شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!
أميرة الطبّاع:

أميرة الطبّاع: "يجب ألا ننسى أفراد الميم-عين طوال العام ونذكرهم في شهر الفخر فحسب"

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والميم-عين

الخميس 13 يونيو 202412:41 م
Read in English:

Syrian activist Amira Al Tabbaa: "We must not just remember the LGBTQIA+ community during Pride Month"


"الحياة فيها صعاب كثيرة، ونحتاج إلى وقت للتغلب عليها، لكنها جميعها تصقل شخصية الإنسان وتعطيه القوة للاستمرار. نحن هنا، ولنا وجود ونحن مستمرون وباقون حتى الوصول إلى أهدافنا وتحقيق أحلامنا"؛ كلمات لها صدى الصرخة ووقع الزلزال في المجتمع، لكن الناشطة السورية أميرة الطبّاع، تقولها بصوت هادئ مع ابتسامة رقيقة وعيون مفعمة بالأمل وهي ترتب أفكارها وبعض الأوراق على مكتبها، كمن يستجمع شتات نفسه وأفكاره ويستعد لمواجهة جديدة.

في الظروف الصعبة التي يعيشها أفراد مجتمع الميم-عين السوريون، داخل وطنهم وفي المهجر، هناك أسماء تظهر كبوابة خلاص، تمنح الأمل والثقة وتساعد القلوب الكسيرة المتألمة والفئات الأكثر هشاشةً في المجتمع.

من أشهر ناشطات مجتمع الميم-عين العربي

رسائل كثيرة تحمل أسئلةً واستفسارات، تملأ فضاءها الافتراضي كل يوم؛ تردّ على بعضها، وتستفسر وتبحث عن الإجابات والحلول لبعضها الآخر، وتستخدم شبكة معارفها لتقدّم المساعدة بكل شكل ممكن، دون التقيّد بساعات محددة.

يكاد اسمها يكون حاضراً في أحاديث أفراد مجتمع الميم-عين السوري، كإنسانة تعمل لمساعدة الفئات الضعيفة في المجتمع ومصدر مهم وموثوق للمعلومات. تُعدّ أميرة الطبّاع من أشهر ناشطات مجتمع الميم-عين العربي. هذه الشابة الشامية التي لا تزال تحمل روح دمشق وذكرياتها معها، توزع وقتها بين عملها في الترجمة والاستشارات الإدارية، وشغفها بالعمل الاجتماعي ومساعدة الفئات الضعيفة في المجتمع، بعد سنوات من التعلم والعمل منحتها الخبرة والاختصاص في برامج الحماية وتقديم الدعم النفسي وإيقاف العنف.

"الحياة فيها صعاب كثيرة، ونحتاج إلى وقت للتغلب عليها، لكنها جميعها تصقل شخصية الإنسان وتعطيه القوة للاستمرار. نحن هنا، ولنا وجود ونحن مستمرون وباقون حتى الوصول إلى أهدافنا وتحقيق أحلامنا"

"أكيد في أمل وأكيد بكرا أحلى"، بنبرة تأكيد وثقة تقولها أميرة لرصيف22، وهي تعيش وتعمل في منطقة مشتعلة بالحروب والأزمات، ومصممة على متابعة عملها الذي تصرّ على أن تسميه "نضالاً" وتربطه بفكرة التحرر والتحرير والوصول إلى تحقيق العدالة ودولة القانون والحريات.

تمارس أميرة الرياضة بشكل مستمر، وتتقن بعض الفنون الدفاعية: "أعرف كيف أدافع عن نفسي ولا أخاف من شيء، فمن يعمل خيراً ولا يؤذي الناس، لا خوف لديه، ولذا حوّلت كل ما تعرضت له من الأذى إلى قوة تشجعني على الاستمرار في نشاطي لمساعدة الآخرين".

رحلة طويلة وجهد متواصل

تنقلت أميرة الطبّاع بين دول عدة وعملت في مجالات مختلفة بين الإدارة والترجمة. يصفها الذين يعرفونها بأنها قطعة من القيشاني (فن دمشقي قديم لخزف مزجج ملون)، إذ شكّلت حياتها قطعاً ملونةً متداخلةً. هي بنت العائلة العريقة والفتاة المثقفة التي تمردت على القوالب والأنماط في الحياة والمجتمع. نسيج متداخل مثل لوحة فسيفساء تجمع أناقة المظهر وكاريزما الشخصية القوية المتمردة، فضلاً عن الدماثة والقرب من الآخرين، ما منحها قدرةً على التواصل وبناء العلاقات بسهولة ومكّنها من طرح أفكارها بسهولة ووضوح والكثير من العفوية والصدق: "أسعى إلى تحقيق أهدافي بشكل منطقي يوافق بين واقع المجتمع وحاجات الفئات الضعيفة فيه وصولاً إلى تمكينهم ومنحهم كامل حقوقهم وحرياتهم".

تعرفت أميرة على ميولها المختلفة خلال سنوات مراهقتها، وقد ساعدتها عوالم الفضاء الافتراضي وتمكّنها من لغات أخرى، من استكشاف نفسها ومعرفة من هي وماذا تريد: "كان لديّ دائماً شعور داخلي بأني مختلفة، لكن حين دخلت بعض مواقع التعارف والدردشة، بدأت أعرف مكاني وماذا أريد بشكل أوضح".

من الصعب جداً أن يعيش الإنسان في مجتمعات وبلدان تمنع الوعي الاجتماعي وتكبت الميول الجنسية ولا تحترم تنوّع البشر

جمعت أميرة بعائلتها علاقة متينة (قبل أن تخرج من خزنتها). تصف أجواء منزلها بأنها "كانت مليئةً بالفرح والضحكات"، لكن ذلك تحول إلى توتر في بعض الفترات بسبب تمرّد أميرة ورفضها الزواج ثم كشفها عن ميولها حيث اختلفت ردود أفعال أفراد عائلتها وتبعاً لذلك اختلفت العلاقة معهم: "جدّتي وكثر من طرف عائلة أمي يحترمون اختلافي ويعلمون أنني إنسانة محبّة للخير لا أؤذي أحداً واختلافي طبيعي وحرية شخصية لا يتعدونها فهم محترمون ومثقفون وواعون ومحبون"، فيما قاطعها بعض أقاربها الذين لم تلتقِ بهم منذ سنوات عدة مرجعةً ذلك إلى قلة وعيهم بحرية الأشخاص واحترام الاختلاف: "هناك من أظهروا لي كراهيةً أو عدوانيةً أو نبذاً ولكن مع الوقت ربما يتغير ذلك".

وفيما ينتشر في أوساط مجتمع الميم-عين مفهوم العائلة البديلة من الأصدقاء المقربين، تقول أميرة: "الأصدقاء والأحباء هم سند ودعم مهم في حياتنا وفي مجتمع الميم-عين يشكلون في الكثير من الأحيان الصخور التي نستند إليها"، مضيفةً: "هم من يحبوننا كما نحن باختلافنا، إن تقبّلونا كانوا ملاذنا الأول وحضناً دافئاً ومصدر طاقة لمواجهة أي شيء وكل شيء".

ترى أميرة أنه من حق أفراد مجتمع الميم-عين تكوين عائلة بشرط توافر الظروف المناسبة لذلك بين الشريكين، وأيضاً في المجتمع المحيط والقوانين الحامية، كاشفةً أنه من الصعب جداً أن يعيش الإنسان في مجتمعات وبلدان تمنع الوعي الاجتماعي وتكبت الميول الجنسية ولا تحترم تنوّع البشر: "يجب دائماً الإصغاء إلى الآخرين وإعطاء مجال للتفكير وتنمية الوعي، هكذا يمكن أن ندير الاختلاف بين البشر مع احترام حقوق الجميع ودون أذية أحد".

ترى الطبّاع أننا نحتاج إلى عقد اجتماعي يستوعب الجميع ويتقبل الشخص المختلف ويحمي الحقوق، فالتواصل المفيد والبنّاء مع المحيط والمجتمع أمر ضروري وأساسي لحياة سليمة ومجتمع صحيح: "إن معركة مجتمع الميم-عين هي جزء من المعارك الكبرى في المنطقة وصولاً إلى دولة القانون التي تحمي الحقوق والحريات"، مشددةً على أن مجتمع الميم-عين يحتاج إلى أن يمارس دوره في الحياة العامة ويرى نفسه في مساحات الفضاء العام: "هذا أمر أساسي وضروري لنستطيع السير إلى الأمام، وهذا طريق طويل نصل إليه عبر تجهيز أنفسنا ومجتمعنا والصبر والأمل والمعرفة ومواجهة الكراهية ورهاب المثلية بالرقي واللطف والمعرفة".

دعم مجتمع الميم-عين

"يجب ألا ننسى أفراد مجتمع الميم-عين طوال العام، ونذكرهم فقط في شهر الفخر، فهم يحتاجون إلى تسليط الضوء بشكل مستمر على قضاياهم ومشكلاتهم، وهذه مسؤولية تقع على عاتق جميع الفاعلين في المجتمع والإعلام والقانون"، وفق قول أميرة الطبّاع.

تشدد أميرة على أهمية وجود الناشطين/ ات من مجتمع الميم-عين، والمزيد من المنظمات التي تدعم هؤلاء الأفراد، ومساندة المجتمع الدولي خاصةً في دول العالم الثالث حيث يجد هؤلاء الأشخاص أنفسهم مهمشين وملاحقين وممنوعين من التعبير والمشاركة الفاعلة: "أفراد مجتمع الميم-عين يحتاجون إلى كوتا تفرض وجودهم وتحميهم في مختلف وجوه الحياة العامة، وهذا يكون بضغط ومساعدة دولية من الدول والمنظمات".

وتضيف: "إن الحروب والنزاعات في المنطقة وتراجع المستوى الثقافي والاقتصادي، فضلاً عن الهجرة المكثفة من المنطقة، خلقت تراجعاً في الوعي"، ضاربةً على ذلك مثالاً ما يحدث في لبنان وتونس وهي من الدول التي كانت تُعدّ متقدمةً في الحقوق والتشريعات لأفراد مجتمع الميم-عين بالنسبة إلى غيرها، لكنها تعاني خلال الفترة الأخيرة من الملاحقة والتضييق والتحريض.

وتتابع: "لا توجد مناطق آمنة في بلد مزّقته الحرب ويتقاسمه القمع والتطرف وتنتشر فيه الفوضى"، مبديةً قلقها على أفراد مجتمع الميم-عين من اللاجئين/ ات السوريين/ ات الذين/ اللواتي يتعرضون/ ن للعنصرية ولحملات مكثفة ضدهم/ نّ حالياً في دول عدة مثل تركيا، العراق، لبنان ومصر: "أنا أقدّر ظروف وأوضاع لبنان وهذا البلد قدّم لنا الكثير برغم ضعف موارده، لكن أفراد مجتمع الميم-عين يحتاجون إلى الحماية والدعم كما يجب عدم السماح بترحيلهم إلى مناطق لا تزال خطرةً وغير آمنة أو مستقرة وهذا يهدد حياتهم بشكل مباشر".

تشير أميرة أيضاً إلى قضية تقلقها وهي تأخّر قبول ملفات طلبات اللجوء إلى بلد ثالث وبعضها يتأخر لسنوات، ومحاولات دول الشمال تخفيض أعداد اللاجئين/ ات دون توفير حلول بديلة تحافظ على حياة هؤلاء الأفراد وحريتهم وكرامتهم وحقوقهم الأساسية.

الفخر في حياتنا

تشيد أميرة الطبّاع بالتجارب السياسة لبعض أفراد مجتمع الميم-عين السوري، وتشكيل الكيانات التي تساعد أفراد مجتمع الميم-عين داخل سوريا وخارجها: "إنها خطوة رائدة في المنطقة خاصةً أنها قادمة على يد شباب متحمس ويمتلك الوعي والمعرفة".

"يجب ألا ننسى أفراد مجتمع الميم-عين طوال العام، ونذكرهم فقط في شهر الفخر، فهم يحتاجون إلى تسليط الضوء بشكل مستمر على قضاياهم ومشكلاتهم، وهذه مسؤولية تقع على عاتق جميع الفاعلين في المجتمع والإعلام والقانون"


تؤكد أميرة على أهمية الإعلام ووسائل التواصل في حياتنا: "تنمّي معارفنا وتوسع الإدراك والثقافة وتؤسس للانفتاح على العالم الواسع، فضلاً عن تأثيرها الكبير في الواقع وقدرتها على إحداث تغييرات كبيرة في المفاهيم"، شارحةً أن وسائل التواصل في متناول الجميع وقادرة على تجاوز حواجز اللغة والمسافات، ولهذا كان قرار أميرة الظهور في برنامج "أنا هيك"، الذي شكّل نقطةً بارزةً في حياتها: "بعد ظهوري مع نيشان في حلقة أنا هيك على قناة الجديد في عام 2019، أصبحت معروفةً أكثر في سوريا وفي المنطقة العربية".

وتضيف: "مثل هذه البرامج تمنح أفراد مجتمع الميم-عين الشعور بأنهم ليسوا وحدهم، وأن هناك من يعمل لحقوقهم، والظهور إلى العلن يبعد حالة العزلة والوحدة ويمنح شعور الانتماء والقوة ويعزز ثقة أفراد مجتمع الميم-عين بأنفسهم".

تذكّر أميرة بشكل مستمر بأننا "يجب أن نكون فخورين بأنفسنا ونسعى دائماً إلى تحصيل حقوقنا ومساندة بعضنا، مؤمنين بعدالة قضيتنا برغم كل ما يحيط بنا".

تختم أميرة كلامها: "أنا فخورة بنجاتي وسط كل المشكلات، وفخورة بخبراتي ونجاح مشاريع عملي، وفخورة بأشخاص كثر ساعدتهم وهم الآن في ظروف أفضل"، متمنيةً أن ترى بلدها سوريا والشرق الأوسط بحالة أفضل. 

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard