"الحظر ظالم"... لماذا يستمرّ حرمان العراق من استضافة المنافسات الرياضية؟

الجمعة 10 ديسمبر 202106:34 م

"هل تعلمون أنني، ومُنذ ولادتي، لم أرَ منتخب بلادي، العراق، يلعب على أرضه، وبين جماهيره، في العاصمة بغداد حيث أسكن. وُلدت في عام 1990، ولغاية الآن وأنا أحلم بأن أرى المنتخب الوطني لكرة القدم يلعب على أرضه، وبين جماهيره".

يقول المواطن صاحب الـ31 سنةً، أحمد عصام، من بغداد، لرصيف22: "كلما اقتربنا من تحقيق الحلم، يتم خطفه بين ليلةٍ وضحاها، لأسبابٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ كما يقولون. نحن نعيش على ترقّب ذلك الحدث المهم، ونحاول جاهدين المشاركة في كل ما يخصّ الأحداث الرياضية في العراق، التي تهدف لرفع الحظر عن الملاعب العراقية، وأهمّها محاولة إيصال الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

"هل تعلمون أنني، ومُنذ ولادتي، لم أرَ منتخب بلادي، العراق، يلعب على أرضه، وبين جماهيره، في العاصمة بغداد حيث أسكن. وُلدت في عام 1990، ولغاية الآن وأنا أحلم بأن أرى المنتخب الوطني لكرة القدم يلعب على أرضه"

في الأيام الماضية، تم تداول هاشتاغ #انصفونا_حضر_العراق_ظالم، الذي تصدّر مواقع التواصل الاجتماعي، لحثّ الفيفا والاتحاد الآسيوي على الموافقة على رفع الحظر عن الملاعب العراقية، ويتحدث الإعلامي والصحافي ومطلق الهاشتاغ، علي نوري، إلى رصيف22، عن الحملة التي أطلقها، والتفاعل الكبير الذي حصده من أجل تحقيق رغبة الكثير من العراقيين في عودة بلادهم إلى خريطة الأحداث الرياضية.

#انصفونا_حضر_العراق_ظالم، تصدّر مواقع التواصل الاجتماعي، لحثّ الفيفا والاتحاد الآسيوي على الموافقة على رفع الحظر عن الملاعب العراقية

يقول نوري: "في البدء، كان كل تركيزي مُنصبّاً حول بطولة كأس العرب المقامة في قطر، ومشاركة المنتخب العراقي الذي يدخل البطولة وهو متصدّر كأكثر من حملوا كأس تلك البطولة العربية (4 مرات)، وفي أثناء العمل على البطولة، جاءتني الفكرة صدفةً، بعد لقائي برئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الآسيوي سلمان بن إبراهيم، وأردت طرح الفكرة في أثناء البطولة، بسبب حضور العديد من المسؤولين والإعلاميين والرياضيين، كقضية وطنية للعراق الذي يتعرّض لظلمٍ دائم".

يُضيف: "لم أكن أتوقع أن تكون الفكرة بهذا الصدى الواسع الذي تداولته الوسائل العربية، في أثناء سير البطولة، إذ وصل الهاشتاغ من شرق الوطن العربي إلى مغربه، وتناقلته العديد من الشخصيات الإعلامية والرياضية العربية برحابة صدر، وروحٍ عالية، وبالأمنيات المكنونة لحبّ العراق"، مضيفاً: "على الرغم من عملنا على نشاطاتٍ كثيرة تخصّ الشارع العراقي، أهمها ‘كمامات وطن’، واستخدمها المنتخب العراقي الوطني في إحدى مباريات تصفيات كأس العالم في قطر، لكنها لم تأخذ الصدى الواسع نفسه الذي لاقته حملة رفع الحظر عن الملاعب العراقية".

بين ليلة وضحاها، أصبحت الحملة الرقم واحد في تطبيق تويتر في العراق، وغرّد الإعلامي ومقدّم برنامج المجلس على قناة الكاس القطرية، خالد جاسم: "انفضّوا لبس الأقوال... والبسوا بشت الأفعال، العراق برجالها ونسائها وأطفالها يستاهلون كل الخير".

الجماهير العراقية تستحقّ الفرحة، والعراق بشعبها العاشق لكرة القدم يستحق أن يرى منتخب بلاده يستضيف المباريات والبطولات على أرضه، وبين جماهيره الكبيرة

من جهته، قال الإعلامي العُماني في قنوات "الكاس"، و"بي إن سبورت"، خليل البلوشي: "الجماهير العراقية تستحقّ الفرحة، والعراق بشعبها العاشق لكرة القدم يستحق أن يرى منتخب بلاده يستضيف المباريات والبطولات على أرضه، وبين جماهيره الكبيرة، أضمّ صوتي إلى صوت هؤلاء المحبين لبلادهم، المتيّمين في عشقها، فنحن عمان والعراق قلباً وقالباً".

وطالب الصحافي الرياضي السعودي، دهام الشمري: "بإنصاف الشعب العراقي ورد أبسط حقوقه". وكتب مالك الروقي، مذيع برنامج السطر الأوسط، ومعدّه، ومدير أخبار قنوات mbc: "أنا مع صوتهم ومن حق الشعب العراقي الشقيق اللعب على أرضه وبين جماهيره، فقد طال الحظر عليهم".

في كل مرة تزور اللجان الرياضية المنشآت والملاعب، وتذكر ملاحظات، تتم معالجتها، وعلى الرغم من ذلك، لا يوجد أي ردٍّ من قبلهم، ثم يتعذّرون بمواقف الشارع العراقي الأمني، وأحداثه

ويوضح نوري تعامل اللجان مع العراق، عند زيارتها المنشآت والملاعب العراقية التي تعتمد على تقارير المنظمات والشركات الأمنية، مثل الأمم المتحدة وغيرها، و"في كل مرة تزور المنشآت والملاعب، وتذكر ملاحظات، تتم معالجتها، وعلى الرغم من ذلك، لا يوجد أي ردٍّ من قبلهم، ثم يتعذّرون بمواقف الشارع العراقي الأمني، وأحداثه".

ويذكر نوري: "استضاف العراق الكثير من الأحداث الرياضية الودّية، مثلاً تمت استضافة المنتخبين السعودي والقطري في البصرة، عام 2019، وتم تنظيم بطولة الصداقة التي شاركت فيها منتخبات قطر والسعودية والبحرين والعراق وسوريا واليمن، وتمت الإشادة من قبل اللجان بالتنظيم الجيد، لكن هنالك أشياءً مخفيةً، وأسراراً لا نعلم تفاصيلها".

واستضاف العراق مؤخراً، في محافظة البصرة، وعلى ملعب جذع النخلة الدولي، وفي بغداد على ملعب المدينة الدولي، وأربيل ستاد فرانسوا حريري، بطولة "إيرثلنك" لاتحاد غرب آسيا الثانية للشباب، بمشاركة العديد من المنتخبات العربية، أهمها اليمن ولبنان والكويت والبحرين والإمارات والسعودية وفلسطين، والتي تُوِّج فيها شباب العراق، بعد فوزه على منتخب شباب لبنان بركلات الترجيح، على ستاد المدينة الدولي، في مباراةٍ حضرها 35 ألف مشجّع، في مشهدٍ غاب عن العراق زمناً.

وشهدت مباراة العراق واليمن التي استضافها ملعب جذع النخل في البصرة، حضور 58 ألف مشجّع، وهو ما جعل بعض المسؤولين العراقيين يتفاءلون بأن تكون البطولة رسالةً للعالم حول قدرة العراق على تنظيم البطولات.

منذ احتلال العراق،  مرّ على وزارة الشباب والرياضة أربعة وزراء، كلّ واحدٍ منهم يقول إنه وضع بصمته في القطاع الرياضي، إلا أن الرياضة العراقية في تراجعٍ مستمر

ومنذ احتلال العراق، وزوال نظام الرئيس الراحل صدام حسين، مرّ على وزارة الشباب والرياضة أربعة وزراء، كلّ واحدٍ منهم يقول إنه وضع بصمته في القطاع الرياضي، إلا أن الرياضة العراقية في تراجعٍ مستمر، على الرغم من وجود مواهب صاعدة في شتى الرياضات، التي بإمكانها أن تستفيد أيضاً من الرياضيين أصحاب الخبرة، مثالاً على ذلك كرة القدم.

ويقول المحللون الرياضيين إن "العراق يفتقر إلى دوري منظّم وقوي، وإلى بعض الملاعب لأن بعض ملاعبه غير صالحة للّعب عبر شهادة العديد من الخبراء الأوروبيين، الذين يعملون حالياً كمستشارين رياضيين ومطورين لكرة القدم والرياضة بشكل عام، في الاتحاد العراقي".

حُرم العراق من استضافة مباريات دولية على أرضه، منذ أن قام صدام حسين بغزو جارته الكويت عام 1990، وتبعه منع الفيفا إقامة مباريات فيه، تحت حجة الدواعي الأمنية

وحُرم العراق من استضافة مباريات دولية على أرضه، منذ أن قام صدام حسين بغزو جارته الكويت عام 1990، وتبعه منع الفيفا إقامة مباريات فيه، تحت حجة الدواعي الأمنية، ليبقى الحظر سارياً بعد احتلال الولايات المتحدة له عام 2003، وكان يتم رفع الحظر بشكلٍ متقطعٍ، ثُم يُعاد لأسباب أمنية، آخرها بعد ظهور تنظيم داعش.

وكان إنفانتينو قد رفع الحظر، في آذار/ مارس من العام 2018، عن ملاعب البصرة وكربلاء وأربيل، خلال اجتماعٍ للجمعية العمومية للفيفا في بوغوتا في كولومبيا، وكانت المدن الثلاث قد استضافت مبارياتٍ ودّيةً قبل عامٍ من القرار، أي في العام 2017، على سبيل الاختبار، فيما بقي الحظر سارياً على العاصمة بغداد.

ولم يبصر القرار النور بعد، إذ خاض العراق مبارياته المؤهِّلة إلى تصفيات كأس العالم، في ملاعب الدوحة التي تستضيف الحدث العالمي السنة المقبلة، ولعب على سبيل المثال مع المنتخب الإيراني في أيلول/ سبتمبر الماضي، على ستاد خليفة، في العاصمة القطرية الدوحة.

وعلّق وزير الشباب والرياضة في العراق، عدنان درجال، على الحملة على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: "شكراً لكل النجوم العرب والشخصيات الإعلامية التي ساندت وشاركت في رسالة رفع الحظر عن الملاعب العراقية، وأعتقد أن رفع الحظر هو مسألة وقت فحسب، خصوصاً بعد تجربة بطولة غرب آسيا للشباب مؤخراً، في ثلاث محافظات عراقية، أربيل، والبصرة، وبغداد".

يُعدّ الشعب العراقي بغالبيته محبّاً لكرة القدم، وهي المتنفّس الوحيد لهم. في عام 2007، حين تُوِّج العراق ببطولة كآس آسيا، أجمع العراقيون على أن الشيء الوحيد القادر على جمع الشعب العراقي، هو كرة القدم

وأضاف درجال: "الافتتاح التجريبي لملعب المدينة نال إعجاب الجميع، وكان تحدّياً كبيراً لنا، وبغداد للمرة الأولى تستضيف مباراةً رسميةً منذ عام 2002، ونجحنا نجاحاً أبهر الجميع، خصوصاً الشيخ سلمان بن إبراهيم، رئيس الاتحاد الآسيوي، والافتتاح الرسمي سيكون بعد ثلاثة أشهر من الآن، وكل التقارير الواردة إلينا تُبشّر بأن رفع الحظر عن الملاعب العراقية يقترب".

ويُعدّ الشعب العراقي بغالبيته محبّاً لكرة القدم، وهي المتنفّس الوحيد لهم. وفي عام 2007، حين تُوِّج العراق للمرة الأولى ببطولة كآس آسيا، أجمع العراقيون على أن الشيء الوحيد القادر على جمع الشعب العراقي، هو كرة القدم.

ويرى العديد من المحللين والمراقبين العراقيين، أن "هناك جهاتٍ تحاول إبعاد العراق عن محيطه العربي بشتى الطرق، وفي المجالات كافة، والوقوف في وجه أي خطوة إيجابية تُساهم في إخراج العراق مما يتخبّط فيه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard