في خطوة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإنسانية، أعلنت السلطات الإسرائيلية في شهر آذار/ مارس 2025، عن نظام جديد لتسجيل المنظمات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ تواجه تلك المؤسسات خطر إلغاء تراخيصها منذ 31 كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، ومن ثم إقفال مكاتبها خلال 60 يوماً من انتهاء هذه المهلة.
يقوم النظام الجديد على معايير فضفاضة ومُسَيّسة إلى حد كبير، ويفرض شروطاً معقدة وصعبة التطبيق، مما يعني إغلاق مكاتب تلك المؤسسات ووقف أنشطتها.
تمثل هذه الإجراءات تصعيداً جديداً في تقييد العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية، وتهدد بشلّ المساعدات والخدمات الأساسية المقدمة لمئات الآلاف من المدنيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
فبعد إغلاق الاحتلال في العام 2022 سبع مؤسسات فلسطينية عاملة في المجال الإنساني هي: (الضمير، الحق، بيسان، اتحاد لجان المرأة، لجان العمل الصحي، اتحاد لجان العمل الزراعي، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فرع فلسطين)، يأتي فصل جديد من فصول الإرهاب الإسرائيلي، في انتهاك فاضح للقانون الدولي، ولتجسية سياسة العربدة وحكم شريعة الغاب، والإمعان في الجرائم بحق الأرض والإنسان والمؤسسات الفلسطينية، ليعلن عن إقفال (37) مؤسسة دولية تعمل على تقديم الخدمات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، منها (أطباء بلا حدود، أوكسفام، آكشن آيد، وغيرها من المؤسسات الإنسانية الدولية).
قرار خطير (حياة أو موت)
تكمن خطورة القرار بأنه يضر بالفئات المهمشة، خصوصاً بالنساء والأطفال الذين يعيشون في قطاع غزة في ظروف قاسية جداً لا يمكن تخيلها في ظل الوضع الإنساني الكارثي هناك. هذا ليس موضوعاً إدارياً، بل هو قضية "حياة أو موت"، والمساعدات الإنسانية ليست ورقة ضغط ولا تهديداً أمنياً أو سياسياً، بل هي واجب أخلاقي وإنساني، تقول بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات في منظمة أوكسفام، في حديثها لرصيف22.
37 مؤسسة إغاثة دولية باتت مهددة اليوم بسحب تراخيصها في الضفة الغربية، نتيجة نظام جديد لتسجيل المنظمات الدولية أعلنته إسرائيل. منظمات مثل "أطباء بلا حدود" و"أوكسفام" و"آكشن إيد" رفضت النظام لأنه يسيس المساعدات ويتحكم بها ويقيدها
وتضيف: "في ظل انعدام الأمن الغذائي وانهيار نظامي الرعاية الصحية والتعليم في قطاع غزة، فإن مؤسسة أوكسفام توفر الخدمات التي تتعلق بالغذاء والمواد الطبية ومواد النظافة الصحية ومساعدات المأوى والحماية ودعم النساء. فهذا العمل الإنساني قائم على الحاجة ولا علاقة له بالسياسة، ولكن ما يجري اليوم هو تسييس الاحتلال للمساعدات، وبدلاً من أن يحمي المؤسسات الإغاثية الإنسانية الفلسطينية والدولية، يعمل على التحكم بها وتقييدها، ويربطها بشروط أمنية وسياسية ليس لها أي علاقة بالإنسانية، ويضرب مبادئ العمل الإنساني ويعرض حياة الناس للخطر. فنحن في أوكسفام نرفض هذا القرار بشكل واضح وصريح لما يشكله من تصعيد خطير في استهداف المؤسسات الإنسانية".
موقف رافض من المؤسسات
وكانت منظمة "أطباء بلا حدود" قد أصدرت في 30 كانون الثاني/ يناير 2026، بياناً بشأن مشاركة معلومات الموظفين والعمليات الإنسانية في فلسطين، جاء فيه: "بعد أشهر عديدة من المفاوضات غير المثمرة مع السلطات الإسرائيلية، وفي ظل غياب ضمانات كافية لسلامة موظفينا أو الإدارة المستقلة لعملياتنا، قررت منظمة "أطباء بلا حدود" عدم مشاركة قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين والدوليين مع السلطات الإسرائيلية في ظل الظروف الراهنة. ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قُتل 1700 من العاملين في المجال الصحي، فضلاً عن 15 من زملائهم في منظمة أطباء بلا حدود. وفي 30 كانون الأول/ ديسمبر 2025، أعلنت السلطات الإسرائيلية انتهاء صلاحية تسجيل منظمة "أطباء بلا حدود" السابق، وتالياً من المتوقع أن تتوقف عملياتها في غضون 60 يوماً".
وأضاف البيان: "إن طرد منظمة "أطباء بلا حدود" من غزة والضفة الغربية سيكون له أثر مدمر، إذ يواجه الفلسطينيون شتاء قاسياً وسط منازل مدمرة واحتياجات إنسانية ملحة. ولا تزال الأوضاع الإنسانية بالغة الصعوبة، في ظل عدم توافر الغذاء والماء والمأوى والرعاية الصحية والوقود وسبل العيش، وأصبح النظام الصحي شبه معطل، مع انقطاع العديد من الخدمات المتخصصة".
رفضت "أطباء بلا حدود" مشاركة قائمة بأسماء موظفيها مع السلطات الإسرائيلية، بسبب خوفها على سلامتهم وتهديد الإدارة المستقلة لعمليات المنظمة.
من جانب آخر تقول مسؤولة التواصل والمناصرة في مؤسسة "آكشن آيد" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رهام جعفري، في حديثها لرصيف22: "نحن نرفض القرار ونرفض تسييس العمل الإنساني، فلا يجوز وضع عراقيل وقيود على المؤسسات الإنسانية، ومن ضمنها مؤسسة (آكشن آيد) التي تعمل في الأراضي الفلسطينية منذ عقود. عملها إنساني ينصب على خدمة النساء والأطفال وتعزيز قدرات الشباب والنساء، سواء من خلال الاستجابة لاحتياجاتهم الإنسانية أو من خلال تعزيز أدوارهم في المجتمع. هذا القرار يعرّض سلامة الموظفين المحليين للخطر، ولا يجوز، بحسب المبادئ والقوانين الأوروبية، مشاركة بيانات خاصة للموظفين المحليين لأي طرف من أطراف الحرب، وتالياً لا يمكن مشاركة معلومات عن الموظفين الفلسطينيين، ولا توجد ضمانة إلى أين ستذهب هذه المعلومات. الرد من منظمتنا هو رفض هذا القرار لأنه يتنافى مع القانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن وقرارات محكمة العدل الدولية التي أكدت على تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة".
وتضيف: "هذا ليس إجراءً تقنياً أو إدارياً أو بيروقراطياً، بل هو قرار سياسي يهدف إلى عسكرة المساعدات وتجفيف مصادر تمويلها، وتفريغ العمل الإنساني من مضمونه القائم على حقوق الإنسان، واستبداله بنموذج آخر من نماذج معسكرة قائمة على الهدف السياسي، كما رأينا في نموذج مؤسسة غزة الإنسانية التي كان يتم فيها تسليم المساعدات تحت إطلاق الرصاص، وجاءت لخدمة أهداف سياسية وفشلت فشلاً ذريعاً. وتالياً يجب احترام المؤسسات الإنسانية وتسهيل عملها، فلا يوجد بديل منها، فهي تقدم نحو 60% من المساعدات الغذائية، ونحو 60% من المستشفيات في قطاع غزة تديرها مؤسسات دولية، وتقدم خدمة الإيواء لنحو 70% من النازحين، وتساهم في الاستجابة لـ 70% من قطاع المياه والصرف الصحي في قطاع غزة. فهذا قرار كارثي على الفئات الأكثر هشاشة، وعلى الفئات الضعيفة الذين أصبحوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية بشكل كامل. وإيقاف هذه المؤسسات يعني إيقاف شريان الحياة الوحيد للجياع والمحتاجين والنازحين والمرضى في قطاع غزة".
سياق استعماري للقرار
وتعقيباً على القرار، أكد خبراء في الأمم المتحدة أن هذا الحظر يجعل الحياة بالنسبة إلى الناجين من الإبادة الجماعية في غزة جحيماً لا تطاق، وسيجبر الفلسطينيين على العيش في حرمان مزمن. فهو ليس إجراءً معزولاً، بل جزء من هجوم ممنهج على العمليات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخطوة أخرى في عملية التفكيك المتعمد لشريان الحياة في غزة.
ويشكل القرار انتهاكاً جسيماً لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، ويزيد من احتمالية مساءلة إسرائيل وقادتها جنائياً، وانتهاكاً جديداً للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية الذي يطالب إسرائيل بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الذين يعيشون تحت سيطرتها.
من جانب آخر، حذرت (53) منظمة غير حكومية دولية من أن إجراءات التسجيل الإسرائيلية تُهدد بوقف عمليات المنظمات غير الحكومية الدولية في وقت يواجه فيه المدنيون في قطاع غزة احتياجات إنسانية حادة وواسعة النطاق، مؤكدة أن تلك المنظمات تعمل ضمن أطر امتثال صارمة تفرضها الجهات المانحة، بما في ذلك عمليات التدقيق، وضوابط مكافحة تمويل الإرهاب، ومتطلبات العناية الواجبة التي تُلبي المعايير الدولية. ولا يجوز لها نقل البيانات الشخصية الحساسة إلى أي طرف في النزاع، لأن ذلك يُعد انتهاكاً للمبادئ الإنسانية وواجب الرعاية والتزامات حماية البيانات، ويقوض شرعية المؤسسات ويعرّض العاملين فيها للخطر.
هذه ليست المرة الأولى التي يُحجّم فيها العمل الإغاثي، ففي 2022 أغلقت إسرائيل سبع مؤسسات فلسطينية عاملة في المجال الإنساني هي: الضمير، الحق، بيسان، اتحاد لجان المرأة، لجان العمل الصحي، اتحاد لجان العمل الزراعي، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فرع فلسطين
"إسرائيل كقوة احتلال غير شرعي وغير قانوني بحسب الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، ارتكبت جريمة إبادة، ولم تُبقِ بنداً واحداً من بنود قوانين الحرب ومن قوانين حقوق الإنسان إلا وانتهكته. واليوم تستهدف المنظمات الإنسانية. فهذه المنظمات، وفقاً للقانون الدولي، توجد معايير خاصة لتسهيل مهمتها وعملها، وهناك واجبات على دولة الاحتلال بأن تمكّن هذه المنظمات من الاضطلاع بدورها في إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية بمختلف جوانبها، ليس طعاماً وشراباً فقط، وإنما طبياً ومادياً وحياتياً، وكل الجوانب التي تخدم الإنسان وجوداً. وهنا نتحدث عن كرامة الإنسان وحقوق الإنسان، لكن إسرائيل لم تلتزم بذلك، وتتدخل في الشق الإداري الخاص بها"، يقول شعوان جبارين، مدير عام مؤسسة الحق القانون من أجل الإنسان، في حديثه لرصيف22.
ويضيف جبارين: "إسرائيل تحاول أن تمنع العين الخارجية والدولية من أن تكون شاهداً حيّاً على الجرائم في قطاع غزة، وهذا ما يفسر منع الصحافة الدولية والعالمية من دخول قطاع غزة. فالاحتلال لا يريد أن تكون هذه المؤسسات شاهدة على الإبادة في قطاع غزة، سواء بالمعاينة أو المشاهدة أو بالشهادة. فمثلاً، عندما يمنع الاحتلال منظمة "أطباء بلا حدود" من الدخول إلى قطاع غزة لأن الأطباء أدلوا ببعض التصريحات بالغة الأهمية كمهنيين وبشر وخبراء في مجالهم الطبي، فهذا جزء من محاولة إسكات الشهود على هذه الانتهاكات، والتحكم بالرواية، وضرب أي شكل من أشكال المحاسبة والملاحقة والمساءلة للاحتلال. والشيء المخجل والمخزي بصراحة أن العالم لم يهب دفاعاً عن حرية الصحافيين والإعلاميين لنقل الحقائق والوقائع لجريمة حقيقية وقعت وما زالت مستمرة، وهي جريمة الإبادة الجماعية. وفي الوقت ذاته يُسمح للإعلام الحربي الإسرائيلي أن يدخل إلى قطاع غزة كي يبرر جريمة الإبادة الجماعية، ولكي يرسل برسالة فيها نوع من الثقة والغطرسة لجمهور اليمين الإسرائيلي وللمجتمع الإسرائيلي الذي لم يتحرك لمواجهة الإبادة الجماعية ولم يظهر أي تحرك إنساني".
ويردف: "طلب إسرائيل من المؤسسات الدولية تقديم تقرير شهري عن الفلسطينيين الذين يعملون فيها هو محاولة للتدخل في قرارها وخطابها، والهدف منه قطع أرزاق الفلسطينيين الذين يعملون في هذه المؤسسات. والتدخل في هذه المؤسسات محاولة لمنعها من توظيف أي فلسطيني من دون أن تأخذ ختماً إسرائيلياً على هذا الشخص. والاحتلال، في إطار الاستعمار الاستيطاني ومنظومة الأبارتهايد الموجودة، يستهدف الفلسطيني في إطار وظائفهم وعملهم ومصدر رزقهم، وهي مسألة مهمة جداً في إطار سياسة الاحتلال. وفي السابق، كانت إسرائيل تسمح لهذه المؤسسات بالعمل انطلاقاً من المعاملة بالمثل مع الدول الأوروبية، لأنه توجد منظمات صهيونية تعمل في الدول الأوروبية، ولا تريد إسرائيل أن يتم فتح النار عليها وفتح العيون على تلك المؤسسات الصهيونية الناشطة في الساحة الأوروبية والدولية انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل.
آليات الرد ومواجهة القرار
وطالب الفريق الإنساني القطري للأراضي الفلسطينية المحتلة الأمم المتحدة (OCHA) والمنظمات غير الحكومية والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية وملموسة للضغط على السلطات الإسرائيلية لإزالة جميع العقبات، بما في ذلك عملية تسجيل المنظمات غير الحكومية الدولية، والتي لا تزال تُقوّض العمليات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو تُعرّض الاستجابة الإنسانية للخطر، لا سيما في قطاع غزة.
في حملة تضامن واسعة، حذّرت 53 منظمة من أن الإجراءات الجديدة تُهدد بوقف العمليات في وقت يواجه فيه قطاع غزة احتياجات إنسانية حادة، مؤكدين أنهم يعملون ضمن أطر امتثال صارمة تفرضها الجهات المانحة.
بينما يرى جبارين أن فرض عقوبات عملية رادعة على إسرائيل هو الأسلوب الذي يجب الرد به على هذا القرار، لكي يصبح الاحتلال مشروعاً خاسراً وليس مشروعاً اقتصادياً عميقاً. وأنه يجب على الدول الأوروبية التي تنتمي إليها تلك المؤسسات أن تعامل إسرائيل بالمثل.
ووفق ما يقول "فهناك مؤسسات إسرائيلية ومساحات أكاديمية في الجامعات للتعاون ما بين أوروبا وإسرائيل يجب وقف هذا التعاون البحثي والعلمي. إضافة إلى أن هناك مؤسسات وجمعيات أوروبية تعمل لصالح إسرائيل تتمتع بالإعفاء من الضرائب، وتحصل مئات الملايين من الأموال، وترسل بالملايين لاستمرار الاحتلال غير الشرعي وغير القانوني، وتحديداً في دعم المستوطنات في الأراضي الفلسطينية. فيجب أن لا تتمتع هذه المنظمات بالإعفاءات، ويجب ملاحقة تلك الجمعيات على الجرائم. فعندما يشعر الاحتلال والحركة الصهيونية أن مؤسساتها ومراكز قوتها في أوروبا ملاحقة، يمكن أن يعيد النظر في قراراته وحساباته. وعلينا كفلسطينيين أن ندعم المنظمات على موقفها المبدئي، وقد حان الوقت لاتخاذ مواقف مبدئية دفاعاً عن سيادة القانون وعن المبادئ والكرامة الإنسانية.
بينما تقول الخالدي: "نحن نعمل مع المانحين والدبلوماسيين والأمم المتحدة من أجل مواجهة هذا القرار وحماية العمل الإنساني. والصمت في مثل هذا الموقف يمكّن هذه الانتهاكات كي تصبح أمراً واقعياً وطبيعياً، ونحن نرفض هذا المنطق ولن نقبله. ويجب على الدول التي تتبع لها هذه المؤسسات أن تضطلع بدورها، وتعبر عن موقفها الرافض لهذا القرار، وتستخدم الضغط السياسي والدبلوماسي على الاحتلال لإجباره على التراجع عن هذا القرار، وتلتزم بواجبها باحترام القانون الدولي الإنساني واحترام اتفاقيات جنيف. فهذه ليست قضية فلسطين وحدها، بل قضية إنسانية عالمية. وإذا تم تطبيق هذا القرار فإنه قد يشجع دولاً أخرى مستقبلاً ويهدد العمل الإنساني في كل دول العالم".
رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
