شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

لنبدأ من هنا!
بعد

بعد "بوْلَسة الفضاء العام وغياب دمقرطة المؤسّسة الأمنية"... ماذا يريد قيس سعيد؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

صراخ، تدافع، وأياد تحاول التمسّك وأخرى تسحب بقوّة سنية الدهماني المبتسمة بين زملائها المحامين إلى خارج "دار المحامي" - نقابة المحامين في تونس، هكذا وثّقت عدسات الكاميرا، مساء السبت 11 أيار/ مايو 2024، ما اعتبر موجة اعتقالات جديدة يستهدف بها نظام الرئيس التونسي قيس سعيد حرية التعبير في البلاد.

لحظة اعتقال المحامية التونسية سنية الدهماني

يقول مراقبون للمشهد السياسي في تونس إن سعيد اتجّه إلى تخويف منتقديه في قطاعي المحاماة والإعلام بعدما انتهى من استهداف أغلبية رموز الطيف السياسي المعارض له إذ يقبع هؤلاء في السجن منذ قرابة العام ويواجهون تهماً خطيرة تصل عقوبتها إلى الإعدام، بتهمة "التآمر على أمن الدولة".

مواجهة لا تنتهي مع "الخصوم"

دخل نظام قيس سعيد مرحلة أخرى من المواجهة المباشرة مع الصحافة والمحاماة والمجتمع المدني والحقوقي اتسمت بالقوّة، سبقتها إيقافات على فترات متباعدة نسبيّاً استهدفت بدرجة أولى الصحافيين والمحامين إذ تم تتبع أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين في القضيّة المعروفة بـ"التآمر على أمن الدولة"، على غرار المحامية إسلام حمزة وسمير ديلو، ودليلة مصدق مبارك أخت السياسي المعتقل جوهر مبارك والمضرب عن الطعام منذ نحو 20 يوماً. 

 على الضفة الأخرى، من حاملي  لواء الدفاع عن حرّية التعبير في تونس، نجد السجن والملاحقات القضائية والأمنية سيف مسلط على الصحافيين/ات، ومن بينهم/ن الصحافية شذى بالحاج مبارك والصحافي خليفة القاسمي والصحافي زياد الهاني والقائمة تطول.

قيس سعيد يتجه إلى تخويف منتقديه في قطاعي المحاماة والإعلام بعدما انتهى من استهداف أغلبية رموز الطيف السياسي المعارض له إذ يقبع هؤلاء في السجن منذ قرابة العام ويواجهون تهماً خطيرة تصل عقوبتها إلى الإعدام، بتهمة "التآمر على أمن الدولة"... ماذا يريد هذه المرة؟

شذى الموقوفة حالياً على ذمة القضيّة الشهيرة المعروفة بـ"أنستالينغو" تواجه تهماً تصل عقوبتها إلى الإعدام، من بينها التحريض على أمن الدولة وارتكاب "أمر موحش" ضد رئيس الدولة بينما أودع القاسمي السجن في الرابع من أيلول/ سبتمبر 2023، وأُطلق سراحه في السادس من آذار/ مارس 2024 في انتظار تحديد نظر استئنافه في قضية يُتهم فيها بإفشاء ونشر معلومات لفائدة تنظيم أو أشخاص لهم علاقة بجرائم إرهابية، على خلفية خبر صحافي استقاه من مصدر أمني رسمي حول تفكيك خلية إرهابية في مدينة القيروان.

أما الصحافي زياد الهاني، فقد أصدرت بحقّه المحكمة الابتدائية بتونس في العاشر من كانون الثاني/ يناير الفائت حكماً بالسجن 6 أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة الإساءة للغير عبر شبكة الاتصالات العمومية على خلفية انتقاده وزيرة التجارة بإحدى الإذاعات الخاصة.

وفي الـ5 من نيسان/ أبريل الماضي، تأجّل بتّ قضية الصحافي غسان بن خليفة، مدير تحرير موقع "انحياز"، إلى أجل غير مسمى في قضية ذات شبهة إرهابية تعود إلى أكثر من سنة بسبب تدوينة اعتبرها القضاء جريمة إرهابية رغم أنها نُشرت في صفحة أنكر الصحافي ارتباطه بها.

في الشهر نفسه، قضت المحكمة الابتدائية تونس1، على الصحافي محمد بوغلاب  بالسجن 6 أشهر مع النفاذ على خلفية ملف الشكاية التي تقدمت بها في حقه موظفة بوزارة الشؤون الدينية تتهم بـ"نسبة أمور غير حقيقية لموظف عمومي دون الإدلاء بصحة ذلك".

واليوم، 16 أيار/ مايو الجاري، يمثل الصحافي هيثم المكي أمام القضاء على خلفية شكاية من قبل مستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس، تتعلق بنشر خبر تجاوز المشرحة بالمستشفى طاقة استيعابها في نيسان/ أبريل 2023، ووجود جثث لمهاجرين غير نظاميين في أروقة المستشفى مع صور للجثث.

الخبر الذي يُحاكم عليه الصحافي هيثم المكي

في موازاة ذلك، شهد استهداف النظام للمدافعين عن حقوق الإنسان والحريات في البلاد تسارعاً خلال الأيام الماضية اعتباراً من يوم السبت الموافق 16 أيار/ مايو الجاري الذي شهد اقتحام "دار المحامي" من قبل عناصر ملثّمة واقتياد المحامية والإعلامية سنية الدهماني إلى السجن، فيما أجمعت المنظمات الحقوقية والهيئات القانونية والحساسيات السياسية في بياناتها أنّه "سابقة خطيرة" في تونس.

إثر ذلك، انعقد مجلس الهيئة الوطنية للمحامين (عمادة المحامين) بشكل طارئ وقرّر الدخول في إضراب عام لمدة يوم، في جميع أنحاء البلاد، رداً على ما اعتبره تعسفاً وانتهاكاً لحرمة المحامين وتعدياً على حقوقهم ودوساً على الإجراءات التي يفرضها القانون، في موقف تصعيدي ضد السلطة.

تالياً، تواترت الأنباء عن اعتقال الإعلاميين بإذاعة "إي.إف.إم"، مراد الزغيدي وبرهان بسيس، بسبب تعليقات إذاعية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب محاميهم.

تخويف المحامين قبل المحاكمات السياسية

يوم الاثنين، 13 أيار/ مايو، كان دراماتيكياً بامتياز إذ قررت المحكمة الابتدائية إيداع سنية الدهماني السجن من دون استجوابها، بتهمة "تعمّد استخدام شبكات وأنظمة معلومات بهدف الإضرار بالأمن العام"، بموجب المرسوم 54، وتمديد إيقاف مراد الزغيدي وبرهان بسيّس.

"قيس سعيد يبحث عن بقائه في السلطة ليس من خلال الإنجازات السياسية والفعل المؤسّساتي الإيجابي، بل من خلال تكميم الأفواه بعد فشله في جميع المجالات، حتى لا يحاسبه أحد".

ورفع المحامون المجتمعون بالمحكمة الابتدائية تونس1، شعارات مطالبة بالحريات وباستقلالية القضاء كما شهد المكان تدافعاً بين رجال الأمن والمحامين لدى إحضار سنية الدهماني إلى مكتب التحقيق، وطالبوا بعدم منع المحامين من المشاركة في نيابة زميلتهم، رافعين شعار "حق الدفاع واجب".

ازدادت الأوضاع تفاقماً بعد استدعاء الممثّل القانوني لإذاعة "IFM"، والممثّل القانوني ورئيس تحرير إذاعة "ديوان FM"، والممثّل القانوني لقناة "قرطاج+".

التصعيد بين السلطة والمحامين لم ينتهِ عند هذا الحد. بعد ساعات، أعادت عناصر مدنيّة مسلّحة بالمسدّسات اقتحام "دار المحامي" وقامت بتكسير بعض محتويات المقر وتهشيم الزجاج، حسب ما وثقته عدسات الكاميرا، والاعتداء بعنف شديد على المحامي مهدي زغروبة قبل إيقافه وبعد احتجازه، ما استوجب نقله إلى مستشفى "المنجي سليم" بالعاصمة، وفق ما أكّده لرصيف22 المحامي أمين بوكر الذي أشار إلى أن العناصر التي اقتحمت المقر واعتقلت زغروبة رافضةً إظهار أي إذن قانوني لما قامت به.

صورة اقتحام عنيف لدار المحامي في تونس واعتقال أحد المحامين بعد الاعتداء عليه

وصف بوكر توقيف المحامي مهدي زغروبة من دار المحامي بأنه "اختطاف" حيث تم "من دون أن يكون موضوع بطاقة جلب"، مضيفاً "ما حدث لا يمكن أن يصدر عن دولة قانون ومؤسّسات"، وشبّه اقتحام دار المحامي باقتحامات رجال العصابات الملثّمين والمسلّحين في أمريكا اللّاتينية للبيوت.

ولفت بوكر أيضاً إلى أنّ "هذه الاستهدافات الأخيرة للمحامين ممنهجة، وتأتي قبل أشهر قليلة قبل انعقاد المحاكمات السياسيّة المزمعة بحق المعارضين السياسيين المعتقلين بداية من شهر أيلول/ سبتمبر القادم، في إطار الحيلولة دون أن يؤدّي لسان الدّفاع والترافع رسالته أمام المحاكم، ومنعهم من التواصل مع والتصريح لوسائل الإعلام". واستنكر: "ما يحدث لم نشهد له مثيلاً حتى مع نظام بن علي"، مؤكّداً تمسّك المحامين بالقانون وبضمانات المحاكمة العادلة.

من جهته، استنكر عميد المحامين التونسيين، حاتم المزيو، اقتحام دار المحامي ورفض ما وصفه بـ"العقاب الجماعي للمحامين أو الصحافيين"، قائلاً "دار المحامي هي لكل المحامين ولا تتبع لأفراد أو حسابات سياسية، ومحمية بضمانات منصوص عليها بمجلة الإجراءات. كما اعتبر ما حدث رسالة من السلطة للمحامين بالصمت، مردفاً "المحاماة لا تسكت على دور الوطني وحق المواطن في إطار القانون".

"إذا فتحنا هذا الباب فلن يغلق"

في سياق متصل، أشار نقيب الصحافيين التونسيين، زياد دبّار، إلى أنّ المختلف في سلسلة الإيقافات والاستدعاءات هذه المرة أنها جاءت على خلفية تصريحات متداولة في وسائل الإعلام. ووصف ما يحدث بالخطير قائلاً "لم يتم استدعاؤهم على خلفية عدم احترامهم للقانون بل على خلفية آرائهم، هذا ضرب واضح لحرية التعبير والصحافة، وإذا فتحنا هذا الباب فلن يغلق".

"هذه الاستهدافات الأخيرة للمحامين ممنهجة، وتأتي قبل أشهر قليلة قبل انعقاد المحاكمات السياسيّة المزمعة بحق المعارضين السياسيين المعتقلين بداية من شهر أيلول/ سبتمبر القادم، في إطار الحيلولة دون أن يؤدّي لسان الدّفاع والترافع رسالته أمام المحاكم، ومنعهم من التواصل مع والتصريح لوسائل الإعلام... ما يحدث لم نشهد له مثيلاً حتى مع نظام بن علي"

واعتبر دبار، في حديثه مع رصيف22، أن ما حدث في الأيّام الأخيرة هو نوع من التنكيل بالصحافيين والإعلاميين، مشيرا إلى حدوث 41 إحالة لصحافيين على خلفية أعمال صحافية وفق قوانين لا تمتّ للمهنة بصلة، في تعطيل لقانون الصحافة وتفعيل لقوانين جائرة.

وقال في هذا الصّدد: "نجد أنفسنا في وضع مقلق وخطير".

كيف يرى أنصار سعيد هذا التصعيد؟

على الناحية الأخرى، قال سرحان الناصري، رئيس حزب التحالف من أجل تونس المساند لقيس سعيد، إن الرئيس "لا يتدخل في سلطة القضاء، والإيقافات الأخيرة تندرج في إطار تطبيق القانون"، موضحاً أنّ المحامي زغروبة أوقف بسبب اعتدائه على عون أمن في فضاء المحكمة.

وبينما قال الناصري لرصيف22 إنه لا يتفق مع المرسوم 54 في ما يتعلّق بحرية التعبير وتخويف الصحافيين المتخرجين من المعهد الأعلى للصحافة وعلوم الأخبار، استثنى الصحافيين الذين يأتون من قطاعات أخرى كالمحاماة على سبيل المثال. واستطرد بأن "المرسوم بقدر ما يحتويه من سلبيات إلا أنه وضع حداً لانتشار الثلب وهتك الأعراض والتعدّيات المتكرّرة والصارخة على المواطنين، والمسؤولين في غياب السلطة التعديلية".

كما أشار الناصري إلى أنّ وكيل الدولة كان قد راسل رئيس فرع هيئة المحاماة في تونس وأبلغه بأن المحامية والإعلامية سنية الدهماني مطلوبة للتحقيق على خلفية تشويهها الدولة في تصريح إعلامي، معتبراً "لجوؤها إلى دار المحامي وعدم امتثالها للقضاء هو تحدٍّ صارخ للقضاء". وتابع: "دار المحامي ليست دار بو سفيان من يدخلها فهو آمن".

استبداد بالسرعة القصوى

بدوره، اعتبر الناشط السياسي والقيادي في الحزب الجمهوري، وسام الصغير، أن النظام يعتمد سياسة المرحليّة في التعامل مع من يصنفهم خصوماً سياسيين له حيث تراوحت سابقاً بين الأسلوب الاختياري لمن سيزجّ به في السجن، قبل الوصول راهناً إلى السرعة القصوى في الإيقافات، وفق تعبيره.

وأوضح الصغير لرصيف22 أن اقتحام دار المحامي "دوس على كل الأعراف" إذ "يعد مروراً بالسرعة القصوى نحو إرساء نظام استبداد يستعمل القضاء والأجهزة الأمنية لتصفية كل صوت وموقف معارض له كواقع يجب على النخب أن تتعامل معه.

عودة إلى دولة البوليس أم بداية النهاية لسعيد؟

وصف العديد من المراقبين والمتابعين ما حدث من إيقافات واقتحامات غير مسبوقة لدار المحامي بـ"الخطأ الإستراتيجي" للسلطة، بل ذهب البعض إلى حد اعتبار ما حدث "فخاً" حُفِرَ للرئيس قيس سعيد بفعل استفزاز قطاع من أقوى القطاعات المؤثّرة في المشهد التونسي على جميع المستويات، قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية التي لم يحدّد موعدها حتى الآن.

لم تخفِ المحامية والقيادية بالتيار الديمقراطي سامية عبو غضبها عندما وصفت لرصيف22، ما حدث في الأيّام الأخيرة من إيقافات بالأمر "البشع والهمجي والمقرف الذي يعكس حالة الخوف التي يعيشها النظام ومؤسسات حكمه"، متابعةً "انتهاك دار المحامي بما تمثّله من رمزية في الدفاع عن الحقوق والحرّيات هو انعكاس لحالة الرعب التي يعيشها قيس سعيد وسعيه إلى ذلك هدفه تكميم أفواه المحامين حتى لا يدافعوا عن المظلومين وعن الحق وألّا يواجهوا الطغيان. لكنه لن ينجح في تركيع المحامين".

وأضافت عبّو أن "قيس سعيد يبحث عن بقائه في السلطة ليس من خلال الإنجازات السياسية والفعل المؤسّساتي الإيجابي، بل من خلال تكميم الأفواه بعد فشله في جميع المجالات، حتى لا يحاسبه أحد".

وأوضحت أن الرئيس يزج بكل منافس له في السجن حتى يقلّص دائرة منافسيه، مشيرةً إلى تصريحه السابق حول أنه لن يسلّم البلاد "إلا للوطنيين"، وقالت في هذا الصدد: "لا نعلم من يقصد بالوطنيين، وهذا يؤكّد أنه مهووس بالسلطة على عكس ما يصرّح به علناً".

عبّو تحدثت أيضاً عن تكرار أخطاء الرّئيس في عديد المناسبات والقرارات التي اتسمت بالفرديّة وخرق قوانين والاستعراضات التي يقوم بها من خلال زياراته مّا أدى إلى زيادة الغضب الشعبي.

وقالت: "لا تُغريكم حملات المناصرة الفيسبوكية، الشارع التونسي يغلي والوضع يشبه ما ساد يوم 13 كانون الثاني/ يناير 2011" إبّان الثورة التونسية. 

سرحان الناصري كان له رأي آخر في هذا المجال، قال لرصيف22 إنّ قيس سعيد لا يحتاج إلى مثل هذه الممارسات من إيقافات واقتحامات حتى يقصي منافسيه من الانتخابات، شارحاً "لا أرى مترشحين بالوزن الكافي لتهديد قيس سعيد والمرور إلى الدور الثّاني من الانتخابات".

من جهة أخرى، يرى النّاصري أنّ لا المحامين ولا الصحافيين قادرون على تهديد استمرارية النظام الحالي، قائلاً "الشعب التونسي وحده، وعبر صناديق الاقتراع لديه سلطة إقصاء قيس سعيد عن رئاسة الجمهورية". وأضاف أنه بعيداً عن الصحافيين الشّرفاء، يوجد العديد من الصحافيين المسيّسين الذين يعملون ضمن أجندات سياسية مع المعارضة، ما يتناقض مع إلزامية حياد السلطة الرابعة، على حد قوله. 

"من المفارقات أنه كان من المفترض على السلطة السياسية التوجه نحو تنقية الأجواء استعداد للانتخابات الرّئاسيّة القادمة باحترام الآجال الدستوريّة ومبدأ التداول على السلطة، وحق الشعب في تقرير مصيره، لكن ما يحدث اليوم يؤشّر إلى تأزيم المناخ الانتخابي"

أشار الناصري أيضاً إلى أنّ دارالمحامين تحتضن اليوم "مجموعة 18 أكتوبر" وتجمّعاً لأقصى اليمين مع أقصى اليسار الأمر الذي اعتبره استغلالاً للقضية ونفاقاً سياسياً".

في المقابل، أكّد عميد المحامين حاتم المزيو، لرصيف22 على هامش الندوة الصحافية التي دعت إليها العمادة: "المحاماة في تونس لن تقع في فخ التوظيفات سياسية". مبرزاً عدم تجاوب السلطة مع محاولات الهيئة التواصل معها، داعياً الرئيس إلى الاستماع إلى مشاغل المحامين.

"تأزيم المناخ الانتخابي"

واتفق الكاتب الصحافي محمد اليوسفي مع نقيب الصحافيين في أن دولة البوليس في تونس لم تنتهِ منذ كانت ذراع الحكم لزين العابدين بن علي، ولم يُعالج الإشكال. وقال اليوسفي في هذا الصدد: "اليوم نعاين بولسة الفضاء العام وسط غياب استقلالية القضاء، وغياب دمقرطة المؤسّسة الأمنية".

وأوضح اليوسفي أنّ السلطة تعيش ما أسماه هاجس السيناريو الأسود، ألا وهو خسارة الانتخابات، مردفاً "من المفارقات أنه كان من المفترض على السلطة السياسية التوجه نحو تنقية الأجواء استعداد للانتخابات الرّئاسيّة القادمة باحترام الآجال الدستوريّة ومبدأ التداول على السلطة، وحق الشعب في تقرير مصيره، لكن ما يحدث اليوم يؤشّر إلى تأزيم المناخ الانتخابي".

وأضاف أن ما تعيشه تونس من "مناخات صناعة الرعب" تستهدف المعارضين، والأصوات الناقدة هو شكل من أشكال العبث وانتهاك لباب الحقوق والحرّيات من الدستور الذي كتبه قيس سعيد بنفسه.

واعتبر محمد اليوسفي أن هذه الهجمة التي تستهدف الحقوقيين، والصحافيين، والمحامين، والجمعيات والمنظمات المدنية، والمعارضة السياسية بوجه عام "تُدخِل البلاد في نفق مظلم"، مستطرداً "يجب العودة إلى العقلانية. الصراع الحالي لا يمكن أن يُحسم إلّا بانتخابات ديمقراطية".

"قد يكون ما يحدث بداية نهاية سلطة الانقلاب لكن الأمر رهين بمدى اضطلاع النخب السياسية، والقوى الحيّة بدورها التاريخي".

ونوّه وسام الصغير بما اعتبره العنوان الأبرز للسلطة القائمة من استهداف كل خصومها في السياسة والمجتمع المدني والإعلام باستعمال أجهزة الدولة ما يكرّس للاستبداد، محذراً من أن هذا قد يكون "بداية نهاية سلطة الانقلاب" لكن الأمر في وجهة نظره "رهين بمدى اضطلاع النخب السياسية، والقوى الحيّة بدورها التاريخي".

وفي معرض ردّه على سؤال رصيف22 حول إمكان فتح الحوار مع السلطة في هذه المرحلة، أشار القيادي بالحزب الجمهوري إلى أن المنظومة الحالية رفضت الحوار في العديد من المناسبات، والمواقف منذ 25 تموز/ يوليو 2021، الأمر الذي اعتبر أنه ينسجم مع عقيدتها الفكريّة والسياسية التي لا تؤمن بالأجهزة والأجسام الوسيطة، لذا لا معنى لدعوتها للحوار في رأيه. 

وبينما يُتوقّع مزيد من الإجراءات الاحتجاجية من قبل المحامين، لا يستبعد نقيب الصحافيين التونسيين، دبار، تبني النقابة خطوات تصعيدية أيضاً إذا لم تنتهِ هذه السلسلة من التبعات واستهداف حرية التعبير. ختم: "سنكون مجبرين، فلا شيء يُهدى وكل المكتسبات تفتك بالنضال". 

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

لا ليل يطول، ولا خريف

بعد ربيعٍ عربي كان يزهو بفورات الأمل ونشوة الاحتجاج، ها هي نوستالجيا الحريّة تملأ قلوب كلّ واحد/ ةٍ منّا حدّ الاختناق.

نوستالجيا أفرغها الشلّل القسريّ الذي أقعدنا صامتين أمام الفساد العميم والجهل المتفشي. إذ أضحت الساحات أشبه بكرنفالاتٍ شعبية، والحقيقة رفاهيةً نسيناها في رحلتنا المضنية بحثاً عن النجاة.

هنا في رصيف22، نؤمن بالكفاح من أجل حياةٍ أفضل لشعوب منطقتنا العربية. ما زلنا نؤمن بالربيع العربي، وربيع العالم أجمع.

Website by WhiteBeard