شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

قدّم/ ي دعمك!
وسّعت من صلاحيات الأب والحاكم ورجل الدين... النزعة البطريركية في الفقه الإسلامي

وسّعت من صلاحيات الأب والحاكم ورجل الدين... النزعة البطريركية في الفقه الإسلامي

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

يرى الكثير من الباحثين أن المنظومة الفقهية الإسلامية تأثرت بالعديد من المؤثرات الاجتماعية والسياسية التي مرّ بها المجتمع الإسلامي على مرّ القرون. بحسب هذا الرأي، يمكن تفسير السمات الرئيسة المميزة لكلّ مذهب فقهي بردّها إلى العوامل التاريخية والسوسيولوجية التي تزامنت مع لحظات تأسيس المذهب وتشكّله. في هذا السياق، يُعدّ النظام الأبوي/البطريركي واحداً من أهم العوامل التي أسهمت في تشكل المنظومة الفقهية الإسلامية لتستقر على صورتها الحالية.

النظام الأبوي قبل الإسلام

عرّف الدكتور أحمد زكي بدوي، المجتمع البطريركي في كتابه "معجم مصطلحات العلوم الاجتماعيّة"، بأن "المجتمع الذي تقضي ثقافته بجعلِ السيطرة والسلطة بين أيدي كبير العائلة أو الجماعة القرابيّة. والاعتقاد بتفوّق الرجل بدنيّاً واجتماعيّاً، وبانخفاض مركز المرأة. وطبقاً لهذا النظام ينتسب الأولاد إلى الأب وتقيم الزوجة حيث يوجد مسكن الزوج ويحمل الأولاد اسم الأب". يعتقد الكثير من الباحثين في مجال الأنثروبولوجيا، أن المرأة هي التي تولت دفّة القيادة في فجر التاريخ.

حضّت القيم العربية على الخضوع المطلق لكلٍّ من الأب وكبير العشيرة وشيخ القبيلة، وحاربت أي تجاوز في هذا التراتب السلطوي. يظهر ذلك في مصطلح الصعاليك الذي أطلقته المنظومة العرفية القبلية على كلّ من رفض الخضوع لهيمنة شيخ القبيلة

كانت المجتمعات ذات نزعة ماتريركية/أمومية في أغلب الأحيان. نُظر إلى المرأة في تلك العصور على كونها واهبة الحياة والنماء، وتالياً كان من الطبيعي أن تهيمن الروح الأنثوية على التصور الإنساني للآلهة والأرباب، كما تولت المرأة الزعامة ونُسب إليها الأبناء باعتبارها رمزاً مقدساً للخصوبة. اختلف الحال بشكل كبير بعد معرفة البشر بالزراعة. تولّى الرجال القيادة، وتسلطوا على الإناث بعدما تأكدوا من مشاركتهنّ بشكل إيجابي في عملية التلقيح والإنجاب.

بشكل تدريجي تحول التصور الإنساني للآلهة ليميل باتجاه الذكورة. وحملت المدونات التشريعية والقانونية العديد من الأحكام التي عبّرت عن هذا التمايز بشكل واضح من خلال التأكيد على الإعلاء من شأن الآباء -والأمهات أيضاً في بعض الأحيان-.

على سبيل المثال، نبّهت النصوص اليهودية إلى ضرورة احترام الوالدين؛ ورد في الوصايا العشر في الإصحاح العشرين من سِفر الخروج: "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ". انتقل هذا الطابع إلى الدين المسيحي من خلال ربط أسماء المراتب الكهنوتية بالمفردات التي تعبّر عن النظام البطريركي، ومن أشهرها الأب، الأنبا، البطريرك. في ما يخص العرب قبل الإسلام، فقد التزموا بالشكل القبلي العشائري الذي يعتمد على الأسرة كوحدة أولية للمجتمع.

حضّت القيم العربية على الخضوع المطلق لكلٍّ من الأب وكبير العشيرة وشيخ القبيلة، وحاربت أي تجاوز في هذا التراتب السلطوي. يظهر ذلك في مصطلح الصعاليك الذي أطلقته المنظومة العرفية القبلية على كلّ من رفض الخضوع لهيمنة شيخ القبيلة، وآثر أن يهيم على وجوهه متنقلاً من مكان إلى آخر.

النظرة الإسلامية المبكّرة إلى النظام البطريركي

لم يولِ الإسلام المبكر قدراً كبيراً من الاحترام للمنظومة البطريركية القبلية المُتعارفة بين القبائل العربية، ووردت في القرآن بعض الآيات التي تهاجم اعتقادات الآباء المخالفة للدين الحق؛ على سبيل المثال، جاء في الآية رقم 170 من سورة البقرة: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۗ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ". ظهر المعنى نفسه في الآية رقم 22 من سورة المجادلة: "لَّا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ". في السياق نفسه، تحدث النص القرآني عن قصة معارضة النبي إبراهيم لأبيه ومخالفته إياه في عبادته الأصنام.

تحدثت العديد من التفاسير والمدونات الحديثية عن أن الخلاف بين الأبناء والآباء في حقبة الإسلام المبكر وصل إلى حد القتال والحرب. يذكر ابن كثير في تفسيره للآية رقم 22 من سورة "المجادلة"، أنها نزلت في أبي عبيدة بن الجراح عندما قتل أباه في معركة بدر في السنة الثانية من الهجرة.

يذكر أبو بكر البيهقي في السياق نفسه، في كتابه "السنن الكبرى": "جاء رجل إلى النبي فقال: إني لقيت العدوّ ولقيت أبي فيهم، فسمعت لك منه مقالةً قبيحةً، فلم أصبر حتى طعنته بالرّمح، أو حتى قتلته. فسكت عنه النبي ثم جاءه آخر، فقال: إني لقيت أبي، فتركته وأحببت أن يليه غيري، فسكت عنه". تعبّر تلك النصوص عن ضعف الروح البطريركية في الفترة المبكرة من عمر الدعوة المحمدية، وأنها -أي البطريركية- كانت متواريةً خلف ركام الحماسة الدينية التي تميَّزَ بها المجتمع الإسلامي في تلك المرحلة.

سيادة الروح البطريركية في الإسلام

لم يمرّ وقت طويل حتى أُسست الدولة الإسلامية. حكم النبي ومن بعده الخلفاء الأربعة الراشدون. ومع مطلع العقد الرابع من القرن الأول الهجري قامت الدولة الأموية، التي انتهجت الوراثة طريقاً لولاية العهد. سقط الأمويون في سنة 132هـ، واستحوذ العباسيون على الخلافة وحافظوا على النهج الوراثي، وتفشّى ذلك النهج في جميع الأنظمة الحاكمة في شتى بلاد الإسلام لقرون طويلة.

كان في توريث السلطة من الأب إلى الابن اعتراف ضمني بسيادة النزعة البطريركية وغلبتها. حاول الخلفاء والسلاطين أن يظهروا أنفسهم بمظهر الراعي أو شيخ القبيلة أو الأب الذي يهتم برعاية أبنائه. كان هذا المظهر يشرعن لسلطة الحاكم من جهة، كما كان يحمي سلطته من خطر الثورة أو المعارضة من جهة أخرى.

في هذا السياق انتشرت العديد من الروايات والأحاديث التي تؤصّل لسلطة الأب وتمنحها قدراً كبيراً من النفوذ والقوة والشرعية. على سبيل المثال، ورد في صحيح البخاري القول المنسوب إلى النبي: "كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ؛ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم، والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم، والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم، وعبدُ الرجلِ راعٍ على بيتِ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ. ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ".

يشرح ابن حجر العسقلاني هذا الحديث في كتابه "فتح الباري بشرح صحيح البخاري"، مبيّناً العلاقة الوثيقة المنعقدة بين سلطة الأب وسلطة الحاكم، فيقول: "فرعاية الإمام الأعظم حياطة الشريعة بإقامة الحدود والعدل في الحكم ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم وإيصالهم حقوقهم".

هكذا تظهر السلطتان -سلطة الإمام وسلطة الأب- وكأنهما تخرجان من مشكاة واحدة، وكأنهما حلقتان في السلسلة نفسها، وأنه لا قيام لإحداهما إلا مع قيام الأخرى. في السياق نفسه تم الترويج للقول المنسوب إلى النبي والوارد في صحيحَي البخاري ومسلم: "لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر".

 يُعدّ النظام الأبوي/البطريركي واحداً من أهم العوامل التي أسهمت في تشكل المنظومة الفقهية الإسلامية لتستقرّ على صورتها الحالية.

تذكر بعض الروايات أن هذا الحديث ورد في القرآن نفسه، وأن تلاوته نُسخت بينما بقي حكمه قائماً حتى آخر الزمان. يلقي العسقلاني الضوءَ على الطابع البطريركي الموجود في هذا الحديث، فيقول: "المراد به من تحول عن نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالماً عامداً مختاراً، وكانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يتبنى الرجل ولد غيره ويصير الولد يُنسب إلى الذي تبناه حتى نزل قوله تعالى: 'ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله'، وقوله سبحانه وتعالى: 'وما جعل أدعياءكم أبناءكم'، فنسب كل واحد إلى أبيه الحقيقي وترك الانتساب إلى من تبنّاه".

رسخت المدونات الفقهية من سلطة الأب على أبنائه في الكثير من الأحكام المشهورة؛ على سبيل المثال، يحكي ابن قدامة المقدسي في كتابه "المغني"، أن هناك إجماعاً بين أهل العلم على حق الأب في أن يزوج ابنته ولو كرهت.

يقول ابن قدامة: "وإذا زوّج الرجل ابنته البكر، فوضعها في كفاءة، فالنكاح ثابت، وإن كرهت، كبيرةً كانت أو صغيرةً. أما البكر الصغيرة، فلا خلاف فيها. قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز، إذا زوّجها من كفء، ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها".

ويعلّق ابن قدامة على الحديث الشهير الوارد في صحيح مسلم، والذي يذكر فيه النبي ضرورة استئذان المرأة قبل الزواج، بقوله: "إن الاستئمار هاهنا، والاستئذان في حديثهم مستحب، ليس بواجب".

تجلّي النزعة البطريركية ظهر أيضاً في مسائل الضرب والسرقة والقتل. يذكر ابن مفلح الحنبلي في كتاب "الفروع"، أن من حق الأب أن يؤدب ابنه الكبير المتزوج بالضرب، فيقول: "وظاهر كلامهم -يقصد الفقهاء-: يؤدب الولد ولو كان كبيراً مزوجاً منفرداً في بيت".

كما ذهب أغلب الفقهاء إلى أنه لا يُقام الحد على الأب لو سرق مال ابنه اعتماداً على ما ورد في مسند أحمد بن حنبل، من أن إعرابياً أتى إلى النبي فقال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: "أنت ومالك لوالدك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإنّ أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئاً".

كذلك رفض الفقهاء تنفيذ القصاص على من قتل ابنه احتجاجاً بما ورد في سنن ابن ماجة: "قتل رجل ابنه عمداً، فرفع إلى عمر بن الخطاب، فجعل عليه مئة من الإبل ثلاثين حقةً وثلاثين جذعةً وأربعين ثنيةً، وقال لا يرث القاتل؛ ولولا أني سمعت رسول الله يقول: ‘لا يقتل والد بولده’، لقتلتك".

من جهة أخرى، ألزمت المنظومة الفقهية الابن ببعض الأعراف والتقاليد التي تظهر مراعاته وصونه مقام الأبوة. من ذلك ما ذكره ابن الجوزي في كتابه "البرّ والصلة"، بأن "من مشى بين يدي أبيه فقد عقّه، إلا أن يمشي فيميط له الأذى عن طريقه، ومن دعا أباه باسمِه، أو بكنيته فقد عقّه، إلا أن يقول: يا أبه"، وأنه "لا ينبغي للولد أن يدفع يد والده عنه إذا ضربه"، وأن "إيجاب الحجّة على الوالد عقوق".

تجلت تأثيرات الروح البطريركية في الإسلام أيضاً في الكثير من مظاهر الروابط الاجتماعية. من تلك المظاهر ما عُرف فقهياً باسم التعصيب. يعرّف الفقه الإسلامي التعصيب بكونه الرابطة الناشئة بين رجال العائلة الواحدة، فعصبة الرجل هم من يحيطون به ويقوّونه من الأبناء والأقارب الذكور من جهة الأب.

تجلت تأثيرات الروح البطريركية في الإسلام أيضاً في الكثير من مظاهر الروابط الاجتماعية. من تلك المظاهر ما عُرف فقهياً باسم التعصيب. يعرّف الفقه الإسلامي التعصيب بكونه الرابطة الناشئة بين رجال العائلة الواحدة

أعطى الفقه التقليدي مكانةً كبرى لرابطة التعصيب، فمنحهم الحق في المطالبة بدم قتيلهم، كما أجاز لهم قبول الدية أو العفو. من أشهر النماذج التاريخية التي اتضحت فيها أهمية فكرة التعصيب في الإسلام ما وقع عقب مقتل الحليفة الثالث عثمان بن عفان سنة 35هـ. طالب معاوية بن أبي سفيان بالانتقام لعثمان، وقاد جيشه لقتال جيش العراق باعتباره ولي الدم المسؤول عن القصاص لابن عمه.

أدت تلك الأحداث إلى نشوب الحرب الأهلية وعصفت بمركزية الدولة الإسلامية الراشدة. ظهرت تأثيرات النزعة البطريركية أيضاً في وقوع العديد من الجرائم التي تُعرَف غالباً باسم جرائم الشرف، ويُقصد بها جرائم القتل والإيذاء الجسدي التي يرتكبها أحد ذكور الأسرة بحق إحدى الإناث، وذلك بسبب خروج تلك الأنثى عن سلطته، وقيامها بممارسة الجنس خارج دائرة الزواج الشرعي، أو دخولها في علاقة غير مرضي عنها من قِبل الأسرة. تعكس تلك الجرائم الاعتقاد بتفوق الذكر على الأنثى من جهة، وبضرورة طاعة الأنثى لأمر كبير العائلة احتراماً للأعراف والتقاليد من جهة أخرى.

النزعة البطريركية تسربت أيضاً إلى ميادين العلم والدراسة والتحصيل، وظهرت بشكل واضح في التقاليد التي أعلت من شأن الشيخ/الأستاذ/رجل الدين، وألزمت الطالب بالخضوع المطلق والطاعة التي لا حدّ لها. على سبيل المثال، يذكر ابن حجر الهيثمي في كتابه "الفتاوى الحديثية": "من قال لشيخه لِم؟ لَمْ يفلح أبداً".

كما يتواتر القول المشهور في أدبيات التصوف: "كن بين يدي شيخك كالميّت بين يدي مغسله يقلبه كيف يشاء". وهكذا، يمكن القول إن النزعة البطريركية أسهمت بحظ وافر في شرعنة سلطة الأب/رجل الدين/الحاكم، الأمر الذي أدى إلى إعاقة روح التحرر والانطلاق التي عرفها المجتمع الإسلامي المبكر.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

‎من يكتب تاريخنا؟

من يسيطر على ماضيه، هو الذي يقود الحاضر ويشكّل المستقبل. لبرهةٍ زمنيّة تمتد كتثاؤبٍ طويل، لم نكن نكتب تاريخنا بأيدينا، بل تمّت كتابته على يد من تغلّب علينا. تاريخٌ مُشوّه، حيك على قياس الحكّام والسّلطة.

وهنا يأتي دور رصيف22، لعكس الضرر الجسيم الذي أُلحق بثقافاتنا وذاكرتنا الجماعية، واسترجاع حقّنا المشروع في كتابة مستقبلنا ومستقبل منطقتنا العربية جمعاء.

Website by WhiteBeard