في ظل تزايد الأعداد وغياب الحلول… ملف البطالة في البحرين يعود إلى الواجهة

في ظل تزايد الأعداد وغياب الحلول… ملف البطالة في البحرين يعود إلى الواجهة

حياة نحن والفئات المهمشة

الجمعة 30 يناير 202614 دقيقة للقراءة

"في البحرين، وفقاً لتقرير الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، هناك 137 ألف عامل أجنبي يعملون بشهادات أكاديمية تراوح رواتبهم بين 400 دينار و1000 دينار من بين 473,323 موظفاً وعاملاً. فهل هي معادلة معقدة في إحلال 17 ألف عاطل محل هذا الكم الهائل من العمالة الوافدة؟"، هكذا تساءل المعارض البحريني، سيد هاشم الموسوي، عضو شورى "جمعية الوفاق الوطني الإسلامية"، وهي إحدى أبرز الحركات الشيعية المعارضة، ونشاطها العلني محظور داخل البحرين.

واكب تساؤل الموسوي تحرّك عدد من العاطلين والعاطلات عن العمل في البحرين، مطلع العام الجاري، عبر الاعتصام أمام وزارة العمل، وبعد منعهم واعتقالهم انتقلوا إلى أماكن أخرى منعوا فيها من التجمّع أيضاً، حتى اتخذوا خطوات أخرى في سبيل تحقيق مطالبهم، من بينها إضراب البعض منهم عن الطعام.

وتصف رئيسة مركز البحرين لحقوق الإنسان، نضال السلمان، لرصيف22 إجراءات السلطات المتمثّلة في منع التجمّعات والاستدعاءات على أنها "تضييق غير مبرّر على حقوق التعبير والتجمع السلمي، حيث تستخدم ذريعة الأمن لتقييد الحريات الأساسية. كما أنها لا تستجيب لمعالجة البطالة أو تحسين الوضع الاجتماعي، بل تزيد الإحباط وتهمّش صوت المتضررين".

عقب أيام من إطلاقها حزمة "إصلاحات" لغرض "الاستدامة المالية"، أعلن عدد من المتعطلين عن العمل في البحرين الاعتصام ثم الإضراب عن الطعام اعتراضاً على عدم استجابة السلطات لهم وملاحقتهم أمنياً. فلماذا تصمّ الحكومة البحرينية آذانها عن شكواهم؟ وما الذي يعقّد حلحلة هذا الملف؟

اتهام بمحاباة الأجانب

ويقول فريق من المتعطلين عن العمل إن الحكومة والمنظومة السياسية في البحرين تفضلان العامل الأجنبي على المواطن، بما جعل حالة بعض العائلات سيئة في تأمين قوت يومها وأمور حياتها اليومية رغم الكفاءة الأكاديمية والشهادات الحاصلين عليها.

وفي معرض رده على سؤال برلماني يكرّر هذا الادعاء، قال وزير العمل البحريني، يوسف خلف، إن وزارته "هذا الكلام ليس له أساس من الصحة… وزارة العمل تكثّف الجهود، تتصل، تحضّ، تطلب، ولكنها لا تجبر القطاع الخاص على عرض فرص عمل" على البحرينيين المتعطلين عن العمل. ولفت إلى أن "هناك أصحاب عمل يتعاونون مع الوزارة ويعرضون الأعمال عبر الوزارة بمحض إرادتهم، وهناك فريق تسويق يسعى لتزويد المنصة الوطنية للتوظيف بأكبر عدد من الوظائف"، مشدّداً على أن الوزارة لا تستطيع إجبار أصحاب العمل على عرض الوظائف على البحرينيين لأنه "ليس لدينا أي آلية لإجبارهم أو توقيفهم في حال لم يتم التعاون، فدور وزارة العمل تنظيمي، ونطلب من أصحاب العمل المساهمة في هذا العمل الوطني الكبير (توظيف البحرينيين)".

ولم ترد وزارة العمل على أسئلة رصيف22، التي أُرسلت عبر البريد الإلكتروني في 21 كانون الثاني/ يناير الجاري.

"ضاقت بي السبل"

المواطن البحريني ⁠⁠محمد بسيرة (30 عاماً) هو أحد المشاركين في الاعتصام أمام وزارة العمل وفي الإضراب عن الطعام بعد ذلك. وعن ذلك يقول لرصيف22: "أحمل شهادة الثانوية العامة فقط، لكن لديّ خبرة في الكثير من المجالات منها اللحام والفبركة والأعمال الكهربائية والأعمال الصحية والنجارة، وعملت سابقاً في عدد من الشركات سائقاً أو عاملاً في مصنع، غير أنني الآن عاطل منذ ست سنوات". ويوضح بسيرة أنه تنقّل أخيراً بين أعمال حرّة، مستدركاً "ضاقت بي السبل لعدم وجود راتب أساسي وثابت، خصوصاً وأنني متزوج ولدي طفلان".

ويطمح بسيرة إلى أن يجد وظيفة "تحفظ كرامته وتؤمن مستقبله ومستقبل أبنائه وحياته"، وهو ما يفسّر به مشاركته في الاعتصام الأخير أمام وزارة العمل منذ اليوم الأول لـ"المطالبة بحقوقي، بعدما طرقنا جميع الأبواب. أشارك الآن أيضاً في الإضراب عن الطعام لأنهم لم يتركوا لنا وسيلة أخرى للمطالبة بحقوقنا".

توظيف سري؟

إيناس عون (41 عاماً) مواطنة بحرينية أخرى متعطلة عن العمل، وهي خريجة بكالوريوس الخدمة الاجتماعية وعلم النفس، وحاصلة أيضاً على دبلوم إدارة الموارد البشرية، بالإضافة إلى اجتيازها عدد من الدورات المختلفة في اللغة الإنكليزية والأمن السيبراني والتسويق الإلكتروني ومهارات العمل الوظيفي وقيادة المرأة وغيرها.

تقول عون لرصيف22: "ما زلت عاطلة بعد تخرجي في جامعة البحرين عام 2007، فلم أحظ بفرصة عمل بعد في تخصّصي كاختصاصية أو باحثة اجتماعية في أي من المدارس أو المراكز الصحية والمستشفيات ودور الرعاية للمسنين والمعنفين/ات والمراكز الاجتماعية والتنموية وغيرها، والتي فُتح باب القبول لها منذ تخرّجي مرة واحدة فقط". ويبدو أن أصحاب هذا الاختصاص يعانون أكثر من غيرهم للحصول علي وظيفة منذ سنوات عديدة، وفق تقارير إعلامية محلية.

بالعودة إلى عون، فهي تقول إنها نجحت في امتحان التقدّم للعمل آنذاك، وأجرت المقابلة، ولم يتم الاتصال بها بعدها أبداً. ثم تستطرد: "الغريب أنه طوال هذه السنوات الـ19، لم يُعلن عن شواغر في هذا التخصّص، فهل من المعقول أنه خلال كل هذه السنوات لم يتقاعد أحد أو يحصل على ترقية؟ لم يتم فتح مدارس أو مراكز جديدة، أو لم يتوفَّ أحد ممن يشغل هذه الوظيفة؟ أم أن هناك توظيفاً سرياً لا يُكشف عنه أبداً؟". مع ذلك، تقول عون إنها لم تشارك في الاعتصام أمام وزارة العمل "بسبب الملاحقة الأمنية" للمشاركين/ات.

ويكفل المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2006 في البحرين صرف مبلغ مادي كبدل تعطّل للعاطلين والعاطلات عن العمل، بما يناهز 500 دينار بحريني (نحو 1300 دولار أمريكي)، تحديداً لمن سبق لهم/ن العمل منهم/ن، ولا يقل البدل عن 150 دينار بحريني (قرابة 400 دولار أمريكي) لمن يبحثون عن عمل لأول مرة.

"البطالة في البحرين ليست أزمة اقتصادية فقط، بل نتيجة سياسات تقوِّض العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية"... كيف ذلك؟ وهل من حلول جذرية تراعي الأبعاد الحقوقية للمواطنين دون الانتقاص من حقوق العمالة الوافدة؟

"المطلوب وظائف ثابتة"

الشاب البحريني سيد أيمن (29 عاماً)، الحاصل على بكالوريوس الهندسة الكهربائية والذي كان يعمل في إحدى المؤسسات الصغيرة لمدة ثلاث سنوات قبل أن يصبح عاطلاً عن العمل آخر عامين، يقول لرصيف22 إنه انضمّ للاعتصام أمام وزارة العمل بسبب "الضيق الذي أعيش فيه والهمّ الذي أحمله".

يضيف أيمن: "أنا رجل متزوج ولدي ولد، كيف أؤمِّن الطعام والشراب والسكن لعائلتي؟ وزوجتي عاطلة عن العمل هي الأخرى!". كل ما يطمح إليه الموسوي هو الحصول على وظيفة ثابتة في وزارة شؤون الكهرباء والماء، وقد دخل في إضراب عن الطعام أخيراً لأنه "ليس لدينا وسيلة نعبّر بها عن تعبنا النفسي ولا توجد أذن صاغية لنا تسمع معاناتنا".

جعفر محمد (34 عاماً) من المشاركين في الاعتصام أيضاً. صاحب البكالوريوس في إدارة الأعمال، تخصّص محاسبة دولية، عاطل منذ أكثر من عامين، ويحلم بـ"وظيفة ثابتة مستقرة في الدولة، تضمن حقي واستقراري". جعفر هو رب أسرة، ولديه زوجة وطفل وحيد، يقول لرصيف22: "كل الوظائف السابقة والمقابلات التي أجريتها هي لوظائف ليست ثابتة، أو بالأحرى متأرجحة، فآخر عمل عملت فيه لمدة عامين، كان مندوب مبيعات، في شركة عقارات، وكان مطلوباً مني تحقيق هدف البيع المقدّر بنصف مليون دينار (نحو 1.3 مليون دولار أمريكي)، وبعد انتهاء العقد، أصبحت بلا عمل".

ويعيب جعفر على الدولة "عدم وجود إستراتيجيات بخصوص التوظيف والدخل الثابت"، مشدّداً "حاولنا فتح مشاريع خاصة، ولكن وضع البلد مأزوم اقتصادياً".

اللافت أنه لم يتواصل أي من المسؤولين في الدولة مع المعطلين المعتصمين أو المضربين عن الطعام لإيجاد حلول لأزمتها أو تطمئنهم إلى أن الدولة تتعاطف مع محنتهم وتسعى إلى حل قضيتهم.

"غياب الرؤية الوطنية في ملف البطالة"

على عكس محاولات إلصاق تهمة تفاقم البطالة بالعمالة الوافدة، تلفت الحقوقية نضال السلمان إلى أن "قضية العاطلين في البحرين هي انتهاك للحق في العمل والعيش الكريم، لا سيما مع غياب تكافؤ الفرص، حيث تتفاقم المشكلة بسبب التمييز البنيوي والإقصاء السياسي، بما يحرم فئات واسعة من الوصول إلى وظائف عادلة"، معقّبةً "البطالة هنا ليست أزمة اقتصادية فقط، بل نتيجة سياسات تقوِّض العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية".

وفي حديثه إلي رصيف22، يوجه القيادي في "الوفاق"، سيد طاهر الموسوي، أصابع الاتهام إلى الحكومة في ما يخصّ تفاقم مشكلة البطالة في البلد الخليجي، ويشرح: "خلال الربع قرن الأخير، كانت أمام الحكومة فرص كبيرة وكثيرة لتجاوز أزمة البطالة لكن هذا النوع من القرارات الإستراتيجية لم يكن ضمن أجندتها ومشروعها، واعتمدت على تحسين صورتها من خلال الأرقام والتصريحات غير الواقعية، للاستهلاك الإعلامي فقط، ولم تؤدِّ واجباتها كما ينبغي في رعاية العمالة الوطنية واستثمار الكفاءات البحرينية".

ويتابع الموسوي بأن "هناك غياباً للرؤية الوطنية في مقاربة ملف البطالة، والتفكير بعقلية تجارية رأسمالية بحتة من جهة وسياسية من جهة أخرى ساهم بشكل كبير في تضخّم وزيادة أعداد المتعطلين عن العمل، سواء من خريجي الجامعات أو غيرهم، وفي مختلف التخصّصات".

ويعزو المعارض البحريني مشكلة البطالة أيضاً إلى "ثلاث قضايا حساسة ودقيقة لتحوّل البطالة إلى ملف ضاغط ومستفز بشكل أكبر، وهي: قضايا التجنيس السياسي الذي ساهم في انتقال عشرات الآلاف من الفرص إلى من حصلوا على الجنسية البحرينية حديثاً، واستحوذوا على وظائف حكومية وغير حكومية. وثانياً ملف 'الأجنبة'، من خلال جلب العمالة الأجنبية بشكل كبير جداً والزجّ بها في كل قطاعات العمل الحكومي والأهلي والتجارة رغم وجود كفاءات بحرينية عاطلة عن العمل في كل تلك الاختصاصات. وثالثاً التمييز على أسس غير وطنية الذي ساهم في زيادة الشلليّة وانعدام المنافسة وغياب المعايير العلمية السليمة لتوظيف العمالة الوطنية واستيعابها بشكل جاد ومستدام".

"بحرنة الوظائف"

تتفق إيناس عون مع الموسوي حيث تقول إن حلحلة ملف التعطّل عن العمل "الجاثم على صدر الوطن" البحريني لن تكون إلا بالوقوف على أهم الأسباب والمشكلات التي يعانون منها، ومن ثم حصرها والعمل على إيجاد بدائل لها، ومن أهم الحلول من وجهة نظرها: "بحرنة (أي جعلها قاصرة على البحرينيين) العديد من الوظائف التي يشغلها الأجانب لتوظيف المواطنين العاطلين كأولوية".

في غضون ذلك، ترى عون أن الجهات المسؤولة عن حلحلة ملف البطالة في البحرين لا تبدو جادة في تطبيق حلول جذرية وتوظيفهم، "فكثيراً ما نسمع عن تصريحات هنا وهناك عن توظيف أرقام كبيرة بينما ما نشاهده في الواقع يتناقض مع كل تلك التصريحات. فنحن كباحثين وباحثات عن عمل نتواصل معاً عبر مجموعات في مواقع التواصل الاجتماعي ولا أحد منّا حصل على وظيفة. بل على العكس، تغلق وزارة العمل ملفات كثيرين منا وتحرمهم من إعانة التعطّل بذرائع كثيرة".

وتنظر عون إلى الدورات التي يُجبر العاطلون على خوضها بشكل سنوي دون أن تفضي إلى توظيفهم "بلا فائدة حقيقية، فهي تستنزف ميزانية كبيرة، خصوصاً وأن النظام الوزاري الإلكتروني لا يقبل الترشّح لوظيفة بناء على تلك الدورات". وهي تعتبر أن "الأولى استخدام فائض صندوق التعطّل لتمويل مشاريع تنموية تستقطب توظيف العاطلين (الذين تحمل غالبيتهم الشهادات الجامعية) وبذلك تقل نسبة البطالة ويساهم الجميع في اقتصاد البلاد".

"سياسات توظيف عادلة وشفافة"

على النقيض من ممارسات السلطات البحرينية الحالية تجاه المحتجين على تفاقم أزمة البطالة، تعتبر الحقوقية نضال السلمان أن "التركيز الحقيقي يجب أن يكون على الحوار المجتمعي والسياسات الاقتصادية الشاملة بدلاً من القمع"، مصرةً على أن "ضمان حماية حقوق الإنسان شرط أساسي لأي إصلاح فعّال ومستدام".

وهي تردف بأن "الحل يبدأ بسياسات توظيف عادلة وشفافة تقوم على تكافؤ الفرص دون تمييز أو إقصاء، كما يتطلب الأمر إصلاحاً اقتصادياً يربط بين التعليم وسوق العمل، مع مساءلة حقيقية للسياسات التي عمّقت البطالة".

أما محمد بسيرة، فيطالب الدولة بـ"توفير الوظائف الملائمة للمواطنين برواتب تحفظ الكرامة في ظل كل هذا الغلاء الفاحش". فيما سيد أيمن يؤكد أن "المطلوب من الدولة أن تعيد حساباتها، لأن الوضع سينفجر، الوظائف في البلد كثيرة لكن الأجنبي هو المستفيد الأول".

تقترح السلمان البدء بـ"سياسات توظيف عادلة وشفافة تقوم على تكافؤ الفرص دون تمييز أو إقصاء، مع مساءلة حقيقية للسياسات التي عمّقت البطالة" فيما يشدّد فخرو على تعاون كافة أطراف المعادلة ووضع برنامج حكومي محدد الأهداف والمدى الزمني مع قبول المتعطلين عن العمل فرص التدريب والتعلّم

مسؤولية مشتركة

"ليس هناك حل واحد وسهل لهذا الموضوع الذي يحتاج إلى تعاون بين أطراف المعادلة"، هكذا يرى النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، جمال فخرو، في حديثه إلى رصيف22.

يشرح فخرو: "فعلى الحكومة أن تضع برنامجاً واضح الملامح والأهداف بتواريخ محددة لإنجاز كل هدف وعلى الأخص العمل على توسيع حجم الاقتصاد الوطني والتركيز على الاستثمارات التي تخلق وظائف جديدة بالإضافة إلى وضع خطة لإعادة تأهيل العاطلين وتدريبهم ليكونوا قادرين على العمل في الوظائف التي يحتاجها الاقتصاد وقد يكون من المفيد لو تم تحديد وظائف محددة تُخصّص للبحرينيين مع تحديد نسب معقولة للبحرينيين في وظائف أخرى".

وفي ما يخصّ القطاع الخاص، يقول فخرو إنه يجب أن "يتحمل دوره الوطني بإعطاء الأولوية للبحرينيين في شغل بعض الوظائف التي يقبلون عليها، والتي توفّر دخلاً مناسباً ومستقبلاً وظيفياً مستقراً". في الأثناء، يقول البرلماني البحريني إن على العاطلين أن "يقبلوا التعلّم والتدرّب لتغيير إمكانياتهم التعليمية والتدريبية لتتناسب مع الوظائف المتوافرة".

"تقلبات الأسواق، وتغير أنماط العمل، وتسارع التكنولوجيا، والتحولات الجيوسياسية، وهجمة الذكاء الاصطناعي، كلها عوامل تضغط على سوق العمل وتعيد تشكيله".

ويعتبر فخرو أن دور المجلس التشريعي هو التأكد من وجود هذه الخطة ومتابعة تنفيذها، وتقديم مقترحات وحلول يمكن أن تطبّقها الحكومة وتضعها ضمن خطتها العامة. كما على المجلسين العمل مع الحكومة على استصدار قوانين تسهّل تنفيذ خطتها وإصدارها بشكل سريع، للحد من أية نتائج سلبية قد تترتّب على ازدياد عدد العاطلين وإطالة مدة تعطلهم". ويختم: "الموضوع ليس سهلاً ولكن حله ليس مستحيلاً أيضاً".

يتفق مع هذا الرأي القيادي في "الوفاق"، الموسوي، الذي يقول إن "قضية البطالة تتطلّب التخطيط الإستراتيجي الجاد ووضع رؤية متكاملة لفرص العمل والتعليم والتدريب ورفع مستوى كفاءة المواطن بالتوازي مع قوانين مرنة وتوفير بيئة قوية وآمنة وديناميكية تستوعب كل المتطّلبات الجديدة التي تحوّلت إلى مواطن جذب في الأسواق العالمية، علاوة على صناعة فرص ووظائف جديدة لائقة وواقعية ومستدامة وبشكل مستمر"، مشدّداً على أن هذا التخطيط "بشكل أساسي، من مسؤولية الدولة".

ويشير الموسوي إلى أن حل ملف البطالة يتطلّب الربط الواضح بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الجديد، وفقاً للتطوّر العالمي سواء على المستوى التكنولوجي أو غيره، "مع ضرورة الشراكة والتوافق الحقيقي بين الحكومة والقطاع الخاص وإيجاد حالة جديدة من الثقة بين المواطن والحكومة".

الأمر نفسه كان قد فصّله وزير العمل والشؤون الاجتماعية الأسبق عبد النبي الشعلة حديثاً، في مقال رأي، أكد فيه "من المهم أن نضع هذه القضية في سياقها العالمي والإقليمي؛ فالعالم اليوم يمر بتحولات اقتصادية وسياسية كبرى، ومنطقتنا الخليجية ليست بمعزل عنها. تقلبات الأسواق، وتغير أنماط العمل، وتسارع التكنولوجيا، والتحولات الجيوسياسية، وهجمة الذكاء الاصطناعي، كلها عوامل تضغط على سوق العمل وتعيد تشكيله. ولذلك فإن معالجة البطالة لم تعد مهمة تقليدية، بل أصبحت عملية معقدة تحتاج إلى سياسات مرنة، وتعليم متجدد، وتدريب نوعي، وشراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص".

وكانت الحكومة البحرينية قد أقرّت، في نهاية 2025، حزمة "إصلاحات" لغرض "الاستدامة المالية"، شملت زيادة توزيعات الأرباح من الشركات المملوكة للدولة، ورفع رسوم العمل على العمالة الأجنبية، وزيادة تعرفة الكهرباء والماء، وضريبة الشركات المحلية، فضلاً عن رفع أسعار الوقود والغاز الطبيعي للمساهمة في خفض المصروفات الحكومية والإدارية 20%، للسيطرة على الدين العام الذي ناهز 140% من الناتج المحلي تقريباً، لتكون البحرين الأكثر مديونية خليجياً رغم صغر حجمها.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard
Popup Image