إسقاط أوسلو وضم الضفة الغربية... قراءة معمّقة في القرارات الإسرائيلية الأخيرة

إسقاط أوسلو وضم الضفة الغربية... قراءة معمّقة في القرارات الإسرائيلية الأخيرة

سياسة نحن والحقوق الأساسية

الأربعاء 11 فبراير 202613 دقيقة للقراءة

في خطوةٍ لعلها الأخطر منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في العام 1967، أعلن الوزيران الإسرائيليان يسرائيل كاتس، وبتسلئيل سموتريتش، أن المجلس الوزاري الأمني المصغّر أقرّ، بتاريخ 8 شباط/ فبراير 2026، قرارات مفصليةً تهدف إلى تعزيز الاستيطان وإعادة صياغة الإطار القانوني والإداري الناظم للقضايا الإدارية والمدنية في الضفة الغربية.

وذكرت قناة I24 الإسرائيلية أن القرارات تتضمن توسعة صلاحيات إنفاذ القانون في مناطق (أ) و(ب) في قضايا مدنية، مثل مخالفات المياه والإضرار بالمواقع الأثرية، وإلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع الأراضي في الضفة الغربية لغير العرب، ورفع السرية عن سجل الأراضي في الضفة الغربية، مما سيمكّن من يريد الشراء من معرفة أصحاب الأراضي ومحاولة التوجه إليهم، ونقل صلاحيات ترخيص البناء من يد البلديات الفلسطينية إلى يد الإدارة المدنية، ونقل الصلاحيات في منطقة مسجد بلال (قبة راحل) من يد بلدية بيت لحم إلى إدارة إسرائيلية، وإنشاء كيان بلدي مستقل للمستوطنة اليهودية في الخليل، والسيطرة على الحرم الإبراهيمي الشريف.

ترسيخ للحسم البطيء في الضفة

"هذه القرارات تشكل انقلاباً قانونياً عميقاً في طبيعة السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية؛ فهي تنقل الاحتلال من وضع عسكريّ مؤقت في الشكل إلى سيادة استعمارية دائمة في الممارسة، تُدار عبر أدوات قانونية وإدارية مُحكَمة"، يقول ديميتري دلياني، عضو المجلس الثوري في حديثه لرصيف22.

ويشير المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح إلى خطورة رفع السرية عن سجلات الأراضي، مما سيحول بيانات الملكية إلى وسيلة ضغطٍ واستهدافٍ فرديٍّ، تُستخدم للترهيب والابتزاز بهدف دفع المالك الفلسطيني باتجاه التفريط بأرضه تحت وطأة منظومة أمنية واقتصادية غير متكافئة. وهذا المسار يفتح الباب أمام نقل ملكياتٍ لا يمكن الطعن فيها لاحقاً، وعملية السماح للمستوطنين بالشراء المباشر وتخفيف القيود الإجرائية يُعيد تعريف الاستيطان من جريمةٍ في القانون الدولي إلى "ممارسة مدنية اعتيادية" داخل أرض محتلة.

التوجه الإسرائيلي لرفع السرية عن سجلات الأراضي الفلسطينية، سيحول بيانات الملكية إلى وسيلة ضغطٍ واستهدافٍ فرديٍّ، تُستخدم للترهيب والابتزاز بهدف دفع المالك الفلسطيني باتجاه التفريط بأرضه تحت وطأة منظومة أمنية واقتصادية غير متكافئة

يقول: "هنا يُمحى الفاصل القانوني بين دولة الاحتلال ومستعمراتها، ويتجسد الضم كواقعٍ إداريّ وقضائيّ متراكم، في انتهاك صريح لرأي محكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، الذي أكد عدم قانونية الوجود الاستيطاني وكل ما يترتب عليه من آثار قانونية".

ويضيف: "الخطورة في هذه القرارات تتمثل في استكمال هندسة نظام الفصل العنصري؛ فيُعاد تعريف المستوطن كـ (مواطن) يتمتع بحقوق (مدنية) داخل أرضٍ محتلةٍ عسكرياً، فيما يخضع الفلسطيني، صاحب الأرض، لمنظومةٍ قانونيةٍ مغايرةٍ تُقيّد حقه الطبيعي في الملكية والحماية. كما أن فتح باب الشراء المباشر وكشف سجلات الملكية يفتحان بوابة الملاحقة الشخصية، ليُستهدف فيها المالك الفلسطيني باسمه ووثائقه وتاريخه، ضمن إطار قانونيٍّ صُمم لتجريد الأرض من أصحابها".

تقول المحاضرة والسياسية الفلسطينية نفين أبو رحمون في حديثها لرصيف22: "هذا القرار يشكل إعادة صياغة للهوية القانونية للضفة الغربية لجعل أي انسحابٍ مستقبليٍّ مستحيلاً من الناحية الجغرافية والقانونية والسياسية، ولا يبدو معزولاً عن تفكيك ما تبقّى من أفقٍ سياسيٍّ للقضية الفلسطينية؛ فالضم هنا لا يُقاس بخطٍّ يُرسم على الخريطة، بل بتآكل فكرة الدولة الفلسطينية ذاتها وتحويل الضفة إلى فضاءٍ مُجزّأٍ منزوع السيادة تُدار شؤونه بما يخدم استقرار المشروع الاستيطاني لا مستقبل الحل".

وتشير إلى أن أخطر ما في القرار ليس مضمونه المباشر، بل كونه يرسّخ منطق "الحسم البطيء" الذي يجعل من القضية الفلسطينية ملفاً إنسانياً وأمنياً لا مسألة تحررٍ وحقٍّ سياسيٍّ"، تضيف: "هذا القرار لا يندرج ضمن خطوةٍ أمنيةٍ ظرفيةٍ، بل كحلقةٍ إضافيةٍ في مسارٍ سياسيٍّ طويلٍ يهدف إلى تثبيت واقع الضم دون إعلانٍ رسميٍّ. فما يجري في حقيقة الأمر هو نقل الضم من كونه مشروعاً مؤجلاً أو محل نقاشٍ دوليٍّ إلى كونه ممارسةً يوميةً تُدار عبر قراراتٍ إدارية وتوسيع صلاحياتٍ وإعادة تعريف العلاقة مع الأرض والسكان الفلسطينيين بوصفهم "إدارةً مدنيةً" لا شعباً صاحب حق".

قرارٌ خطيرٌ وانقلابٌ على الاتفاقيات الموقعة

يقول عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الفلسطيني، محمد علوش، في حديثه لرصيف22، إن قرار الاحتلال الأخير بتوسيع الصلاحيات الإدارية والمدنية في مناطق (أ) و(ب)، والسماح للمستوطنين بشراء الأراضي الفلسطينية، يشكل تصعيداً خطيراً ويعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً للانقلاب الكامل على الاتفاقيات الموقعة، وفي مقدمتها اتفاق أوسلو، ومحاولة فرض وقائع استعماريةٍ جديدةٍ على الأرض الفلسطينية. فحكومة الاحتلال ماضيةٌ في تفريغ مناطق (أ) و(ب) من أي مضمونٍ سياديٍّ فلسطينيٍّ، وتحويلها عملياً إلى مناطق خاضعةٍ للإدارة الإسرائيلية المباشرة، في إطار تكريس نظام الفصل العنصري وتعميق مشروع الاستيطان والضم الزاحف.

تشكل هذه القرارات انقلاباً قانونياً في طبيعة السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية؛ فهي تنقل الاحتلال من وضع عسكريّ مؤقت إلى سيادة استعمارية دائمة تدار عبر أدوات قانونية.

ويضيف: "إننا في جبهة النضال الشعبي الفلسطيني نرفض رفضاً قاطعاً هذا القرار، باعتباره قراراً باطلاً ولاغياً من الناحيتين القانونية والسياسية، وينتهك بشكلٍ صارخٍ قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويمسّ جوهر الصلاحيات الوطنية الفلسطينية. فهذا القرار لا يمكن فصله عن مجمل المشروع الاستعماري الإسرائيلي الهادف إلى حسم الصراع عبر فرض الأمر الواقع وتقويض أي إمكانيةٍ حقيقيةٍ لإقامة دولةٍ فلسطينيةٍ مستقلةٍ ذات سيادة، الأمر الذي يستدعي رداً فلسطينياً موحداً يرتقي إلى مستوى التحدي، ويجمع بين المواجهة السياسية والقانونية والشعبية، بعيداً من سياسة الانتظار أو الرهان على متغيراتٍ دوليةٍ أثبتت التجربة محدودية تأثيرها".

"إن مناهضة حل الدولتين هي مناهضةٌ عابرةٌ للأحزاب في إسرائيل، مع استثناءاتٍ قليلةٍ لا تغير الصورة العامة ولا تؤثر فيها مطلقاً. ويكفي التذكير بأن الكنيست الحالي صوّت بأغلبيةٍ تزيد على 100 صوتٍ ضد قيام دولةٍ فلسطينيةٍ، بالتزامن مع تواتر الاعتراف الدولي بهذه الدولة قبل عدة أشهر. وهذه المناهضة تستند، من بين أمورٍ أخرى، إلى قناعةٍ راسخةٍ أطلقها زعيم حزب العمل إيهود باراك منذ عام 2000، وفحواها أنه لا يوجد شريكٌ فلسطينيٌّ للسلام"، يقول أنطوان شلحت، المختص في الشأن الإسرائيلي، في حديثه لرصيف22.

ويستدرك: "إسرائيل تعمل منذ سنواتٍ عدة على إحباط حل الدولتين، وقد أخذ هذا العمل مدّاً أسرع مع بدء ولاية الحكومة الحالية التي نصت اتفاقياتها الائتلافية على تكثيف الاستيطان والدفع قدماً نحو الضم ومأسسة نظام الأبارتهايد. واتسع نطاق هذا المد في إثر حرب الإبادة على غزة، وصولاً إلى قرار الكابينيت الأخير الذي كان متوقعاً في أي لحظة، وثمة نياتٌ مبيّتة وراء توقيته؛ فتلك القرارات توجه طعنةً نجلاء للسلطة الفلسطينية في إطار محاولاتٍ إسرائيليةٍ يصعب حصرها لإحباط اتفاق أوسلو".

تواطؤ أمريكي ومقايضة مع ملف غزة

ويردف شلحت: "ولا بد من الإقرار بأن المشكلة كامنةٌ هنا ليس في الخداع الإسرائيلي فقط، إنما بالأساس في تغاضي الولايات المتحدة عن هذه المستجدات إلى حد التواطؤ معها. فإن تغاضي ترامب وإدارته عن كل ذلك هو بمثابة ضوءٍ أخضر بكل المقاييس. فتوقيت قرارات الكابينيت قبل زيارة نتنياهو إلى واشنطن قد يشكل نوعاً من المقايضة في الملفات؛ لأن من شأن تلك الزيارة أن تشمل المزيد من خطوات انطلاقة خطة ترامب حيال غزة، وهو ما قد يثير حنق حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف. ولذا، فإن هذه القرارات من شأنها أن تحيّد هذا الحنق ولا تصعّده إلى حد تهديد تماسك الائتلاف الحكومي".

وبحسب مركز "تقدم" للسياسات، يأتي هذا القرار في لحظةٍ سياسيةٍ حساسةٍ تزامنت مع زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى واشنطن، مما يعكس تداخلاً بين اعتباراتٍ استراتيجيةٍ بعيدة المدى وأخرى تكتيكيةٍ مرتبطةٍ بإدارة التوازنات الداخلية والضغوط الدولية، ويمنح توقيت القرار وصياغته المرنة القيادة الإسرائيلية مساحةً للمناورة، سواء لتسكين ضغوط اليمين المتطرف داخل الائتلاف، أو لتقديمه خارجياً بوصفه استمراراً للسياسات القائمة، أو استخدامه كورقة ضغطٍ في إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة. إلا أن جوهره يظل متسقاً مع الهدف الاستراتيجي الأوسع المتمثل في تقويض مقومات الدولة الفلسطينية ومنع تشكّلها.

الخطورة في هذه القرارات تتمثل في استكمال هندسة نظام الفصل العنصري؛ فيُعاد تعريف المستوطن كـ (مواطن) يتمتع بحقوق (مدنية) داخل أرض محتلة عسكرياً. فيما يخضع الفلسطيني، صاحب الأرض، لمنظومة قانونية مغايرة تُقيّد حقه الطبيعي في الملكية والحماية

بحسب موقع (Ynet) الإسرائيلي، فإن تلك القرارات أثارت غضباً واسعاً في العالم العربي، وتُعد قراراتٍ دراماتيكيةً؛ لأنه من المتوقع أن تُحدث تغييراتٍ عميقةً في إجراءات الأراضي وعمليات الشراء في الضفة الغربية، بما يتيح للدولة هدم مبانٍ مملوكةٍ لفلسطينيين في مناطق (A) و(B). فيما أكد مصدرٌ في البيت الأبيض معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضم الضفة، وقال المصدر: "إنه في أعقاب قرارات الكابينيت فإن الضفة الغربية المستقرة تحافظ على أمن إسرائيل وتتوافق مع هدف الإدارة في تحقيق السلام في المنطقة". وأضاف: "ترامب صرّح بوضوحٍ أنه لا يدعم ضم إسرائيل الضفة الغربية".

وفي بيانٍ مشتركٍ، أدان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والإمارات العربية المتحدة وقطر وإندونيسيا وباكستان وتركيا القرارات الإسرائيلية، مؤكدين أنها إجراءاتٌ غير قانونيةٍ وهادفةٌ إلى فرض سيادةٍ إسرائيليةٍ غير شرعيةٍ وترسيخ الاستيطان وفرض واقعٍ قانونيٍّ وإداريٍّ جديدٍ في الضفة الغربية المحتلة، بما يسرّع محاولات الضم غير القانوني وتهجير الشعب الفلسطيني، وتمثل اعتداءً على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

كما اعتبر الاتحاد الأوروبي هذه القرارات خطوةً في الاتجاه الخطأ، مذكّراً بأنه لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. ودعت بريطانيا إسرائيل إلى التراجع عن قرار توسيع نطاق سيطرتها على الضفة الغربية. إضافةً إلى ذلك، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

أما إسرائيلياً...

وكانت القناة 14 الإسرائيلية قد نشرت ترحيب رؤساء مجالس المستوطنات بهذه القرارات، وأعربوا عن ارتياحهم من إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع الأراضي لليهود في الضفة الغربية، وفتح سجلات الأراضي، ونقل الصلاحيات في الحرم الإبراهيمي في الخليل. إذ صرح رئيس مجلس المستوطنات شمال الضفة الغربية، يوسي داغان، بالقول "إن هذه القرارات هي تصحيحٌ لظلمٍ استمر لسنواتٍ طويلةٍ، وخطواتٌ استراتيجيةٌ تعزز السيطرة الإسرائيلية على الأرض، ونهاية ظلمٍ وتمييزٍ ضد اليهود في أرض الكتاب المقدس. لا يوجد لأي شعبٍ علاقةٌ بأرض إسرائيل، وبالتحديد للضفة الغربية. سنتمتع بالسيادة الكاملة على كل المستوطنات وكل المنطقة". بينما قال إسرائيل غانتس، رئيس مجلس مستوطنات بنيامين (مستوطنات وسط الضفة الغربية): "إن مسماراً آخر في نعش اتفاقيات أوسلو". أما منظمة "رجافيم" اليمينية فقالت: "الصهيونية تُقاس بالأعمال".

الضم لا يقتصر على الأرض أو السياسة، بل يمتد إلى الهيكل القانوني الداخلي للسيادة على الأفراد، وهو بهذا يمثل تحولاً استراتيجياً غير معلن وسيكون من الصعب تفنيده في الإعلام.

أما حركة "السلام الآن" فقالت إن نتنياهو "اختار عملياً تقويض السلطة الفلسطينية، وإلغاء الاتفاقيات الدولية، وفرض ضمٍّ بحكم الأمر الواقع، في تناقضٍ مع إرادة الجمهور الإسرائيلي ومع المصالح الوطنية. فهذه القرارات لا تقتصر على تعميق السيطرة الإسرائيلية في مناطق (C)، بل تشمل خطواتٍ سياديةً خطيرةً وغير مسؤولةٍ في مناطق (A) و(B)". وأضافت أن ذلك "يمثل كسراً لكل الحواجز على طريق السطو الواسع على أراضي الضفة الغربية، وأن هذه حكومةٌ متطرفةٌ وغير مسؤولةٍ تجرّ إسرائيل إلى كارثةٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ، ودعت جميع القوى الديمقراطية داخل إسرائيل إلى التحرك الفوري وبكل الوسائل الممكنة لوقف هذا الانحدار".

كيف نرد؟

وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، فقد طالب نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ كافة المؤسسات المدنية والأمنية بعدم التعامل مع الإجراءات الاحتلالية ورفضها والالتزام بالقوانين الفلسطينية المعمول بها، وأضاف: "نهيب بالشعب الفلسطيني وصموده وثباته على أرض وطنه ورفضه القاطع للتعامل مع القوانين الاحتلالية التي تتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية".

يقول دلياني: "الرد الفلسطيني لمواجهة هذه القرارات يبدأ بتوحيد الخطاب السياسي والإعلامي والدبلوماسي، ونقل المعركة إلى ساحة القانون الدولي استناداً إلى رأي محكمة العدل الدولية لعام 2024، وإلزام الدول بواجب عدم الاعتراف وعدم المساعدة، لا الاكتفاء بلغة القلق والإدانة. إضافةً إلى تحصين الأرض والإنسان الفلسطيني عبر برنامجٍ وطنيٍّ عاجلٍ لحماية الملكية، يشمل توثيق السجلات وتثبيت الحقوق ورصد كل أشكال التهديد والابتزاز المرتبطة بفتح بيانات الأراضي. هذا العمل هو دفاعٌ مباشرٌ عن الوجود، وأداةٌ لمساءلة منظومة الاحتلال أمام المحافل الدولية، واستعادة الوحدة الوطنية ببرنامجٍ تحرريٍّ واضح. مشروع الضم هذا يتغذى على التفتيت والعزل. الأرقام تكشف حجم الثمن المدفوع؛ فمنذ تشرين الأول 2023 وحتى بداية عام 2026 استشهد أكثر من 1100 فلسطيني في القدس وباقي أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بينهم أكثر من 200 طفل. هذا الواقع لا يسمح بالرمادية أو التردد، والفعل الوطني المنظم هو وحده القادر على فرض كلفةٍ سياسيةٍ على منظومة الاحتلال".

وتقول أبو رحمون: "عندما يعلن مجلس المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية أن "اليوم نرسّخ سيادة حكومة إسرائيل على الأرض بحكم الأمر الواقع"، فنحن لسنا أمام تصريحٍ عابرٍ أو خطابٍ تعبويٍّ، بل أمام تلخيصٍ دقيقٍ للمرحلة السياسية التي وصل إليها المشروع الاستيطاني. هذا ليس وصفاً لواقعٍ، بل إعلان "انتصار" لروايةٍ ترى في القوة بديلاً من السياسة، وفي الفعل الميداني بديلاً من القرار الرسمي. المرحلة تتطلب انتقالاً من رد الفعل العفوي إلى استراتيجية النفس الطويل، التي تعتمد على إفشال أهداف القرار الإسرائيلي ميدانياً وجعل كلفته السياسية والاقتصادية والأمنية تفوق فوائده بالنسبة إلى الاحتلال".




رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard
Popup Image