شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
كيف أصبح اليمن آمناً في التصنيفات الأوروبية؟

كيف أصبح اليمن آمناً في التصنيفات الأوروبية؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

منذ العام 2015 يشهد اليمن حرباً أهلية مستمرة حتى اللحظة.

وإن كانت قد أعلنت هدنة في العام 2022 انتهت بموجبها المعارك العسكرية في أغلب الجبهات، فإنّ واقع الحال السياسي والإنساني والاقتصادي لم يتغير في البلاد، فلا تزال الطرقات مقطوعة والرواتب في مناطق الشمال منقطعة. ولا يزال هناك الآلاف من أسرى الحرب بين أطراف النزاع خلف السجون، من بينهم سياسيون وصحافيون وناشطون.
ومع الأحداث التي شهدها قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والحرب الإسرائيلية على غزة، دخل اليمن عبر جماعة أنصار الله الحوثيين مسرح الأحداث دخولاً أسموه "نصرة القطاع"، عبر إطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل والسفن الأمريكية والإسرائيلية وغيرها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ليعود اليمن إلى عناوين الأخبار العالمية بأحداث جديدة تشهدها البلاد. 
لم تشفع تلك الأحداث التي يشهدها اليمن لكثير من اليمنيين الذين استطاعوا الوصول إلى أوروبا عبر طرقات التهريب أو عبر المطارات لتقديم اللجوء هرباً من واقع البلاد السيّىء والمنهار في كل مناحي الحياة، فقد تصاعدت ردود الرفض على طلبات اليمنيين المقدمين للجوء في مختلف البلدان بحجة واحدة، وهي أن بلدهم آمن ويستطيعون العودة إليه والعيش فيه، إلا من بعض الاستثناءات الخاصة التي تتطلب وجود قضية خاصة لمقدم طلب اللجوء ليكون أمام خيارين إما العودة إلى بلده الذي لم يعد يراه صالحاً للعيش أو أن يبحث عن قضية خاصة تساعده في الحصول على اللجوء حتى لو لم تكن هناك قضية، وهو ما لم يكن موجوداً قبل العام 2023، فيكفي اليمني أن يأتي إلى أي بلد في أوروبا ليقول أنا يمني ويحصل على الحماية، وفي أغلب الأحيان، على اللجوء.

إن كانت قد أعلنت هدنة في العام 2022، انتهت بموجبها المعارك العسكرية في أغلب الجبهات، فإنّ الحال لم يتغير في البلاد، فلا تزال الطرقات مقطوعة والرواتب في مناطق الشمال منقطعة. ولا يزال هناك الآلاف من أسرى الحرب بين أطراف النزاع خلف السجون
أجبرت الحرب التي شهدها اليمن واشتعال الجبهات في مختلف المحافظات الكثير من اليمنيين على التفكير في الهجرة إلى أوروبا. وقد فتحت الكثير من البلدان الأوروبية باب القبول لليمنيين من بعد العام 2015، وفي العام 2023 أصدر معهد السلام والاقتصاد العالمي في واشنطن "مؤشر السلام العالمي للعام 2022 " الذي صنف اليمن كبلد غير آمن، حيث جاء في ذيل المؤشر من ناحية السلام والاستقرار وحل في ذيل التقرير بديلاً عن سوريا التي كانت هي في ذيل القائمة في العام 2014 حتى وقت قريب. 
يقول شمسان ثابت، إنه وصل إلى ألمانيا في العام 2022 قادماً من مدينة عدن جنوب اليمن وقدم ملفه إلى السلطات المتخصصة في تلقي طلبات الهجرة، وبعد دراسة طويلة للملف، ومع بداية العام 2024، وصله بريد من السلطات يعتذرون فيه عن قبول طلبه باللجوء لأنّ: "بلدك آمن وعليك أن تعود إليه". يقول شمسان لرصيف22: "لا أعرف ما هي المعايير التي على أساسها تم تصنيف بلدنا على أنه آمن، أنا وصلت إلى ألمانيا قبل أن تصنف البلدان الأوروبية اليمن كبلد آمن مع أنهم يعرفون جيداً أنه ليس آمناً والأخبار تصلهم باستمرار وخصوصاً مع أحداث البحر الأحمر توقعنا أن يكون هناك استثناء والموافقة على الحماية على الأقل".
ويضيف شمسان أنه لا يستطيع العودة إلى اليمن لظروف خاصة به، فقد خسر الكثير من الوقت والمال حتى وصل إلى ألمانيا وتجاوز بلداناً عدة، وأنه لم يكن يفكر باللجوء لولا أن الوضع في اليمن لم يزدد سوءاً في السنوات الأخيرة، وأن الأوروبيين يعرفون ذلك جيداً، فلم تعد هناك وظائف ولا رواتب ولا طرقات مفتوحة ولا أمن وأمان كما كان في السابق، ويفكر شمسان الذي قدم طعناً في القرار في خطط بديلة، أهمها الذهاب إلى بريطانيا التي لا تزال تقبل طلبات اليمنيين بعيداً عن الإجراءات الأوروبية المتشددة.

لم يتغير حال اليمن لكن سياسات اللجوء تغيرت

ليست ألمانيا هي الوحيدة التي بدأت برفض طلبات اليمنيين وبشكل متزايد، فقد أعلنت هولندا في مطلع أبريل/نيسان 2024، عن خفض التصنيف الخاص بطلبات اليمنيين والذي كان يندرج تحت بند "AB"، أي أنه يكفي أن يقول مقدم الطلب إنه قادم من اليمن ليتم قبول طلبه ومنحه إما حماية أو لجوءاً سياسياً حسب خلفيته الاجتماعية والعملية. 
يقول عبد العليم العامري، رئيس الجالية اليمنية في هولندا الصادرة عن وزارة الهجرة والجنسية الهولندية: "ليس هناك تعديل للوضع الإنساني في اليمن، فهم لا يزالون يعترفون بأن الوضع الإنساني في اليمن ما زال معقداً، ولكنهم قاموا بتعديل سياسة اللجوء تجاه اليمنيين". ويضيف أن هذا القرار جاء بعد تعديلات في دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا والسويد وستببعه دول أخرى قريباً.
بعد العام 2016 صنفت الكثير من الدول الأوربية اليمن كوضع خاص واستثنائي، أي أنه بمجرد أن يثبت اليمني جنسيته حتى يحصل على صفة اللجوء أو الحماية في أوروبا مباشرة دون الرجوع إلى اية عوامل أخرى، وفي العام 2017 وضعت هولندا اليمن تحت البند B15 والذي يمنحهم حق اللجوء مباشرة، وبالقرار الجديد الصادر انتقل اليمنيون إلى البند C15، والذي ينص على أن عليهم أن يثبتوا أنهم قادمون من اليمن مباشرة وأن عليهم أن يمتلكوا قضية خاصة جداً تجعل وزارة الهجرة تقتنع بأن مقدم طلب اللجوء يستحق الحماية. 
"ما يجعل هذا القرار مثيراً للجدل، هو أن هولندا شاركت مع التحالف البريطاني والأمريكي في قصف الحوثيين وأرسلت بارجة بحرية إلى البحر الأحمر. وفي نفس الوقت، قررت أن اليمن بلد آمن". عبد العليم العامري، رئيس الجالية اليمنية في هولندا.
يقول العامري إنّ عدد اليمنيين في هولندا كبير ويقدره بما يصل إلى قرابة 15,000 وإن هذا القرار بالتأكيد سيؤثر على الأشخاص الذين ليس لديهم قضية خاصة أو الذين لم يعيشوا في اليمن لأنه من الآن وصاعداً سيتم تقييم حالة اللجوء بناء على القضايا الشخصية وليس على وضع اليمن ويضيف العامري أن اليمنيين في هولندا غير مستوعبين لهذا القرار الذي جاء في وضع حساس تعيشه اليمن حالياً.
ويشير العامري أن الذي جعل هذا القرار مثيراً للجدل والقلق الكبيرين أن هولندا شاركت مع التحالف البريطاني والأمريكي لقصف الحوثيين في البحر الأحمر وأرسلت بارجة بحرية إلى البحر الأحمر ضد الحوثيين وفي نفس الوقت، يقررون أن اليمن بلد آمن أو آمن جزئياً حسب وصفهم، وهذا يعود برأيهم إلى الهدنة التي حدثت بين السعودية وقوات الشرعية من جهة وبين الحوثيين من جهة آخرى، ويتساءل العامري هنا كيف أن العالم قلق من أحداث البحر الأحمر، وفي نفس الوقت يصنفونه كبلد آمن في ظل سلطات الحوثيين التي أقلقت العالم فكيف بالشعب هناك؟

مناطق حمراء ونصف حمراء 

أما في السويد، فتقول مقدمة طلب اللجوء إلهام عبد الرحمن لرصيف22 إنها وصلت إلى السويد في يوليو 2023، وقدمت الطلب وفي نوفمبر/تشرين الثاني، استلمت رفض طلب اللجوء وقد ورد في القرار الصادر عن وكالة الهجرة السويدية نص أن عليها العودة إلى اليمن فهناك محافظات آمنة يمكن أن تعيش فيها من بينها المهرة أو سقطرى، تقول إلهام إنه وفقاً لتصنيف دائرة الهجرة السويدية للمحافظات اليمنية فإنها جاءت من منطقة خطرة وهي محافظة تعز وسط اليمن، ومع ذلك لم يتم قبول طلبها للمرة الأولى وحتى بعد الطعن للمرة الثانية.
في العام 2023 صنفت دائرة الهجرة السويدية المحافظات اليمنية وفق مجموعة من التصنيفات الخطرة والأقل خطورة، وفي التصنيف أعلنت دائرة الهجرة أنه لا توجد هناك محافظات خطرة بشكل كامل وأن هناك مناطق أقل خطورة وهي المناطق الجنوبية وتعز ومأرب وسط وشرق اليمن أما المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله الحوثيين فقد صنفتها دائرة الهجرة السويدية أنها مناطق آمنة وبالتالي، فإنّ القادمين من تلك المناطق لا يمكنهم الحصول على حماية إلا إذا كانت لديهم قضية خاصة كأن يكونون ناشطين في المجتمع المدني أو صحافيين أو مطلوبين للحوثيين، وعندها قد يحصلون على اللجوء السياسي لثلاث سنوات.
قدم أحمد عبد الرحمن، طلب اللجوء في بداية العام 2023 في السويد، وبعد أشهر طويلة من تقديم الطلب تم رفضه بحجة أن بلده آمن وأن عليه العودة إليه.
قدم أحمد الطعن، إلا أن طلبه رفض مرة أخرى لنفس السبب، استسلم أحمد لتلك النتيجة وطلب من السلطات السويدية البدء بإجراءات ترحيله وإعادته إلى اليمن ليفاجأ مرة أخرى برسالة من دائرة الهجرة السويدية تقول إن بلدك غير مستقر حالياً ولا يمكنك العودة إليه بسبب أحداث البحر الأحمر، ليصبح أحمد هنا في وضع صعب فلم يحصل على الحماية في السويد بحجة أن بلده آمن وفقاً للسلطات السويدية وفي نفس الوقت لا تستطيع السلطات السويدية ترحيله وإعادته إلى اليمن بحجة أن بلده غير مستقر وغير آمن في مفارقة غريبة.
رفض طلب اللجوء لأحمد عبد الرحمن في السويد. وعندما استسلم لتلك النتيجة وطلب من السلطات السويدية البدء بإجراءات ترحيله، تلقى رسالة من دائرة الهجرة السويدية تقول إن بلدك غير مستقر حالياً ولا يمكنك العودة إليه بسبب أحداث البحر الأحمر
وفي مفارقة غريبة أخرى وفي السويد أيضاً قدم الأخوان عيسى وهشام القادمان من نفس العائلة ونفس المحافظة ونفس القرية ونفس المنزل ونفس القضية طلب اللجوء في منتصف العام 2023، بعد أشهر قليلة حصل عيسى على موافقة ومُنح اللجوء السياسي لمدة ثلاث سنوات، بينما حصل هشام على الرفض لطلب اللجوء بحجة أن بلده آمن وأن عليه العودة، وهو نفس البلد الذي يسكن فيه عيسى والذي حصل بموجبه على أعلى تصنيف لجوء في السويد وهو اللجوء السياسي لمدة ثلاث سنوات.
يقول ماجد المذحجي رئيس مركز صنعاء للدراسات والأبحاث لرصيف22: "سفراء الاتحاد الأوروبي يزورون اليمن بشكل منتظم لا سيما المناطق المحررة الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، وهو ما شكل رسالة سياسية بأن الوضع الأمني قد طُبع، بالإضافة إلى عودة الحكومة لممارسة مهامها من الداخل ودخول المجلس الانتقالي الجنوبي في العملية السياسية، خلق هذا انطباعاً عاماً بأن هنالك مناطق آمنة وهذا غير دقيق بالمعنى السياسي، فإذا كنت لا تنتمي سياسياً لهذه المناطق فستكون عرضة للمخاطر كما هو الحال في صنعاء أو مأرب".
ويضيف المذحجي أن هناك عوامل أخرى ليس لها علاقة بالوضع في اليمن، مثل صعود اليمين للحكم في بلدان اللجوء مثل هولندا أو السويد وقد أثر هذا على الاستجابة السياسية والإنسانية عند تقديم ملفات اللجوء فيها وأضعف بشدة استجابة هذه البلدان لطلبات اللجوء التي يقدمها اليمنيون، وهو ما يمثل مشكلة حقيقية. 
يقول المذحجي إنّ المسؤولية تقع بشكل أكبر على عاتق منظمات الأمم المتحدة والهجرة الدولية، وإنّ عليهم تحمل مسؤلياتهم تجاه تصنيفات اليمن كبلد آمن من عدمه.
إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard