وسط

وسط "الفهلوة" والمحسوبية والمحاصصة... هل ينتشل "التخطيط" كرة القدم المصرية من دائرة الإخفاق؟

حياة نحن والتنوّع

الجمعة 23 يناير 202614 دقيقة للقراءة

"مصر أمّ العرب وأمّ إفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة، والبعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس إفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية"؛ بهذه الكلمات برّر المدير الفني "الوطني" لمنتخب مصر، حسام حسن، خروج الفريق في نصف نهائي بطولة كأس الأمم الإفريقية التي اختتمت منافساتها في المغرب قبل أيام، بعد هزيمة متكررة من منتخب السنغال، بعد أداء باهت أغضب ملايين المصريين الذين منّوا أنفسهم بحصاد اللقب الغائب منذ عام 2010.

خسارة المنتخب الأوّل لكرة القدم فرصة التأهّل إلى النهائي، وخسارته لاحقاً المركز الثالث أمام نظيره النيجيري بركلات الترجيح، جاءتا لتُكملا مسلسل الفشل المستمر لكرة القدم المصرية في السنوات الأخيرة على صعيد المنتخبات، خاصةً وأنها تأتي بعد أسابيع معدودة من خروج المنتخب الثاني من الدور الأوّل لبطولة كأس العرب التي أقيمت في قطر.

كشف هذا الخروج الصادم عن كواليس "كارثية" في إدارة ملف المنتخبات والتنسيق بينها في اختيار اللاعبين والإعداد للمعسكرات التدريبية، وعلى نحو خاص حدوث صدامات بين مدرّبَي المنتخبين الأوّل والثاني، حسام حسن وحلمي طولان (على الترتيب)، ما تسبّب في استبعاد لاعبين بارزين ومؤثرين من المنتخبين.

فيما تتفشّى المجاملات والمحاصصة بين القطبين، الأهلي والزمالك، في تقسيم كعكة تدريب المنتخبات الوطنية، يعمل كثيرون في مجال التدريب بـ"الفهلوة"، وسط إهمال كبير لقطاعات الناشئين وعزوف من المدربين الموهوبين عنها لضعف المردود المادي… هل بات تفوّق كرة القدم المصرية من الماضي؟

وعلى مستوى منتخبات الفئات العمرية الأصغر، لم يكن الحال أفضل، إذ ودّع منتخب مصر للشباب بطولة كأس العالم تحت 20 عاماً في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بعد خسارته أمام منتخب نيوزيلندا، قبل أن يلحق به منتخب الناشئين، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، مودعاً هو الآخر كأس العالم في الدور الـ16 أمام منتخب سويسرا.

وتفتح الخسائر المتتالية للمنتخبات المصرية، وقلة المواهب في الكرة المصرية بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى التراجع الواضح مقارنةً بالعديد من المنتخبات العربية والإفريقية التي حققت إنجازات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، ليس فقط على الصعيد القاري بل أيضاً على المستوى العالمي، الباب أمام التساؤلات عن أسباب هذه الإخفاقات المتكرّرة، وعن مستقبل الكرة المصرية، ومدى قدرة المسؤولين عن هذا الملف على حلحلة أزماته التي باتت مزمنة على ما يبدو؟ وهي الأسئلة التي نسعى إلى الإجابة عنها في تقريرنا.

"قادرون على المنافسة"

يرى لاعب نادي الزمالك ومنتخب مصر الأسبق، أيمن يونس، أنّ الكثير من جوانب المنظومة الكروية في مصر بحاجة إلى التصحيح والتطوير، سواء على مستوى صناعة الناشئ أو المدرّب، مشدّداً على أنّ هذين الجانبين هما الأشدّ حاجةً إلى التطوير ووجود رؤية وإستراتيجية حقيقيتين من جانب المسؤولين.

ويُشير يونس، في حديثه إلى رصيف22، إلى تحدٍّ آخر كبير يواجه الكرة المصرية حالياً، ويتمثّل برأيه في صناعة اللوائح والضوابط والقوانين التي تساهم في تطوير المنظومة الإدارية، وكل ما يتعلّق بإدارة كره القدم المصرية، خاصةً وأنّ اللوائح الحالية أثبتت عدم قدرتها على مواكبة التطورات التي تشهدها كرة القدم، وهو ما أثّر سلباً على نتائج منتخبات مختلف الفئات العمرية.

وبينما لا يزال المسؤولون أنفسهم عن إدارة منظومة كرة القدم المصرية في مواقعهم منذ سنوات دون تغيير، رغم الإخفاقات المتتالية، أقرّ اتحاد الكرة في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تعديلاً على اللائحة، يسمح بالترشح لمن لم يقضِ 3 دورات متتالية ضمن مجلس الإدارة.

في غضون ذلك، يقول يونس إنّ مستويات المنتخبات المصرية قادرة على المنافسة بشكل مقبول، إلا أنه يشير في الوقت ذاته إلى وجود خلط واضح بين الكثير من ثوابت المفاهيم الاحترافية مع الكثير من مفاهيم "الهواة" في الإدارة، مشدّداً على أهمية تحويل المنظومة بالكامل إلى منظومة محترفة وضرورة وجود فكر موحّد يربط جميع المنتخبات بفئاتها العمرية المختلفة، بهوية واضحة وإستراتيجية وأهداف محددة.

التدريب في كرة القدم يعتمد على الفهلوة؟

وفيما يؤكد أيمن يونس أهمية صناعة وتأهيل المدرّب والناشئ بشكل احترافي، يشير الناقد الرياضي شريف عبد القادر إلى وجود "سوق جديد للمدرّب المصري، هو سوق التحليل في البرامج التلفزيونية"، والذي دفع بالكثير من مدرّبي الكرة المصرية صوب العمل في الإعلام في السنوات الأخيرة، نظراً إلى المقابل المادي المرتفع وغياب الضغوط التي يُمكن أن تمارَس عليهم في مجال التدريب، وعدم وجود آليات وضوابط واضحة يتطلبها العمل في الإعلام الرياضي، بالإضافة إلى حصولهم على قدر أكبر من الشهرة دون الخضوع لأيّ محاسبة.

ويضيف عبد القادر، في حديثه إلى رصيف22، أنّ هناك إشكاليةً كبيرةً أخرى أضرّت بشكل واضح بالكرة المصرية، تتعلّق بدخول العديد من اللاعبين إلى المجال التدريبي بمجرد اعتزالهم الكرة، دون الحصول على الدراسات العلمية الكافية أو الرخص التي تؤهلهم للعمل في هذا المجال. ويصف التدريب في الكرة المصرية في الآونة الأخيرة بأنه أصبح يعتمد على "الفهلوة وليس العلم".

أزمة "محاصصة وبنية تحتية متهالكة"

ويؤكد الناقد الرياضي، أنّ الكرة المصرية تعاني على المستوى الإداري منذ 15 عاماً، موضحاً أنّ الأشخاص الذين تولّوا مسؤولية كرة القدم في مصر خلال السنوات الأخيرة، بعضهم غير متخصّص أو لا صلة لهم بالكرة من الأساس، وسط تفشّي "المجاملات" في اختيارات الأجهزة الفنية للمنتخبات، واتّباع نظام المحاصصة القائم على اختيار مدرّبين من قطبَي كرة القدم المصرية، ناديي الأهلي والزمالك، دون الاكتراث بمدى كفاءة الأشخاص المكلفين لتولّي تلك المسؤولية، ما يهم فقط هو اختيار أحد المدربين (اللاعبين السابقين) المحسوبين على الأهلي ومقابلة أحد المدربين المنتمين إلى الزمالك.

"من يمتلك والده أموالاً يلعب في مصر. الكرة لم تعد لعبة الفقراء"، يضيف عبد القادر، موضحاً أنّ قطاعات الناشئين تُمثّل "كارثةً حقيقيةً" قد تهدم الكرة المصرية، وسط رفض المدرّبين الأكفاء العمل في هذه القطاعات لضعف المردود المادي، مقابل مكاسب العمل في أو إنشاء الأكاديميات الخاصة التي تنتشر دون رقابة أو محاسبة.

ويطالب الناقد الرياضي بضرورة فرض رقابة مباشرة من الدولة على الأكاديميات الخاصة، وكذلك تعيينات الأجهزة الفنية سواء في قطاعات الناشئين أو على مستوى المنتخب الأوّل، وإخضاع مسؤولي اتحاد الكرة لمحاسبة دورية، ووضع خطط لتأهيل مدرّبين عبر معايشات ودراسات في أندية أوروبية، مع ضرورة متابعة الاستثمارات في قطاعات الناشئين، وفق مبدأ واضح يقوم على مدى استفادة الدولة من تلك الاستثمارات والمزايا التي تعود على المنتخبات.

كما يشدّد عبد القادر على ضرورة وجود حلول جذرية لأزمة الأندية الشعبية التي تتساقط بمرور الوقت بسبب ضعف الموارد وعدم قدرتها على مجاراة أندية الشركات والمستثمرين، بالإضافة إلى ضرورة الاهتمام بصيانة الملاعب والبنية التحتية في مختلف المحافظات، وسنّ تشريعات جديدة تُلزم أندية الشركات بإنشاء ملاعبها الخاصة دون الاكتفاء بتأجير الملاعب القائمة، والتسبب في تهالكها.

وفي انعكاس واضح على تراجع تواجد الأندية الجماهيرية الشعبية، التي لطالما كانت منبع المواهب والنجوم، شهد الدوري المصري خلال العام 2024/ 2025، تواجد أندية الأهلي والزمالك والمصري البورسعيدي والإسماعيلي وغزل المحلة والاتحاد السكندري، من بين 18 فريقاً في الدوري، قبل إلغاء نظام الهبوط ونجاة فريقي الإسماعيلي والمحلة من الهبوط إلى الدرجة الأدنى، وسط أزمات مالية خانقة تواجه تلك الأندية.

كرة القدم المصرية بحاجة إلى كادر ملم بتعاليم وأساليب الإدارة الرياضية، يتولّى تطوير الكرة المصرية والاستثمار في صناعة جيل من المدرّبين الأكفاء، فضلاً عن تثقيف اللاعبين فنياً وصحياً وإعلامياً، وإيلاء العناية الكافية لقطاعات الناشئين واستكشاف المواهب

"أزمة ناشئين"

بدوره، يتفق رئيس نادي إنبي، أيمن الشريعي، مع يونس وعبد القادر، في وجود أزمة حقيقية تتعلّق بقطاعات الناشئين والفئات العمرية الأصغر في الكرة المصرية، مشيراً إلى أنّ الأزمة تكمن في الشقّ الإداري بشكل رئيسي، وعدم رعاية الناشئين بطريقة علمية سليمة تقوم على توفير مدرّبين ومحللي أداء متخصصين في الفئات العمرية الأصغر وقادرين على التعامل "سيكولوجياً" مع اللاعبين الناشئين.

ويشدّد الشريعي، في حديثه إلى رصيف22، على ضرورة أن يتّجه المسؤولون عن الكرة المصرية صوب قطاعات الناشئين، كونها تُمثّل "القاعدة" لأيّ مشروع رياضي، مع منحها الاهتمام والدعم المادي والإداري بالشكل الذي يُمكّن من استكشاف المواهب، وإخراج جيل قادر على المنافسة ومؤهّل بشكل صحيح.

ويطالب الشريعي، الذي يؤكد أن 40% من قوام فريقه الأساسي النشط في الدوري المصري من قطاعات الناشئين في النادي، بوضع ضوابط واضحة تتعلّق بالأجهزة الفنية التي تتولّى مسؤولية تلك القطاعات، تتضمن مدى قدرتها على التعامل النفسي مع هذه الفئات العمرية، والمؤهّلات الفنية التي تمتلكها، مع التأكيد على ضرورة أن تتم الاختيارات بحيادية ودون مجاملات، نظراً لأهمية الدور الذي ستلعبه تلك الأجهزة في اكتشاف المواهب وتأهيلها بالشكل السليم.

تجدر الإشارة إلى أنّ اتحاد الكرة المصري، حدّد عدد 35 لاعباً في الفريق الأوّل بينهم 5 ناشئين، مع تسجيل العدد نفسه في فرق المراحل العمرية المختلفة على مستوى الناشئين، بالإضافة إلى السماح بتسجيل 75 لاعباً على مستوى مراحل البراعم. برغم ذلك، يظلّ ظهور الناشئين مع الأندية على مستوى الدوري الممتاز أمراً شبه نادر، إلا في استثناءات.

وأظهر معدل أعمار المنتخبات المشاركة في بطولة أمم إفريقيا الأخيرة في المغرب، حلول منتخب مصر في المركز الثاني من حيث أعلى معدّل أعمار بمتوسط يلامس 29 عاماً، في انعكاس واضح لعدم الاعتماد على اللاعبين الأصغر سنّاً والناشئين.

مدارس الموهوبين هي الأمل؟

وفي حين يتفق المتحدثون على وجود أزمات واضحة على مستوى تأهيل الناشئ وإدارة قطاعات الناشئين، بالإضافة إلى تأهيل المدرّب بشكل علمي صحيح، يرى محلل الأداء، عمرو الخشاب، أنّ هناك حاجةً ملحّةً إلى العودة لما تُعرف بـ"مدارس الموهوبين" ومسابقات اكتشاف المواهب كـ"دوري بيبسي للمدارس"، وتفعيل عمل تلك المدارس والمسابقات في مختلف محافظات الجمهورية، والتوسّع في توظيف "الكشّافة" القادرين على انتقاء أفضل المواهب، خاصةً في الشرائح الاجتماعية التي قد لا تمتلك المقدرة المالية على الالتحاق بالأندية، ودمجه هذه المواهب في مشروع حقيقي يُديره مدرّبون حاصلون على الدراسات والمؤهلات العلمية التي تتناسب مع هذه الفئات العمرية، بعيداً عن المشاريع التي تستهدف "الشو" الإعلامي، كمشروع "كابيتانو" القومي لاكتشاف المواهب.

ويقول الخشاب، في حديثه إلى رصيف22، إنّ وجود مشروع حقيقي قائم على اكتشاف الموهوبين وتأهيلهم بالشكل الصحيح، وفقاً لرؤية قصيرة وطويلة الأجل، على غرار المشروع الذي نفّذه المغرب في السنوات الأخيرة، سيُشكّل عاملاً مساعداً في إقناع مزدوجي الجنسية بتمثيل منتخب مصر، مشيراً إلى أنّ كثراً منهم يرفضون تمثيل المنتخب في ظلّ حالة التخبّط الإداري وعدم وجود رؤية بأهداف واضحة يسعى المسؤولون إلى الوصول إليها.

ويطالب الخشاب بضرورة وجود قاعدة بيانات كاملة تربط جميع المنتخبات بالفئات العمرية المختلفة، مع تحديثها وفقاً لإحصائيات الأداء وأوجه القصور والتميّز لدى كلّ لاعب، والنواقص التي يجب العمل عليها، مع إلزام الأجهزة الفنية للمنتخبات بالنظر إلى لاعبي المنتخبات الأصغر سنّاً وضمّ المميّزين منهم.

ويشدّد محلّل الأداء على حاجة اللاعبين المصريين إلى "التثقيف الكروي، ومعرفة الأساسيات سواء داخل الملعب أو خارجه في الحياة اليومية"، كما يشدّد على ضرورة منح لاعبي المنتخبات دورات تثقيفيةً لطريقة التعامل فنياً ورياضياً وإعلامياً بشكل مستمر، وتحديد الضوابط التي يجب أن يلتزم بها في حياته خارج المستطيل الأخضر، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ بدء مشروع كرويّ متكامل يحتاج إلى الصبر والوقت لجني ثماره بعد 4 إلى 5 سنوات، حينما يصل المشروع إلى نضجه واكتماله.

صناعة المدرّبين حجر الأساس

بحثاً عن المزيد من الحلول لواقع الكرة المصرية المتأزم في السنوات الأخيرة، يقول المحلل الفني محمد داوود، إنّ هناك حاجةً ملحّةً وعاجلةً إلى كادر رياضي إداري يمتلك قدراً مناسباً من المعرفة بتعاليم وأساليب الإدارة الرياضية، ليتولّى تطوير الكرة المصرية والاستثمار في صناعة جيل من المدرّبين الأكفاء، عادّاً أنّ صناعة مدرّب يمتلك أدوات التدريب الحديثة وفقاً للعلم والمعرفة، هو حجر الأساس للتطوير.

ويشير داوود في حديثه إلى رصيف22، إلى وجود اختلافات جوهرية بين الكرة المصرية ونظيرتها في المغرب العربي وكذلك في دول وسط إفريقيا، تتعلق بامتلاك تلك الدول كوادر تدريبيةً ولاعبين محترفين من مزدوجي الجنسية بأعداد ضخمة في أوروبا على وجه التحديد، لافتاً إلى أنّ تلك الكوادر بات الكثير منها يعود مؤخراً لتمثيل المنتخبات الإفريقية وهو ما ينعكس إيجاباً على المستويات الفنية وعلى مستوى المنظومة ككل، ضارباً مثالاً أعداد المحترفين في المنتخبات الأربعة التي تأهلت إلى نصف نهائي بطولة أمم إفريقيا الأخيرة في المغرب، والتي أظهرت تفوّقاً كاسحاً على منتخب مصر.

بحسب داوود، الكرة المصرية حالياً لا تمتلك رفاهية الاختيار، وعليها مواكبة تطورات كرة القدم بالعلم والتخصّص، بعيداً عن الطرق المعتادة القائمة على الاستعانة بلاعبين سابقين لا يمتلكون غالباً المعرفة الرياضية المتخصصة، خاصةً أنّ الفوارق باتت واضحةً مقارنةً بمنتخبات القارة الإفريقية والمنطقة بشكل عام

وحلّ منتخب مصر أخيراً على مستوى أعداد المحترفين للمنتخبات الأربعة التي تأهلت إلى نصف نهائي أمم إفريقيا بـ3 محترفين فقط، فيما شملت قائمة منتخب المغرب 20 محترفاً، وضمّت قائمة منتخب السنغال 23 محترفاً، وتصدّر المنتخب النيجيري بـ26 محترفاً القائمة.

يقترح المحلل الفني حلّاً مهماً لمواكبة تطوّر منتخبات المنطقة والقارة، وزرع النواة الحقيقية لمشروع رياضي متكامل: "يجب أن نجلب المنظومة الأوروبية المتطورة لتعليم جيل من المدرّبين في مصر، أو إرسال عدد من المدرّبين الواعدين لقضاء معايشات في الخارج، ودراسة آخر ما توصّل إليه العلم في كرة القدم".

ويشير داوود إلى نقطة مهمة تتعلق بجذب الأكاديميات الأوروبية المتميزة لفتح فروع داخل مصر، مشيراً إلى أنّ تلك الأكاديميات تعمل وفقاً لأنظمة علمية وبكوادر متخصصة قادرة على اكتشاف المواهب الحقيقية وتطويرها بالشكل الصحيح الذي يُثقل هذه المواهب ويمنع انحدارها.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أنّ الكرة المصرية حالياً لا تمتلك رفاهية الاختيار، وعليها مواكبة تطورات كرة القدم بالعلم والتخصّص، بعيداً عن الطرق المعتادة القائمة على الاستعانة بلاعبين سابقين لا تمتلك غالبيتهم المعرفة الرياضية المتخصصة، خاصةً أنّ الفوارق باتت واضحةً مقارنةً بمنتخبات القارة الإفريقية والمنطقة بشكل عام.

إلى ذلك، قد تتلخص كافة هذه المطالبات في حاجة القطاعات الرياضية عامةً، وكرة القدم خاصةً، إلى "التخطيط" وبدء مشروع متكامل لإزالة كافة أوجه الفساد وسوء الإدارة والمحاباة، ومنح المؤهلين علمياً والأكفاء الفرصة لإدارة المشهد عوضاً عن ذوي الحظوة والعلاقات القوية.

وخلال مؤتمر صحافي، الخميس 22 كانون الثاني/ يناير 2026، أكد وزير الشباب والرياضة المصري، أشرف صبحي، "دعم الدولة المصرية الكامل للمدرب الوطني"، متفاخراً بأن "90% من المدربين في الوقت الحالي وطنيين". وجرى التأكيد على قيادة حسام حسن المنتخب المصري في كأس العالم 2026، وكأن شيئاً لم يكن.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard
Popup Image