خطة ترامب تتحرّك... هل تنجح لجنة التكنوقراط أو تأخذنا إلى

خطة ترامب تتحرّك... هل تنجح لجنة التكنوقراط أو تأخذنا إلى "فتحستان" و"حماسستان"؟

سياسة نحن والحقوق الأساسية

السبت 17 يناير 202611 دقيقة للقراءة

كأن غزة كتب عليها أن تبقى تصارع الموت للوصول الى الحياة، لا تستطيع ان تنجو من الموت ولا تستطيع الاقتراب من الحياة وغير قادرة على تجاوز جراحها ومأساتها، بل تبقى في المنتصف المميت كما قال محمود درويش فلا فرح يكتمل ولا حزن ينتهي ولا حلم يتحقق.

ومع دخول خطة الرئيس ترمب شهرها الرابع، ما زالت غزة تنزف وتتجرع الألم والمعاناة، فلا بيوت ولا خيام ولا غذاء ولا دواء ولا فتح للمعابر، ولكنها تترقب كل جديد قادم إليها بلهفة المحرومين، وبأمل الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تشمل تشكيل هيئة تكنوقراط لإدارة غزة والبدء بإعادة الإعمار.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف كان قد أعلن عن انطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب لإنهاء الصراع في قطاع غزة، مبيناً أنها -أي المرحلة الثانية- تهدف إلى "الانتقال من مرحلة التهدئة إلى نزع السلاح، وحكومة تكنوقراط، وإعادة الإعمار"، وأضاف: "تُنشئ المرحلة الثانية إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، هي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة لغزة، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم، تتوقع الولايات المتحدة من حماس الالتزام الكامل بتعهداتها، بما في ذلك الإعادة الفورية للرهينة المتوفى الأخير، وسيترتب على عدم القيام بذلك عواقب وخيمة".

بطبيعة الحال، فقد لاقى الإعلان ارتياحاً لدى الوسطاء، فرحبت كل من مصر وقطر وتركيا باكتمال لجنة التكنوقراط برئاسة علي شعث، وشددت على أن تشكيل اللجنة يمثل "خطوة مهمة" من شأنها الإسهام في تعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

حماس أيضاً رحبت بالخطوة! فأعلن القيادي في حركة حماس باسم نعيم أن إقامة هيئة تكنوقراط فلسطينية في غزة تعتبر خطوة إيجابية، ودعا الوسطاء للعمل على تعزيز اللجنة وإحباط أية محاولات إسرائيلية لإعاقة عملها، مؤكداً على استعداد الحركة لنقل صلاحياتها إلى اللجنة.

في الجانب الآخر، وصلت موجة الارتياح إلى السلطة الفلسطينية، أو للدقة انطلقت منها، فرحب نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ بتشكيل اللجنة الإدارية الفلسطينية في غزة، مادحاً جهود ويتكوف في تنفيذ الخطة.

لكن خلف هذا الترحيب، وفي الكواليس، فقد أثارت مهام اللجنة والشخصيات التي ستديرها الكثير من الجدل والخلافات الفلسطينية الداخلية، وخلافات بين الوسطاء والأميركيين من جانب، وإسرائيل من جانب آخر، حيث كان هناك لكل تفسيره ورؤيته لدور تلك اللجنة.

إنهاء الانقسام أم الفصل التام؟

"الموضوع السياسي هو من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية، وهذه اللجنة تعمل على وحدة النظام السياسي الفلسطيني بين الضفة وغزة. خلال العام المقبل يجب أن يكون النظام السياسي الفلسطيني موحداً بشكل كامل، والعمل السياسي ليس منوطاً باللجنة الإدارية التكنوقراطية، بل عليها القيام بواجب الإغاثة والإعمار والقضايا الخدماتية، وفرض الأمن والاستقرار، ودعم قوة الاستقرار الدولي، ويترافق ذلك مع دخول الشرطة الفلسطينية، والربط السياسي ما بين اللجنة والحكومة الفلسطينية المركزية، وهذا الأمر أوصلنا إلى مرحلة متقدمة، وبخاصة في موضوع الصحة والتعليم والداخلية"، يقول منذر الحايك، أمين سر حركة فتح في غزة، في حديثه لرصيف22.

يحذر بعض السياسيين من شبهة تكريس الانقسام ، واحتمال أن تتحول هذه اللجنة إلى أداة لتفتيت الحالة الوطنية الفلسطينية، ولا سيما مع رفض إسرائيل والولايات المتحدة بشكل قاطع أن تكون للسلطة الفلسطينية أي علاقة بهذه اللجنة وأن مرجعيتها جاءت من خارج الإطار الوطني الفلسطيني

ويضيف: "هي لجنة لمرحلة انتقالية لمدة عام، بمعنى حتى 2027، نحن في حركة فتح والقيادة الفلسطينية والرئاسة الفلسطينية رحبنا بتشكيل هذه اللجنة في قطاع غزة، وبخاصة عملها في القضايا الإدارية والأمنية، وحماس رحبت بذلك، وسيكون هناك تسهيلات في عمل اللجنة من الجانب الفلسطيني، ولكن السؤال الأهم: هل إسرائيل ستسمح وتذلل العقبات للانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية؟ سمعنا أن ترامب سيدعم هذه اللجنة، والدول العربية سوف تدعمها، إذاً الأمور سوف تكون ميسرة إلى حد ما، إن لم تضع إسرائيل العصي في الدواليب، وتبقى في الخط الأصفر وتقول إنها لن تنسحب إلا بتسليم راني غويلي الأسير الأخير، إلى جانب تسليم السلاح".

من جانب آخر، يقول الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطاالله في حديثه لرصيف22: "هذه اللجنة مصممة للفصل، أي ما بعد الانقسام، وليس لإنهاء الانقسام ولا لتعزيز الانقسام، بل إلى الفصل التام، ورأينا محاولات إسرائيل السابقة وتصريحات قادتها: لا فتحستان ولا حماسستان، ودعم حماس خلال السنوات الماضية كان واضحاً حتى لا تعود السلطة إلى غزة، وحتى لا ينتهي الانقسام الفلسطيني ولا يتم تحقيق الوحدة الفلسطينية، وتعزيز الانقسام هو أحد أهداف إسرائيل، وهذه اللجنة أريد لها أن تقوم بعملية الفصل التام".
ويضيف بأن مجلس السلام هو المكلف بجمع الأموال وتسيير أعمال اللجنة، وهذا يعني خضوع اللجنة كاملاً للمجلس، لا أحد يتوقع أن هذه اللجنة سيكون لها سياسات مستقلة بمعزل عن مجلس السلام، بالتأكيد ستكون تابعة للمجلس تبعية تامة ومطلقة في كل عملها، وإسرائيل ساهمت في اختيار هذه الأسماء والموافقة عليها، وبالتالي لن تجد هذه اللجنة معارضة، وقد تجد بعض التسهيلات، ولكن ليس بالحد الذي يجعلها تحقق استقراراً واستدامةً ونوعاً من التشجيع للفلسطينيين على العودة إلى قطاع غزة، أو تشجيع الفلسطينيين على البقاء في قطاع غزة، إسرائيل ستعمل مع هذه اللجنة بالحد الأدنى الممكن، ولكن ليس بالحد الذي يوفر حياةً جاذبةً للفلسطينيين في قطاع غزة.

بينما يقول إبراهيم المدهون، مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام "فيميد" لرصيف22: "لا شك في أن شبهة تكريس الانقسام وتعزيزه قائمة، وأن احتمال أن تتحول هذه اللجنة إلى أداة لتفتيت الحالة الوطنية الفلسطينية هو أحد التحديات الحقيقية، فقد رفض الاحتلال الإسرائيلي بشكل قاطع أن تكون للسلطة الفلسطينية أي علاقة بهذه اللجنة، كما رفضت الولايات المتحدة ذلك أيضاً، في حين أن مرجعيتها جاءت من خارج الإطار الوطني الفلسطيني، وهو ما يشكل تجاوزاً خطيراً لا يمكن تجاهله. صحيح أن هذا التجاوز قد يكون قابلاً للاحتواء ما دام أن عمل اللجنة محصور في الجوانب الإدارية والخدماتية، لكن جوهر الإشكالية يبقى قائماً".
ويرى المدهون أنه في المقابل، فقد أصرت حركة حماس على أن تكون السلطة الفلسطينية مرجعية، وهو ما يعكس استمرار الخلاف حول طبيعة الدور والإطار الوطني الجامع. ومن هنا، يبرز التحدي الحقيقي في ألا تتحول هذه اللجنة إلى أداة تقسيم تخدم ما يريده الاحتلال، بل أن تكون مرحلة انتقالية تفتح الباب أمام إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، بحسبه.

هل ستسمح إسرائيل بنجاح مهمة اللجنة؟

"تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية “الانتقالية” (لجنة التكنوقراط) في هذا السياق يمثل منجزاً مرحلياً حيوياً لإدارة المرحلة الإنسانية والخدمية اليومية، وضمان تثبيت وقف إطلاق النار، والحد من تفاقم الكارثة، وتهيئة شروط الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار، فاللجنة ليست بديلاً من المشروع الوطني ولا سلطة سيادية، لكنها أداة عملية لإدارة الأزمة بشكل فني ومدني"، يقول الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، في حديثه لرصيف22.

يرى بعض الخبراء أن هذه اللجنة مصممة للفصل، أي ما بعد الانقسام، وليس لإنهاء الانقسام ولا لتعزيز الانقسام، بل إلى الفصل التام.

ويضيف: "هي أفضل المتاح والممكن، وسوف تعمل كأداة عملية لإدارة الأزمة الإنسانية والخدمية، ونجاحها يعتمد على: دعم فعلي وإدارة عملية، التمويل الدولي، انسحاب الاحتلال، فتح المعابر، إدارة السلاح الداخلي، وترتيب البيت الفلسطيني، ودعم اللجنة لا يعني التخلي عن المشروع الوطني، بل حماية السكان، وتعزيز الاستقرار، وتوفير الأرضية للعودة إلى المسار السياسي الطبيعي، بما يشمل الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة".
ويردف عبد العاطي بأن نجاح اللجنة يتمثل بقدرتها على تثبيت الاستقرار وتخفيف المعاناة الإنسانية، ومنع تحويل المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم، وتعظيم فرص نجاح المرحلة الثانية رغم العراقيل الإسرائيلية، وربطها برؤية وطنية شاملة، فهي هيئة فنية/تكنوقراطية انتقالية لإدارة الخدمات الأساسية: تعليم، صحة، كهرباء، إعادة إعمار جزئي، وتنسيق المساعدات الإنسانية، وهي قناة لتوحيد المرجعية التنفيذية في غزة، والعمل مع مجلس السلام واللجنة التنفيذية الدولية للإشراف على التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وأداة لمنع الفراغ الإداري والفوضى واستغلالها، فهي ليست سلطة سيادية مستقلة، أو بديلاً من النظام السياسي الفلسطيني، أو حاملاً للمشروع الوطني، ولا يؤدي تشكيلها إلى حلّ نهائي للقضية الفلسطينية.

في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي سفيان أبو زايده، في حديثه لرصيف22، أن اللجنة مهمتها محددة، وجاء تشكيلها كخطوة ضرورية على طريق تنفيذ خطة الرئيس ترمب التي قبلتها السلطة قبل حماس، وخطوة للأمام دون تجاهل العقبات والعثرات الإسرائيلية التي تسعى إلى تعطيل عملها وإفشالها، ونجاح عمل هذه اللجنة يعتمد على: أولاً، التعاون الفلسطيني معها، وهذا حتى الآن تم، وثانياً، استمرار الدعم الأمريكي، وبخاصة الرئيس ترمب، وكذلك الأشقاء العرب، وخصوصاً الشقيقة مصر، وثالثاً، استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من انسحاب أو إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية، وكذلك فتح معبر رفح باعتباره شريان الحياة للناس.

لا تمتلك "أدوات فاعلة"

"اللجنة سوف تمضي ضمن حقل ألغام سيجعل أي خطوة لها، إن لم تكن محسوبة، قد تكون خطوة تفجر أو تحول دون إمكانية أن يتحقق أي هدف نتيجة هذا الجهد من اللجنة، فالمهمة أمام اللجنة ليست بالسهلة، وتواجه مهمات شاقة، والأكثر صعوبة في ظل مجموعة من التحديات، أهمها الاحتلال الإسرائيلي الذي ما زال يمارس خروقاته، ويسيطر ويهيمن على أكثر من 54% من مساحة قطاع غزة، وما زال يغلق المعابر ويتحكم بحجم المساعدات المدخلة وطبيعتها، ويربط أيضاً الذهاب إلى ملف الانسحاب والإعمار باستعادة رفات آخر جندي إسرائيلي ونزع سلاح المقاومة" يقول سليمان بشارات، مدير مؤسسة يبوس للأبحاث والدراسات، في حديثه لرصيف22.

رغم التخوف من تكريس الانقسام الفلسطيني، يشهد البعض بوجود نقطة قوة أن اللجنة فلسطينية خالصة، وأن أعضاءها من فلسطينيي غزة، يعيشون فيها ويعرفون تعقيدات الواقع وتفاصيله الدقيقة، فضلاً عن كونها مقبولة إقليمياً ودولياً، وهو ما يعزز فرص نجاحها في هذه المرحلة الحساسة

ويضيف: "هذه اللجنة تفتقر للأدوات الفاعلة والحقيقية لتحقيق أهدافها، أولى هذه الأدوات هي توافر الإمكانات المالية التي سيكون لها دور كبير جداً في قدرة اللجنة على تنفيذ مخططاتها لإنعاش الواقع الإنساني في قطاع غزة، إضافة إلى ذلك، هذه اللجنة تحتاج إلى عناصر على الأرض، حتى هذه اللحظة صحيح أننا نتحدث عن نحو عشرة آلاف عنصر من الشرطة الفلسطينية الذين تم تدريبهم في مصر والأردن، لكن هذا العدد لا يكفي فعلياً لأن يكون ممثلاً فعلياً لهيئات مؤسساتية متكاملة، نحن بحاجة إلى أعداد ضخمة من الموظفين، إضافة إلى ذلك، اللجنة ليست بحاجة فقط إلى العنصر البشري، بل بحاجة إلى مقومات مادية ولوجستية: مقارّ، مكاتب، هيكليات، معدات، أدوات، مركبات، أصول ثابتة، وهذا غير متوافر حتى اللحظة، واللجنة تواجه صعوبة في إعادة بناء الهيكلية الكاملة للمنظومة المدنية والإدارية في قطاع غزة، والتي عمل الاحتلال على تدميرها بشكل كامل، من حيث البنية التحتية والإمكانات البسيطة، وبخاصة قطاعات الزراعة، الصحة، الصناعة، التعليم، لذلك هي بحاجة إلى مقومات أساسية".

ويختم المدهون بالقول إن ما يميز هذه اللجنة أنها فلسطينية خالصة، وأن أعضاءها من فلسطينيي غزة، يعيشون فيها ويعرفون تعقيدات الواقع وتفاصيله الدقيقة، فضلاً عن كونها مقبولة إقليمياً ودولياً، وهو ما يعزز فرص نجاحها في هذه المرحلة الحساسة.

ويتوقع أنه في هذا السياق، فإن حماس، وكذلك حركة الجهاد وباقي الفصائل الفلسطينية، وبشكل خاص حماس، ستبتعد عن الحكم ولن تتدخل في الإدارة، وتمنح اللجنة مساحة كاملة وواسعة للعمل، وعليه، يبقى الرهان أن تلتزم هذه اللجنة بحدود مهمتها، وأن تركز حصراً على إدارة الشأن الإنساني والمدني في قطاع غزة، وتسهيل حياة الناس، وإعادة الإعمار، من دون الانزلاق إلى أي دور سياسي، بانتظار نضوج ظروف إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس وحدوية جامعة.





رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard
Popup Image