتمعات دينية نشطة، فإنهم هنا يشعرون داخل الكنيسة وكأنهم أفراد عائلة واحدة كبيرة، وهذا ما يفسر هذا الحضور الكثيف.

في المقابل، في أحياء مثل كورتولوش ويشيلكوي ومودا، حيث تتركز الأقليات بشكل أكبر، تُخصَّص هذه الفترة أكثر للزيارات بين الجيران والأقارب والأصدقاء. هنا لا تتم التفاعلات حول الكنيسة بقدر ما تتم داخل الفضاء المنزلي.

في روايات الأجيال السابقة (ضمن إطار إسطنبول أيضاً)، كان حضور الجاليات المسيحية الأخرى، وخاصة اليونانيين، بارزاً جداً. اليوم نسمع عن احتفالات كبيرة كانت تُقام مع الجيران اليونانيين، لكن عدد اليونانيين في إسطنبول اليوم لا يتجاوز نحو ألفي شخص، ولم يعد من الممكن الحديث عن مثل هذا النمط.

العديد من التقاليد التي كانت مهمة في الماضي لم تعد تُمارس اليوم. تغيّر ظروف الحياة، ودخول النساء إلى سوق العمل، والأسباب الاقتصادية، والتحولات السياسية، كلها عوامل أدت إلى التخلي عن كثير من هذه العادات.

-هل يُعدّ عيد الفصح في إسطنبول بالنسبة للأقليات طقساً داخلياً أم أنه يحمل أيضاً بُعداً عاماً؟ كيف هي علاقة الجيران المسلمين بهذه الاحتفالات؟ هل هناك فضول أو مشاركة؟

-إذا أردنا تقديم إجابة قاطعة، فالأدق أن ينظر إلى عيد الفصح كطقس داخلي؛ في السنوات الأخيرة هناك اهتمام من المجتمع غير المسيحي، لكن هذا الاهتمام لا يتجاوز في الغالب مستوى الفضول السياحي. وإلى جانب الاهتمامات الفردية، تحاول بعض المؤسسات مثل البلديات ومنظمات المجتمع المدني أحياناً المشاركة في هذه الفعاليات. ومع ذلك، ورغم أن مجتمعات الأقليات تسعى بطرق مختلفة إلى الانفتاح على المجتمع الأوسع ومشاركة هذه الطقوس، فإنه لا يمكن القول إن هناك بيئة مناسبة لمثل هذه المشاركة من الطرفين بشكل عام.

ينظم الأرمن واليونانيون والآشوريون قبل عيد الفصح أسواقاً خيرية. تُباع في هذه الأسواق رموز العيد مثل الخبز الحلو الخاص، والليكور، والهدايا الخاصة بعيد الفصح. في مثل هذه الفعاليات يمكن ملاحظة حضور من المجتمع الأوسع، أو من خلال زيارة قصيرة لإحدى الكنائس. لكن من النادر، على سبيل المثال، أن ترى تركياً يحتفل بعيد الفصح في منزل عائلة أرمنية، إلا إذا كانت هناك علاقة وثيقة وخاصة بين الضيف والعائلة المضيفة.

وباختصار، بالنسبة للمجتمع الأوسع، فإن عيد الفصح، إذا لم يكن في حي ذي وجود مسيحي ملحوظ، يقتصر غالباً على رائحة الخبز الخاص بالعيد التي تنبعث من المخابز والبيض الملوّن. وإذا كانوا يعيشون في حي لا يوجد فيه مسيحيون، فقد لا يلاحظون حتى ذلك.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

في زمن السرديات الجاهزة، نحن نروي الحقيقة…

استقلاليتنا هي ملك لجمهورنا. ساعدنا لنتخطى الظروف الصعبة ونحافظ على صوتنا حراً.

Website by WhiteBeard
Donation image desktop Donation image mobile