هذه المدينة لقمة شهية… أكلات إسطنبول

هذه المدينة لقمة شهية… أكلات إسطنبول "عالواقف"

رود تريب

الأربعاء 11 فبراير 202612 دقيقة للقراءة

تناول الطعام في شوارع إسطنبول هو غالباً أمر غير مخطّط له؛ فجأة تشتهي أن تأكل شيئاً فتتوقّف. أحياناً تكون في طريق عودتك إلى البيت، وأحياناً أثناء انتظار الحافلة، وربما فقط لأننا أردنا الهروب لبضع دقائق من ازدحام المدينة. في حين آخر نأكل الطعام على عجل ونمضي، وأحياناً نُجري محادثة قصيرة مع البائع أو مع المارّ الجالس إلى جانبنا والذي هو أيضاً مشغول بسدّ جوعه، ومرة أخرى تبقى العين معلّقة بالمارة.

هذه المأكولات الشعبية غالباً ما تكون بسيطة ومتاحة؛ تماماً مثل المدينة نفسها. وربما لهذا السبب تكون أطعمة الشارع في إسطنبول أقرب إلى روح الحياة اليومية من أي مائدة رسمية. هذه الأطعمة ليست فقط لإشباع الجوع، بل تصنع لحظات قصيرة من التوقّف، والمشاهدة، والوقوف، والوجود في المدينة. هي نكهات تُشبع وتخلق في الوقت نفسه إحساساً بالانتماء، نكهات تجعل المدينة ملموسة ولا تُنسى.

رائحة الكستناء المشوية في أمسيات البرد، صوت باعة السيميت قرب الأرصفة، ضوء مصابيح الأكشاك الصغيرة التي تبيع الكوكورِتش (أمعاء الخروف) والتي تبقى مضاءة حتى منتصف الليل؛ كل ذلك جزء من التجربة اليومية لمدينة يبدأ فيها الأكل من قلب الشارع.

الكوكورِتش (أمعاء الخروف المشوية)

تشكّلت تقاليد أطعمة الشارع في هذه المدينة بالتوازي مع تاريخ إسطنبول المتعدّد الطبقات والمزدحم بالحركة؛ فمن العهد العثماني حتى اليوم، ومع الهجرات والتغيّرات الاقتصادية وتحوّلات أنماط العيش، تكيفت هذه المأكولات بدورها مع المدينة. السيميت، والمحار المحشو الذي يُسمّى أيضاً "دولما المحار"، وسندويش السمك، والكوكورِتش، كل واحد منها يروي حكاية بسيطة لكنها حيّة عن الحياة الحضرية؛ حكايات تُبقي الغرباء جنباً إلى جنب وتمحو الحدود الطبقية، ولو لبضع دقائق. في هذه البساطة يسري نوع من الاستمرارية الثقافية التي لم تتشكّل في المطاعم الفاخرة، بل على الأرصفة وبجوار الساحات.

الحداثة والأكل في الشارع

كتب كثير من الكتّاب في وصف أطعمة الشارع في إسطنبول والإشادة بها. أحدهم أورهان باموق، الكاتب التركي الحائز على جائزة نوبل للآداب، الذي تناول أطعمة الشارع في كثير من ملاحظاته التي كتبها عن الحياة في إسطنبول؛ كما يمكن استخلاص تاريخ قصير لنشأة الأنواع المختلفة من هذه الأطعمة من كتابات باموق.

أحد أكثر السندويشات لذّة وسرعة، والذي يحظى بشعبية واسعة في إسطنبول، هو سندويش السجق والنقانق. يكتب باموق في كتابه "مقاطع من الأفق": "حتى أوائل ستينيات القرن الميلادي، كان سندويش النقانق في إسطنبول طعاماً مميزاً لا يوجد إلا في حانات البيرة ذات الطابع الألماني، لكن منذ الستينيات، وبالتزامن مع انتشار مواقد الغاز (بوتان)، وانخفاض أسعار الثلاجات المحلية، ودخول علامات تجارية مثل بيبسي وكوكاكولا، تحوّلت النقانق إلى طعام ثابت في محلات الوجبات السريعة والسندويشات التي بدأت تنبت واحدة تلو الأخرى في أرجاء المدينة؛ إلى حد أنه قبل ابتكار سندويش الدونَر، كان سندويش النقانق أهم طعام شارع لإشباع الجوع المؤقّت".


أكلات الشارع في إسطنبول ليست مجرد وسيلة لسدّ الجوع، بل لحظات قصيرة من التوقّف تجعل المدينة أقرب وأكثر حميمية




ويواصل باموق وصفه: "وقبل ذلك بقليل، مع دخول أوّل أجهزة التوست في الخمسينيات، انتشر خبز التوست وسندويش جبن الكاشار، وبعدها مباشرة ظهر الهامبرغر في بيوغلو. هذه التغييرات في طريقة سدّ الجوع لم تكن فقط بسبب ضيق الوقت أو المال؛ فالأكل وقوفاً كان وسيلة للابتعاد عن الفضاء الخاص والتقليدي للبيت والدخول في نمط العيش الحضري الحديث. في السبعينيات، وقبل أن يترسّخ الدونَر، جاء اللاحماجون إلى الشارع مع الباعة الجوالين وصناديقهم البيضوية الشكل، ودفع بمفهوم الطعام الجاهز خطوة إلى الأمام. وإلى جانب ذلك، كانت أطعمة مثل الأرز بالحمص، وكباب الجِزبِز، والميديه، والكبدة، ما تزال جزءاً من صورة المدينة ببَسطاتها وأكشاكها وعرباتها الصغيرة. وبالطبع سندويش السمك، الذي كان يُباع في كل مكان، سواءً على القوارب قرب الساحل أو في الساحات وحول الملاعب، وكان محبوباً على نطاق واسع ويحافظ على صلة إسطنبول بالبحر".

سندويش السمك في إسطنبول

من بين جميع أطعمة الشارع في إسطنبول، يُعدّ السيميت ربما الأكثر ألفة والأقدم في الوقت نفسه. هذا الخبز المدور المغطّى بالسمسم، الذي يُرى اليوم في يد الطالب والموظف والصياد والسائح، تعود جذوره إلى العهد العثماني.

كان السيميت في وقت ما خبز عامة الناس؛ رخيصاً، مشبعاً، ومتاحاً. وجوده الدائم قرب الأرصفة والمسارات المزدحمة جعله جزءاً من الإيقاع اليومي للمدينة؛ أبسط وألذّ وأرخص طريقة لإشباع الجوع: صباحاً سيميت وشاي، عصراً سيميت ولبن.

خبز السيميت

الطعام الشعبي الآخر هو بالِك إكمِك، أو سندويش السمك البسيط، المرتبط أكثر من أي شيء بالساحل والماء. بدأ بيع هذا الطعام على امتداد حياة الصيادين والبائعين، قرب الخليج، أي القرن الذهبي، ومضيق البوسفور، حيث يصل السمك الطازج مباشرة من القارب إلى الخبز. بالِك إكمِك، بكل بساطته، يقدّم صورة واضحة عن علاقة إسطنبول بالبحر: علاقة يومية، غير متكلّفة، وحية. تناوله قرب الماء جزء من تجربة تحوّل الطعام إلى ذكرى. يبيع الباعة هذا السندويش بعربات صغيرة ملوّنة، فوقها موقد صغير، يشوون عليه السمك والخبز، ويقدّمونه مع إضافات تعتمد غالبًا على ذوق البائع نفسه.

أحد أشهر الأطعمة التي تُعرف في كل أرجاء المدينة وحتى خارج تركيا هو الدونَر كباب التركي. خرج الدونر كباب من قلب المطبخ العثماني التقليدي، لكن شكله الحالي هو نتاج الحداثة والحياة الحضرية السريعة: لحم يُطهى على سيخ (شيش) عمودي بحركة دوران بطيئة ومتواصلة؛ يُحضّر بسرعة ويُطهى أمام عيون الزبائن. طبقات من اللحم، وتوابل خفيفة، وخبز بسيط. رخيص ومشبِع.

دونر كباب في إسطنبول

ومن أشهر أطعمة الشارع في إسطنبول الميديه، أو المحار المحشو، وهو طعام يحمل أيضاً آثار الهجرة. دخل هذا الطعام إلى الحياة الحضرية لإسطنبول عبر ثقافات الطهي للمجتمعات الساحلية ومهاجري جنوب وشرق البحر المتوسط. بيع الميديه ليلاً، على الأرصفة وبجوار الحانات والساحات، منح المدينة طابعاً خاصاً؛ طعام يُؤكل بعد عَصرِ بضع قطرات من الليمون على محتوى الصدَفة. الميديه أكثر من مجرد طعام، إنه ذريعة للتوقّف والدردشة حول صواني الباعة الكبيرة.

ميديه (المحار المحشوّ) في إسطنبول

أما الكوكورِتش فربما يكون أكثر أطعمة الشارع إثارة للجدل في إسطنبول؛ طعام إمّا أن تعشقه أو لا تقترب منه. تعود جذوره إلى تقاليد قديمة تقوم على الاستخدام الكامل للمواد الغذائية والطهي الاقتصادي. هذا الطعام، الذي يُؤكل غالباً في ساعات متأخرة من الليل. هو أيضاً جزء من الحياة الليلية للمدينة؛ طعام لما بعد العمل، وما بعد السهرة، وما بعد التعب، أو ما بعد الشرب.

الأكل في الشارع يجعل علاقة الإنسان بالمدينة أكثر حميمية. عندما تأكل سيميت فطورك على عجل وأنت تمشي باتجاه عملك، أو حين تقف بانتظار العبّارة البحرية وتعضّ سندويش بالِك إكمِك قرب الرصيف، لا تعود المدينة مجرد صورة في الخلفية؛ بل تصبح جزءاً من تجربتك الشخصية. هذه اللحظات القصيرة تصنع إحساس الانتماء للأماكن، وتُظهر أن الهوية الحضرية لا تختصر في المباني والتاريخ الرسمي، بل تعيش في العادات الصغيرة والمتكررة للحياة اليومية.

نكهات إسطنبول بسيطة في معظم الأحيان، لكنها لا تُنسى بسهولة. مزيج السمسم المحمّص في السيميت، ملوحة البحر في سندويش السمك، حموضة الليمون على الميديه، والحرارة المستساغة للكوكورِتش، كلها نكهات يمكن تذوّقها من هذه المدينة. ليست معقّدة ولا مبالغاً فيها، بل تقوم على التوازن والتكرار، تماماً كما هي إسطنبول نفسها.

مطبخ إسطنبول التاريخي

قبل أن تتخذ إسطنبول شكلها الحالي، كان مطبخ المدينة مديناً إلى حد كبير لمجتمعَي الأرمن والروم (يونانيي إسطنبول)، وهي مجتمعات لا تزال ذائقتها وتقنياتها في الطهي وذائقتها الغذائية قابلة للتتبّع في أطعمة المدينة. جلب الروم، بثقافتهم المرتبطة بالبحر، والأسماك، والمازّات، والأطعمة المعتمدة على زيت الزيتون، أطباقاً مثل أنواع البيلاكي (أطباق البقوليات)، واللاكاردا (السمك المملّح)، والمقبّلات الباردة، ورسّخوا عادة الجلوس حول المائدة وتناول المازّات.

حين نأكل واقفين في الشارع، لا تعود المدينة خلفية صامتة، بل تصبح جزءًا من تجربتنا الشخصية اليومية



أما الأرمن، فبمهارتهم في الاستخدام الدقيق للتوابل والبقوليات ودمج النكهات الرقيقة، أدخلوا إلى الذاكرة الغذائية لإسطنبول أطعمة مثل التوبِك، وأنواع الدولما (المحشي)، والبورِك، وأطباق الطهي البطيء. كثير من هذه الأطعمة تغيّر اسمها وشكلها مع مرور الزمن، لكن روحها بقيت؛ روح تُظهر أن أطعمة إسطنبول ليست نتاج ثقافة واحدة، بل نتيجة تعايش طويل لشعوب بنَت المدينة معاً وخلّفت ذائقتها وذوقها فيها.

بعد جائحة الكوفيد، تغيّرت أطعمة الشارع في إسطنبول، مثل المدينة نفسها، لكنها لم تختفِ. خفّت حركة الشوارع لفترة، وأُغلقت الأكشاك، وحلّ الحذر والتباعد محل تجربة الأكل وقوفاً المألوفة. ومع العودة التدريجية إلى الحياة إلى المدينة، عادت أطعمة الشارع أيضاً، ولكن بوجه مختلف قليلاً: ازدادت أهمية النظافة والتغليف، قدّم بعض الباعة قوائم أكثر محدودية، وتغيّرت ساعات عملهم. وفي الوقت نفسه، جعلت الأزمة الاقتصادية بعد الجائحة أطعمةَ الشارع تبرز مجدداً كخيار رخيص ومتاح. وربما كان الأهم أن الناس، بعد أشهر من العزلة، عادوا إلى الشارع، واكتسب الأكل في الفضاء العام معنى جديداً. لم يعد الأمر مجرد إشباع للجوع، بل عودة إلى الحياة الجماعية. أظهرت أطعمة الشارع في إسطنبول بعد الجائحة أنها مرِنة: تغيّر شكلها، لكنها لا تُمحى من الذاكرة الحضرية.

علي أوستا

يُعدّ جسر غالاطة من أهم الأماكن التي يقصدها الناس لتناول سندويش السمك. أردت أن أتأكد من أن العربات اليدوية الملوّنة لهؤلاء الباعة ما تزال قائمة إلى جانب الصيادين. نزلت ببطء من فوق الجسر باتجاه الحانات الواقعة تحته. كان علي أوستا يصيح وسط دخان السمك المشوي: سمك طازج، خبز طازج! تفضّلوا!

بسطة علي أوستا في أسطنبول

– أوستا، منذ كم سنة تبيع بالِك إكمِك هنا؟

– أكثر من عشرين سنة. وقبل ذلك كان أبي يبيع السمك هنا أيضاً. كبرتُ إلى جانب أبي والبحر. أعرف هذا الجسر حجراً حجراً.

– من أين أصلُك؟

– من سامسون.

– برأيك لماذا بقي بالِك إكمِك محبوباً إلى هذا الحد؟

– لأنه بسيط. سمك طازج، خبز ساخن، قليل من البصل والليمون. هذا كل شيء. شعبنا لا يحب الطعام المعقّد.

– زبائنك أكثرهم أتراك أم سياح؟

– من الاثنين. في الصباح يأتي المحليون أكثر: الموظفون، الصيادون. في المساء يزداد السياح. أحياناً يحيط بي عشرة أو خمسة عشر شخصاً. وأنا أغرقهم في دخان السمك. يستمتعون.

– كيف أثّرت الجائحة على عملك؟

– كانت صعبة جداً. الجسر كان فارغاً. وجيوبنا أيضاً. لكن الحمد لله عاد الناس. وعندما عادوا كان أول ما أرادوه هو هذا: أكل السمك قرب الماء. هذه الأشياء مصدر فرح للناس.

– هل تأكل بالِك إكمِك كل يوم؟

– ليس كل يوم. لكن عندما ترتفع رائحة السمك من موقدي أفهم لماذا بقيت هنا. هذا الجسر وهذا الطعام هما كل حياتي.

توبِكجي موسى

في أحد أحياء إسطنبول القديمة والمزدحمة في منطقة شيشلي يوجد رجل يبيع منذ سنوات مازّة لا تُعدّ في الأصل من أطعمة الشارع، لكنه يبيعها يومياً من صندوق صغير إلى جانب الطريق لعدد كبير من الناس المتحمسين الذين يأتون لشرائها حتى من أماكن بعيدة. توبِكجي موسى يبيع التوبِك منذ خمسة وثلاثين عاماً في حي كورتولوش.

– موسى أوستا! التوبِك عادة لا يُعد طعام شارع. لماذا تبيعه هنا؟

– لا، هو ليس طعام شارع. التوبِك مازّة منزلية أكثر. لكن كورتولوش ما زال حياً يبحث فيه الناس عن نكهات ذكريات طفولتهم. والتوبِك مازّة أرمنية تُعد من أساسيات المائدة لدى الأرمن المقيمين في هذا الحي.

– إذاً زبائنك في الغالب من الأرمن؟

– قدامى سكان الحي، الأرمن، الروم، لكن الشباب أيضاً يحبون التوبِك.

– وكثيرون لا يعرفون أصلاً ما هو التوبِك، أليس كذلك؟

– صحيح. كثيرون لا يعرفون ما هو التوبِك ومن أين دخل إلى موائدنا.

– طيب! أخبرنا أنت: ما هو؟ ومن ماذا يُصنع؟

التوبيك (أكلة أرمنية) في إسطنبول

– التوبِك أحد الأطعمة التقليدية في المطبخ الأرمني في إسطنبول، تعود جذوره إلى قرون مضت وإلى ثقافة الطعام لدى المجتمع الأرمني في الأناضول، ويرتبط تقليدياً بفترات الصيام في الكنيسة الأرمنية، أي الأوقات التي يُقيَّد فيها استهلاك اللحوم والمنتجات الحيوانية. لذلك فالتوبِك طعام نباتي بالكامل، مغذٍّ ومتوافق مع القواعد الدينية. يتكوّن من خليط من الحمص والبطاطا المسلوقة والمهروسة في الطبقة الخارجية، وحشوة من البصل والطحينة والزبيب والمكسّرات والتوابل، وخصوصاً القرفة. التوبِك هو فنّ خلق نكهات معقّدة من دون استخدام اللحم.

في أحياء مثل كورتولوش وشيشلي، لم يكن التوبِك مجرد طعام، بل علامة على استمرارية الحضور الثقافي للأرمن في المدينة؛ حضور خفَت كثير من عناصره مع مرور الزمن، لكنه بقي في النكهات. اليوم خرج التوبِك أكثر من السابق من الإطار المنزلي البحت، وأصبح يُشاهَد في بعض الدكاكين الصغيرة، ومحال الوجبات المحلية، أو في بعض الفعاليات الثقافية. هذه العودة تدل على اهتمام متجدد بالأطعمة الأقلياتية والمرتبطة بالذاكرة في إسطنبول؛ أطعمة كهذه تذكّر بأن المطبخ والثقافة الغذائية في هذه المدينة ليسا نتاج تقليد واحد، بل نتيجة تعايش تاريخي لثقافات ولغات وطقوس متنوعة.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard
Popup Image