شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

قدّم/ ي دعمك!
مدينة النازحين والذهب... لماذا تتصدّر الفاشر أخبار الحرب في السودان؟

مدينة النازحين والذهب... لماذا تتصدّر الفاشر أخبار الحرب في السودان؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

تعيش مدينة "الفاشر" السودانية، عاصمة ولاية شمال دارفور، أوضاعاً إنسانية حرجة بسبب الحصار الممتد لأكثر من شهر من قِبل قوات الدعم السريع، التي تهدف إلى السيطرة على آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور غرب البلاد.

ويتسبب الحصار وقطع الإمدادات الغذائية والطبية والمناوشات العسكرية حول المدينة في تهديد حياة 1.5 مليون نسمة من السكان، بينهم نحو 800 ألف نازح في معسكرات اللجوء التي تأسست منذ اندلاع الحرب الأهلية في الإقليم عام 2003.

وطالما مثّلت المدينة الملاذ الأمن للنازحين من جحيم الحرب التي شهدتها ولايات الإقليم الأربعة منذ اندلاع الحرب الأهلية بين الجيش والدعم السريع في 15 نيسان/ أبريل 2023. لكن مع وصول المعارك إليها، تخشى المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية من كارثة إنسانية تعرض حياة عشرات الآلاف للخطر، في ظل تقارير عن تصاعد خطر الجوع مع توقّف دخول المساعدات الإنسانية.

أوضاع صعبة يعيشها النازحون السودانيون

يُلقي هذا التقرير الضوء على الأزمة الإنسانية التي تعيشها "الفاشر"، ويبحث في التبعات السياسية والأمنية على المستويات المحلية والإقليمية حال اجتياح المدينة عسكرياً من قبل "الدعم"، وتأثير ذلك على مجريات الحرب الأهلية الدائرة.

آخر معاقل الجيش في دارفور

في نيسان/ أبريل الماضي، عزّزت قوات الدعم السريع وجودها حول الفاشر بدعم من حلفائها الممثلين في ميليشيات القبائل العربية، وفرضت حصاراً على الجيش وحلفائه من قوات الحركات المسلحة في دارفور. ووصف نائب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، طوبي هارورد، الوضع الإنساني في المدينة والمحليات المحيطة بها بأنّه "كارثي". 

حياة 1.5 مليون نسمة مهددة، نحو نصفهم من النازحين… مناوشات مستمرة في مدينة الفاشر وسقوط ضحايا مدنيين، جراء القصف بالمدافع الثقيلة من الدعم السريع، والغارات الجوية التي يشنها الطيران الحربي التابع للجيش. لماذا تتصدر الفاشر أخبار الحرب الأهلية في السودان؟

كما أشار إلى أنّ "الأسابيع الماضية شهدت تدهوراً كبيراً في الوضع الأمني حول الفاشر، بما في ذلك تزايد عمليات القتل التعسّفي والسرقة ونهب الماشية، والحرق الممنهج لقرى بأكملها في المناطق الريفية، وتصاعد القصف الجوي على أجزاء من المدينة، وتشديد الحصار حول الفاشر"، وهو ما أدى إلى وقف قوافل المساعدات الإنسانية وخنق التجارة الحيوية.

شاحنات المساعدات قرب الفاشر

ومنذ بداية الحرب الأهلية، يسيطر الدعم السريع على ولاية شرق دارفور التي تعتبر معقل حاضنته الاجتماعية، وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، سيطر على ثلاث ولايات أخرى وهي جنوب دارفور وغربها ووسطها، ولم يتبق أمامه سوى ولاية شمال دارفور التي يحاصر عاصمتها، الفاشر.

يقول ثلاثة شهود عيان من الفاشر لرصيف22 مفضلين عدم ذكر أسمائهم، إنّ قوات الدعم السريع حشدت قواتها والميليشيات المتعاونة معها من كل ولايات دارفور للسيطرة على المدينة. ويضيفون أنّ المدينة تشهد مناوشات بصورة مستمرة أدت إلى وقوع ضحايا من المدنيين، جراء قصف الدعم السريع بالمدافع الثقيلة والغارات الجوية التي يشنها الطيران الحربي التابع للجيش.

وكانت الولايات المتحدة والأمم المتحدة قد دعتا طرفي الصراع إلى وقف الأعمال العدائية حول المدينة. وأعربت الخارجية الأمريكية في بيان عن انزعاجها من حرق العديد من القرى غرب المدينة على يد الدعم السريع وحلفائه، كما أدانت سقوط قتلى مدنيين جراء الغارات الجوية للجيش.

وحول موقف الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، يقول المتحدث باسم القوة المشتركة للحركات المسلحة في الفاشر، أحمد حسين مصطفى، لرصيف22: "إننا في القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح أعلنّا موقفاً واضحاً منذ أن نقلت الميليشيا (يقصد الدعم السريع) حربها إلى دارفور وهو الحياد، وقلنا لهم الفاشر خطّ أحمر"، مردفاً "إذا أصروا على مهاجمة الفاشر فالفاصل بيننا وبينهم هو ساحات الوغى، وليس الفاشر فحسب بل كل أنحاء دارفور".

ويقول مصدر عسكري، طلب حجب اسمه، لرصيف22، إنّ الأوضاع في المدينة "مستقرة حتى الآن"، وإن الطيران الحربي يشنّ غارات جوية على تمركزات قوات الدعم السريع في أطراف المدينة، مرجحاً أنّ تشهد المرحلة المقبلة معارك على كافة المحاور.

في الأثناء، يستعيض الجيش عن طرق الإمدادات البرية التي قطعتها "الدعم السريع" بعمليات الإنزال الجوي لدعم قواته المتمثلة في الفرقة السادسة مشاة وحلفائه من الحركات المسلحة.

ويُحمّل مستشار القائد العام للدعم السريع، إبراهيم مخير، الجيش المسؤولية عن تدهور الأوضاع في المدينة، بسبب ما وصفه بـ"استمالة" قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، لحركتي منّي أركو منّاوي وجبريل إبراهيم (حركة العدل والمساواة)، ما أدى إلى نقض مبدأ الحياد.

يقول مخير لرصيف22: "ذلك الهدوء لم يعجب البرهان خاصة بعد الهزائم التي تلقاها في الجزيرة وود مدني وأم درمان، ومن ثم قرر الجيش فتح جبهة دارفور لتخفيف الضغط عليه، لكن محاولة إشغال قواتنا في أماكن أخرى فشلت وتلقى الجيش هزائم جديدة في كردفان والفاو".

مدينة النازحين والذهب

تكتسب الفاشر أهمية كبيرة من الناحية الإنسانية لاحتضانها أربعة معسكرات إيواء كبيرة، وهي: "زمزم" و"أبو شوك" و"نيفاشا" و"أبوغا". يقول المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، آدم رجّال، لرصيف22، إن "أوضاع النازحين حرجة للغاية ومعقدة"، لافتاً إلى وجود "تزايد في حالات سوء التغذية الحاد للأطفال والحوامل والأمهات وكبار السن" في معسكر أبو شوك تحديداً، علاوة على الحاجة الملحة إلى توفير مياه الشرب والدواء في مراكز الإيواء للنازحين القادمين من مناطق غرب ريف الفاشر إلى مناطق شقرة والبحير وأم هجاليج.

نازحة إلى الفاشر مع طفليها

كما يشير رجّال إلى أنّه منذ سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة مليط والمالحة، في الخامس من نيسان/ أبريل الماضي، توقّف الإمداد الغذائي المتدفق من مدينة الكفرة الليبية، كما نزح سكان أحياء وسط الفاشر وشرقها إلى الكومة والمالحة وأم كدادة بعد تزايد الغارات الجوية من طيران الجيش. وينوّه المتحدث الرسمي كذلك بأنّ أغلب النازحين في منطقة شقرة يصطفون في طوابير طويلة تصل إلى 300 متراً للحصول على المياه.

سقوط مدينة الفاشر بيد الدعم السريع يهدد الولاية الشمالية التي تشترك في الحدود الدولية مع مصر، ويزيد المخاطر الأمنية وتدفق النازحين بطرق غير قانونية على الأخيرة

بدوره، أفاد والي شمال دارفور السابق، نمر عبد الرحمن، في بيان بأن "الوضع الأمني في الفاشر خطير وقلق جداً في ظل تبادل المدفعية الثقيلة بين الجيش والدعم السريع وقصف الطيران الحربي من حين لآخر وسط المدنيين، مما سبب خسائر كبيرة في أرواح المدنيين الأبرياء، والأخطر من ذلك الآن أنّ المدينة مُحاصرة والمداخل مغلقة من قبل قوات الدعم السريع".

وتابع: "ما زلنا نبذل قصارى جهدنا من أجل وقف نشوب الحرب في مدينة الفاشر لما فيها من أعداد كبيرة من المدنيين بما فيهم النازحون القدامى والجدد". تواصلنا مع الوالي السابق لمزيد من الإيضاحات فأخبر رصيف22 بأنه يكتفي بما أفاد به.

علاوة على ما سبق، لولاية شمال دارفور أهمية إستراتيجية بالنسبة لطرفي القتال لاشتراكها في حدود مع دولتين من الدول المنخرطة في الصراع وهما ليبيا وتشاد وقربها من الحدود مع مصر.

ويوضح الخبير العسكري عمر أرباب، لرصيف22، أن الموقع الإستراتيجي للولاية ذات المساحة الشاسعة جعل لها أهمية بالغة، لاشتراكها في الحدود مع دولتين جارتين، وسبع ولايات، ثلاث منها تحت سيطرة الجيش - وهي الشمالية وشمال وغرب كردفان - ولها أهمية عسكرية واقتصادية.

يتابع أرباب بأنّ الدعم السريع يهدف من السيطرة على الفاشر إلى فتح الطريق للتوسع في الولايات الثلاث وفتح خطوط الإمداد بشكل مباشر مع الدول المجاورة وربط قواته في كامل إقليم دارفور. أما عن الأهمية الاقتصادية لولاية شمال دارفور، فيوضح أرباب أنّ سيطرة الدعم السريع على الفاشر من شأنه أن يحرم الجيش من موارد مالية كبيرة يحصل عليها من مناجم الذهب، والتي تساهم في سدّ جزء من نفقات الحرب وتسيير دواليب الدولة، ومن جانب آخر ستزيد من قدرات الميليشيا المالية.

مسؤولون سودانيون يتسلمون الذهب من أحد المناجم

وفي ما يتعلق بالحركات المسلحة في دارفور، يلفت أرباب إلى أنّ بقاء الفاشر بعيدة عن أيدي الدعم السريع هي قضية وجودية بالنسبة لتلك الحركات، التي ستفقد مبرر وجودها إذا ما سيطر الدعم السريع على المدينة، حيث قد يطردها من مناطق وجودها بين حواضنها الاجتماعية.

هل يجتاح الدعم السريع المدينة؟

بين الحين والآخر تتجدد الاشتباكات حول المدينة، والجمعة 10 أيار/ مايو الجاري، حاولت قوة من الدعم السريع التسلّل إلى الأحياء شرق المدينة وتصدت لها قوات الحركات المسلحة والجيش.

وعَقب حاكم إقليم دارفور، منّي أركو منّاوي، عبر حسابه في فيسبوك قائلاً "اتبع الدعم السريع سياسة الأرض المحروقة في الفاشر بدءاً بقصف عشوائي متعمد علي مواقع المواطنين وإحراق المؤسسات، ولقد استبسل شبابنا في القوة المشتركة ومعهم الأجهزة النظامية في دحرهم وإحراق عدد من عرباتهم القتالية، وأجبروهم على التقهقر بعيداً عن الفاشر. وبهذا تم استرداد كل المواقع الحيوية وأولها الكهرباء التي دخلوها وخربوها جزئياً".

وحول شنّ الدعم السريع هجوماً واسع النطاق على المدينة، يقول مستشار القائد العام لقوات الدعم السريع، مخير، لرصيف22 إنّ الأزمة في الفاشر شديدة التعقيد حيث تتقاطع عوامل مختلفة، فهنالك القبائل بخلفياتها العرقية والثقافية المختلفة، متابعاً بأنّه "من ضمن التعقيدات في المدينة توجد الحركات المسلحة والعوامل السياسية والصراع بين الأحزاب المدنية والطموحات الشخصية لبعض القادة القبائليين لتحقيق السلطة والثروة مثل الشيخ موسي هلال، ولذا الدعم السريع يتحرك بحذر في تلك المنطقة".

عناصر من حركة جيش تحرير السودان

ويضيف: "كنّا نحاول دوماً أن نتوصّل إلي اتفاق مع القبائل والقيادات الشعبية كي تضغط على الجيش لخلق مناطق آمنة، بما يحفظ الأهالي من ويلات الحرب". وبينما لم يذكر مخير صراحةً موقف الدعم من اجتياح المدينة، يقر: "الوضع بالفعل خطير في الفاشر لكننا لا نمانع خروج الفرقة السادسة ومن معهم من الجنود وأفراد الحركات الفارين من أماكن سيطرة الدعم السريع". ووفق حديثه "معظم المواطنين قد خرجوا بالفعل من الفاشر".

تثير تصريحات مخير مخاوف من اجتياح الدعم السريع المدينة، في ظل ما يذكره عن خروج المواطنين وهو الأمر الذي لا تدعمه أية مصادر موثوق بها أخرى، بل على العكس من ذلك تحذّر المصادر الأممية والدولية من كارثة إنسانية حال اجتياح المدينة.

بدوره يقول الباحث المختص في شؤون دارفور، ضرار آدم ضرار، لرصيف22، إن "الهجوم على مدينة الفاشر غير مرجح بقوة بسبب الوجود العسكري الكبير للحركات المسلحة وحواضنها القبلية، علاوة على الجيش، وهي أسباب تجعل الدعم السريع يفكر ألف مرة قبل الهجوم على المدينة".

ويشير إلى أنّ التكتيك القتالي للدعم السريع مأخوذ عن الحركات المسلحة التي قاتلت النظام السابق لأعوام، ولهذا في حال الهجوم على الفاشر ستقع خسائر كبيرة بين الطرفين، بما يهدد الدعم السريع بفقدان القوة الضاربة التي تميزه وبالتالي يفقد زمام المبادرة في مناطق أخرى.

إلى ذلك، يرى أرباب أنّ السيطرة على الفاشر من أهم أهداف الدعم السريع لما قد تمثله من هزيمة معنوية كبيرة للجيش، ومكاسب كبيرة للدعم في الحرب. ولهذا يعتقد أنّ الجيش ينشط بدوره في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان لفتح خطوط إمداد لقوات الهجانة حتى تستطيع المساهمة في الدفاع عن نفسها والتقدم للدفاع عن الفاشر، من خلال فتح جبهة جديدة ومهاجمة المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع.

رغم ذلك، يتوقع أرباب أن يتجنب الطرفان القتال المباشر في الفاشر وأن يتمكنا من التوصّل إلى تسوية على مستوى الولاية سواء عبر التدخلات الدولية أو المبادرات المجتمعية، ولم يستبعد توظيف الدعم السريع للوضع في الفاشر في التفاوض مع الجيش.

تبعات السقوط

وحول التبعات المحتملة لسقوط الفاشر بيد الدعم السريع، يذهب المحلل السياسي محمد تورشين إلى أنّ دولتي ليبيا وتشاد ستتأثران بشكل كبير بتدفق اللاجئين، في ظل ما تشهدانه من هشاشة أمنية واقتصادية، مضيفاً لرصيف22 أنّ الوضع العسكري سيشهد اضطراباً كبيراً قد يُغري العديد من الدول بمزيد من التدخل في البلاد بما يزيد التهديدات في السودان ودول الجوار.

يقول الخبير العسكري عمر أرباب لرصيف22 إنّ الدعم السريع يهدف من السيطرة على الفاشر إلى فتح الطريق للتوسع في الولايات الثلاث التي يسيطر عليها الجيش، وفتح خطوط الإمداد بشكل مباشر مع الدول المجاورة وربط قواته في كامل إقليم دارفور، وحرمان الجيش من موارد مالية كبيرة يحصل عليها من مناجم الذهب، وتساهم في سدّ جزء من نفقات الحرب وتسيير دواليب الدولة

ويتخوّف تورشين من تكرار سيناريو مدينة الجنينة في الفاشر إدا سقطت بيد الدعم السريع، نظراً لوجود مكونات اجتماعية لديها خلافات كبيرة مع الدعم السريع. وتبعاً لتلك التعقيدات يتوقع أنّ تشهد المدينة حرباً أهلية واقتتالاً قبلياً بين الحركات المسلحة وحواضنها الاجتماعية والدعم السريع وحواضنه الاجتماعية حال سقطت المدينة.

وإحدى التبعات السياسية المتوقعة لسقوط الفاشر بيد الدعم السريع هي إعلان تشكيل حكومة موازية للحكومة المُعترف بها دولياً. وفي ذلك يقول محمد تورشين إنّ إعلان حكومة يحتاج إلى قبول شعبي وجماهيري وهو أمر لا يملكه الدعم السريع، ولو كان يملكه لأعلن عن حكومة موازية في وقت يسيطر فيه على 80% من مساحة دارفور.

من جانبه يقول مستشار قائد الدعم السريع: "نحن نرفض رفضاً باتاً تكوين حكومة موازية للحكومة الزائفة في بورتسودان، وسنستمر في المساعدة على تأمين وبناء السلطة المدنية في المناطق المحررة"، مودفاً "ذلك الأمر نجح في ولاية الجزيرة التي تعود تدريجياً إلى الهدوء، وكذلك نجح في نيالا ومليط حيث عادت الخدمات بعد أن تم القضاء على الطابور الخامس وتفتيت شبكات الفساد".

وعلاوةً على ما سبق، يهدد سقوط مدينة الفاشر بيد الدعم السريع الولاية الشمالية التي تشترك في الحدود الدولية مع مصر، ويزيد المخاطر الأمنية وتدفق النازحين بطرق غير قانونية على الأخيرة.

ويبقى الموقف الأمريكي الضاغط لوقف الاشتباكات حول الفاشر أحد أهم العوامل التي قد تُجنبها الحرب، خاصة بعد تعيين واشنطن مبعوثاً جديداً إلى السودان، وقيامه بجولة إقليمية شملت مصر والإمارات وهدفت إلى جمع الدول الفاعلة في الحرب مع طرفي الصراع على طاولة مفاوضات واحدة.

لكن مع ذلك، فإنّ لم تف واشنطن بتعهداتها التي جاءت على لسان مبعوثها بفرض عقوبات على المتسببين باستمرار ارتكاب "الفظائع" بحق الشعب السوداني فقد يكرر الدعم السريع ما حدث في ولاية الجزيرة.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

ما زلنا في عين العاصفة، والمعركة في أوجها

كيف تقاس العدالة في المجتمعات؟ أبقدرة الأفراد على التعبير عن أنفسهم/ نّ، وعيش حياتهم/ نّ بحريّةٍ مطلقة، والتماس السلامة والأمن من طيف الأذى والعقاب المجحف؟

للأسف، أوضاع حقوق الإنسان اليوم لا تزال متردّيةً في منطقتنا، إذ تُكرّس على مزاج من يعتلي سدّة الحكم. إلّا أنّ الأمر متروك لنا لإحداث فارق، ومراكمة وعينا لحقوقنا.

Website by WhiteBeard