"لطالما أعجبتُ باللاعبات اللواتي أراهن خلف شاشات التلفاز يركضن بحرية أمام الجمهور، يواجهن الكاميرات بكل ثقة، يُجرين مقابلات مع الصحافيين. بينما أنا ما أزال مُجبرة على ارتداء فيزون أسود تحت ملابسي الرياضية"، هكذا عبّرت الشابة العراقية أورنينا سعيد، لاعبة الريشة الطائرة، عن التحدّي الذي يواجهها بشكلٍ يومي، لا في التدريبات أو المنافسات وإنما للوصول إلى قاعة التدريب.
تعيش أورنينا (22 عاماً) في مدينة أربيل، ورغم أن عائلتها تشجّعها على ممارسة الرياضة، وتمنحها حريتها الشخصية في ارتداء الملابس الرياضية التي تناسبها، إلا أنها تفضّل عدم السير بساقين مكشوفتين في الشارع. تقول لرصيف22: "بدأت ممارسة رياضة الريشة منذ كنت في الثالثة عشر من عمري. أتذكّر أنني كنت الفتاة الوحيدة ضمن الفريق في ذلك الوقت. الآن ازداد عدد الفتيات لكنهن ما يزلن يواجهن تحدّيات يومية مرتبطة فقط بكونهن فتيات".
تواجه الرياضة النسائية في العراق جملةً من التحدّيات، في مقدمتها قلّة النساء اللاتي يقبلن على ممارستها واحترافها، كما توضح مديرية قسم الرياضة النسائية في وزارة الرياضة والشباب أنوار جهاد، في حديثٍ إلى مجلة "صوتها"، نتيجة الأعراف والتقاليد التي يفرضها المجتمع العراقي على المرأة من جهة، وغياب الدعم الرسمي من جهة أخرى، حيث تفتقر المدن العراقية إلى البنى التحتية الخاصة بممارسة المرأة للألعاب الرياضية، وينخفض عدد الصالات والملاعب والمسابح الخاصة بالنساء.
"تعاني الفرق الرياضية النسائية من قلة المشاركات في البطولات المحلية والدولية وغياب التشريعات الداعمة للنشاطات الرياضية النسائية بالمرتبة الأولى، ومن عدم الإيمان بقدراتهن بالمرتبة الثانية"... أي مستقبل ينتظر الرياضة النسائية في العراق؟
كذلك، تغيب الاتحادات الرياضية النسائية المستقلة بالكامل، وتبقى الرياضات النسائية جزءاً -مهمّشاً عادةً- من الاتحادات العامة لكل لعبة، عبر تعيين لجان خاصة تدير رياضات النساء داخل هذه الاتحادات. كما لا يوجد حتى الآن اتحاد شامل للرياضة النسائية، لكن وزارة الشباب والرياضة العراقية تضم قسماً خاصاً يُعنى بالمشاركة النسائية، ويشرف على التنسيق بين الاتحادات المختلفة، ويعمل على دعم الفرق النسائية الناشطة في رياضات كرة السلة، والمصارعة والفنون القتالية، وكرة اليد والطائرة وكرة القدم النسائية.
السير في ملابس رياضية
تروي أورنينا تجربة مرت بها خلال سيرها من منزلها إلى صالة التدريب، "لا يبعد منزلي أكثر من 10 دقائق عن صالة نادي أكاد الرياضي في منطقة عينكاوا في أربيل. ذات مرة، كنت مرتدية ملابسي الرياضية المكوّنة من شورت قصير وقميص يُخفي الكتفين، ليلاحقني شاب أثناء سيري، وقام بمضايقتي. منذ ذلك الحين، اضطررت لارتداء فيزون تحت الشورت، لأنني أعيش في مجتمع ما يزال ينظر إلى المرأة كأنها فريسة ينتظر اللحظة المناسبة لينقض عليها".
مع ذلك، ترى أورنينا أن حالتها أفضل من حالة العديد من زميلاتها، اللواتي يجبرن على ارتداء الفيزون الطويل حتى داخل القاعة وأثناء التدريبات وفي المباريات النهائية. "بالنسبة لي ارتداء الفيزون في الشارع يضمن لي القليل من الأمان. لكن داخل القاعة، أضعه جانباً وأرتدي ملابسي الرياضية، هذا ما تفتقده العديد من اللاعبات اللواتي ليحصلن على هذا الحق عليهن مواجهة العائلة والأصدقاء والعادات والتقاليد والبيئة التي تحيط بهن"، تشرح.
الرياضة النسائية بين الرفض والتهديد
قصة أورنينا واحدة من عشرات القصص التي تجسد واقع الرياضة النسائية في العراق، حيث تواجه اللاعبات العراقيات خاصةً في المحافظات الجنوبية، رفضاً مجتمعياً لاختيارهن الرياضة كمهنة مستقبلية والانخراط ضمن فرق رياضية وبطولات تتطلب سفر الفتاة لوحدها والتحاقها بصالات التدريب يومياً، مما يخالف النظرة الجمعية السائدة التي ترى أنه على المرأة التركيز على بناء العائلة وشؤون المنزل، وتضع قيوداً على طموحاتها الرياضية، بينما تدخل الأعراف والأحكام الدينية بالتوازي مع نظرة المجتمع للسيطرة على شخصية المرأة الرياضية في الملاعب.
تواظب مدرّبة كرة القدم نور سمير حسن (27 عاماً) على تدريب اللاعبات الجدد يومياً في نادي أكاد الرياضي في أربيل، بعد رحلة رياضية بدأت في العام 2012، إلا أن غياب الدعم للرياضة النسائية دفعها والعديد من اللاعبات مثلها إلى الاقتصار على التدريب اليومي فقط.
تعود نور بذاكرتها إلى العام 2014، عندما كانت حارسة مرمى في نادي النفط لكرة القدم في بغداد، وتقول: "كانت قاعة التدريبات في منطقة شعبية تسمى 'حي أور'، لم تكن المعاناة تتمثّل فقط في صعوبة الوصول إلى القاعة والخروج منها، بل أيضاً بالتهديدات التي وصلتنا من مجموعات مسلحة بالقتل في حال استمرارنا في التدريب، وارتداء شورتات قصيرة مكشوفات الساقين، والركض أمام الرجال أو التدريب ضمن فريق مختلط. كان الشارع العراقي غير آمن نتيجة سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من البلاد، وكان السلاح سيد الموقف، فتوقّفنا عن اللعب. في ذلك الحين، قررت اعتزال الملاعب واقتصر نشاطي على التدريب فقط".
"المرأة مكانها المطبخ"، عبارة طالما تردّدت على مسامع نور، وهي تعيدها بينما تشرح لرصيف22: "المجتمع العراقي ما يزال يرفض دخول المرأة في هوايات أو مهن طالما احتكرها الرجال، وهو ما ينطبق على رياضة كرة القدم حيث يعتبر أن الأفضل للمرأة تعلّم الطهي أو تحضير الحلويات أو الأعمال اليدوية. لكن نجاح المرأة العراقية في المجال الرياضي، رغم كل التحدّيات أثبت أنها قادرة على الاستمرار وتحقيق الإنجازات الرياضية التي تضاهي الفرق النسائية الدولية والعالمية".
رغم كل التحديات وانعدام الدعم الرسمي، تبرز مجموعة من التجارب التي تعكس قدرة المرأة العراقية على النجاح في مجال الرياضة، واحدة منها هي تجربة اللاعبة نجلة عماد، التي فقدت ساقيها وأحد ذراعيها عام 2008، بعد أن استهدفت عبوة ناسفة سيارة والداها الضابط السابق في الجيش العراقي في مسقط رأسها، مدينة بعقوبة التابعة لمحافظة ديالى شرقي العراق. تفوّقت نجلة في كرة الطاولة، وبذراع واحدة حققت الميدالية الفضية في بارالمبياد طوكيو 2020 في طوكيو، والميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس 2024 لتصبح أول رياضية عراقية تفوز بميدالية ذهبية بارلمبية.
كذلك، نجحت ابنة مدينة بغداد، بطلة الملاكمة رشا صدام حاتم، رغم التحدّيات الاجتماعية بما فيها غياب الدعم الأسري، في تحقيق شهادة التدريب والتحكيم الدولي في رياضة الباغوت عام 2021، ثم أسّست صالة رياضية خاصة للنساء في بغداد. كما حصدت البطلة العراقية فاطمة سعد الميدالية البرونزية في بطولة العالم للقوس والسهم داخل الصالات، التي أقيمت في مدينة مكاو - الصين 2018، فضلاً عن إنجازاتها القارية في المنافسات الآسيوية.
التنمّر على اللاعبات
من جهتها، تعتبر لاعبة كرة السلة روان محمد جاسم (24 عاماً) أن التعليقات السلبية من أسوأ ما تواجهه اللاعبات، وإن كانت تؤمن أنها لا يجب أن تقف في طريق مستقبلها الرياضي. تقول: "تعاني الفرق الرياضية النسائية من قلة المشاركات في البطولات المحلية والدولية وغياب التشريعات الداعمة للنشاطات الرياضية النسائية بالمرتبة الأولى، ومن عدم الإيمان بقدراتهن بالمرتبة الثانية".
تقول نور لرصيف22: "كانت قاعة التدريبات في منطقة شعبية… لم تكن المعاناة تتمثّل فقط في صعوبة الوصول إلى القاعة والخروج منها، بل أيضاً بالتهديدات التي وصلتنا من مجموعات مسلحة بالقتل في حال استمرارنا في التدريب، وارتداء شورتات قصيرة مكشوفات الساقين، والركض أمام الرجال أو التدريب ضمن فريق مختلط"
وهي تضرب لذلك مثالاً العادات الدينية والمجتمعية التي تفرض قيوداً على لباس اللاعبة الرياضي، مستدركةً "لكن الهدف برأيي ليس اللباس بل تحقيق الإنجازات الرياضية في عالم الرياضة النسائي، لذلك أنا أرتدي فيزون تحت الشورت ولا أجدها مشكلة".
واجهت روان حوادث تنمّر وسخرية، وسمعت الكثير من الخرافات التي حذرتها من أن رياضة كرة السلة هي السبب وراء طولها الذي يبلغ متراً و86 سم. توضح: "ما يزال البعض يؤمن بالخرافات لكن بالنسبة لي أرى طولي ميزةً تميّزني عن غيري من اللاعبات وتدعمني في مسيرتي الرياضية خاصةً في رياضة كرة السلة، وأدرك أنني لست الوحيدة التي تواجه هذه التصنيفات والتعليقات السلبية، فاللاعبات في محافظات وسط وجنوب العراق يواجهن تحدّيات أكبر، لذلك نلاحظ أن معظم الفرق النسائية التابعة للاتحاد الرياضي العراقي لاعباتها كرديات من إقليم كردستان، حيث تمنحهن البيئة مساحة أوسع لتحقيق ذواتهن".
وتمثّل قصة مدرّبة نادي الأرطاوي السعودي، الشابة الكردية خوزي حميد الدوسكي، قصة نجاح تعكس اختلاف الواقع الرياضي بين العراق وإقليم كردستان. تقول لرصيف22: أعمل أستاذة جامعية في الكلية الرياضية في جامعة دهوك ومدرّبة لفريق أرطاوي السعودي لكرة القدم للنساء داخل الصالات (الفوتسال)، أي كرة الصالات. أعتقد أنني من أوائل اللاعبات العراقيات اللواتي نجحن بالعمل كمدربات في الخارج.
وترى خوزي أن البيئة الرياضية التي وفّرها إقليم كردستان، تحدّيداً محافظة دهوك، كانت عاملاً أساسياً في دعم الرياضة النسائية، رغم عدم وجود اتحاد نسائي مستقل، مبرزةً أن انتشار القاعات الرياضية الحديثة والمدربين المؤهلين والمسارات التدريبية المناسبة والترشيح المستمر للفرق الرياضية النسائية، ساهم في تحسين الواقع الرياضي النسائي العراقي.
وخلال مسيرتها الرياضية، درّبت خوزي العديد من الفرق الرياضية منها نادي عقرة، ونادي نفط ميسان ونادي القوة الجوية لكرة القدم النسائية داخل الصالات. "نلاحظ أن الانفتاح النسبي على الرياضة النسائية في مدن الإقليم والدعم العائلي والمجتمعي، شجّعا اللاعبات على الانخراط في الفرق والنوادي الرياضية النسائية سواء داخل الإقليم أو ضمن الفرق الرياضية في باقي المحافظات، لذلك نلاحظ أن معظم لاعبات فرق كرة السلة وكرة القدم كرديات، لكن ذلك لا ينفي أن الإقليم ما يزال يفتقر إلى خطة واضحة لتطوير الرياضة النسائية، وترسيخ احتراف المرأة للرياضة ليس كوسيلة للترفيه بل كرافعة للتغيير الاجتماعي"، تختم.
خرافات حول ممارسة النساء للرياضة
ولا تزال الأفكار الرجعية تؤثّر على تطوّر الرياضة النسائية في العراق، يتحدث عن ذلك مُشرف فريق كرة السلة للنساء في نادي أكاد الرياضي في أربيل، مؤيد سلو شابو، قائلاً: "لاحظتُ من خلال التدريبات أن اللاعبات يتأثّرن أحياناً بخرافات تدور حول أنوثتهن تحدّيداً، يتناقلن روايات عن أن الرياضة تفسد أنوثتهن، أو ربما قد تشكل خطراً على إكليل المهبل مما يهدّد حياتهن الزوجية في المستقبل، رغم أنهن يتناقلن هذه الروايات بطريقة ساخرة لكنني أعتقد أنها تؤثر باللاوعي داخلهن".
كما يردف في حديثه إلى رصيف22: "أيضاً، ينظر المجتمع إلى الرياضة على أنها ترف لا تستحقه المرأة، خاصةً في مجتمعنا حيث توضع المرأة ضمن دورها التقليدي الخاص بالمنزل فقط. فأسمع الكثير من التعليقات: 'لماذا تدرّب هذه الفتيات؟ المرأة لا تحتاج للرياضة بل تحتاج لرجل يسندها!'. وما يدهشني أن الكثير من العائلات المحافظة ترغب في تسجيل بناتها المحجبات في إحدى الرياضات وفي ذات الوقت تخشى القيود الدينية. المشكلة الأكبر أن بعض المناطق العراقية تمنع النساء من ممارسة الرياضة بحجة أنها تخالف التعاليم الدينية".
بدورها، تقول الناشطة الحقوقية أنسام البدري، إن واقع المرأة العراقية منذ فترة احتلال داعش في العام 2014 ثلاث محافظات رئيسية هي الأنبار، ونينوى، وصلاح الدين، فضلاً عن أجزاء من ديالى وكركوك وبغداد، رغم تحسّنه الملحوظ لكنه ما يزال هشّاً، نتيجة لانتشار الفكر الديني المتشدّد خلال فترة داعش وصعوبة التخلّص من رواسبه، وغياب الخطة الحكومية الواضحة التي تعيد للمرأة دورها الإيجابي في جميع مجالات الحياة الثقافية والرياضية والسياسية والفنية.
وهي تضيف: "لا تزال المرأة العراقية تعاني من هيمنة الثقافة الأبوية التي تحد من حريتها وتقلل من فرص تعلّمها، رغم وجود قوانين تمنع التمييز بين الجنسين إلا أن تطبيقها يتأثر بالبنية القبلية والعشائرية"، متابعةً "عندما نتحدث عن واقع الرياضة النسائية، فهو متأثر بشكل مباشر بالواقع العام للمرأة العراقية. لذلك، نلاحظ أن أعداد النساء اللواتي يدخلن المجال الرياضي قليلة ونوعية، معظمهن من عائلات لديها نسبة مقبولة من الثقافة والانفتاح على أهمية دور المرأة في المجتمع أو لاعبات كرديات من إقليم كردستان، إضافة إلى غياب الدعم، فحتى وسائل الإعلام تركز على الإنجازات الرياضية الذكورية أكثر من النسائية، ويظهر التشجيع والدعم الكامل للاعبين الرجال سواء من قبل المجتمع أو الدولة".
وتنعكس تركيبة المجتمع العراقي على حياة النساء، تشرح البدري: "تركيبة المجتمع العراقي تدعو النساء ليكنّ زوجات صالحات وأمهات جيدات وبنات مطيعات، هذا يحد من الممارسات التي ترغب بها المرأة مثل ممارسة الرياضة أو السفر. إذاً نحتاج إلى دعم مالي وحكومي وتشجيع مستمر عبر الحملات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني للتركيز على نجاحات المرأة وإنجازاتها الرياضية".
وتشدّد البدري على أن احتراف المرأة للرياضة يسهم في بناء مجتمع مدني يعزز المساواة بين الجنسين، ويروج لأسلوب حياة صحي، كما أنه يساهم في خلق فرص عمل جديدة وينشّط السياحة الرياضية، عندما تمثّل المرأة بلدها في البطولات العالمية تعكس صورة إيجابية عن واقعها وتحفّز السياسات الداعمة لها دولياً وعالمياً.
بين الخرافات الشائعة وإرث داعش والوصاية المجتمعية والدينية، لا يمكن التعويل على مستقبل أفضل للرياضة النسائية في العراق دون قوانين وإجراءات رسمية تُسهم في توعية المجتمع، وتحقيق التنمية الشمولية التي ترّحب بمشاركة المرأة في مختلف الميادين، وتغيير تطلعات المرأة العراقية نحو ذاتها
وبعد القضاء على تنظيم داعش عام 2017، بدأت في العراق حركة مضادة، وتضاءل نفوذ المتطرفين دينياً وارتفعت أصوات النساء المطالبات بالحرية والاستقلال، وازدادت أعداد النساء اللواتي قررن نزع الحجاب وأردن العيش باستقلالية، بحسب الصحافية الألمانية بيرغيت سفينسون، التي عاشت أكثر من 15 عاماً في العراق، وسلّطت الضوء على قضايا النساء العراقيات بعد الغزو الأمريكي عام 2003، وبقيت هناك حتى عام 2018.
وفي كتابها "الحرية القاتلة في العراق"، وثّقت سفينسون تجارب النساء العراقيات في ظل الغزو الأمريكي للعراق، وتحدثت عن التغيرات الاجتماعية والسياسية التي أثّرت على حياتهن بما في ذلك مشاركتهن في الحياة السياسية والمدنية، وكتبت: "هنالك فجوة بين النساء في المدن والقرى، اللواتي نزحن من القرى بسبب الحرب عانين من اقتلاع اجتماعي وثقافي، مما أثّر على اندماجهن في الحياة المدنية الحديثة".
إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الرياضة النسائية في العديد من دول العالم تواجه تحديات تتقاطع مع ما تعانيه الرياضيات في العراق. لكن وجود قوانين داعمة للمساواة بين الرجل والمرأة، تخفّف من أثر هذه التحديات بينما تستمر اللاعبات العراقيات في المطالبة بحقهن في المشاركة أولاً، وفي الأجور المتساوية ثانياً، وفي التغطية الإعلامية المنصفة ثالثاً.
من هنا، لا يمكن التعويل على مستقبل أفضل للرياضة النسائية في العراق دون قوانين وإجراءات رسمية تُسهم في توعية المجتمع، وتحقيق التنمية الشمولية التي ترّحب بمشاركة المرأة في مختلف الميادين، وتغيير تطلعات المرأة العراقية نحو ذاتها، وتحريرها من قيود العادات والتقاليد والإرث المجتمعي والديني، إضافة إلى إرث الحروب التي ما يزال العراق يعاني آثارها بدءاً بحرب الخليج الأولى وصولاً إلى القضاء على تنظيم داعش.
رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.