شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
احتلال كامل الضفّة الغربيّة يتقدّم... هكذا يُخطط سموتريتش لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى

احتلال كامل الضفّة الغربيّة يتقدّم... هكذا يُخطط سموتريتش لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والحقيقة

الخميس 27 يونيو 202403:46 م

ما إن كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الجمعة 21 حزيران/ يونيو 2024، عن تسريب صوتي لوزير المال الإسرائيلي بتسلئيل موتريتش يعلن فيه في مؤتمر أمام مستوطنين في الضفة الغربية عن خطة سرية للسيطرة على الضفة، حتى خرج هذا وقال: "هذا ليس سراً".

"أنا أقول لكم. هذا أمر درامي للغاية. ستغير هذه التطورات الحمض النووي للنظام"، بهذه الكلمات طمأن سموتريتش مستوطني دولته بشأن مستقبلهم وسيادتهم على الأرض.

وتفيد خطة سموتريتش، غير السرية، بسحب صلاحية السيادة من تحت أقدام الجيش ومنحها لجهات مدنية غير خاضعة لوزارة الأمن".

"بعد توقيع اتفاق إعلان المبادئ المعروف باتفاق أوسلو عام 1993 كانت إسرائيل تستخدم مصطلح "تسوية الصراع" في حديثها عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وبعد الانتفاضة الثانية عام 2000، تغير المصطلح إلى "إدارة الصراع"، يقول الباحث والكاتب في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت لرصيف22

"ثم ظهر مصطلح "تقليص الصراع" الذي تبنته الحكومة السابقة برئاسة بينيت ويائير لابيد. واليوم تتحدث خطة سموتريتش عن "حسم الصراع"وضم الضفة الغربية كلها إلى إسرائيل"، يقول مضيفاً.

وعلى الرغم من أن الكشف عن "الخطة" هو أمر حديث، فإنّ ما يحدث على الأرض هو هدم مستمر لبيوت الفلسطينيين في الضفة، ومصادرة لا تتوقف لأراضيهم، وتطوير لا ينتهي لمشاريع الاستيطان، التي تجيء تكلفتها على حساب حياة الإسرائيليين أنفسهم.

هل تدير إسرائيل الضفة مدنياً؟

يرى شلحت أن الخطة لا تختلف كثيراً عن الواقع الحالي في الضفة الغربية. فبشكل عملي، صارت مناطق "ج" (التي من المفترض أن تديرها السلطة مدنياً وإسرائيل أمنياً) مضمومة إلى إسرائيل منذ فترة.

لكن التغيير الذي يجري الآن هو مأسسة ضم الضفة وجعله شرعياً.

"كانت الإدارة المدنية، قبل قيام السلطة الفلسطينية عام 1994، خاضة للجيش الإسرائيلي. لكنها ستخضع حسب الخطة الجديدة لسلطة وزير المال بتسلئيل سموتريتش كرئيس للإدارة المدنية"، يقول شلحت.

ويردف: "ما يعني أنه سيسيطر على كل ما يجري في ساحة الضفة الغربية، من ناحية الاستيطان ومصادرة الأراضي. وتبقى للجيش سيطرة على النواحي الأمنية والعسكرية".

هل ينجح سموتريتش في تنفيذ خطته؟

"يبدو أن سموتريتش، بالتعاون مع نتنياهو، كان ينفذ ضم الضفة الغربية بصمت. مستثمراً ما يحدث في قطاع غزة من حرب مفتوحة، ومستغلاً تسليط الأضواء عليها"، يقول لرصيف22 د. إبراهيم ربايعة الباحث في العلوم السياسية والاقتصاد السياسي.

لكن لعلّ ما فجر موضوع الخطة، بحسب أمير داوود، مدير النشر والتوثيق في الهيئة الفلسطينية لمقاومة الجدار والاستيطان، هو استحداث منصب جديد لنائب رئيس الإدارة المدنية.

تولى هذا المنصب "هليل روت" بصلاحيات واسعة وغير مسبوقة على صعيد الأبنية والأراضي والمياه والمحميات الطبيعية وغيرها.

يقول داوود لرصيف22: "كان سموتريتش قبل عمله في الحكومة مديراً تنفيذياً لمنظمة "ريغافيم"، وهي منظمة أهلية تحرض على البيوت والأرض الفلسطينية، وتتابع البناء الفلسطيني في المناطق "ج".

"وعليه، فإن سموتريتش يعرف بالتفصيل أوضاع تلك الأراضي، ويعرف السياسات المطلوبة لمناهضة الوجود الفلسطيني في المناطق ج"، يضيف.

يرى شلحت أن الخطة لا تختلف كثيراً عن الواقع الحالي في الضفة الغربية. فبشكل عملي، صارت مناطق "ج" (التي من المفترض أن تديرها السلطة مدنياً وإسرائيل أمنياً) مضمومة إلى إسرائيل منذ فترة. لكن التغيير الذي يجري الآن هو مأسسة ضم الضفة وجعله شرعياً

ويؤكد داوود على أن لحظة تسلّم سموتريتش للإدارة المدنية على الضفة الغربية، تم منحه مجموعة من الصلاحيات الجديدة، أبرزها تقليص الخطوات اللازمة لبناء وتوسيع الإستيطان من أربع خطوات إلى خطوتين فقط، هما إيداع المخطط الهيكلي والمصادقة عليه.

في سياق متصل، يقول أنطوان شلحت: "أثناء الحرب على غزة صوت 99 عضواً في الكنيست الإسرائيلي على قانون ضد إقامة الدولة الفلسطينية، ولم يعارض القانون إلا النواب العرب".

ويردف: "سموتريتش مطمئن أن هذه الإجراءات ستستمر بعد انتهاء ولاية الحكومة أو عزله من منصبه، لأن الغالبية الساحقة في إسرائيل ضد الانسحاب من أراضي 67 وإقامة الدولة الفلسطينية.

كما أن المجتمع الإسرائيلي ينزاح أكثر وأكثر نحو المواقف اليمينة، بحسب شلحت.

الاستيطان يسرّع الضمّ

يشير داوود إلى أن هناك قائمة من 70 بؤرة استيطانية سيتم شرعنتها وتسوية أوضاعها من أجل تزويدها بالخدمات بهدف جعلها مستوطنات شرعية.

وفي القاموس الاستيطان الإسرائيلي، فإنّ "البؤر الإستيطانية" هي تجمعات سكنية تبنى من دون قرار رسمي إسرائيلي على أراض فلسطينية. لكنها تحظى بحماية من الجيش الإسرائيلي.

يؤكد داوود على أننا سنشهد سرعة في وتيرة مصادرة الأراضي وهدم البيوت الفلسطينية في مناطق "ج".

فمنذ بداية العام الجاري تمت مصادرة 27 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، وتم الإعلان عن 20 ألف دونم أخرى ستتم مصادرتها.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن إسرائيل نفذت 47 عملية هدم في الضفة خلال شهر أيار/ مايو الماضي.

وقامت بهدم 16 منزلاً أمس الأربعاء 26 حزيران/ يونيو 2024 في الضفة والقدس.

الجرافات الإسرائيلية تهدم أمس الأربعاء 26 حزيران/ يونيو 11 منزلاً في تجمع "ام الخير" قضاء الخليل

ويوضح داوود أن النسخة الأولية من موازنة 2024 في إسرائيل، خصصت أكثر من مليار شيكل للاستيطان.

وتتفرع الموازنة إلى ثلاثة اتجاهات: أكبرها موضوع الطرق والبنى التحتية، وثانيها شرعنة البؤر الاستيطانية ومد الخدمات الأساسية لها، وأخيراً تخصيص أموال "للاستيطان الشبابي" ويمثل البؤر الزراعية والرعوية.

"كما صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على قانون يلحق مستوطنات الضفة الغربية بسلطة تطوير النقب. وذلك يعتبر ضماً إدارياً"، يقول داوود. مؤكداً على أن ذلك سوف ينفي علاقة القوة القائمة بين إسرائيل والفلسطينيين، حسب القانون الدولي، نازعاً الصبغة الاحتلالية عن هذه العلاقة.

ويشير داوود إلى أن المخططات الهيكيلية للمستوطنات كانت تُنشر في موقع مخصص للمستوطنات.

لكن منذ سنة ونصف، تم إلحاق هذه المخططات الهيكلية بالمخططات التي التابعة لمدن حيفا ويافا والقدس. وكأنهم بدأوا بالتعامل مع المستوطنات على أنها مدن إسرائيلية عادية.

هل ثمة فرص لفشل الضم؟

يعتقد شلحت بأن موقف إسرائيل في عهد نتنياهو ليس جديداً. لكن الجديد بالنسبة للقضية الفلسطينية هو ما يحدث على مستوى العالم.

"ولو كان ثمة تطور على مستوى الإقليم، فسيكون التفاؤل أكبر بكثير"، يقول.

ويردف شارحاً: "يمكن القول إن ما يجري في العالم الواسع هو تطور دراماتيكي، باتجاه معارضة ما تقوم به إسرائيل. فقد أصدر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي إنذاراً استراتيجياً بهذا الشأن، يفيد بأن إسرائيل تعاني عزلة سياسية دولية غير مسبوقة".

يرى شلحت أن ذلك سيحمل تداعيات كارثية على المستوى السياسي وعلى المستويين الاقتصادي والاجتماعي. ومن النادر أن يصدر هذا المعهد مثل هذا الإنذار".

ويؤكد: "لكن الواقع الفلسطيني هو نقطة الضعف أمام هذه الخطط. لو كانت القيادة الفلسطينية موحدة، كان من الممكن استثمار هذه التطورات لتحقيق إنجازات سياسية".

وتتمثل نقطة الضعف، في رأي شلحت، في الانقسام السياسي والجغرافي، وعدم التوافق على المشروع الوطني، حتى قبل "طوفان الأقصى".

"إن أهم استثمار من الممكن أن تتبناه السلطة الفلسطينية قائم على العزلة التي بدأت تعاني منها إسرائيل دولياً، والتحول الذي جرى في الرأي العام الدولي الذي بات يؤمن أنه بدون إيجاد حل للقضية الفلسطينية، سيبقى خطر اندلاع حروب وأعمال مسلحة قائماً"، يؤكد شلحت.

ويردف: "كل ذلك كان من الممكن أن يكون وارداً لو كان ثمة وحدة صف حول برنامج سياسي فلسطيني يستطيع أن يوظف هذه العزلة، ويحشد الدعم الدولي والعربي والإسلامي للتخلي عن سياسية العداء للشعب الفلسطيني، والتوصل إلى تسوية سياسية يكون فيها الحد الأدنى من العدالة".

ويوضح أمير داوود أن "عدد المستوطنين في الضفة الغربية اليوم هو 400 إلى 500 ألف مستوطن. وبناء على خطة مجلس المستوطنات، فمع حلول العام 2030، سيكون هناك مليون مستوطن في الضفة الغربية".

لكن هذا الحلم ليس واقعياً، كما يشير داوود. فبحسب شاؤول أرئيلي، الخبير في المستوطنات، فإن هناك هجرة عكسية من المستوطنات الخمس الكبرى، كما يشير الإحصاء الإسرائيلي".

الواقع الفلسطيني هو نقطة الضعف أمام هذه الخطط. لو كانت القيادة الفلسطينية موحدة، كان من الممكن استثمار هذه التطورات لتحقيق إنجازات سياسية

هل تدعم الولايات المتحدة خطة الضم؟

"موقف الولايات المتحدة الرسمي، ومنذ الثمانيينات، ثابت. لأنها تعتبر الاستيطان غير شرعي"، يقول ربايعة.

"لكنها عملياً لا تقوم بما يمنع الاستيطان سواء عندما كانت تلعب دور الوسيط في عملية التسوية منذ التسعينيات وحتى عام 2000 أو بعد ذلك"، يقول موضحاً.

يرى ربايعة بأن ثمة تفاوتاً في مواقف الإدارات المختلفة على المستوى العملي. لكن موقف الإدارة الأمريكية، على المستوى النظري، يعارض الاستيطان.

فقد امتنعت إدارة أوباما عن استخدام حق النقض الفيتو عندما صدر قرار مجلس الأمن باعتبار الاستيطان غير شرعي.

ويلفت ربايعة إلى أن ما أحدث التحول بشأن إعلان الدعم الأمريكي للاستيطان، كان وصول ترامب للحكم، الذي دعم ضم الضفة الغربية من خلال صفقة القرن.

ويبيّن أن جزءًا من التحالف بين ترامب وإسرائيل أيديولوجي، وتمثل في فترة ترمب الأولى بنائب الرئيس "مايك بنس"، وحتى سفير الولايات المتحدة في إسرائيل المعتنقين الصهيونية المسيحية.

"ما شعر به نتنياهو في ولاية ترامب الأولى، أن الولايات المتحدة ستسمح له بإنفاذ مشاريعه، ولكن الوقت أدرك ترامب ولم يسمح له بذلك"، يقول ربايعة.

ويردف: "تراهن إسرائيل بعد تشرين الثاني/ نوفمبر من هذا العام على وصول ترامب إلى الحكم مرة ثانية، كونه يشكل شبكة أمان للمشروع الاستيطاني".

ويبدو أن إسرائيل ماضية، من خلال رؤوس أموال يهودية وإسرائيلية، في الدفع بهذا الاتجاه.

فقد كُشف مطلع الشهر الحالي عن أن ميريام أديلسون، أغنى مواطنة إسرائيلية، منحت حملة ترامب الإنتخابية مبغ مئة مليون دولار شرط أن يعمل على ضم الضفة إلى إسرائيل.

تراهن إسرائيل بعد تشرين الثاني/ نوفمبر من هذا العام على وصول ترامب إلى الحكم مرة ثانية، كونه يشكل شبكة أمان للمشروع الاستيطاني

ماذا سيكون شكل ولاية ترامب الثانية؟

من الممكن أن تتغير سياسة ترامب في حال تم انتخابه لولاية ثانية، كما يعتقد ربايعة.

"ذلك لأن التحولات التي جرت في فترة بايدن، سيما في العلاقة مع الصين وروسيا، كلها تحتاج إلى تركيز مختلف وسياسات مختلفة"، يقول.

ويردف: "من المؤكد أنه سيعطي الأولوية لإنهاء الحرب في قطاع غزة بشكل سريع، وإنهاء الحرب في أوكرانيا كما وعد. وذلك من أجل الالتفات إلى الصراع الرئيسي وهو الصراع مع الصين".

ولكن تبقى هنالك الحسابات الأيديولوجية والحسابات المتصلة برجال الأعمال، بحسب ربايعة.

فطبيعة ترامب تجعل من رجال الأعمال النخب المؤثرة التي يمكن أن تدفع ترامب إلى سياسات أكثر دعماً للحكومة اليمينية الموجودة في إسرائيل.

"الصراع الذي برز قبل هذه الحرب في إسرائيل، يتمثل في طرفين هما الصهيونية العلمانية التي تمثل الولايات المتحدة الأمريكية، والطرف الآخر يمثل الصهيونية الدينية المتطرفة التي لا تريدها أمريكا"، يقول ربايعة.

"لكن الذي انتصر حتى اللحظة هو الطرف الذي لا تريده أمريكا. وهذه معضلة. لكن ولاية ترامب ستعطي زخماً للمشروع اليميني"، يضيف.

ويعتقد ربايعة بأن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ستدخل منحى مختلفاً على المدى الاستراتيجي. وربما تحدث مراجعات حقيقية تقود إلى تغيير التحالفات في المنطقة.

ويختم: "إسرائيل فشلت في لعب دور الوكيل بعد السابع من أكتوبر وأغرقت الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة. ما قاد إلى تصاعد أصوات أمريكية تقول: إذا كانت إسرائيل عبئاً، فنحن بحاجة إلى مقاربة جديدة".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

بالوصول إلى الذين لا يتفقون/ ن معنا، تكمن قوّتنا الفعليّة

مبدأ التحرر من الأفكار التقليدية، يرتكز على إشراك الجميع في عملية صنع التغيير. وما من طريقةٍ أفضل لنشر هذه القيم غير أن نُظهر للناس كيف بإمكان الاحترام والتسامح والحرية والانفتاح، تحسين حياتهم/ نّ.

من هنا ينبثق رصيف22، من منبع المهمّات الصعبة وعدم المساومة على قيمنا.

Website by WhiteBeard